الموضوع: احبك خالقي
عرض مشاركة واحدة
قديم 03-07-2013, 11:06 PM   #1
ترانيم عابثة
افتراضي احبك خالقي

هل جربت مرة في لحظة صفاء وبمنتهى الصدق أن تقول: "أحبك ربي" تنطقها من أعماق قلبك؟ قد تستهين بالأمر أو تقول: "وما في ذلك؟ كلنا يحب الله"، ومن اليسير أن نقولها، لكن لا أظن إنْ عايشت هذه التجربة عن قرب أنَّك ستقول مثل هذا الكلام، فأيسر شيء أن ندعي ولكن تُرى هل هذا الكلام يخرجُ من قلبك حقيقة؟ هل أنت تحبُ الله بكل ما فيك؟ هل أنت تحب الله حتى يشغلك حبه عن حب من سواه؟

لقد قمت بهذه التجربة مع بعض الإخوة في الله، وطلبت منهم على مدى أسبوع أن يدونوا ملاحظاتهم، وهم يحاولون جمع قلوبهم لتنطق بها دون كذب أو خداع، حتى لا يقولوا بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، وكان ما توقعت، غالبهم عجز عن النطق بها، وكتب يقول: كلَّما حاولت أن أنطق بها شعرت أني كاذب، ولم أستطع التلفظ بها اللهم إلا مرة واحدة.

نعم فإنَّ الأمر يحتاج إلى صدق وإخلاص وشفافية، وأن يدل حال المرء وعمله على هذه المحبة، قال عباد بن منصور: إنَّ أقوامًا على عهد النبي زعموا أنهم يحبون الله فأراد الله أن يجعل لقولهم تصديقا من عمل فقال: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [آل عمران: 31].

وادَّعى اليهود والنصارى أنَّهم أبناء الله وأحباؤه {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} [المائدة: 18]، فقال لهم الله: {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ} [المائدة: 18]، فأشار إلى أنَّ للمحبة علامات منها أنَّ المحب لا يعذب حبيبه، فإذا لم تتحقق تلك العلامات كان ادعاءً كاذبًا وافتراءً.

عزيزى العضو \ الزائر لايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرد

إن كنت محبًا صادقًا فهات البرهان على ذلك، أين الدليل على صدق محبتك لله تعالى؟

فكيف بالله ندعي أننا نحبه ونحن نعصاه؟!! نسأل الله أنْ يغفر لنا خطايانا ويتجاوز عن سيئاتنا.

قد تقول: وهل المحب لا يعصي؟

والجواب: لا، فليس الإنسان معصومًا عن الوقوع في المعاصي، فلسنا أنبياء ولا ملائكة، ولكنَّ محبة الله تعالى تجعل العبد سريع التوبة والإنابة إلى الله، فتراه وكأنَّه لا ذنب له.

قال الشعبي: "إذا أحب الله عبدًا لم يضره ذنبه".

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: "إنَّ الله ليحب العبد حتى يبلغ من حبه إذا أحبه أن يقول: اذهب فاعمل ما شئت فقد غفرت لك".

أي أنَّ الله يوفقه للتوبة كلما وقع منه الذنب، وإلى مكفرات الخطايا من الأعمال الصالحة بحيث تمحو أثر المعصية، ولو لم يكن للمحبة ثمرة إلا هذه لكفى.

عزيزى العضو \ الزائر لايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرد

هل تريد – حقًا – أن تحب الله وأن يحبك الله؟

هل أنت متعطش لأن يسكن قلبك هذا الحب الأسمى فلا تظمأ بعده أبدًا؟

هل أنت على استعداد لبذل كل ما تستطيع لتنال هذا الشرف العظيم؟

هل تريد علاجًا لكفي قلبك؟ع في المعاصي والمنكرات؟

هل وقعت في تجربة حب فاشلة فتركت من بعدها آثارًا نفسية سيئة لا تعرف كيف تتخلص منها؟

هل تعاني من شرور الدنيا وآفاتها وتأمل في أن يحفظك الله ويرعاك منها؟

هل تحب أن تدخل الجنة في الأرض فتذوق طعم السعادة الحقيقية حين تجد حلاوة الإيمان في قلبك؟

إذا كان هذا حالك فتعال بنا إلى هذه الرحلة الإيمانية في رحاب "حب الله " لعلنا نستطيع أن نغرس هذا المعنى الجليل في القلوب.

اللهم إنا نسألك حبك، وحب من يحبك، وحب كل عمل يقربنا لحبك، اللهم نسألك إيمانًا يباشر قلوبنا حتى نعلم أنه لا يصيبنا إلا ما كتبت لنا، ورضِّنا ربنا بما قسمت لنا.

عزيزى العضو \ الزائر لايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرد


كيف لا نحب ربنا؟!!


دائمًا أبدًا إذا رأيت نفسك مقبلة على المعاصي ولا تألف الطاعة، تحب طريق الغواية وتأبى طريق الهدى والرشاد، تهوى ما تعلم أنَّه يغضب الله، وتتكاسل وربَّما تكره ما يُحب الله، فاعلم أنَّ هذه البلية سببها الأساسي: الجهل بالله.

فإنك لو عرفت الله حق المعرفة لأحببته من كل قلبك، واتقيته حق تقاته، فلو عرف العبد ربه بصفاته العلا وأسمائه الحسنى لخعظمته،ه؛ فإنَّه شديد العقاب، ولرجي رحمته فإنه البر الرحيم، ولا استقام حال قلبه بذكره، ولكننا لم نعظم ربنا كما يليق بجلاله، قال تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحـج:74 ] فهوت الأقدام في المعاصي، وابتعدت عن صراط الله المستقيم.


عزيزى العضو \ الزائر لايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرد

فالجهل بالله وراء كل معصية، فإنَّ كل من عصى الله فهو جاهل، وكل من أطاعه فهو عالم، فإنَّ من كان عالما بالله تعالى و عظمته ، وكبريائه وجلاله، فإنه يهابه و يخشاه، فلا يعصاه.

وقد قيل: "لو تفكر الناس في عظمة الله تعالى ما عصوه، فكفى بخشية الله علما، وكفى بالاغترار بالله جهلا".

فأي لذة في معصية تورث أعظم الخسران والحرمان، فمن لك -أيها المسكين- إذا خسرت ربك؟ من لك إذا حُرمت عطاء من وسعت رحمته كل شيء؟!!

يا من عرفت طريق الله ثمَّ أعرضت عن، أي بلاء أعظم من بلائك؟!! قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54].
ترانيم عابثة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس