عرض مشاركة واحدة
قديم 10-12-2015, 11:37 PM   #6
angle girl
✿ آلْ مؤسِس
 
تاريخ التسجيل: May 2012
الدولة: gين مآتروح تلقآنيـے
المشاركات: 200,108
معدل تقييم المستوى: 221
angle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to behold
افتراضي

-7-
الساعه الثامنه مساء يوم الخميس ..
(ياسر) ذهب الى مطعم قريب لاحضار العشاء ..
(يوسف) يمشي الهوينى في الممر عائدآ الى غرفته .. ألقى التحيه على الشاب الذي مر بمحاذاته في الاتجاه المعاكس.. لم يحاول التوقف أو الابطاء خصوصآ مع الألم الخفيف في صدره .. دفع باب الغرفه فور بلوغها وهو شارد الذهن .. ثم أطلق صرخة فزع قصيره وقفز خطوة الى الوراء عندما رآه ..
كان شابآ أبيض البشره، طويل الشعر، معتدل القوام، يقف مستندآ بجسده الى الطاوله الخشبيه القابعه عند الجدار الأيمن وهو يعقد ساعديه أمام صدره ويرسم ابتسامة خفيفه على شفتيه ..
ابتسامة لم يرتح لها (يوسف) أبدآ .. فبدأ قلبه يخفق بسرعه متوجسآ ..
"آسف اذا كنت قد أفزعتك .. لكنني طرقت الباب عدة مرات دون جواب .. ولما وجدته غير مقفل سمحت لنفسي بالدخول"
قال الشاب ذلك دون أن يحرك ساكنآ .. فسأله (يوسف) هامسآ:
"من أنت؟"
"أنا (بسام) .. جاركم في الغرفة المجاوره .. هل ذكرني (أشرف) لكم؟"
بحث (يوسف) في ذاكرته عن الاسم .. لقد حدثهم (أشرف) عن صديقه الذي يقضي نهاية الاسبوع مع أهله .. هل كان اسمه (بسام)؟ .. أجل .. لقد تذكر الآن ..
"بالتأكيد .. أهلآ بك يا أخي (بسام) .. مسرور بالتعرف اليك"
لم يحاول أي منهما مد يده للمصافحه .. وتم الاكتفاء بهزة من الرأس كعلامة ترحيب .. ثم تذكر (يوسف) أمرآ فتساءل:
"ولكن (أشرف) أخبرنا أنك تقضي نهاية الأسبوع مع عائلتك .. فما الذي أعادك اليوم الى هنا؟"
هز (بسام) كتفيه بلا مبالاة:
"لقد نسيت أحد كتبي هنا فقررت المجيء لآخذه .. ولما رأيت غرفتكم مضاءه - لأول مره منذ عامين تقريبآ - أحببت أن أتعرف اليكما"
شعر (يوسف) بقليل من الارتياح في هذه اللحظه .. فأغلق الباب خلفه وجلس على حافة سريره متسائلآ:
"هل بقيت هذه الغرفه مغلقه لعامين كاملين؟"
"أجل .. أنت تعلم أن تحديد الغرف للطلاب يتم عشوائيآ عن طريق الحاسب الالي .. واحتمال أن تبقى غرفة بعينها دون أن يختارها الحاسب فترة من الزمن وارد جدآ"
قبض (يوسف) ذقنه بأصابع كفه الأيمن ليفكر .. كلام (بسام) منطقي تمامآ .. فجأة شعر ببرودة خفيفه تسري في جسده فتمتم:
"لقد انخفضت حرارة الغرفه بشكل سريع .. يبدوا أن مكيف الهواء هذا يؤدي عملآ ممتازآ على الرغم من اهتراء اجزائه!"
لم يبد على (بسام) أنه سمع هذا التعليق من (يوسف) ..
"هل أخبرك أحد بقصة الطالبين اللذين كانا يسكنان هذه الغرفة قبلكما؟"
هز (يوسف) رأسه بالنفي .. فتابع (بسام) وهو يجول في أرجاء الغرفه:
"كانا مثالآ على أسوأ ما يكون عليه الشاب .. يمارسان كل أنواع المعاصي والفسق .. كل ما يمكن أن يطرأ على مخيلتك ستجد أن لهم خبرة سابقه فيه"
قطب (يوسف) حاجبيه وهتف مندهشآ :
"يا الهي ! .. الى هذا الحد؟ .. ما الذي فعلاه؟"
"كل شيء .. مسجل الكاسيت لم يكن يتوقف عن اصدار أصوات الغناء حتى أثناء نومهما .. الأفلام الجنسيه لم تنقطع عن الغرفه .. المسكر تم تهريبه من دولة مجاوره وشرب هنا .. المخدرات كانت التسليه المحببه لهما.. وذات مره قاما بأخطر ما يمكن أن يفعلاه داخل الجامعه"
صمت قليلآ .. فاشتعل فضول (يوسف) الى أقصى حد .. وأخذ يفرك ساعديه بكفيه محاولآ بعث بعض الدفء فيهما:
"ما هو؟ .. تكلم بالله عليك"
انتفض (بسام) دون سبب واضح .. ثم عاد اليه هدوؤه وهو يتابع:
"قاما بادخال فتاة ماجنه الى حيث تجلس أنت الآن ومارسا معها الجنس طوال الليل!"
ارتفع حاجبا (يوسف) الى أقصى حد مع اتساع عينيه من الدهشه:
"مستحيل!"
"هذا ما يعتقده الجميع .. ولكنهما فعلاها في تلك الليله قبل عامين .. الفتاة ارتدت ثوبآ شتويآ أسود اللون وغطت رأسها ووجهها بالشماغ الأحمر .. وأثناء اجتيازهم البوابه الرئيسيه انحشرت هي خلف مقعد السائق .. فلم ينتبه رجل الأمن وقتها الى الأمر .. كانت مخاطرة كبيره الا أن ذلك لم يمنعهما من الاقدام عليها"
تطلع (يوسف) الى سريره .. واجتاحه اضطراب مزعج وهو يتخيل منظر ما حصل في تلك الليله .. هل يعقل ذلك؟.. ثم انتبه الى نقطة مهمة في الموضوع .. فطرحها مباشرة على (بسام):
"ولكن .. كيف تعرف كل هذه التفاصيل الدقيقه عنهما؟"
"لم يكن ذلك بالأمر الصعب .. هل ترغب في معرفة النهاية التي سارت اليها الأمور؟"
كانت محاولة واضحه للهروب من الاجابه .. الا أن (يوسف) لم يضغط عليه وهو يوميء برأسه ايجابآ ..
"أحدهما لقي مصرعه في حادث سير أليم .. أما الآخر فقـد أفقدته المخدرات عقله فصار يهذي باستمرار، وهو الآن يواجه حبسآ انفراديآ في أحد المراكز الخاصه بالمدمنين!"
شعر (يوسف) بقبضة تعتصر قلبه .. صحيح أنه لا يعرف الشابين .. ولكنهما من أبناء هذا البلد وفي مثل عمره تقريبآ .. وما أصابهما ليس بالأمر الهين أبدآ ..
"لماذا أخبرتني بكل هذه التفاصيل يا (بسام)؟"
"لدي يقين داخلي بأن تفاصيل تاريخ هذه الغرفه تهمك .. بالمناسبه .. هل تسير الأمور على ما يرام هنا؟"
"هنا أين؟"
"هنا في الغرفه يا رجل!"
انعقد حاجبا (يوسف) بشده .. لماذا يسأله عن هذا الأمر بالتحديد؟ .. هل هو على علم بسقوط ابريق الشاي دون تفسير واضح؟ .. هل تمكن هذا الواقف أمامه من سبر أغواره والوقوف على حقيقة ما واجهه في السابق وما هو مستمر في مواجهته؟ .. مستحيل ..
أخذ يفكر بالجواب المناسب .. الا أن صوت (ياسر) منعه من ذلك وهو ينادي عليه من بداية الممر كي يساعده في حمل الأغراض .. فنهض بسرعه قائلآ:
"أرجو المعذره .. صديقي يحتاج مساعدتي .. هل يمكن أن تنتظرنا هنا؟"
أولاه (بسام) ظهره متحركآ نحو الجدار المواجه له بسرعه:
"يجب أن أرحل الآن"
انتفض جسد (يوسف) بعنف شديد .. وسرت القشعريره في أعضائه بقوه أوقفت شعر ذراعيه ..
ضربات قلبه تسارعت الى أقصى حد ..
فذلك المدعو (بسام) لم يخرج من الغرفه بالطريقه المألوفه .. بل اخترق الجدار الى الخارج ..
اخترقه كما لو كان مجرد صورة ثلاثية الأبعاد ..
أو شبـح ..
* * *
-8-
"أين أنت يا (يوسف)؟!"
هتف (ياسر) بذلك وهو يدفع باب الغرفه بقدمه ويدخل حاملآ مجموعة من الأكياس البلاستيكيه بيديه الاثنتين .. وجد صديقه واقفآ بلا حراك كتمثال من الحجر .. ولم يبد على (يوسف) أبدآ أنه لاحظ دخوله الصاخب الى الغرفه.. كان يحدق في الجدار المقابل للباب .. تتبع (ياسر) نظرات صديقه محاولآ تحديد ما يمكن أن يشد الانتباه الى هذا الحد فلم يعثر على شيء سوى جهاز التكييف والنافذه! ..
تنبه الى أنه ما زال يحمل الأكياس الثقيله .. فقام بوضعها على الأرض في حرص ورائحة الطعام بدأت في الانتشار.. اقترب من صديقه وبدأ يربت على كتفه:
"(يوسف) .. هل تسمعني؟ .. الى ما تنظر يا رجل؟"
خيل اليه أن (يوسف) لن يستجيب لنداءاته .. الا أن هذا الأخير انتفض بغته وتراجع ملوحآ بذاعيه صائحآ:
"لا .. ابتعد عني .. ابتعد!"
قفز (ياسر) الى الوراء مذعورآ .. لماذا يتصرف صديقه بهذه الغرابه؟! .. ما الذي حصل أثناء غيابه؟ .. حاول التركيز واقترب ببطء من صديقه:
"اهدأ يا (يوسف) .. اهدأ أرجوك .. أنا صديقك (ياسر) .. خبرني بالله عليك ما الذي حصل؟!"
حملق (يوسف) في صديقه والتوجس يملأ مشاعره .. صدره يعلو ويهبط بشكل ملحوظ من فرط التوتر .. الآن فقط وجد التفسير لكل النقاط التي أثارت استغرابه أثناء لقائه مع ذلك (الشيء) المنتحل شخصية (بسام) .. الألم في صدره قبل دخول الغرفه، البرودة التي انتابته أثناء الحوار، انتفاض ذلك الكيان عندما ذكر هو اسم الله، عدم تقدمه للمصافحه في بداية اللقاء .. كلها أمور أثارت حيرته دون أن يفطن الى معناها الحقيقي ..

أخذ يسأل نفسه:
"هل هذا فعلآ (ياسر)؟ .. أم أنه كيان آخر منهم يحاول تضليلي؟ .. ولكن مهلآ .. لقد تلفظ للتو باسم الجلاله .. على عكس ذلك الشيء الذي امتعض وانتفض لمجرد سماعه .. هل يجعل هذا الأمر (ياسر) فوق مستوى الشبهات؟.. ربما .. ولكن كيف سأشرح له الأمر الآن؟"
هداه تفكيره الى أن أول ما ينبغي فعله هو محاولة طمأنة (ياسر) الى أنه الآن بخير .. فاعتدل في جلسته وأطلق زفرة طويله خرج معها الكثير من توتره قائلآ:
"لابأس يا صديقي .. لابأس .. أنا بخير .. آسف لأنني لم أنتبه الى مناداتك لي قبل قليل"
جلس (ياسر) جواره عل السرير . وربت على كتفه:
"هذا هو بالضبط ما أحتاج الى تفسيره .. لقد ناديتك من خارج الغرفه بأعلى صوت .. ثم خاطبتك من قريب دون جدوى .. كنت في عالم آخر تمامآ!"
تطلع (يوسف) الى صديقه .. آه لو يعرف كم هو على حق فيما قاله .. لقد كان يواجه مخلوقآ من عالم آخر .. ومن بعد آخر .. هذه المواجهه التي ستجعله يشك في كل شخص يلتقي به من الآن فصاعدآ .. سيفترض أنه منهم حتى يثبت العكس .. ويالها من حياه !! ..
أخفى كل هذه الهواجس والاضطرابات عن صديقه وهو يقول بصوت حاول أن يضفي عليه شيئآ من المرح:
"أعتقد أنها كانت حالة قويه من شرود الذهن وأحلام اليقظه .. أكرر اعتذاري .. والآن دعنا نتناول عشاءنا قبل أن يبرد"
"هل أنت متأكد أن كل شيء على ما يرام؟"
كان جوابه أن نهض من على السرير ليبدأ في اخراج المشتريات من أكياسها .. وهو يحمل قرارآ مهما: اذا كان سيعيش على الشك والتوجس فليفعل ذلك بمفرده ..
ليس هنالك ضروره من أن يعيش صديقه ذات الحياه ..
* * *
-9-
"تفضل بالدخول"
دفع (أشرف) الباب – مساء اليوم التالي – ودلف الى الغرفه بعد أن سمع صوت (ياسر) يأذن له .. كان هذا الأخير وصديقه (يوسف) يتابعان احدى مباريات كرة القدم على التلفاز .. كل واحد منهما مستقر فوق سريره ومستند على وسادته الى الجدار .. هذه هي طريقتهما المفضله في متابعة البرامج سويآ ..
"حياك الله يا (أشرف) .. تفضل"
نطق بها (يوسف) وهو يتأمل ملامح الواقف أمامه بدقه .. كان يبحث عن الاثبات الذي يحتاجه للتأكد من حقيقة القادم .. وشعر ببعض الارتياح عندما ازدادت ابتسامة (أشرف) وهو يمسك بالباب ليبقيه مفتوحآ:
"كيف حالكم يا جيراني الطيبين؟ .. أحضرت لكم مفاجأة"
لم يكد ينتهي من عبارته حتى اجتاز الباب شاب وسيم، طويل القامه، نحيل الجسد، حنطي اللون .. يحمل في يده طبقآ زجاجيآ تمت تغطية محتوياته .. بادرهم بالتحيه:
"السلام عليكم يا شباب"
رد (يوسف) و (ياسر) عليه السلام وهما ينهضان ليصافحاه .. و (أشرف) يقول موضحآ:
"هذا هو صديقي في الغرفه (بسام) .. لقد علم بأن غرفتكما لم تعد خاليه، فأصر على احضار بعض الكعك الشهي لكما من منزله .. وصدقاني .. ان والدته تجيد صنعه بشكل ممتاز"
"جزاك الله أنت ووالدتك كل الخير يا أخي"
تمتم (يوسف) بهذا وهو يتناول الطبق من يد (بسام) .. الأمور جيده الى الآن .. ولايوجد ما يدل على أن الشابين لا ينتميان الى جنس البشر ..
هتف (ياسر) وهو يتناول قطعة من الكعك ويلوكها في فمه:
"ياه .. نحن محظوظان فعلآ .. على الأقل لن نشعر بالحرمان التام من متعة الطبخ المنزلي"
حدجه (يوسف) بنظرة عتاب وهو يشعر بالخجل .. في حين ابتسم (بسام) قائلآ:
"بالهناء والعافيه .. وسأحرص على التجديد كل أسبوع في الأطباق التي أحضرها لكم"
"تقبل اعتذاري عما قاله صديقي .. أرجو ألا تتعب نفسك ووالدتك"
انفرجت شفتا (بسام) ليرد .. الا أن (أشرف) كان الأسرع:
"يا رجل لا تقلق .. لقد أوصى رسولنا الكريم على سابع جار .. فكيف بكما وانتما تقطنان الغرفه التي يلتصق جدارها بجدارنا"
أثلج هذا القول صدر (يوسف) ..
فعلى الرغم من المعاناه التي يمر بها منذ تجربته مع الطابق السفلي .. الى أن الحياه ما زال بها الخير ..
فالغرفه رقم 6 يقطنها شابان طيبان ..
والأهم من ذلك .. أنهما من البشر ..
* * *
angle girl متواجد حالياً   رد مع اقتباس