منتديات ساحرة الأجفان

العودة   منتديات ساحرة الأجفان > مملكة التواصل الأجتماعي لأعضاء المملكة > مملكة القصص والروايات - روايات ادبيه - قصص الحب - قصص واقعيه و حقيقية - قصص غرام

الملاحظات

مملكة القصص والروايات - روايات ادبيه - قصص الحب - قصص واقعيه و حقيقية - قصص غرام مملكة القصص والروايات , روايات ادبيه , قصص الحب , قصص واقعيه و حقيقية , قصص رومانسية جديدة , قصص حب وغرام , مملكة القصص والروايات - روايات ادبيه - قصص الحب - قصص واقعيه و حقيقية - منتديات قصص , منتدى روايات , تحميل رواية جديدة , روايات رفوف , قصة mp3 - تحميل قصه mp3 - قصص جديدة pdf , فيديو كليب mp4 - جميع روايات , غزل - doc , word - txt , قصص للجوال , الجوال , موبايل , , تحميل روايات على ميديا فاير 2013 , روايات جديدة للتحميل , تنزيل قصص حلوه 2014 , اقوى القصص ,قصص واقعية روايات قصيرة جدا 2014.

تحميل رواية روز ماري pdf للكاتبة مرجانة - رواية روز ماري pdf للكاتبة مرجانة مكتوبة كاملة من غير ردود 2016

مملكة القصص والروايات - روايات ادبيه - قصص الحب - قصص واقعيه و حقيقية - قصص غرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-20-2016, 04:15 PM   #1
angle girl
✿ آلْ مؤسِس
 
تاريخ التسجيل: May 2012
الدولة: gين مآتروح تلقآنيـے
المشاركات: 200,151
معدل تقييم المستوى: 221
angle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to behold
افتراضي تحميل رواية روز ماري pdf للكاتبة مرجانة - رواية روز ماري pdf للكاتبة مرجانة مكتوبة كاملة من غير ردود 2016

تحميل رواية روز ماري pdf للكاتبة مرجانة - رواية روز ماري pdf للكاتبة مرجانة مكتوبة كاملة من غير ردود 2016


•• الجزء الأول •• 🌸



في الصباح ، و عندَ الساعةَِ السابعة .. و في منزل السيدة ( كاثي ) ، كانت الفتاة ( روز ماري ) منتصبةً أمام المرآة في غرفتها ، منهمكةً في تزيين نفسها و تسريح شعرها .. و الفوضى تملأ سطحَ الطاولة من أدوات الزينة و الإكسسوارات .. و بينما هي كذلك ، دخلت شقيقتيها التوأمتين إلى غرفتهما اللتين تتشاركانها مع ( روز ماري ) .. وقفتا تنظران إليها بصمتٍ و هما تضمان ذراعيهما إلى صدريهما .
التفتت لهما و هي ترتدي قرطيها و قالت

- ماذا عندكما ؟!

قالت ( جودي ) بتذمر

- نراقبكِ فقط! ، أنتِ مستعجلة أكثرَ من اللازم .. انظري ما أحدثتي من فوضى .
- لا عليكِ ، أنتهي الآن و أرتب ما أحدثته .. لا تقلقي .

قالت ( صوفي ) التوأم الأصغر

- لا تنسي الهدية ، و إلا لن يكون للقاءكِ بـ ( بيتر ) معنى .

انتهت ( روز ماري ) و قالت لـ ( صوفي ) مبتسمة

- شكراً يا عزيزتي ، لن أنسى .. هل أبدو جميلة ؟

ابتسمت التوأمان و قالت ( جودي )

- أنتِ جميلةٌ دائماً .

و قالت ( صوفي )

- فاتنة يا ( روز ماري )

ابتسمت ( روز ) لهما بخجلٍ و عادت بنظرها للمرآة ، ثم نظرت إليهما و قالت

- شكراً لكما ، آه يجب أن أوضّب هذه الفوضى !

و بسرعةٍ و عجلة بدأت تلمُّ الأدوات و تعيد ترتيبها .. ثم أسرعت لخزانةِ ثيابها و أخذت منه كيساً أحمرَ يحوي علبةَ الهدية .. و قالت و هي تهم للمغادرة

- عن إذنكما يا عزيزتي ، إلى اللقاء .

قالت ( جودي )

- وقتاً ممتعاً .

و قالت ( صوفي )

- أبلغي سلامي لـ ( بيتر )

غادرتهما ( روز ) على عجل .. و نزلت إلى الطابق السفلي و هي تحث الخطى ، و بينما كانت تسير للخارج استوقفتها والدتها منادية

- ( روز ) إلى أينَ يا بنتي ؟! .. لم تتناولي طعام الإفطار و ستغادرين هكذا ؟

استدارت ( روز ماري ) لوالدتها قائلة

- سأتناول طعام الفطور معَ ( بيتر ) يا أمي ، يجب أن أذهبَ سريعاً إليه .
- حسناً .. أبلغي ( بيتر ) سلامي .

ابتسمت ( روز ) و قالت

- حسناً ، إلى اللقاء .

قالت ذلك و غادرت مسرعةً بفرحٍ و سعادة ، اليوم هو يوم ميلادِ ( بيتر ) .. و هي تريد مفاجأته باحتفالها بعيد ميلاده .. ستذهبُ له حيثُ يعمل و تفاجئه .
( بيتر ) هو خطيب ( روز ماري ) منذ ستةِ اشهر ، والده صديقُ السيدة ( كاثي ) والدة ( روز ماري ) ، و من خلال تلكَ المعرفة تمت الخطبة .

استقلت ( روز ) سيارة أجرة و قصدت عملَ ( بيتر ) .. و عندَ الوصول ، مشت بهدوءٍ و أنفاسٍ لهثى .. تتأمل كيفَ سيكون وقعَ المفاجأة على ( بيتر ) حينما يجدها أمام عينيهِ ليحتفلان بعيد ميلاده ، كما أنها المرة الأولى التي تزورهُ في مكتبِ عمله .

اقتربت من غرفةِ مكتبه ، و البسمة اتسعت على وجهها .. و مشت بهدوءٍ أكثرَ حينما اقتربت من عندِ الباب .. و لكنها توقفت حينما سمعت صوتاً قادماً من مكتبهِ يقول

- تذوقها يا ( بيتر ) ، صنعتها بيدي مع الشروق .. صنعتها خصيصاً لأجلك فلا تخذلني .

و سمعت بعدها صوت ( بيتر )

- لا أحب الكعكَ يا حبيبتي ، لكن طالما أنكِ صنعتيها من أجلي فسأتذوقها رغماً عن أنفي .

و جاء بعد ذلكَ صوت ضحكاتهما .. شعرت ( روز ماري ) بالخيبةِ و الألم ، من سبقها إليه ؟!
و اقتربت أكثرَ من البابِ المفتوح و اختلست النظر ..

وقعت عينيها على كعكةٍ على الطاولة زُينت بالشموع و الحلوى ، و عاودها صوتُ الفتاة

- ما رأيك ؟.. لذيذة أليسَ كذلك ؟
- بلى ، لذيذة جداً !.. شكراً عزيزتي .

أحست ( روز ) بقلبها ينقبض ، صوتُ الفتاةِ غيرَ مألوف ! .. من تراها تكون ؟!
اطلت برأسها لداخلِ غرفةِ المكتب .. فرأت ( بيتر ) جالساً و بجانبهِ تجلسُ الفتاة و هي تمسكُ بالملعقةِ و تطعمهُ الكعك بكلِ استمتاع .

هالها المنظر ! ، من هذهِ الفتاة ؟! ..
اعتدلتْ في وقفتها و استندت على البابِ بقلبٍ معتصر .. و الدموع تجمعت في حدقتيها
تكبحُ شهقاتِ البكاء المتزاحمةِ في حنجرتها ، هل هذهِ الفتاةُ حبيبة ؟! ، أم مجرد صديقة ؟!.. لا لقد ناداها حبيبتي منذُ قليل !

من دون أن تشعر ، سقطَ كيس الهديةِ على الأرض من يدها ، لم تكترث .. كان الألم يقتلها هذهِ اللحظة .
بينما تناهى صوتُ ارتطام الهديةِ بالأرض إلى مسامعِ ( بيتر ) و فتاته !

فتوقفا عن الكلام و تبادلا نظرات التساؤل ، بعدها وقفَ ( بيتر ) و اقتربَ من الباب .. و نظر ..
و علت الدهشةُ وجههُ حينما وجدَ ( روز ) مستندةً على الباب باكية ، همسَ مدهوشاً

- ( روز ) !

نظرت إليهِ بعينينٍ دامعتينٍ و غاضبتين .. و لم تقل شيئاً ، كانت دموعها تحكي عن ألمها ، و عينيها عن غضبها ، كان كل ما فيها يصرخ بالقهر و الخيبة !
ازدردَ ( بيتر ) ريقه و قال بصعوبة

- ( روز ) ، أنا ..

و تلعثم و تعثرَتِ الكلمات ، لم يعرف ماذا عليهِ أن يقول .
فقالت ( روز ماري ) بصوتٍ مكسور

- لا يجب أن تقولَ شيئاً ، لأن كل شيءٍ واضحٌ كوضوحِ الشمس!

قالت هذا و استدارت مغادرةً المكان ، ناداها ( بيتر ) و لكنها لم تستجب لندائه .. بل تابعت سيرها متجاهلةً صوته ، فلحِقَ بها مسرعاً حتى أمسكَ بذراعها قائلاً

- توقفي ( روز ) ..

التفتت إليهِ و سحبت ذراعها من قبضته و صرخت فيه بانفعال

- اتركني ، لا تتبعني! .. عُد إليها .. إذهب لحبيبتكَ فلم تعد تهمني أبداً .

قالت ذلكَ و نزعت خاتم الخطبةِ من إصبعها و رمتهُ على صدرهِ ليسقطَ على الأرض .. و قالت و هي تجهش بالبكاء

- لا أريدك ، و إياكَ أن تتبعني !
- ( روز ) تمهلي ، لا تدعي الغيرةَ و الغضبَ يفقدانكِ عقلكِ ! ، تلكَ الفتاة مجرد زميلةٍ لا أكثر .
- لا تضحكني !.. هي أكثرُ من ذلكَ بكثير ، رأيتُ كل شيء فلا تحاول خداعي .. ما بيننا انتهى .. انتهى !

قالت ذلكَ و استدارت لتكملَ سيرها حاملةً خيبتها ، تلملم حطامَ سعادتها و قلبها الذي لم يحتفل بعد ، سعادتها انقلبت حزناً و دموعاً و ألماً ، كانت تريدُ أن تفاجئهُ لكنهُ هوَ من فاجأها !

أسرعت إلى منزلها و دخلت مندفعة باكية راكضةً إلى غرفتها ، لمحتها السيدة ( كاثي ) و نادت عليها ، لكنها لم تجبها .. فنظرت السيدة إلى ( جودي ) و ( صوفي ) اللتينِ كانتا منهمكتين في دراستهما وقالت

- ما بها أختكما ؟!

رفعتا رأسيهما لوالدتهما ، قالت ( جودي )

- هل عادت ( روز ) ؟
- نعم ، و ذهبت مسرعة إلى الأعلى و لم تجبني !

قالت ( صوفي )

- ربما نسيت شيئاً !

قالت السيدة ( كاثي ) و هي تقف من مقعدها

- لستُ مطمئنة ، سأذهبُ و أراها .

و ذهبت لتصعدَ إلى الطابق الأعلى حيثُ غرفةِ الفتيات ، فلحقت الفتاتان بأمهما .
فتحت السيدة باب الغرفةِ و دخلت ، و دخلت معها الفتاتين .. و علت وجوههن الدهشة حينما وجدن ( روز ) تبكي و تنحب .

اقتربت السيدة من ابنتها ( روز ) قلقة ، و جلست بجانبها بارتباكٍ و ذعر .. و سألتها

- عزيزتي ( روز ) علامَ البكاءُ يا حبيبتي ؟! ، هل حصلَ أمرٌ بينكِ و بين ( بيتر ) ؟!

رفعت ( روز ماري ) رأسها و مسحت دموعها و قالت بعصبية

- نعم لقد حصل ، ذلكَ الدنيء ( بيتر ) يحتفل معَ حبيبتهِ في مكتبه ، يجلسها بجانبهِ و تطعمهُ الكعك بيديها ، بدا لي أنهما على معرفةٍ جيدة .. يخاطبها بحبيبتي يا أمي !

قالت ذلكَ بقهرٍ و اجهشت بالبكاء من جديد ، أخذتها والدتها إلى صدرها تضمها و تمسح على رأسها قائلة

- هوني عليكِ يا ابنتي ، لا تزعجي نفسكِ .

قالت ( صوفي ) بغضب

- تباً له ! ، هذا آخر ما نتوقعه من ( بيتر ) !

قالت ( جودي ) بغضبٍ هي الأخرى

- إن كان يريد مجالسةَ حبيبتهِ لما يتقدم لخطبةِ ( روز ) ؟!

نظرت لهما الأم بعينٍ غاضبة و مؤنبة ، تطلب منهما أن تلزما الصمت ، فقالت ( جودي )

- أنا محقة ! ، لما يفعلُ ذلكَ بقلبِ أختي ؟!.. ( روز ) ، الويلُ لكِ إن عدتِ إليه ، أخرجي ( بيتر ) من حياتكِ بشكلٍ نهائي !

نهرتها السيدة ( كاثي ) قائلة بغضب

- ( جودي ) فلتصمتِ .


قالت ( روز ماري ) و قد كفت البكاء

- ( جودي ) محقة يا أمي ، أنا لم أعد أريده .. لن أتزوجه أبداً ، لقد كرهته !
- آه ابنتي !

و مضى النهار بكآبةٍ و حزن ، أمضته التوأمتان في دراستهما ، و ( روز ماري ) في غرفتها تبكي و تفكر بقهر .. لا تستطيعُ أن تغفرَ لـ ( بيتر ) ، إن كانت هذهِ البداية فلتنجو بنفسها و تفضَ الخطبة .. هذا ما يجب عليها أن تفعله بكل إصرار .

============

في المساء ، و في مجلسِ منزل السيدة ( كاثي ) .. كان ( بيتر ) و والده قد جاءا لرؤيةِ ( روز ماري ) و التكلم مع السيدة ( كاثي ) .
( روز ماري ) رفضت النزول من غرفتها إليهم ، و لزمت مكانها بكلِّ عناد .. و قد شجعتها على ذلكَ شقيقتها ( جودي ) ، أما ( صوفي ) فقد وقفت ضدهما قائلة

- ( روز ) ، لقد جاء ( بيتر ) و والدهُ إليكِ و هما يتمسكانِ بكِ و لا يستطيعان التفريط فيكِ ، برأيي سامحيهِ هذه المرة لأجل والده .. منظر والده يمزقُ القلب ! ، كما أنه معترفٌ بغلطةِ ابنه .

قالت ( جودي ) بانفعال

- من الغباء أن تغفرَ له لأجل ابيه ، والدهُ لن يكون مسؤولاً عن طيشهِ ، لا هذهِ المرة و لا المراتِ القادمة ، أجزم أن ( بيتر ) سيكرر غلطته و لن يكفَ عن حبيبته ، بل سيهرعُ إليها غداً !
- لا تجزمي يا ( جودي ) ! .. بدا ( بيتر ) نادماً .

قالت ( جودي ) بسخرية

- يمثل يا عزيزتي ، يمثل عليكم جميعاً !

في هذه اللحظة ، فتحَ باب الغرفة و دخلت منه السيدة ( كاثي ) ، نظرت لهن و نظرن إليها .. ثم قالت السيدة توجه الكلام لـ ( روز )

- ألم يلين رأسكِ العنيد ؟! .. لا تخجليني مع السيد ( جيمي ) ، جاء بنفسهِ ليعتذر عن غلطةِ ابنه ، أنا حقاً خجلة من عنادكِ و دلالكِ يا ( روز ) !

رفعت ( روز ) بصرها نحو والدتها دون أن تقول شيئاً ، بينما قالت ( جودي )

- هل هما قليلا الفهم ؟!.. الفتاة ترفض ( بيتر ) بعدما علمت بحقيقته ، لها كل الحق .. لو أن الأدوار قلبت لما التفتَ هو لـ ( روز ) و تخللا عنها دونَ أسف ! .. لذا فلينصرفا دونَ إلحاح .

قالت السيدة بانفعال

- ( جودي ) كفي عن الهراء !.. أنا أتكلمُ مع ( روز ) فلا تتدخلي .

وقفت ( روز ماري ) فجأةً و قالت و هي تنظر لوالدتها بهدوء

- سآتي معكِ ، سأرى ما عندهما .

ابتسمت السيدة برضى و قالت بارتياح

- هيا يا عزيزتي هيا .

و مضت الإثنتانِ خارج الغرفة و أغلقت السيدة الباب خلفهما .
اقتربت ( صوفي ) من توأمها و قالت بفضول

- أتعتقدينَ أنها ستغير رأيها و تغفرُ لـِ ( بيتر ) ؟!

أصدرت ( جودي ) ضحكةً ساخرة و قالت

- بالطبع لا ، ستطردهم فقط و تعود !

angle girl متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-20-2016, 04:17 PM   #2
angle girl
✿ آلْ مؤسِس
 
تاريخ التسجيل: May 2012
الدولة: gين مآتروح تلقآنيـے
المشاركات: 200,151
معدل تقييم المستوى: 221
angle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to behold
افتراضي

•• الجزء الثاني ••��



وقفت ( روز ماري ) قبالة السيد ( جيمي ) و ( بيتر ) تنظر لهما ، و كانت والدتها تقف بجانبها و هي تقول بارتياح

- ها هي ( روز ماري ) جاءت لسماعكما .. إنها عنيدة بعض الشيء لكنها متعقلة .

قالت ( روز ) بصوتٍ واضح

- لا .. أنا لستُ هنا لسماعهم ، و لستُ أريد مناقشةَ أمري و ( بيتر ) فهو بالنسبةِ لي قد حُسم .. أنا جئت لؤأكدَ على رأيي و قراري .

نظرَ السيد ( جيمي ) لـ ( روز ) بخيبة ، أما السيدة ( كاثي ) قالت بعصبية

- لا تقولي ذلكَ يا ( روز ) ، يجبُ أن تصغي لهما !

تكلمَ السيد ( جيمي ) بلطفٍ بالغ

- عزيزتي ( روز ) ، أدركُ مقدار الأذى الذي سببهُ ( بيتر ) ، لكنه يعترفُ بخطئه .. و هو يعدكِ أن لا يتكرر الأمر ثانيةً ، أنتما بالبدايةِ يا ( روز ) يجبُ أن لا تهدمي حياتكما عند أولِ مشكلة!

قال ( بيتر ) بصوتٍ حزين

- أعتذر يا ( روز ) ، أفرط بكل شيءٍ إلا أنتِ .

قالت ( روز ) لـِ ( بيتر ) بانفعال

- ما عاد بيننا أي حديث ، أنتَ فتىً طائش و لن أمضي حياتي معك .

ثم نظرت للسيد ( جيمي ) و قالت بإصرار

- لن أزيد على قولي ، أنا ما عدتُ أريد الزواج من ( بيتر ) .. و ارجو أن تتفهمني يا عمي .. بالإذن .

قالت ذلكَ و استدارت لتغادرَ الغرفة ، أطبقت الباب خلفها و صعدت السلم بسرعةٍ و الألم يعصرها ، ليست متألمة لأجل ( بيتر ) .. إنما تقتلها الصدمة التي تلقتها صباح اليوم ، تؤلمها الخيبة ، و الآمال المتهدمة و أيامها الوردية التي انتهت قبل أن تزهو !

فتحت باب الغرفةِ على عجل ، ألتفتت ( جودي ) و ( صوفي ) إليها و قد اجفلتا من طريقةِ فتحها للباب .
دخلت و أغلقت الباب بهدوء ، و مشت نحو مكتبها الصغير و جلست على الكرسي بصمت مريب .
تبادلت التوأمتان نظرات التساؤل ، ثم بادرت ( جودي ) بالسؤال لـ ( روز )

- ماذا حصلَ بالأسفل !؟

ردت ( روز ) دون أن تلتفتَ إليهما و بصوتٍ ضئيل

- لا شيء ، أخبرتهما بنفسي عن رفضي الزواج .. و عدت .

قالت ( صوفي ) بقلق

- ( روز ماري ) ، أنتِ بخير ؟!
- نعم .. بخير .

قالت ( روز ) ذلكَ و مسحت دموعها العالقة في اهدابها .. ثم سحبت بعض الأوراقِ التي كانت قد بدأت بالكتابة فيها و هي تقول تخاطب نفسها

- لقد نسيتُ أمرَ المسرحيةِ اليوم .. لم أضف شيئاً عليها !

عادت الفتاتان تتبادلان نظراتهما ، هما تعرفان جيداً أن ( روز ) ليستْ على ما يرام و لكنها تكابر !
بينما أمسكت ( روز ماري ) بالقلم و وجهت رأسه على الورق ، كانت تحاول أن تستجمعَ أفكارها لتمضي في الكتابة .. و بعدَ دقيقةِ عجز !
رمت بالقلمِ بقهرٍ و دفعت بالأوراقِ على الأرض بعصبية قائلة

- تباً !

وقفت الفتاتان بفزعٍ و قلق ، و تحركت ( صوفي ) مسرعةً نحوها قائلة

- ( روز ) اهدئي !

اجهشت ( روز ) بالبكاء بعدَ مقاومةٍ فاشلة ، لم تقوى على كبتِ شهقاتها الملتهبة ، و دموعها تأبى إلا أن تفيض حزناً .
دفنت رأسها بين ذراعيها على الطاولة تبكي بصوتٍ مسموع .
أمسكتها ( صوفي ) و هي تواسيها باكيةً و تقول

- عزيزتي ( روز ) ، هوني عليكِ يا أختي .

بينما التفتت ( جودي ) نحو النافذة بوجومٍ تنظرُ ظلمةَ الليل ، و تشكوهُ قلةَ الحيلة .

============

مضى أسبوعٌ على ما حدث ، ( روز ماري ) ما زالت حزينةً بعض الشيء .. إلا أنها أفضلُ حالاً مما كانت عليه ، و عادتْ تسترسلُ كتابةَ مسرحيتها التي بدأتها منذ فترةٍ قصيرة .. و السيدة ( كاثي ) سلمت الأمر كما تشاء ابنتها و لم تعد تؤنبها أو تتحدثُ معها بشأن موضوع ( بيتر ) .

قبل الظهر ، كانت ( روز ) جالسةً في غرفتها تقرأ ما كتبتهُ مؤخراً باندماجٍ شديد ، و سرعان ما توقفت حينما فُتحَ باب الغرفة على أصواتِ شقيقتيها التوأم .. كانتا قد عادتا للتو من الجامعة

قالتا بعد أن وقعَ بصرهما على ( روز ماري )

- أهلاً ( روز ) .
- أهلاً بكما ، كيفَ كان يومكما ؟

قالت ( صوفي ) بتذمر

- كَكلِّ يومٍ جامعيٍ متعب .

جلست ( جودي ) على سريرها و رمت حقيبتها على الأرض قائلة

- بالنسبةِ لي كان ممتعاً جداً .

ثمّ قالت بحماسٍ و هي تقتربُ من ( روز ) الجالسة على سريرها هي الأخرى

- و نحنُ عائدتين من الجامعة و جدنا نزلاءً جُدد في المنزلِ المجاور يا ( روز ) ، و لقد لفتنا الابن كثيراً !

نهضت ( صوفي ) من مكانها و اقتربت من ( روز ) لتجلس بجانبها و تقول هي الأخرى مبتسمة

- كانَ وسيماً جداً ، و يبدو أنه شخصٌ ذا قيمة !

نظرت إليهما ( روز ماري ) باستغرابٍ و على ثغرها ابتسامة ساخرة ، و قالت

- و هل افتُتِنْتُما به ؟!.. ما كل هذا الحماس ؟!

ضحكت التوأمتان و قالت ( جودي )

- تعالي و انظري من خلال النافذة ، لعلّكِ تلمحينه .

و وقفت لتشد بيدِ شقيقتها ( روز ) قائلة

- هيا يا ( روز ) ، اتركي الأوراقَ من يدك .

و ضعت الأوراق على المنضدةِ و وقفت تتبع ( جودي ) نحو النافذة ، و لقد لحقت بهما ( صوفي )
أطلت الفتيات الثلاثة إلى الشارع ، و قالت ( جودي ) تشير للمنزل المجاور بنظرها

- هناك يا ( روز ماري ) انظري إليهم ، ينزلون الأمتعة .

نظرت ( روز ماري ) ناحية المنزل ، كان هناك سيارةٌ ضخمة محملة بالكثير من الأمتعة و الأثاث ، و كان هناكَ شابين ينزلان الأمتعة و يدخلانها إلى داخل المنزل .
قالت ( روز ) و عينيها ما زالتا على الشابين

- أيهما من تعنيين ؟!

قالت ( صوفي ) بخيبة

- لعله دخلَ إلى المنزل ، ليسَ هنا .

قالت ( جودي )

- قد يظهرُ الآن .


في هذهِ اللحظة طرقَ باب الغرفة و فُتح ، ظهرت من خلفه السيدة ( كاثي ) .. و قالت بعدَ أن لفتها منظر الفتيات و هن واقفاتٍ عند النافذة

- ماذا عندكن !؟.. كفاكنَّ هذا ، و أنتِ يا ( روز ) .. تعالي لمساعدتي على تحضير طعام الغداء .

تقدمت ( روز ) إليها قائلة

- حسناً .

- بينما ابتعدتِ التوأمتانِ بخجلٍ و جلستا على سريرِ ( صوفي ) بصمت .

===========

بعدَ الغداء ، كانت السيدة و ابنتها ( روز ) في الصالة تشربان الشاي .. و قد بدأت السيدة بالحديث قائلة

- ( روز ماري ) ، سنذهب غداً صباحاً لزيارة النزلاء الجدد في المنزل المجاور .. يجب علينا زيارتهم و التعرف عليهم .

نظرت ( روز ماري ) لوالدتها بعينينٍ متسعتين و لم تقل شيئاً ، فقالت السيدة مستفهمة

- ما بكِ تحدقين بي هكذا ؟!
- لا شيء بي ، إنما .. كانت أختاي تتحدثانِ عن الأمر عندما عادتا من الجامعة ، لعلهما تريدان الذهاب معنا !.. لتكن الزيارةَ عندَ العصر بعدَ عودتهما من الجامعة .
- حسناً لا يهم متى تكون الزيارة ، و ذلكَ جيد ، سيكون هناكَ وقتاً لصنع بعض الحلوى و أخذها إليهم معنا .

ابتسمت ( روز ) و قالت مؤيدة

- معكِ حق .

و أخذت تحتسي شاياً من كوبها .
و بعدَ أن انهت كوبَ الشاي استأذنت والدتها و صعدت إلى شقيقتيها ، دخلت الغرفة و قالت بسرورٍ لهما

- ( جودي ) .. ( صوفي ) ، لدي خبرٌ سيفرحكما .

رفعت الفتاتين رأسيهما عن كتبهما و قالتا

- ماذا ؟!

اتسعت ابتسامة ( روز ماري ) و جلست على كرسي مكتبها و قالت

- قالت أمي ، سنذهبُ غداً صباحاً لزيارة النزلاء الجدد !

اتسعت عينا الفتاتين و قالت ( صوفي ) بحزن

- صباحاً ؟!

بينما قالت ( جودي ) بانفعال

- ليسَ عدلاً ، أنا أيضاً أريد أن آتي معكما !

و وقفت قائلة و هي تهم بالمغادرة

- سأخبر أمي برغبتي في الذهاب .

قالت ( روز ماري ) ضاحكة

- ما بالكِ يا ( جودي ) ؟.. أنا لم أنهي الحديثَ بعد !

توقفت ( جودي ) و استدارت نحو ( روز ) ، فقالت ( صوفي ) بحماس

- تابعي ( روز ) !

ضحكت ( روز ماري ) و قالت بدهشة

- أنتما حقاً متحمستان للذهاب !.. يبدو أن الشابَ قد سلبكما حقاً !

قالت ( جودي ) بانفعال

- اسرعي و أكملي الكلام .
- طلبتُ من أمي أن نذهبَ لزيارتهم في العصر لأجل أن ترافقانا .. و لقد وافقت أمي على ذلك .

علت الإبتسامةَ شفتي الفتاتين ، و تبادلتا نظراتهما بسعادة و راحة ، ثم قالت ( جودي ) لـ ( روز ) بصوتٍ خجول

- شكراً ( روز ) ، ممتنة جداً .

و قالت ( صوفي )

- أنتِ رائعة يا ( روز ماري )

ابتسمت ( روز ) و قالت

- هيا تابعا الدراسة ، و عندما تنتهيان سنذهب للتسوق .. فوالدتي تريد بعضَ الحاجيات لصنع الحلوى .

قالت الفتاتان و هما تعودان لكتبهما بفرح

- حسناً ..
angle girl متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-20-2016, 04:18 PM   #3
angle girl
✿ آلْ مؤسِس
 
تاريخ التسجيل: May 2012
الدولة: gين مآتروح تلقآنيـے
المشاركات: 200,151
معدل تقييم المستوى: 221
angle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to behold
افتراضي

•• الجزء الثالث ••��




في عصر اليوم التالي ، كانت السيدة ( كاثي ) و ( روز ماري ) قد جهزتا طبق الحلوى و استعدتا للذهاب
و عندما تأخرت التوأمتان و لم تنزلا ، طلبت السيدة من ( روز ) أن تستعجلهما .
صعدت ( روز ) إليهما بخفةٍ و سرعة .. فتحت باب الغرفة قائلة

- ألم تجهزا بعد ؟!

و تفاجأت بعدَ أن رأتهما قد بالغتا في الاهتمام بمظهرهما أكثرَ من اللازم ، فقالت مستنكرة

- ما كل هذا ؟!.. لا أصدقكما !

ضحكت ( صوفي ) و قالت و هي تتقدم لـ ( روز )

- أ جميلةٌ أنا ؟!

قالت ساخرة

- جداً لدرجةِ أني وقعتُ في حبك !

قالت ( صوفي ) بخجلٍ و انفعال و قد احمرت وجنتيها

- آه ( روز ) !.. لا تسخري مني !
- إني صادقة !.. يكفي أن ترتديا ثوباً أنيقاً و تتعطرا و تسرحان شعركما بشكلٍ عادي ، لسنا ذاهباتٍ لحفلة !

ألتفتت إليها ( جودي ) قائلة بانفعال

- يجب أن نكونَ جميلات ، كيف تريدين أن يكون انطباعهم الأولَ عنكِ عندما يرونكِ يا مجنونة ؟!.. على الأقل أكون فاتنة !

ضحكت ( روز ماري ) و قالت مستسلمة

- اسرعا فقط ، لقد ملَّت والدتنا الانتظار .
- لقد انتهينا .

و نزلت الشقيقات الثلاث إلى السيدة ( كاثي ) ، و حينما رأت السيدة التوأمتان بزينتهما المبالغَ فيها .. غضبت عليهما و طلبت منهما أن تغسلا وجهيهما و تأتيان سريعاً .. فأعادت الفتاتين زينتهما كما كانت تحب والدتهما ، و بعد ذلكَ انطلقوا جميعاً للذهابِ للمنزل المجاور للزيارة .

و عندَ المنزل المجاور ، وقفت السيدة و بناتها الثلاثة عند الباب ، طرقت السيدة ( كاثي ) الباب .. و بعد لحظاتٍ قصيرة فتحت لهن صاحبة المنزل .
نظرت لهن متفحصة ، و قالت

- مرحباً !

ابتسمت السيدة ( كاثي ) و قالت بصوتٍ يبعث الارتياح

- مرحباً عزيزتي ، أنا أسكن بالمنزل المجاور لمنزلك .. أي أننا جارتان ، و هؤلاء هن بناتي .. أحببنا التعرف عليكِ و مباركةَ إقامتكِ في نزلكِ الجديد .

ابتسمت السيدة و قد احست بالإطمئنان ناحية السيدة ( كاثي ) و قالت

- شكراً لكن ، يسعدني و يشرفني ذلك .. تفضلن بالدخول .

و أفسحت لهن للعبور ، و قادتهن إلى غرفةِ المجلس .. و بعد أن جلسن و قدمت ( روز ) طبق الحلوى
بدأن الحديث ، قالت صاحبة المنزل بعد الترحيب بهن

- حسناً لم أتشرف بعد بمعرفتكن !

قالت السيدة ( كاثي )

- أنا ( كاثي ) ، و هذه ابنتي ( روز ماري ) ، في عمر السابعة والعشرين .. و هاتان التوأمتان ( جودي ) و ( صوفي ) بعمر الثانية و العشرين .. هما في السنة الأخيرة من الجامعة .
- إنهن جميلات ، أنتِ محظوظةٌ بهن ، أنا اسمي ( جوان ) و لدي ابنٌ و فتاة .. الابن ( آرثر ) ، و هو أستاذ موسيقى في مدرسةٍ داخلية ، و ابنتي الصغيرة اسمها ( إميلي ) .. لم تتجاوز الرابعةَ عشرَ بعد لكنها ..

و بهتت ابتسامتها فجأةً ، و استأنفت قولها بألم

- إنها مقعدة ، أنجبتها عليلةً و علاجها لن يكون إلا بعمليةٍ جراحية ..

ظهرَ الحزن على السيدة ( كاثي ) و بناتها ، و قالت السيدة

- آه ، ذلكَ مؤسف !
- نعم مؤسف ، ابني ( آرثر ) يجمعُ المال لإجراء عمليةٍ لها في السنةِ القادمة .. و هي تشعرُ بالخوف .
- أقدر خوفها ، اتمنى لها الشفاء .

نهضت السيدة ( جوان ) قائلة و قد عادت البسمةُ تزين وجهها اللطيف

- سأحضر الشاي لنتناوله مع الحلوى و أنادي على الأبناء .

قالت ذلكَ و استدارت مغادرة ، بينما تبادلت الفتيات الثلاثة النظرات ، و ابتسمت ( روز ماري ) ضاحكةً في خلدها على شقيقتيها .

بعدَ دقائق عادت السيدة ( جوان ) حاملةً أكواب الشاي ، و كان بصحبتها خادمة تدفع بكرسي الفتاة ( إميلي ) .
( إميلي ) فتاةٌ جميلة تشبهُ كثيراً والدتها .. إلا أنها أكثرُ جمالاً بشعرها الكستنائي الطويل المموج و عينيها الزرقاوين .. برغم صغر سنها إلا أنها كانت شديدة الهدوء و الرصانة ، كانت جذابة للغاية .

قدمت السيدة ( جوان ) الشاي ، ثم عرفت ابنتها على الضيوف ، كانت ( إميلي ) تتنقل بعينيها نحو الفتيات الثلاث و قد لفتتها التوأمتان ، و علقت بدهشة قائلة

- لأول مرةٍ ألتقي بتوأمٍ متشابه !.. أنتما متماثلتان تماماً !

ضحكت التوأمتان و قالت ( جودي )

- من يعرفنا جيداً يميز بيننا ، هناك فارقٌ بسيط يظهر في صوتينا .

قالت ( صوفي ) بدلال

- صوتي أكثرُ لطفاً و رقةً من ( جودي ) .

قالت ( جودي ) بانفعال

- ليسَ صحيحاً !

ضحك الجميع ، و قطعَ صوت ضحكاتهن صوت فتحِ الباب .. وجَّهَ الجميع نظره عندَ الباب ينظر إلى الداخل ، و قد كان ذلكَ الشاب ( آرثر ) .
حبست التوأمتان انفاسهما و عيناهما تحدقان به ، أما ( روز ) نظرت إليهِ نظرةً متفحصة
( آرثر ) كما بدا عليه شابٌ لطيف ، ابتسامته جذابه و نظرات عينيه الزرقاوتين مفعمة بالإيجابية و التفاؤل ، كان وسيماً أيضاً كما قالت شقيقتيها ، شعرٌ بني مسرح بطريقة أنيقة و ابتسامة ساحرة لم تفارقه منذ دخوله .

رحبَّ بالضيوف و صافحهن يداً بيد جميعاً بحرارة ، و جلسَ على المقعدِ الذي كان بجانب والدته
عادت السيدة ( جوان ) تعرف ابنها بالضيوف .. و قالت ( إميلي ) و قد ظهرت ابتسامةً لطيفة على شفتيها و هي تقول لـ ( آرثر )

- أ رأيتَ التوأمتين يا ( آرثر ) ؟.. إنهما متشابهتين كثيراً !

قال ( آرثر ) معقباً

- نعم كثيراً ، جميلتان .

انكست الفتاتين رأسيهما بخجلٍ واضح و السعادة تغمرهما ، تفحصهما ( آرثر )
متشابهتان كثيراً حتى بتسريحةِ شعرهما ، عيناهما الزرقاوتان و شعرهما الأشقر المجعد ، تقاسيمهما الجميلة .. كانتا كالدميتين .
ثم انتقل ببصره ناحية ( روز ماري ) ، كانت ( روز ) برأيهِ فاتنة هي الأخرى ، فتاةٌ تحيطُ بها هالةٌ من الجاذبية ، عينان خضروانِ تشبهان عيني السيدة ( كاثي ) ، و شعرٌ أشقر طويل سرحته ضفيرة أرختها على كتفها ، كان في طريقةِ جلوسها و نظراتها و اصغائها لحديث السيدتين ما يوحي باليقظةِ و الفطنة ، كما أن في نظراتها عمقٌ آثاره .

و بينما كانت السيدتان تتبادلان أطراف الحديث ، أخذهما الكلام للحديث عن البرامج التلفزيونيه .. و على ذكر ذلك جاءت السيدة ( كاثي ) بالحديث عن ( روز ماري )


- ( روز ) ابنتي كاتبة جيدة في المسرح ، و قد عرضت لها مسرحيتين حتى الآن .

علت الدهشة وجه السيدة ( جوان ) و ( إميلي ) ، بينما نظرَ ( آرثر ) لـ ( روز ) بإعجابٍ و قال

- ذلكَ رائع !.. و لأي مسرحٍ تكتبين ؟

قالت ( روز ) مبتسمة

- شكراً لك ، أكتبُ لمسرحِ الطفل .
- جيد ، لستُ متابعاً جيداً للمسرح ، لكن أن تعرض مسرحيتين من كتاباتك إنجازٌ عظيم !
- كُن واثقاً ، أنا كاتبة جيدة .

اتسعت ابتسامته و قال

- بالتأكيد ، أنا على ثقة .

قالت ( روز ) باهتمام

- تقول والدتكَ أنكَ استاذٌ في الموسيقى !
- ذلكَ صحيح ، أعطي دروساً في المدرسةِ الداخلية .
- لما أنتَ هنا إذاً ؟!

أصدرَ ضحكةً لطيفةً و قال

- طلبتُ إجازةً لمدةِ أسبوع ، لأجلِ الانتقالِ إلى هنا و سأمضي السبتَ المقبل إلى عملي .
- جيد ، على أي الآلاتِ تحبُ العزف ؟
- أحبُ العزفَ على البيانو ، و لكني أمارسهُ كثيراً على الكمنجة .. لأني أقتني واحدة .

ثم انحنى نحوها مشيراً إليها بالإقترابِ منه بحركةٍ من يده ، فاستجابت لأمرهِ و تقدمت نحوه تصغي إليه ، فهمسَ قائلاً

- سأعزفُ لكِ يوماً .

ضحكت و اعتدلت في جلستها قائلة

- سيسرني ذلك ، لطفٌ منك يا ( آرثر ) .

واعتدلَ هو الآخر في جلستهِ و الابتسامة اتسعت على وجهه
تبادلت ( جودي ) و ( صوفي ) النظرات ، و قد أثارهن الفضول حول ما همسَ بهِ ( آرثر ) لـ ( روز ماري )

قالت ( إميلي ) بهدوء

- ( آرثر ) يعزفُ عادةً قبلَ النوم ، صوت عزفهِ آسرٌ و يبعث على الراحة .. أحب أن أغمضَ عيني و أن أنامَ على عزفه .

نظرت ( روز ماري ) لـ ( آرثر ) و قد شعرت بالإغراء لسماعِ قولِ ( إميلي ) .. و قالت بصوتٍ عميق

- أتشوق لسماعِ عزفك ..

رد عليها بابتسامةٍ فقط ، فقالت ( جودي ) باهتمام مصطنع

- أنا كذلك !

قالت ( صوفي ) بخجلٍ تتبعُ توأمها

- و أنا أيضاً .

ضحكَ ( آرثر ) و قال شاكراً

- يسعدني اهتمامكن ، أعدكن أن آعزف لكن قبلَ ذهابي لعملي .

و بعد نصفِ ساعةٍ تقريباً ، استأذنت السيدة ( كاثي ) للمغادرة .. فنهض الجميع و تبادلوا المصافحة .
و لمَّا التقت كفُّ ( آرثر ) بكف ( روز ماري ) .. شدَّ على يدها بقوةٍ و قال و هو يحدق في عينيها مبتسماً و عيناه تلمعان

- أسعدني التعرفُ عليكِ .

لاحظت ( روز ) ذاك البريق في عينيه ، و قالت

- كما أنه سرني .. شكراً .

تبادلت التوأمتان النظرات حينما سمعا ( آرثر ) يقول ذلكَ لـ ( روز ماري ) و قد بدا عليهما الضيق
بعد ذلكَ غادرن الفتيات مع والدتهن عائداتٍ لمنزلهن .


===========

في المنزل ، و في غرفةِ الفتياتِ بالتحديد .. دخلن الفتياتُ الثلاث إلى الغرفة .. التوأمتان قصدت كل واحدةٍ منهما سريرها في صمت ، أما ( روز ماري ) توجهت إلى المرآة و أمسكت بضفيرتها لتفكها قائلة لشقيقتيها بمرح

- هل ارتحتما بعدَ رؤيةِ ( آرثر ) ؟

نظرت الفتاتان إليها ، و بعد لحظةِ صمت .. قالت ( جودي ) بضجر و انفعالٍ مقصود

- نعم ، و لكن لم تكن هناكَ فرصة لتبادل الحديثِ معه .. فلقد كان متحمساً في الحديثِ معكِ كثيراً و لم يأبهَ بنا .

توقفت يدا ( روز ) عند شعرها ، و نظرت بصمتٍ إلى صورةِ ( جودي ) المنعكسة في المرآة ، صمتٌ أثارته الدهشةَ و الإستغرابِ من قول ( جودي ) !

بعدَ برهة ، قالت ( روز ماري ) مفسرةً لأختيها

- كل حديثنا عن العمل ! ، عن فن المسرحِ و الموسيقى .. شاقَه الحديث عن الفنون لا أكثر ، كانت تلكَ صدفةً أثارت الحديث بيننا .

ردت ( جودي ) دونَ اقتناع

- نعم .. أصغيتُ لحديثكما .. و ماذا همسَ لكِ يا ترى ؟!

تنهدت ( روز ) ، و قد شعرت بقلبها ينقبض هذه اللحظة .. يبدو أن الإجابةَ ستزيد الأمرَ سوءً
أجابت مترددة

- قالَ .. سأعزفُ لكِ يوماً .
- اها !

اخذت ( روز ) نفساً و قالت مهونة على أختيها

- لا تهتما ، لا بد أن يتكرر اللقاء به .. و تجريان معه حديثاً .

هنا اكتفت ( جودي ) بالصمت ، و الضيقُ بادٍ عليها .. و كذلكَ ( صوفي ) التي تشاغلت بحقيبتها تخرج كتبها لتدرس .
بعد دقائق انتهت ( روز ماري ) من اعادةِ تسريح شعرها ، و غادرت شقيقتيها نزولاً للأسفل عند والدتها .

عند مغادرتها ، قالت ( جودي ) بانفعالٍ لـ ( صوفي )

- اسمعتي ما قالت ؟!

ردت ( صوفي ) بانفعالٍ هي الأخرى

- نعم ، تدعي أنها لم تنجذب إليه !
- كان واضحاً انجذابها إليه ، كانت تسأله باستمرارٍ عن عملهِ و عما يحب !
- هي كاذبة ، تحاول أن تلفتَ انتباه ( آرثر ) بهذا الحديث .. رغمَ معرفتها بأننا معجبتينِ به !
- كم هي لئيمة !

و عضت ( جودي ) على شفتها بغضب ، و أضافت قائلة

- لكن لن تحصلَ على ما تريد ، سأحول بينهما لو حاولت مجدداً التقربَ منه .
- ماذا ستفعلين ؟!
- لننتظر أولاً تكرر الأمر ، لو كررت المحاولة سأعرفُ كيفَ أتصرف .

===============

في الأسفل ، كانت ( روز ماري ) مكسورةَ القلب .. لم تكن تتوقع أن تلمنها أختيها لأن ( آرثر ) لم يتبادلَ معهما الحديث !.. كما أنهما لم تبادرنه بالكلام ، فقالت تخاطب نفسها بحزن

- لا يهمني حقاً ( آرثر ) ، لما تسيئان فهمي!؟ .. سأحاول أن أتجنبَ الحديثَ معه لو التقينا بهم مجدداً .. ثم أني لم أعد أثق بالرجال ، و لا في البريقِ الذي كانَ في عيني ( آرثر ) ، كل الرجال ( بيتر ) !

قالت هذا و أخرجت من صدرها زفرةً طويلة .. و مشت إلى المطبخِ حيثُ والدتها تعد طعام العشاء
دخلت بخطى بطيئة ، و وقفت قبالة والدتها التي كانت تجلس عند الطاولةِ منهمكةً في تقطيع الخضار

لاحظت السيدة ( كاثي ) الصمت المطبق على ( روز ) ، و سألتها

- ما بكِ يا ( روز ) ؟

أجابتها ( روز ماري ) و ابتسامةٌ بالكاد بانت على شفتيها

- لا شيء .
- تدخلينَ و تقفينَ قبالتي بوجومٍ يعلو وجهكِ و صمت ! ، على غيرِ عادتك .

تنهدت ( روز ) و قالت بعد تفكير

- أفكرُ في الفتاةِ ( إميلي ) ، أ ليست جميلةً يا أمي ؟! .. كانت كالملاك ، لكنها ملاكٌ حزين .
- نعم يا ابنتي ، و لن يلومها أحدٌ لحزنها .. فتاةٌ منذُ أن ولدت كانت مقعدة ، وعت و هي رهينةَ الكرسي المتحرك .. لم تطلق العنان لقدميها لتخط الأرضَ كالأطفال .. و لعلها تألمت أكثرَ حينما كبرت ، هي لا تمارسُ الحياة بشكلٍ طبيعيٍ كأي فتاةٍ في عمرها ، و لا أعتقد أنها ترتادُ المدرسة .

شعرت ( روز ماري ) بالحزن حيالَ ( إميلي ) ، و قالت مشفقة

- المسكينة .
- أنا أعتقدُ فقط !.. لكنها برغم ذلكَ بدت لي صبيةً قوية ، أرجو أن تتعافى بعدَ العملية .
- نعم لامستُ ذلكَ يا أمي ، ستتعافى .. أنا متأكدة .
- هيا يا ابنتي عاونيني على العشاء .

ابتسمت ( روز ) ابتسامتها المعهودة ، و قالت

- حاضرة للمساعدة .
angle girl متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-20-2016, 04:19 PM   #4
angle girl
✿ آلْ مؤسِس
 
تاريخ التسجيل: May 2012
الدولة: gين مآتروح تلقآنيـے
المشاركات: 200,151
معدل تقييم المستوى: 221
angle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to behold
افتراضي

•• الجزء الرابع ••��



في يوم الإجازةِ و في الصباحِ عندَ الثامنة ، كانت ( روز ماري ) جالسةً عند مكتبها تتابعُ كتابةَ المسرحية
و شقيقتها ( صوفي ) كانت واقفةً عندَ المرآة تعيد ترتيبَ شعرها بانهماك .
و بينما هما كذلك ، فتحت ( جودي ) الباب على عجلٍ ضاحكة

التفتت ( روز ) و ( صوفي ) إليها باستغراب ، و قالت ( صوفي ) متسائلة

- ما بكِ ؟!.. خيراً لما كل هذا الضحك ؟

أغلقت ( جودي ) الباب و اقتربت من ( صوفي ) و الابتسامةُ تملأ وجهها و قالت

- احزري من كانَ على البابِ منذُ قليل !

قالت ( صوفي ) على عجلٍ

- ( آرثر ) ؟!
- لا .

حينها فكرت ( صوفي ) و قالت

- العم ( جيمي ) ؟
- أيضاً لم تحزري !

قالت ( صوفي ) بنفاذِ صبر

- من تراهُ يكون أخبريني ؟!

عاودت ( جودي ) الضحك و قالت بفرح

- إنها السيدة ( جوان ) والدة ( آرثر ) ، تدعونا اليومَ على العشاء في مزرعتهم .. و لقد قبلت أمي دعوتها .

صفقت ( صوفي ) هاتفة بفرح .. و قفزت في مكانها ثم شدت بيدي ( جودي ) قائلة بسعادة

- سيكون ذلكَ جميلاً و ممتعاً !
- نعم .

ثم هدأتا ، و وجهتا بصرهما نحو شقيقتهما ( روز ماري ) التي كانت تنظر إليهما دون أن تحركَ ساكناً .
تقدمت نحوها ( جودي ) و قالت و هي ترفع حاجباً

- لما تبدينَ غيرَ مهتمة ؟!

أجابت ( روز ماري ) دونَ مبالاة

- لأني حقاً لا اهتم !.. و لا رغبةَ لي أيضاً في الذهابِ للعشاء .

ابتسمت ( جودي ) باستهجانٍ و قالت

- حقاً ؟.. و لماذا يا ترى ؟!
- دونَ لماذا !.. لدي ما هو أهمٌ منَ العشاء .

قالت ( جودي ) و هي تستدير بحركةٍ سريعة نحو توأمها

- أنتِ حرة .

قالت ذلك و تبادلت نظرات السعادةِ و الارتياح مع ( صوفي ) .. عدم رغبة ( روز ماري ) للذهابِ للعشاء اسعدهما في الواقع ، فقد يتيح غيابها عن الدعوة لهما فرصةَ الحديثِ مع ( آرثر ) الذي كما بدا لهما مهتماً بشقيقتهم .
و ( روز ماري ) تعمدت اظهار عدمِ اهتمامها بالدعوةِ لأجل شقيقتيها ، فهي لا تريدُ مضايقتهما و لن تسمحَ بتكررِ سوء الفهمِ بينها و بينَ شقيقتيها بسبب ( آرثر ) ، يجبُ أن تفهمانِ أنَّ الشاب ( آرثر ) لا يهمها أبداً .

و عندَ الغروب ، كانت السيدة ( كاثي ) و بناتها الثلاثةِ يحضرنَ بعضَ الحلوياتِ و العصير و بعضَ الفطائرِ للعشاء ، و بعد الإنتهاءِ من تجهيز الطعام ، قالت السيدة ( كاثي )

- هيا يا فتيات ، لنستعد الآن للذهاب ، سوفَ يأتي ( آرثر ) بعدَ قليلٍ ليصحبنا مع السيدة ( جوان ) و ( إميلي ) للمزرعة ، أسرعنَ و لا تتأخرن .. و لا أريدُ عبثاً أكثرَ من اللازم ، هل تفهمانِ يا ( جودي ) و ( صوفي ) ؟

فهمت الفتاتان ما ترمي والدتهما إليه ، فقالتا

- حسناً لن نبالغَ في الزينة .

و ذهبتا بسرعةٍ مغادرتين المطبخ .. بينما قالت ( روز ماري )

- أمي ؟.. لا رغبةَ لي في الذهابِ للعشاء ، هل ذلكَ ممكن ؟

عقدت السيدة حاجبيها و قالت متسائلة بغضب

- و لما لا تريدين الذهاب ؟!
- لدي مسرحيةٌ اكتبها يا أمي .

قالت السيدة بانفعال

- اصعدي و استعدي و كفى اعذاراً واهية .. لن تبقي بالمنزلِ وحدكِ و نحن لا نعرف متى سنعود .

ظلت ( روز ماري ) واقفة تنظر إلى والدتها مفكرة ، فقالت السيدة بعصبية

- لما تحدقينَ بي هكذا ؟!... اسرعي و لا تعطليني الآن !
- آه حسناً .

قالت ذلكَ و صعدت إلى الغرفة ، كانت ( جودي ) تستحم ، و لم تكن في الغرفةِ غيرَ ( صوفي ) واقفةً عندَ خزانةِ ثيابها و الحيرةُ جلية على وجهها .. حينما دخلت ( روز ماري ) ، قالت لها ( صوفي ) مستنجدة

- ( روز ) ماذا علي أن أرتدي للعشاء ؟!

اقتربت منها ( روز ماري ) و القت نظرً على خزانة ثياب ( صوفي ) ، ثم اخرجت فستاناً لطيفاً صدفي اللون و قالت

- جميلٌ عليكِ كثيراً ، ستكونينَ رائعة .

ابتسمت ( صوفي ) بخجلٍ و قالت شاكرة

- شكراً ( روز ) .. هل حقاً لا تنوينَ المجيء معنا ؟!

قالت ( روز ) مستاءة

- نعم و لكنّ والدتي رفضت بقائي ، لذا سأذهب معكم رغماً عني .

لزمت ( صوفي ) حينها الصمت ، و كذلكَ اعتراها السكون فجأةً .. فذهبت ( روز ) نحو خزانةِ ثيابها و اخرجت لها قميصاً برتقالياً مع تنورةَ جينز قصيرة .

نظرت إليها ( صوفي ) مفكرة ، و قالت في خلدها

- هل ستبدو أجملَ مني ؟.. لا لا أعتقد ، فستاني أنيقٌ أكثر .

ثم حملت ثيابها و منشفتها قائلة

- أنا ذاهبة لاستحم في الحمام الآخر .. حتى لا نتأخر .

قالت ( روز )

- حسناً و أنا سأنتظر ( جودي )

بعدَ دقائقَ قليلة خرجت ( جودي ) من الحمام و هي تدندنُ بكلماتِ أغنيةٍ تحبها ، و السعادة تغمرها كثيراً .
و وقفت أمام المرآة لتجفف شعرها و هي تستمر في الغناء .

نهضت حينها ( روز ماري ) و دخلت إلى الحمام لتستحم هي الأخرى .. بعد خمس دقائق عادت ( صوفي ) إلى الغرفة ، و حينما وجدت ( جودي ) .. اقتربت منها قائلة بنبرةٍ مرتفعة

- اطفئي المجفف ، أريد أن أقولَ شيئاً .

نظرت إليها ( جودي ) بانزعاج ، و اطفأت المجفف قائلة

- ماذا عندكِ ؟

همست ( صوفي ) في أذن توأمها

- ( روز ) ستأتي ..

نظرت ( جودي ) في عيني ( صوفي ) بعينينٍ واسعتين ، و همست متسائلة

- غيرت رأيها ؟!
- لا ، أمي لم تحب بقاءها وحدها في المنزل .
- اها .. حسناً لا يهم

رفعت ( صوفي ) حاجباً و قالت بدهشة

- لا يهم ؟!
- نعم لا يهم ، كل ماعلينا فعله هو التقرب من ( آرثر ) و اشغاله حتى لا تتاح لهما فرصة للحديث .
- حسناً ، ماذا عن فستاني الذي ارتديه ، أهو جميل ؟!

ابتسمت ( جودي ) و قالت

- كثيراً ، يليقُ بكِ جداً .. ماذا عني ؟
- رائعة ، أحب فستانكِ الأصفر هذا ، سأستعيرهُ منكِ يوماً .

ضحكت ( جودي ) قائلة

- هيا لا تعطليني ، قد يأتي ( آرثر ) في أيةِ لحظةٍ الآن !
- آه معكِ حق !

=============

و جاء ( آرثر ) ، و كان الجميع مستعداً و جاهزاً للذهاب إلى المزرعة
صعدَ الجميع في سيارة ( آرثر ) ، تبادلوا التحية و انطلقوا في رحلةٍ ممتعة .
كان الوصول للمزرعةِ قد استغرق عشرون دقيقة ، و ما إن وصلوا للمزرعة حتى ابدت فتيات السيدة ( كاثي ) إعجابهن بالمزرعةِ و تنسيقها .

مباشرةً بدأ الجميع بترتيباتِ العشاء .. و تحتَ السماء الحالكة و على البساطِ الأخضر ، بُسِطتْ المائدة و اتخذَ الجميع مكانهم و بدأوا بتناول الطعام

بدت ( جودي ) و ( صوفي ) مرحتين أكثرَ مما كانتا عليهِ في اللقاء الأول معَ عائلة السيدة ( جوان )
أما ( روز ماري ) فكانت تتصرف بشكلٍ طبيعي ، إنما لم تكن تشارك الحديث كثيراً .. كانت مستمعةً لما يدور من الحديثِ أكثر .

أما ( آرثر ) فكان كما هو ، لطيفاً و مبتسماً مع الجميع ، و ( إميلي ) كذلك .. كانت قد تحررت من وجومها و شاركت بعضَ الحديث ، و الابتسامة حلَّتْ على شفتيها في لحظاتٍ كثيرة .

و بعد انتهاء وقت العشاء ، اتخذت السيدتان ( كاثي ) و ( جوان ) مقعديهما عندَ الكوخ و صارتا تتبادلانِ الحديث و تشربانِ الشاي ، أما الفتيات و ( آرثر ) ما زلوا مستمتعين بوقتهم في الحديث وسط المزرعة .

حينها قالت ( جودي ) لـِ ( آرثر ) بحماس

- هل أحضرتَ الكمنجة يا ( آرثر ) ؟!

ابتسمَ ( آرثر ) و قال

- نعم ، هل تحببنَ أن أعزفَ لكنَّ الآن ؟

ضمت ( صوفي ) يديها لصدرها و قالت بسعادة

- نعم نحب !

نظرَ ( آرثر ) لـِ ( روز ماري ) التي لم تقل شيئاً ، بل كانت مكتفيةً بالنظر إلى اختيها مبتسمةً لحماسهمها
و قال لها سائلاً

- ماذا عنكِ يا ( روز ) ؟!

تفاجأت ( روز ) من سؤاله الموجه شخصياً لها ، و قالت بعدَ لحظةِ صمت

- سيكون ذلكَ جميلاً .

تبادلت التوأمتان النظرات بضيق ، بينما نهض ( آرثر ) قائلاً

- حسناً سآتي بالآلةِ سريعاً .

و ذهبَ نحو السيارةِ ليحضرَ الكمنجة .
حينها و قفت ( روز ماري ) و هي تحملُ ملفَ أوراقها قائلة

- سأذهبُ لمكانٍ قريب لأتابعَ كتابةَ المسرحية .. عن إذنكن .

قالت ( إميلي ) مستفهمة

- لماذا تذهبين ؟!.. اصغي لعزفِ ( آرثر ) أولاً !
- سأكون بالقرب ، أنا مصغية بالتأكيد .. عن إذنكن .

قالت هذا و استدارت مبتعدةً عنهن ، و جلست تحتَ أحدى الأشجار الضخمة و اسندت ظهرها عليها ، ثنت ركبتيها و وضعت ملفَ الأوراق عليها ، أخرجت قلمها و الورق .. و مع الهواء الطلق احست بالمتعةِ و الراحة ، و همت بالكتابة .

أما ( آرثر ) حينما عاد للفتيات ، توقف متفاجئاً حينما لم يرى ( روز ماري ) و تساءلَ قائلاً

- أين ( روز ماري ) !؟

قالت ( صوفي ) بعجل

- تريدُ الكتابة ، لذا انزوت بعيداً عنا .

و قالت ( جودي ) تستحثُ ( آرثر )

- هيا ابدأ العزف !

رفعَ عينيهِ عن الفتاتين و أخذ يبحثُ عن ( روز ماري ) أمامه ، إلى أن عثرَ عليها .. كانت مختبئةً خلفَ الشجرة كما بدا له ، لم يرى منها إلا شعرها و قميصها البرتقالي .
كان يتمنى أن تكونَ ( روز ماري ) قريبةً منه ، فسماعها لعزفهِ كان مهماً بالنسبةِ له .

التفتت ( إميلي ) حيث ينظر أخاها ، فرأت ( روز ) .. و عادت بعينيها نحوه قائلة

- ربما ذلكَ يريحها يا أخي ، هللا بدأتَ العزف .

نظرَ لعيني ( إميلي ) في صمت ، ثم أخذَ نفساً و بدأ العزف باحتراف .

كان عزفهُ حزيناً جميلاً و عذباً ، سلبَ مسامعَ الجميع .. حتى السيدتان قد كفتا عن الحديث و استمعتا لعزفه ، و التوأمتين قد أسرتا بروعتهِ و براعتهِ في العزف ، و ( إميلي ) كالعادة ، تغمض عينيها و تصغي بإمعانٍ للحن .. أما ( روز ماري ) فقد أوقفت القلم ، و أصغت بسمعٍ متيقظٍ و احساسٍ مرهف
ارخت جسدها المسندَ على الشجرة و رفعت بصرها نحو السماء ، تصغي و تتأمل النجوم المتناثرة في رحاب الظلمةِ .. و لاح فجأةً ( بيتر ) !

ما زالت تتذكر أيامها معه ، كانت ستةَ أشهرٍ كالحلم الوردي .. حلمٌ فاقت منه بصدمةٍ سيئة ، كَكابوسٍ عاشته .
تذكرت لحظةَ انكسار قلبها و حزنها ، تذكرت لحظةَ رؤيتها لـِ ( بيتر ) معَ حبيبته .. فعاودها الألم ، و نزفَ الجرح و هلت الدموع .

و بعدَ دقائقَ موسيقية عزفتها يدي ( آرثر ) ، صفقت ( جودي ) و ( صوفي ) و ( إميلي ) إعجاباً بعزفه .. بينما هو ابتسم لهن ، و نظرَ من جديد ناحية ( روز ماري ) .. فوجدها لم تحرك ساكناً .
وضعَ الآلة على الأرض قائلاً و هو ينصرف

- بالإذن .

و مشى من عندِ الفتياتِ إلى حيث ( روز ) ، كانت عينان التوأمتان عليه .. و حينما شاهدتاه ذاهباً قاصداً ( روز ماري ) ، تبادلتا نظراتهما منزعجتين .. لكنهما لم تستطيعا اللحاق به و تركَ ( إميلي ) المقعدة وحدها .

وصلَ ( آرثر ) عندَ الشجرةِ التي كانت ( روز ) تستندُ عليها ، و ضعَ يده على الشجرة ، و اقتربَ خطوةً أخرى .. و أطلَّ على ( روز ماري ) الجالسة مبتسماً .. و لكنها لم تشعر به ! ، فتقدم و وقفَ قبالتها قائلاً

- مرحباً بالهاربة !

رفعت ( روز ماري ) رأسها إليه متفاجئة ، لاحظَ ( آرثر ) حينها الدموع في عينيها و المنحدرة على وجنتيها ، فاتسعت عيناه الزرقاوين قلقاً .. و اقترب منها ليجلسَ قبالتها قائلاً بذعر

- ( روز ماري ) لما تبكين ؟!

انتبهت ( روز ) انها كانت غارقةً في تفكيرها حتى البكاء .. فمسحت دموعها من عينيها و قالت

- عذراً ، لم أشعر بنفسي .
- هل أنتِ بخير ؟!

ابتسمت ( روز ) و نظرت إليه قائلة

- بخيرٍ جداً ، لا تقلق ( آرثر ) .

ابتسمَ هو الآخر ، و دنى منها ليجلسَ بجانبها و قال

- طالما ابتسمتِ فأنتِ الآن بخير ، لكن اخبريني مالذي أبكاكِ ؟
- كنتُ ارهفت مسامعي لعزفك ، أثارني اللحن !.. و أجج مشاعري لا أكثر .

رفعَ حاجبيهِ قائلاً

- حقاً ؟!
- نعم ، عزفكَ جميل .. أثارني حدَ البكاء .

ابتسم مسروراً و قال

- شكراً لإطرائك .

و أضافَ بصوتٍ لطيفٍ و هاديء

- أنتِ مرهفة كثيراً !

توردت وجنتيها خجلاً ، فابعدت ناظريها عنه ضاحكة .. و قالت بعدَ تنهيدة تنظر للسماء

- في الواقع ، عزفكَ أخذني للحزن ، لخطيبي ( بيتر ) .

انقبضَ قلب ( آرثر ) حينما سمعَ كلام ( روز ) ، و قال دونَ استيعاب

- خطيبكِ ؟!

نظرت إليه ( روز ماري ) و قالت بهدوءٍ شديد

- كانَ خطيبي ! ، أما الآن فهو لم يعد خطيبي .. انفصلتُ عنه مؤخراً .

أصدرَ ( آرثر ) حينها تنهيدةَ ارتياح ، و قال

- آه ، حسناً و لما انفصلتي عنه !؟

انكست رأسها للحظة ، ثم عادت تنظر لـِ ( آرثر ) قائلة و قد عاودت الدموع عينيها

- من الأفضل أن ألزمَ الصمت ، فلا أقوى على فتحِ الجرح مجدداً يا ( آرثر ) ، لم يمضي وقتٌ كافٍ بعد .

نظرَ إلى عينيها الخضراوتين ، اللتينِ ازداد بريقهما جمالاً مع الدموع .. فهمسَ قائلاً

- لن نفتحَ الجرح ، لكن سنحاول أن نضمده فقط .. لا أريدُ أن أعرفَ شيئاً ، يكفي أن تكوني بخير .

أخذت نفساً بارتياح ، و قالت بامتنان

- شكراً ( آرثر ) .. سأكون بخير صدقني .

ابتسم قائلاً

- أعرف ذلك ، و الآن أخبريني !.. ما بهذه الأوراق ؟!

أصدرت ( روز ماري ) ضحكةً صغيرة و قالت و هي تمسكُ بالورق

- هنا مسرحيتي ، ما زالت قيدَ الكتابة .
- هي من سرقتكِ !.. كنتُ أتمنى أن أجدكِ في الصفوفِ الأولى .. لا هاربة مع الأوراقِ خارجَ المسرح !

عاودت ( روز ) الضحك بصوتٍ أعلى و قالت معتذرة

- حقاً آسفة ، لكني كنتُ مصغية حدَ الإنتشاء !
- نعم حتى أنكِ بكيتي !
- تماماً ..

لزم الصمت ( آرثر ) حينها لينتقي كلماته ، و قال و هو يحدق في عينيها

- أحضرتُ الكمنجة لأجلكِ فقط ، كنتُ قد وعدتكِ بالعزفِ يوماً .. و لقد عزفتُ هذهِ المقطوعة لأجلك .

نظرت ( روز ) إليهِ بدهشةٍ و خجل ، و ارتفعت دقات قلبها و هي تنظر في عينيه ، فاستأنفَ قائلاً

- لذلكَ عتبتُ عليكِ ، ساءني أن تنسحبي حينَ أني أعزفُ لأجلك .

عقدَ لسان ( روز ) و لم تعرف كيفَ تعتذرُ من جديد .. و كيفَ تبرر الأمر .
فأنكست رأسها خجلةً ، و ما أن همت بالكلام حتى قاطعها قائلاً

- لن يتكرر الأمر ، حسناً ؟!.. و لا تسمحي لهذهِ الأوراقَ أن تصاحبكِ في نزهاتنا .

و أضافَ مازحاً

- و إلا سأمزقها دون تردد !

ابتسمت و الخجل ما زال يعتريها .. فقال و هو يقف

- أ لن تعودي معي إليهم ؟

اتسعت ابتسامتها و قالت و هي تهز رأسها

- لا ، فعزفكَ سرقني من ورقي .. لم اكتفي من خلوتي بعد .
- لستِ منصفة ، أنتِ معنا بالإسمِ فقط !.. على كل حال ، لا تطيلي المكوثَ مع أوراقك .. عن إذنك .

قال هذا و غادرها حيث الفتيات ، بينما ظلت هي تستعيد زمام نفسها ، أغمضت عينيها تلتقط أنفاسها حدَ الإكتفاء ، فلقد أحست أن أنفاسها حبست للحظاتٍ مع وجودِ ( آرثر ) .. فتحت عينيها على السماء ، و ابتسمت براحةٍ كبيرة ، و عادت تلتقط قلمها .. و تكتب .

===========

عندَ العاشرة ، عاد الجميع إلى منزلهم .. خلدت السيدة ( كاثي ) إلى غرفتها للنوم ، و ( روز ماري ) اتجهت للمطبخِ لترتبَ الأغراض ، أما التوأمتان فقد صعدتا الغرفة بغيظٍ و غضب .

قالت ( صوفي ) و هي تلقي بجسدها على السرير بحزن

- كانت الرحلة ممتعة ، لكن ( آرثر ) لا يهتم بنا مطلقاً !

و جلست تنظر لـِ ( جودي ) الواقفة عندَ النافذة بصمتٍ و غيظٍ هي الأخرى ، و قالت

- أ رأيتيهِ كيفَ ذهبَ إليها بعدَ عزفه ؟!.. ذهبَ على عجلٍ بصمت ، و عادَ منها ضاحكاً من جديد ! ، و هي الأخرى جاءت و البسمةُ تشق شدقيها !

نظرت لها ( جودي ) و قالت بعصبية

- فيما هي أفضلُ منا ؟!.. مالذي يثيرهُ فيها ؟ ، أتعرفين ؟!.. إنها ماكرة !.. تعمدت الإنزواءَ بعيداً لتلفتَ انتباهه ، و لقد نجحت !
- معكِ حق ، تتعمد استدراجه .. و هي تعرف يقيناً أننا متعلقتين به !
- تلكَ الخائبة ، يجب أن لا نسمحَ لها يا ( صوفي ) .
- نعم ، لن نسمح !

في هذا الحين .. دخلت عليهما ( روز ماري ) ، و قالت متسائلة و هي تقصد مكتبها

- ألم تستبدلا ثيابكما بعد ؟

نظرت الفتاتان إليها بصمت ، بينما وضعت ( روز ) ملف الأوراق على المكتب ، و مشت نحو المرآة لتعيد ربط شعرها استعداداً للنوم ، كانت السعادة بادية في عينيها ..

قالت ( جودي ) مستنكرة

- مزاجكِ عالٍ !

التفتت إليها ( روز ) ضاحكة و قالت

- بعدَ رحلةٍ كهذه ، كيف لمزاجي أن يكون ؟.. أ لستما سعيدتين ؟
- لسنا كذلك ، على الأقلِ أنا .

اتسعت عينا ( روز ماري ) دهشةً ، و نظرت لـِ ( صوفي ) التي بدت منزعجةً هي الأخرى .. و عادت بنظرها لـِ ( جودي ) التي كانت تعض شفتها غيظاً ..
انتابها احساسٌ أن للأمرِ علاقةٌ بـِ ( آرثر ) !.. أتراهما منزعجتين لأنها قضت وقتاً معهُ على انفراد !؟

قالت أخيراً ..

- لما لستِ سعيدة ؟!.. كانت رحلةً ممتعة و بدا عليكِ الإستمتاع !

تقدمت ( جودي ) ناحية ( روز ماري ) .. و وقفت قبالتها تحدق في عينيها قائلةً بصوتٍ هادئٍ و بطيء

- فيما تفكرينَ ( روز ) ؟

حدقت ( روز ) في عيني ( جودي ) الحادتين ، و قالت متسائلة

- لم أفهم ..!
- حسناً .. تدَّعينَ البلاهة !.. لما انزويتي بعيداً حينما سألكِ ( آرثر ) إن كنتِ تحبينَ الاستماع للعزف ؟
- غادرتُ لأني بحاجةٍ للاختلاء معَ نفسي ، كنتُ اشتهي الكتابة !

قالت ( جودي ) بسرعةٍ و انفعال

- كاذبة !.. تعمدتي الذهابَ حينما لامستي اهتماماً من ( آرثر ) ، اردتي استدراجهُ إليكِ لتختلي به !


انتاب ( روز ماري ) الغضبَ حينما سمعت ذلكَ ، فعقدت حاجبيها و قالت بعصبية

- كيفَ تفكرين ؟!.. لم أقصد ذلك .. ثم أنَّ ( آرثر ) لا يهمني !
- يجبُ أن لا يهمكِ ، لكن على العكس !.. أنتِ مهتمة .

لزمت ( روز ماري ) الصمتَ حينها ، نعم لقد أثَّرت بها همساتُ ( آرثر ) هي لا تنكر ذلك ، لكنها ليست مهتمةً بهِ كما تظن ( جودي ) و ( صوفي ) .
فعادت ( جودي ) توجه سؤالاً

- ماذا حدثَ بينكما ؟

قالت ( روز ) بحدةٍ و هي تدير ظهرها لشقيقتها

- لا داعي لأن تعرفي .

بقوةٍ شدت ( جودي ) على ذراع ( روز ماري ) و ادارتها إليها ، ثم دفعتها على المرآة قائلةً بغضب

- بل سأعرف ، و ستقولينَ لي .

شهقت ( صوفي ) خوفاً و وضعت يديها على فمها ذعراً و دهشة ، كذلكَ ( روز ماري ) اتسعت عيناه الخضراوتان ذهولاً من جنونِ ( جودي ) ، أخذت أنفاسها تتسارع .. لأول مرةٍ تتصرف معها إحدى شقيقتيها بغضبٍ لهذا الحد !

بينما قالت ( جودي ) محاولةً كبحَ غضبها

- احذركِ يا ( روز ) ، احذركِ منَ العبثِ معي .

دفعت ( روز ماري ) ( جودي ) بيديها و ابعدتها عنها صارخةً بغضب

- سحقاً لكِ أنتِ و ( آرثر ) ، ذلكَ التعيس لا يهمني ألا تفهمين ؟!.. أطبقي عليهِ لو أحببتِ ، و امنعيهِ هوَ عني .. لأنهُ هوَ من يهتم ، لا أنا !

قالت ذلكَ و غادرت الغرفة بسرعةٍ غاضبة .. بينما ظلت ( جودي ) جامدةً في مكانها ، و ( صوفي ) ادمعت عينيها من هول الموقف ..

بينما ( روز ) خرجت لحديقةِ المنزل باكيةً بقهر ، حتى حينما قررت رفعَ سوءَ الفهم ، و أن لا تعطي لها و لـِ ( آرثر ) مجالاً للحديث عاكسها الأمر ، تبعها ( آرثر ) .. و معَ ذلكَ تعتقد ( جودي ) أنها هي من تتبعه .
مسحت دموعها و نظرت للسماءِ قائلة

- يا إلهي ، ماذا أفعل ؟

و من دموع ( روز ) ، إلى ابتسامةِ ( آرثر ) السارحِ في تأملاتِ خيالاته
كان سعيداً بتلكَ اللحظاتِ القليلة التي سمحت له بالإنفرادِ بـ ( روز ماري ) و الحديثَ معها ، شاكراً لها أن منحته فرصة ليخبرها أن من يهمهُ من بينِ الجميعِ هي و حسب .. و قال في خلده

- جميلةٌ ( روز ) ، بصمتها و حزنها و ضحكها .. أتراها فهمت اهتمامي ؟ ، سأحاول أن ألتقي بها غداً قبلَ ذهابي لعملي .. فأنا لم اكتفي من الحديثِ معها .

و ابتسمَ ، و اخذَ نفساً عميقاً ، و أغمضَ عيناه ..
angle girl متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-20-2016, 04:20 PM   #5
angle girl
✿ آلْ مؤسِس
 
تاريخ التسجيل: May 2012
الدولة: gين مآتروح تلقآنيـے
المشاركات: 200,151
معدل تقييم المستوى: 221
angle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to behold
افتراضي

•• الجزء الخامس ••��




في الصباح الباكر ، كان ( آرثر ) يطل من نافذةِ غرفته على منزل السيدة ( كاثي )
كان يتأمل أن تخرجَ ( روز ماري ) ليذهبَ راكضاً إليها و يقضي بعضَ الوقت معها ، الليلة سيغادر لعملهِ في المدرسةِ الداخلية ، و هو لا يعرف بعدَ ذلكَ متى سيلتقي بها من جديد و تتاح له الفرصة لرؤيةِ وجهها اللطيف .

كانت ( روز ماري ) حقاً ستغادر المنزل !.. فقد طلبت منها السيدة ( كاثي ) أن تجلبَ بعضَ الحاجياتِ ، فخرجت ( روز ) وحدها من المنزل تسير على قدميها بروية .
لمحها ( آرثر ) ! ، فنزلَ من غرفته بسرعةٍ راكضاً قاصداً الخارج .. خرجَ من المنزلِ و مشى بخطىً حثيثة ، و بعدَ أن نفذَ صبره ، جرى مسرعاً إليها حتى اقتربَ منها و قال منادياً

- ( روز ماري ) !

توقفت ( روز ) عن السير حينما سمعت صوتاً يناديها
التفتت خلفها ، و اتسعت عينيها و ارتفعَ حاجباها دهشةً من رؤيةِ ( آرثر ) .. قالت متعجبة

- ( آرثر ) !

توقفَ أمامها و قال و الإبتسامةُ تشع بوجهه

- صباح الخير يا ( روز )
- صباح الخير ، كيفَ حالكَ يا ( آرثر ) ؟
- بخيرٍ جداً .. لمحتكِ خارجةً من منزلك ، فلحقت بكِ لمرافقتكِ إن لم تمانعي .

قالت مترددة

- لا مانع ، سأجلب بعضَ الحاجياتِ للمنزلِ فقط .


قال بسعادةٍ و ارتياح

- رائع ، لنقضي وقتاً ممتعاً معاً إذاً .

لزمت ( روز ماري ) الصمت ، لا تعرف لما خالجها شعورٌ سيء .. هي لا تشعر بالإرتياح بالقرب من ( آرثر ) ، و هو كما واضح .. يبدو سعيداً كثيراً لهذهِ الفرصة .

سارا حيثُ مركزِ التسوق ، و قضيا نصف ساعةٍ في الشراء .. عاون ( آرثر ) ( روز ) على حمل الأغراض ، و بعد الإنتهاءِ من التسوقِ و العودة ، نظرت إليه ( روز ماري ) بامتنانٍ قائلة

- شكراً لكَ يا ( آرثر ) ، لقد اثقلتُ عليك .

نظرَ إليها مسروراً و قال

- بل لم تثقلي ، أشعرُ و كأن جناحين قد نبتا في .. و كأني أطير لشدةِ سعادتي !

ضحكت بهدوءٍ و قالت

- تبدو مسروراً جداً !

قال بصوتٍ يملؤه الدفء

- كثيراً ، يسعدني أن أمضي وقتاً معكِ يا ( روز ) .

انكست رأسها خجلاً و استحياءً ، و تسارعَ نبضها في قلق ، و لزمت الصمت ..
فقال ( آرثر )

- سأغادر الليلة لعملي ، و لا أعرف متى قد أعود ، غالباً أعود في الإجازةِ بعدَ انتهاء الدراسة .

نظرت إليهِ و قالت بهدوء

- بالتوفيق .

قال ( آرثر ) بحذرٍ و ارتباك

- أشعرُ بالارتياحِ كثيراً حينما يجمعنا اللقاء ، أو يأخذنا الحديث .. أعتقد ، أني سأفتقدكِ كثيراً حين مغادرتي .

توقفت قدما ( روز ) عن السير ، و نظرت إلى عينيه الزرقاوين متفاجئةً من قوله .. بينما أخذَ نفساً و قالَ بهدوءٍ و ثباتٍ أكثر

- ( روز ماري ) ، لا أعرفُ كيفَ جذبتني إليكِ .. لكن منذ اللقاء الأولِ و أنا مخطوفٌ بكِ ، لا أعرفُ السببَ حقاً !.. أهو جمالكِ ؟.. أو جاذبيتكِ .. أو حديثكِ الشيق ؟.. حقاً لا أعرف !.. لكني فُتنتُ بكِ ، حتى أنكِ شاغلي الوحيد يا ( روز ماري ) .

أشاحت ( روز ماري ) بوجهها عنه ، فنظراته العميقة تصهر داخلها خجلاً .
ما زالت تلزم الصمتَ بقلبٍ مبهورٍ و نفسٍ محبوس .. فتابعَ قوله

- هل يمكنني .. الحصول على رقمِ هاتفك ؟.. سيسرني الوصال !

نظرت إلى عينيه وقد فاجأها طلبه أكثر .. كانت عيناه تحكي عن لهفتهِ لسماعِ جوابها ، ففكرت سريعاً و قالت بصوتٍ مرتجفٍ خجول

- أنا .. لا أعرف ماذا أقول ، لكن هاتفي ليسَ معي .. و لا أحفظُ رقم هاتفي للأسف .

خاب ظنه ، و بدت الخيبة على وجهه .. كانت ( روز ماري ) تكذب ، هاتفها كان معها و هي تحفظ رقمها .. لكنها كانت تتهرب ، فهي لا تريدُ أن تتجاوزَ في العلاقةِ معه أكثر .. لا تريدُ التورط معه و هي تعرف أن شقيقتيها مأخوذتان به ، سيضايقهما ذلكَ لو علمتا أن ( آرثر ) على وصالٍ معها .

حينها قال ( آرثر ) محاولاً السيطرةَ على نفسه و أن يبدو على طبيعته

- حسناً ، في وقتٍ لاحقٍ إذاً .

هزت رأسها بالإيجاب ، و تابعت سيرها بخطىً سريعة ، و كذلكَ هو .
و عند الوصولِ إلى منزل السيدة ( كاثي ) ، نظرت إليه ( روز ) قائلة و ابتسامةٌ خجولة على شفتيها

- أشكركَ ( آرثر ) على المساعدة .

ابتسمَ قائلاً

- لا داعي للشكر ، كان وقتاً محبباً إلى قلبي تمنيته .. اسعدتني هذه الفرصة .

اتسعت ابتسامتها سروراً ، و قالت في نفسها

- كم هو لطيف .

مدت يدها إلى يدهِ لتأخذَ الأغراضَ منه ، و قالت

- ممتنة ، عن إذنكَ الآن .. علي الذهاب للداخل .
- إلى اللقاءِ يا عزيزتي .

و استدارت عنه لتدخلَ المنزل ، و عاد هوَ حينما أخذَ شهيقاً عميقاً ، أحسَ بسعادةٍ غامرة تعمرُ صدره
بدا له أن ( روز ) تبادلهُ الشعورَ ذاته ، مما دبَّ بداخلهِ الحماس و البهجة .
و عندما دخلت ( روز ماري ) إلى الداخل ، وضعت الحاجيات التي جاءت بها في المطبخ و بدأت بترتيبها
و بعدَ أن انتهت .. صعدت إلى غرفتها

كانت الفتاتان تقومان بواجباتهما الجامعية .. فعندَ دخول ( روز ) ، وجهتا بصرهما نحوها بسرعةٍ و عادتا حيث كانتا منشغلتين .
مشت ( روز ) إلى سريرها بسكونٍ يعتريها .. و جلست مستندةً على السرير و البسمةُ حلَّت على شفتيها ، أمسكت بضفيرتها تعبث بأطرافها .. و هي تفكر في ( آرثر )

- يبدو مهتماً بي كثيراً ، كانَ لطيفاً جداً .. ترى .. هل خفقَ قلبه كما خفقَ قلبي منذ قليلٍ ؟!

اتسعت ابتسامتها ، فتمالكت نفسها .. و نظرت إلى شقيقتيها المنشغلتين و عادت لأفكارها من جديد

- لكن ( جودي ) و ( صوفي ) متعلقتان به ، لو تعلمان عما حدثَ منذُ قليل ، و عن طلبهِ لرقم هاتفي !.. سوفَ تكرهانني كرهاً حقيقياً ، من الأفضل أن لا أفكرَ بـِ ( آرثر ) أبداً ، و ما فعلته عين الصواب حينما كذبتُ و لم اعطهِ رقم هاتفي ..

و تنهدت بألمٍ قائلةً تخاطب نفسها

- يجب أن تكوني اكتفيتي يا ( روز ماري ) ، الصدمة التي تلقيتيها من ( بيتر ) يجب أن تعلمكِ الكثير .. ابتعدي عن الرجال ، ابتعدي عن ( آرثر ) .. فلا مجال لأن يسكنَ الحبَ قلبكِ بعدَ أن خذل .

ظهرَ الحزنُ على تقاسيم وجهها ، و استلقت على السرير و اغمضت عينيها مرددة

- لم يحصل لقاءٌ مع ( آرثر ) .. لم يحصل .

************

بعدَ أسبوعين .. كان ( آرثر ) في أحد الليالي جالساً في غرفته .. هو الآن في المدرسةِ الداخلية
منذ أن عاد إلى عملهِ و الشوق يستبد به .
كان قد أخذَ عنوان منزلِ السيدة ( كاثي ) ، فلقد فكرَ قائلاً
طالما لم أستطع الحصول على رقم هاتف ( روز ماري ) ، فسأكتب إليها .. و كلما قررَ الكتابةَ تردد !

حتى الليلة ، قررَ و حسمَ الأمر .. يجب أن يكتب إليها ..

نهضَ من فراشهِ و جلسَ في الكرسي عندَ مكتبهِ .. التقطَ قلماً و ورقة ، و بعدَ حيرةٍ و تفكير .. كتب

(( .. إلى العزيزة ( روز ماري )

كيفَ حالكِ ؟.. أتمنى أن تكوني بصحةٍ جيدة ، أكتبُ إليكِ و أنا لا أعرف تماماً ماذا يجبُ عليَّ أن أكتب
إنما أجد بي حاجةً للكتابةِ إليكِ ، و قد اجتاحتني الرغبة في هذا المساءِ ، عندَ الساعةِ الثامنةَ و النصف .. كنتُ أنوي الخلودَ للنوم ، و لكن كالعادة .. رؤيتكِ في أحلامِ يقظتي تطرد نومي ، و تستحثني لوصالك ، ها أنا أتلعثم من جديد !.. حقاً لا أعرف ماذا أقول
اشتاقُ إليكِ ، و للقاءك .. و للحديثِ معكِ ، كما أتمنى أن أسمعَ أخباراً عنكِ .. فلا تكوني بخيلةً و اكرمي علي برسالةٍ منكِ ..

معَ أطيبِ التحايا
المحب ( آرثر ) .. ))

تركَ الرسالة في داخل الظرف
و كتبَ عنوانه .. و عنوان المرسل إليه

و خصَّ عليهِ اسم ( روز ماري )


و ابتسمَ برضاً تام .. غداً سيبعث بها بالبريد ، لتصلَ لـِ ( روز ماري )
و كم يتمنى أن تسعدَ ( روز ) برسالتهِ و تُرسلُ إليهِ جواباً .. تركَ الرسالةَ على الطاولة ، و نهضَ إلى فراشهِ و خلدَ إلى النوم .

==========

في اليوم التالي ، و عندَ الظهر .. كانت السيدة ( كاثي ) و ( روز ماري ) تحضران الغداء ، أما التوأمتان فقد عادتا من الجامعةِ في هذا الحين .. دخلت ( جودي ) الى الحمامِ لتستحم ، بينما وقفت ( صوفي ) عندَ النافذة تنظر إلى الشارعِ بملل .

بينما هي تنظر ، وجدت ساعي الباريد و هو يوقف سيارته عندَ باب منزلهن .. و يتوجه بظرفٍ ليتركه في الصندوق و يعود أدراجه .
عقدت حاجبيها و تساءلت في خلدها

- ترى من أرسلَ إلينا ؟!.. لأنزل و أرى .

و تحركت بخفةٍ و سرعة مغادرةً إلى الأسفل .. خرجت عندَ باب المنزلِ و نظرت في صندوقِ البريد ، فرأت ظرفَ الرسالة .
التقطته و قرأت ما كتبَ عليه ، و تعجبت حينما وجدت أن الرسالةَ مبعوثةً من المدرسةِ الداخلية ، و مبعوثةً لشقيقتها ( روز ماري ) على وجه الخصوص !

عضت على شفتها قائلة بداخلها

- ( آرثر ) يرسلُ لـِ ( روز ماري ) !.. سحقاً له ، لقد وقعَ في هيامها !

خبأت الرسالةَ في جيبِ سروالها و عادت إلى الداخل ، و هي تعبر تنوي الصعود لمحتها ( روز ) فقالت لها

- ( صوفي ) إلى أين ؟!.. لقد جهزَ طعام الغداء .

نظرت إليها ( صوفي ) دونَ مبالاة ، ثم قالت ببرود

- سأنادي على ( جودي ) إذاً و ننزل سوياً .

بينما قالت ( روز ) و هي تعود للمطبخ

- لا تتأخرا إذاً .

صعدت ( صوفي ) بسرعةٍ إلى الغرفة ، كانت ( جودي ) قد خرجت تواً من الحمام .. و كانت تهم في تجفيف شعرها ، إلا أن ( صوفي ) أقبلت نحوها مسرعةً قائلةً بعجل

- اتركي هذا منكِ ، أريد أن أريكِ شيئاً الآن .

قالت ( جودي ) باهتمام و هي تستدير ناحيةَ توأمها

- أثرتيني !.. أريني ما عندكِ .

أخرجت ( صوفي ) الرسالةَ من جيبها و رفعتها أمام عيني ( جودي ) ، التي أخذت تقرأ ما كتبَ عليها بدهشة .. ثم أمسكت بالرسالة و قالت تنظر في عيني ( صوفي ) المنزعجة

- هي من ( آرثر ) يا ترى ؟!

قالت ( صوفي ) مؤكدة

- طبعاً !.. و من يعرف ( روز ماري ) في المدرسةِ الداخلية ، و من يهتم بها غيره !

تضايقت ( جودي ) حينما أكدت لها ( صوفي ) توقعها .. و عادت بنظرها إلى الرسالة و قالت

- لنقرأَ ما كتب .
- أسرعي و افتحيها إذاً .

التقطت ( جودي ) أنفاسها تستجلبُ هدوء أعصابها التي بدأت بالتوتر ، و فتحت الرسالة بضيقٍ شديد
فضت الورقة ، فاقتربت ( صوفي ) أكثرَ لجانبِ شقيقتها .. و بدأت ( جودي ) تقرأ الرسالة بصوتٍ مسموعٍ منخفض .. و كانت ( صوفي ) تتبع بعينيها ما تقرأ ( جودي )

حينما انتهتا من قراءتها ، تبادلا النظراتِ بضيقٍ شديد ، قالت ( صوفي )

- يبدو مولعاً بها .

قالت ( جودي ) بحرقة

- نعم معكِ حق .
- ماذا نفعل ؟.. هل نعطيها إياها ؟!

حدقت ( جودي ) ملياً في عيني ( صوفي ) الزرقاويين ، و دون جواب .. مزقت الرسالةَ و الظرفَ بعصبيةٍ واضحة .
شهقت ( صوفي ) و قالت

- ماذا تفعلين ؟!

قالت ( جودي ) بغيظ

- لن تعرفَ عن أمرِ الرسالة ، و ليعتقد ( آرثر ) أن الرسالةَ قد وصلتها و لم تكترث لها و لم ترسل إليه رداً !

تقبلت الأمرَ ( صوفي ) و قالت موافقة

- حسناً ، ليكن .

مشت ( جودي ) نحو النافذةِ و رمت بقصاصاتِ الرسالة خارجاً ، و هي تردد في داخلها بغضب

- هكذا يا ( آرثر ) !.. تتجاهل اهتمامي بكَ و لا تلتفتُ سوى لـ ( روز ) ؟!.. لن تنال ما تريده ، و لن أرضخَ و أجعلكَ تصلُ إليها .. أنتَ لي أنا ، أنا فقط !

=============

بعد مضي أسبوع ، و في العصر .. حضرت السيدة ( جوان ) معَ ابنتها ( إميلي ) لزيارةِ السيدة ( كاثي ) ، كان الجميع حاضراً في المجلس ، ( روز ماري ) و التوأمتين و السيدتين و ( إميلي ) .

دار الحديث بينَ الفتياتِ عن الجامعة و كيف تمضيانِ الشقيقتين ( جودي ) و ( صوفي ) وقتهما في الجامعة ، و كانت ( إميلي ) تصغي لهما باستمتاعٍ و اندماج .. و قالت بعد ذلك

- أتمنى حقاً أن استطيعَ متابعةََ الدراسة خارجَ المنزل ، حتى أرتادَ الجامعةَ في المستقبل .

قالت ( صوفي ) متعاطفةً مع ( إميلي )

- سيمكنكِ ذلك بالتأكيد .. حينما تخضعين للعملية .
- أتمنى ..

بينما قالت ( جودي )

- هل ارتدتي المدرسة في مرحلةٍ ما ؟
- نعم ، في الصفوف الأولى فقط .. لكن ذلكَ كان متعباً لي و لوالدتي ، فلزمتُ الدراسةَ بالمنزلِ حتى الآن .

ثم نظرت ( إميلي ) لـِ ( روز ماري ) التي كانت تصغي لحديث السيدتين ( جوان ) و ( كاثي ) و قالت منادية

- ( روز ماري ) ؟

التفتت إليها ( روز ) و قالت و البسمة على شفتيها

- نعم عزيزتي ؟
- كيفَ تسيرُ المسرحيةُ معكِ ؟

قالت ( روز ) بحماس

- بشكلٍ جيد ، أوشكُ على الإنتهاء .

ابتسمت ( إميلي ) بلطفٍ و قالت

- جيد !..كنتُ أكتبُ القصصَ في صغري ، و أشاركُ قراءتها معَ زميلاتِ المدرسة .. منذ أن تركتُ المدرسةَ لم أكتب .
- آه جميل !.. و لمَ ما عدتِ تكتبين ؟.. ليتكِ تعودي للكتابة يا ( إميلي ) !

ضحكت ( إميلي ) و قالت

- صرتُ أقرأ القصص ، ما عدتُ أستمتعُ بالكتابة .
- ذلكَ مؤسف .

قالت ( إميلي ) متذكرة

- صحيح !.. لقد هاتفني ( آرثر ) البارحة ، و لقد سألَ عنكِ .

انقبضَ قلب ( جودي ) وجعاً و غيرةً حينما سمعت ذلك ، بينما بان الضيقُ على تقاسيم وجه ( صوفي ) .. فتبادلا النظرات منزعجتين .

أما ( روز ماري ) فقد أرتعشَ قلبها في صدرها ، و علت الحمرة وجنتيها استحياءً ، و قالت

- شكراً لسؤاله ، كيفَ حاله ؟
- إنه بخير ، لقد سألني إن كنتُ قد التقيتُ بكِ .. كما أنه يريد معرفةَ ما استجدَ معكِ و المسرحية .
- ابلغيهِ تحياتي إذاً ، و أخبريهِ أن المسرحيةَ ستعرضُ قريباً .. و مشاهدته لمسرحيتي سيكونُ إلزامياً !

ضحكت ( إميلي ) ، بينما تدخلت ( جودي ) قائلة بسخرية

- من يهتم لمسرحِ الطفل ؟!.. و تريدينَ منَ العازفِ ( آرثر ) أن يشاهدَ المسرحية !

ضحكتْ ( صوفي ) وقد نال كلامُ توأمها استحسانها ، بينما رمقتهما ( روز ماري ) بنظرةِ لا مبالاة ، و صدت عنهما بغيظٍ و صمت .
و عقبت ( إميلي ) و هي تنظر للتوأمتين

- بدا ( آرثر ) مهتماً ، و أنا واثقة أنه لن يوفوتَ فرصةَ المشاهدة حينما يتم عرضها .

ثم نظرت لـِ ( روز ماري ) و قالت مهونةً عليها

- و أنا أيضاً أتوق لمشاهدتها يا ( روز ) .

توقفت الفتاتينِ عن الضحك ، و نظرتا لـ ( روز ماري ) التي ابتسمت و قالت شاكرة

- يسرني ذلك ، ممتنةٌ لكِ .
- بالتوفيق .

و قبلَ أن تغرب الشمس ، غادرت السيدة ( جوان ) و ابنتها منزل السيدة ( كاثي ) ، فصعدت الفتيات الثلاثة إلى غرفتهن ..

جلست ( صوفي ) على سريرها تمسك بهاتفها ، أما ( جودي ) وقفت عندَ النافذةِ و عينيها على ( روز ماري ) .. التي ذهبت على طاولةِ مكتبها تمسكُ بأوراقها التي تحتوي المسرحية و تقلبها .

قالت ( جودي ) بسخريةٍ و غيظ

- صدقتي ما قالتهُ ( إميلي ) و جئتِ تركضينَ لأوراقك !

التفتت ( روز ماري ) لشقيقتها ( جودي ) و رمقتها بنظرةِ استهجان ، ثم ابتسمت قائلة

- و ما أدراكِ أنتِ ؟.. قليلٌ من الكلامِ المشجع يحفزكِ لبذلِ جهدٍ أكبرَ و الإنجاز .. اهتمام ( آرثر ) و ( إميلي ) يعني ليَ الكثير .
- اعتكفي على ورقكِ إذاً .. و انهي مسرحيتكِ لنرى صدقَ اهتمامهم .

صمتت ( روز ) ، تعرفُ جيداً أن الغيرةَ استبدت بـ ( جودي ) ، لذلكَ قررت أنْ لا تخوضَ أكثرَ معها في الحديث .
و عادت لأوراقها و البسمةُ على شفتيها .. اهتمام ( آرثر ) اسعدها كثيراً ، و هي تأمل أن لا تخيبَ ظنه فيما ستقدمه .. كما أنها لم تتوقع أبداً أن يسألَ ( آرثر ) عنها هي بالأخص .. لقد أسعدها ذلك .
angle girl متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-20-2016, 04:21 PM   #6
angle girl
✿ آلْ مؤسِس
 
تاريخ التسجيل: May 2012
الدولة: gين مآتروح تلقآنيـے
المشاركات: 200,151
معدل تقييم المستوى: 221
angle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to behold
افتراضي

•• الجزء السادس ••��



بعدَ مضي إسبوعٍ آخر ، ذاقَ ( آرثر ) من الصبر ذرعاً .. تساءلَ كثيراً لما لم تجبهُ ( روز ماري ) على رسالته ؟
ما من شكٍ أن الرسالةَ وصلتها .. هل تعمدت تجاهلَ الرسالة ؟!.. لم يرقها ربما أن يكتبَ إليها !

جلسَ بقلبٍ محترق ، تأخذه الأفكار و الأشواق
يجب أن يتحدثَ معها .. لكن كيف ؟.. هل يكتبُ إليها ثانيةً ؟!

نفضَ رأسه المتعثرِ بالأفكار غيرِ المجدية ، و وقفَ عندَ النافذةِ و أخرجَ تنهيدةً طويلة و قال بنفاذ صبر

- متى تنقضينَ أيتها الدراسةَ لأعود؟.. متى ؟!

و لكنه لم ينتظر حتى تنتهي فترة الدراسة ، بل بعدَ مضي اسبوعين .. و في يومي الإجازة ، غادرَ المدرسةَ و عاد إلى منزله .
استغربت السيدة ( جوان ) عودته و كذلكَ ( إميلي ) ، لكن سعادتهما قد كانت واضحةً بعودته .

في اليوم التالي و في الصباح ، جلسَ ( آرثر ) معَ والدته و شقيقته قائلاً

- كيفَ حال السيدة ( كاثي ) و فتياتها ؟

أجابت والدته

- انهن بخير جميعاً ، كنا قد ذهبنا لزيارتهن منذُ اسبوعينٍ تقريباً .
- اشتاقُ للجلوس معهن ، هل نذهب لزيارتهن اليوم إن أمكن ؟!
- لا بأسَ يا بني ، سأبلغهن بقدومنا إذاً عبرَ الهاتف .

و نهضت السيدة ( جوان )
فنظرَ ( آرثر ) لِـ ( إميلي ) و سألها بلهفة

- هل لديكما رقمُ هاتفِ ( روز ) ؟

أجابت ( إميلي ) و هي تحدق في عينيه مستغربة

- لا ، لم يخطر ببالي الحصول على رقمها أو رقم التوأمتين .. لما تسأل ؟

اقتربَ منها أكثرَ و قال بصوتٍ منخفض اقرب للهمس

- إذا احصلي على رقم ( روز ماري ) يا ( إميلي ) ، إني أريده !

ابتسمت ( إميلي ) و قالت

- هل أنتَ معجبٌ بِـ ( روز ) يا أخي ؟.. تسألُ عنها عندَ اجراءِ مكالمةٍ معي .. و الآن تريد رقمَ هاتفها !

ابتسم بخجلٍ و قال ضاحكاً

- نعم ، جذبتني ( روز ماري ) كثيراً .. أنوي التقرب منها و لكنها ، تتهربُ مني .. هذا ما أحسستُ به ، لذلكَ أنتِ من سيحصل على رقمها و ستعطيني إياه !
- ربما لا يرضيها أن يكونَ رقمها معكَ إذاً !
- لا يهم ، سيرضيها في النهاية .. أنا واثق .

ابتسمت ( إميلي ) و رفعت حاجبيها و قد أدهشها حماس ( آرثر ) .. لكنها ستفعل ما يريد لأجله .

و في العصر ، كان الثلاثةُ عندَ منزل السيدة ( كاثي ) .. بعدَ قرعِ الجرس فتحت لهم ( روز ماري ) الباب ، و قد ادهشها رؤيةُ ( آرثر ) حيثُ أن السيدة ( جوان ) لم تعلمهم بعودتهِ و قدومهِ معهما .

نظرت ملياً لـِ ( آرثر ) بعينينٍ واسعتين ، ثم قالت متلعثمة و هي تدير نظرها بينهم

- اهلاً و سهلاً ، اهلاً بكم .. تفضلوا رجاءً .

ردت السيدة ( جوان ) و ( إميلي ) و دخلتا ، و وقفَ ( آرثر ) بعدَ أن تقدمَ قليلاً قبالةَ ( روز ماري ) و قال مبتسماً بنبضٍ يخفقُ لهفة

- مرحباً ( روز ماري ) كيفَ الحال ؟

نظرت إليه بارتباكٍ و قالت بخجل

- بخير ، حمداً لله على سلامتك .
- شكراً لكِ .. اشتقتُ إليكِ و للحديثِ معك .

حبست ( روز ماري ) انفاسها للحظة ، ثم قالت

- حسناً هللا تفضلت .
- حسناً لكن لدي ما أود قوله ..

قاطعهما في هذه اللحظة صوت السيدة ( كاثي )

- ( روز ماري ) أينَ أنتِ ؟!

صاحت ( روز ) مجيبةً على والدتها

- قادمة يا أُماه .

و نظرت لـِ ( آرثر ) قائلة

- هيا تفضل .

تنهد ( آرثر ) و تقدمَ ( روز ) إلى الداخل ، تبعتهُ ( روز ماري ) و قالت لوالدتها عندَ وصلها إلى المجلس

- هل أردتي شيئاً يا أمي ؟
- نعم عزيزتي ، نادي على شقيقتيكِ ليساعدنكِ على الضيافة ، كما أنَ ( إميلي ) تريدُ رؤيتهما أيضاً .
- حسناً .

استدارت ( روز ماري ) و غادرت المجلس ، اسرعت لغرفتها ، فتحت الباب و قالت لشقيقتيها اللتين كانتا مستلقيتين على فراشهما نائمتين

- ( جودي ) ، ( صوفي ) .. هيا انهضا لقد جاءت السيدة ( جوان ) بصحبةِ ( إميلي ) .

تحركت الفتاتين بخمولٍ شديد ، قالت ( جودي ) و هي لا تزال تغمض عينيها

- قليلاً فقط و سأنهض يا ( روز )

قالت ( روز ماري ) محاولةً جذبَ انتباههما

- ( آرثر ) أيضاً جاء بصحبتهما .

فتحت الفتاتان عيناهما بدهشة ، و جلستا بسرعةٍ و قالتا

- ( آرثر ) !؟
- نعم ، هيا أسرعا .

قالت ذلكَ ( روز ) و غادرتهما إلى الأسفل ، اتجهت إلى المطبخِ و حملت الشاي و الكعك إلى المجلس
قدمت للجميع الشاي و بعدها جلست بجانبِ ( آرثر ) .. الذي سرعان ما التفت إليها و قال بصوتٍ منخفض

- أ لم تصلكِ رسالةٌ يا ( روز ) ؟

عقدت حاجبيها متعجبة ، و قالت

- رسالة ؟!.. لا ، و من سيرسِلُ لي رسالةً يا ترى ؟!

رفعَ ( آرثر ) حاجبيه دهشة ، و قال

- أنا طبعاً !

صمتت حينها و عينيها الواسعتين تنظران إليه ، فأردفَ قائلاً

- مرَّ على ذلكَ أكثرَ من اسبوعينٍ تقريباً ، و لم أخطيء في العنوان .. ظننتُ أنكِ استلمتها و تجاهلتها .

هزت رأسها و قالت بارتباك

- لا ، لم تصل .. أو ..

توقفت عن الحديثِ حين أقبلت شقيقتيها ( جودي ) و ( صوفي ) مرحبتين بالجميع ، و فكرت في داخلها
هل وقعت الرسالة بيدِ شقيقتيها يا ترى ؟!

جلست ( جودي ) و ( صوفي ) بجانب ( إميلي ) ، ثم نظرت ( جودي ) لـِ ( آرثر ) قائلة

- ما رأيكَ ( آرثر ) أن نذهبَ للخارج ؟.. الجو جميل و هناكَ حديقةٌ بالجوار .

ابتسمَ ( آرثر ) استحساناً للفكرة ، و قال و هو ينظر لـِ ( روز ماري )

- فكرة جيدة ، ما رأيكِ ( روز ) ؟

عقدت ( جودي ) حاجبيها بغيظ .. و قد رأت ( روز ) الغضبَ واضحاً على شقيقتها ، فقالت و هي تنظر لعيني ( آرثر )

- لا رغبةَ لي في الخروج ، أذهبوا انتم .. سأبقى هنا
- لا ( روز ) ، لن نخرجَ دونكِ .. هيا تعالي معنا .

التفتت ( روز ) لشقيقتها ( جودي ) حائرة ، فتنهدت ( جودي ) و قالت بعصبية

- من الأفضلِ أن نبقى إذاً .

نظرَ إليها ( آرثر ) و قد لاحظَ انزعاج ( جودي ) .. فأمسكَ بيدِ ( روز ) و قال و هو يقف

- هيا يا ( روز ) ، لقد تضايقت ( جودي ) من رفضك .. لنطلق قدمانا و نتمشى خارجاً هيا .

وقفت ( روز ماري ) و الحيرة بادية في عينيها الخضراوتين ، فابتسم مسروراً و قال

- هيا ..

و بعدَ إصرارِ ( آرثر ) .. وافقت ( روز ماري ) على مرافقةِ ( جودي ) و ( آرثر ) و ( صوفي ) و ( إميلي ) للحديقة .

كان الجميع يتشارك الحديث أثناء الطريق ، و في الحديقة ..
التفتَ ( آرثر ) ناحية ( روز ) سائلاً

- هل أنهيتي المسرحية ؟.. أخبرتني ( إميلي ) أنها ستعرضُ قريباً .

ضحكت ( روز ) و أجابت

- لا لم تنتهي بعد ، لكنها على وشك الانتهاء .
- جيد .

قالت ( جودي ) متعجبة لـِ ( آرثر )

- لما تهتم ؟!.. مسرحيتها للأطفال .. كَ ذاتِ الرداءِ الأحمرِ أو البطةِ القبيحة .. إنها لا تليق بمعلمٍ مثلك .. أتخيلكَ و أنتَ في مقاعدِ المسرحية تشاهد !

قالت ذلكَ و أخذت تضحك ، عقدَ ( آرثر ) حاجبيه حيث أن استخفاف ( جودي ) بعملِ شقيقتها لم يعجبه أبداً ، فقال بصوتٍ ثابت

- لا يوجد ما يستدعي الضحك ، يجب أن تفخري بانجاز شقيقتك .. مسرح الطفل فنٌ يا ( جودي ) .. ( روز ) تصنعُ الإبداع ، و أنا أتوق لمشاهدةِ ما تقدمه ( روز ماري ) في المسرح .. و كوني على ثقة ، سأكون متابعاً للمسرحيةِ و قاعداً في الصفوف الأولى .. ذلكَ يسعدني بقدرٍ لن تفهميه !

أشاحت ( جودي ) بوجهها عنه غيرَ مصدقةٍ اهتمامه ، بينما صمتت ( روز ) خجلة من اهتمام ( آرثر ) .. الذي التفتَ إليها ينظر في عينيها الخضراوتين قائلاً مبتسماً

- أثقُ بكِ ، و حقاً أنا مهتمٌ بالمسرحيةِ يا ( روز ماري )

شعرت ( روز ماري ) بشعورٍ جميل .. غمرتها السعادةُ من اهتمام ( آرثر ) .. كما أن اثباته لـِ ( جودي ) اهتمامه اراحها كثيراً ، لطالما كانت ( جودي ) تسخر منها قائلة أن ( آرثر ) يجاملها فقط .

أطلقت ( روز ) ابتسامتها الخجولة و قالت

- و اهتمامكَ يعني لي الكثير .. شكراً .
- حسناً إذاً ، لنعد لموضوع الرسالة .

التفتت ( جودي ) باهتمامٍ من جديد نحو ( آرثر ) و ( روز ) ، و أصغت جيداً ..
بينما قالت ( روز )

- لا أعرفُ حقاً عن الرسالةِ شيئاً ، لم يصلني أي بريد!

و نظرت إلى ( جودي ) التي ظهرَ عليها الإرتباك و سألت

- هل رأيتم رسالةً لي يا ( جودي ) ؟.. أنتِ و ( صوفي ) تخرجان دائماً للجامعة .. لعلكما رأيتما الرسالة .

تلعثمت ( جودي ) و قالت و هي تبعد عينيها عن ( روز )

- أبداً .. لو وجدنا رسالةً لأخذناها إلى الداخلِ كالعادة .

ثم نظرت لِـ ( روز ) و قالت

- لما تسألين ؟

أجابَ ( آرثر )

- أرسلتُ رسالةً إلى منزلكم ، و لا أعرف لما لم تصل !

رفعت ( جودي ) كتفيها و قالت و هي ترفع حاجبيها

- ربما أخطأتَ العنوان !
- لا لم أخطئ !
- لا أدري .

قالت ذلكَ و استدارت متضايقة .. و انضمت إلى ( صوفي ) و ( إميلي ) .
أما ( روز ) فقد تأكدت يقيناً أن الرسالةَ قد وقعت في يدِ ( جودي ) ، كان ذلكَ واضحاً من طريقةِ كلامها .. لكنها لزمت الصمت مفكرة

- أينَ أخفتِ الرسالةَ يا ترى ؟!

ثم عادت إلى ( آرثر ) و شدت بذراعه قائلة

- ما كانَ بالرسالةِ يا ( آرثر ) ؟

نظرَ إلى عينيها متفاجئاً من سؤالها .. ثمَ قال

- كنتُ مشتاقاً إليكِ ، لم تتركِ لي سبيلاً لوصالك ، لذا لجأتُ للكتابةِ إليكِ .

ثم اقتربَ إليها أكثر و وقفَ قبالتها قائلاً بصوتٍ هادئ

- ( روز ) .. هل تخشينَ مني ؟

اتسعت عينيها دهشةً من سؤاله ، و قالت متسائلة

- لمَ تقول ذلكَ يا ( آرثر ) ؟!
- لأنكِ تتهربينَ مني ، ألا تريدي مصادقتي ؟

انكست رأسها بحيرة ، لم تعرف بما تجيبه .. هي فعلاً تتهربُ منه لأجلِ إرضاءِ شقيقتيها .

قال ( آرثر ) بنبرةٍ حزينة

- لا تريدينَ مصادقتي ؟

رفعت رأسها إليه بسرعةٍ و قالت

- من قالَ هذا ؟!.. بل ذلكَ يسعدني حقاً .

و أضافت مبتسمة

- يسعدني أن نكونَ صديقينِ يا ( آرثر ) .

ارتسمت على شفتيهِ ابتسامةً واسعة ، ثم ضحكَ بخجلٍ و سعادة و قال

- و أنا يسعدني أكثر !

كانت ( إميلي ) تنظر إلى شقيقها المبتهج مع ( روز ماري ) المبتسمة .. و قد ارتسمت على شفتيها هي الأخرى ابتسامةً لطيفه .. و قالت تحدث التوأمتين دون أن تبعدَ ناظريها عن شقيقها

- ألا يبدو ( آرثر ) سعيداً مع شقيقتكما ( روز ماري ) ؟.. أشعر بالحب في عينيه .

انقبضَ قلب الفتاتين غيرةً ، و نظرتا إلى ( آرثر ) و ( روز ) الذين بديا مستمتعين برفقةِ بعضهما .
قالت ( جودي ) بغيظ

- أ حقاً تشعرينَ بالحب ؟.. هراء ! ، و متى سنحت له الفرصة حتى يحبها ؟

التفتت ( إميلي ) إلى ( جودي ) و قالت

- ربما لم يكن حباً ، إنما هناكَ ما يوحي بوجودِ الحب مستقبلاً .. نظراته ، الخجل الذي يراوده .. لم أرى أخي يضحكُ خجلاً هكذا قبلَ اليوم !

قالت ( صوفي )

- تعنينَ أنه يحبُ ( روز ماري ) !

ابتسمت ( إميلي ) لـِ ( صوفي ) و قالت

- لما أنتما مستغربتين ؟.. إنهما منسجمينِ كثيراً و بينهما أمورٌ مشتركة ، تابعاهما جيداً و ستدركانِ حقيقةَ قولي .

عضت ( جودي ) على شفتها السفلى تحاول السيطرةَ على غضبها و عينيها على ( روز ) ، تنظر إليها بحقدٍ ملأ قلبها .. حتى ( إميلي ) أدركت توددَ ( آرثر ) لـِ ( روز ) ، ذلكَ جلياً إذاً !.. أيمكنها أن تتصرفَ يا ترى ؟!
يبدو أن تمزيقَ الرسالةَ لن يأتي بنتيجة ، ماذا عليها أن تفعلَ الآن ؟

============

بعدَ أن غادرت السيدة ( جوان ) و ابنيها منزل السيدة ( كاثي ) ، أسرعت ( جودي ) في الصعود إلى غرفتها منزعجة .. كانت تكبت ضيقها و غيظها حتى هذه اللحظة .

لحقت بها ( صوفي ) و هي تشعر بالقلق عليها .. دخلت الغرفة و وقفت بالقرب من ( جودي ) التي كانت تجلس على سريرها بصمتٍ غاضب ، و قالت بقلق

- ( جودي ) مابكِ ؟.. لما أنتِ غاضبة و متوترة لهذا الحد ؟!

رفعت ( جودي ) بصرها نحو توأمها تنظر إليها بصمت .. رفعت ( صوفي ) حاجباً و هي تقول

- بسبب ( روز ) ؟!

وقفت ( جودي ) و قالت بانفعالٍ و عصبية

- ألم ترين كيفَ كان ( آرثر ) سعيداً جداً مع ( روز ماري ) ؟!.. كان أيضاً مشتطاً بسببِ الرسالة يا ( صوفي ) ، يهتم بـِ ( روز ) كثيراً و كان ذلكَ واضحاً للجميع !

قالت ( صوفي ) بصوتٍ هادئ

- إن كان يهتم لها فما بيدكِ يا ( جودي ) ؟.. لعله مغرمٌ بها !.. لن تنفعَ محاولاتكِ في لفتِ انتباهه بشيء .. حتى عندما طلبتي منه الخروج للحديقة لم يتزحزح إلا حينما وافقت ( روز ماري ) على الخروج !

قالت ( جودي ) بعصبيةٍ أكبر

- أعرفُ هذا و لن أكفَّ عن المحاولة !.. ليتَ أمي أنجبتني قبلاً عوضاً عن ( روز ) .. و لا أن أكونَ توأماً مطابقاً لكِ لا تثير اهتمامه !

عقدت ( صوفي ) حاجبيها تعجباً من قول شقيقتها التوأم .. ثم قالت بانفعال

- ستضعينَ اللومَ علي لأنني توأمكِ ؟!.. أنتِ غبية لذلكَ لا يهتم بكِ ( آرثر ) يا مجنونة !
- بل أنتِ الغبية !.. و ذنبكِ حقاً أنكِ توأمي !

في هذهِ اللحظة دخلت ( روز ماري ) الغرفة ، فكفت الفتاتان عن الصراخ و الكلام ..
تساءلت ( روز ) و هي تنظرُ إليهم قاطبةَ الجبين

- مابكما ؟!.. صوتكما يصلُ إلى الأسفلِ من شدةِ الصراخ !

استدارت الفتاتان نحو ( روز ) بصمتٍ و الغضب لازال واضحاً في وجهيهما
اقتربت منهما ( روز ) و قالت بصوتٍ هادئٍ تخاطبُ ( جودي )

- و الآن أخبريني عن الحقيقة ، الرسالة التي بعثها ( آرثر ) إلي .. أينَ هي ؟!

تكلمت ( صوفي ) بانفعال

- لا نعرفُ شيئاً عن تلكَ الرسالة !.. و لمَ توجهينَ سؤالكِ لـِ ( جودي ) بهذهِ الطريقة ؟
- لأني أجزمُ أن الرسالةَ وقعت بيديها !.. كانَ واضحاً أنها تخفي أمراً عنها .

قالت ( جودي ) ببرودٍ يخبئ الغضبَ الكامنَ في داخلها

- نعم وقعت بيدي ، و قرأتها و لم يرقني ما كتبَ فيها .. فتصرفت !

قالت ( روز ماري ) بانفعال و قد احتد صوتها

- ماذا فعلتِ بها ؟

أما ( جودي ) ظلت محافظةً على هدوء صوتها قائلة ببرود

- مزقتها و ألقيتُ بقصاصاتها من النافذة ، فذهبت مع الريح !

صمتت ( روز ماري ) و هي تحدق في عيني ( جودي ) الزرقاوين بغيظ ، و بعد صمتٍ .. استدارت عنهما و مشت نحو مكتبها قائلة و هي تجلس عندَ الطاولة محاولةً تمالكَ غضبها

- لا تكرري الأمر ، و لا تتصرفي بما لا يخصكِ يا ( جودي ) .. أنا لن أمررَ الأمرَ على خيرٍ لو تكرر ذلك .

قالت ( جودي ) ساخرة

- يهمكِ ( آرثر ) إذاً !
- لم يكن يهمني ، لكن منذ اليوم .. نعم ، يهمني كثيراً .

صمتت ( جودي ) بغيظٍ أوقدَ النارَ بقلبها .. عضت على شفتها بقوةٍ و بعدها غادرت الغرفة مسرعة .
لحقت بها ( صوفي ) قلقة عليها .. بينما ألقت ( روز ماري ) برأسها على الطاولةِ بوجعٍ و حزن من تصرفِ شقيقتيها و بالأخص ( جودي ) .
لم تكن تريد أغاظتهما ، لكنهما تتمادان كثيراً معها .. و بما أنها قبلت صداقة ( آرثر ) يجب أن لا تصمتَ لهما منذ اليوم و تضعَ حداً لهما و لطيشهما .

==========

في منزلِ السيدة ( جوان ) ، كان ( آرثر ) في غرفةِ ( إميلي ) يقعُد قبالتها على كرسيٍ و يسألُ بحماس

- لم أركِ اقتربتِ من ( روز ماري ) !.. لمَ لم تذهبي إليها و تأخذي رقمَ هاتفها ؟!

ابتسمت ( إميلي ) ابتسامةً صغيرة و قالت بهدوئها المعتاد

- لكنكَ كنتَ بالقربِ منها طولَ الوقتِ يا ( آرثر ) ، لمَ لم تحصل عليهِ منها ؟

ظهرَ الحزن على وجههِ و قال

- خشيتُ أن ترفض ، لقد تهربت ذاتَ مرةٍ حينما طلبته منها .

أصدرت ( إميلي ) ضحكةً خفيفة ثم قالت

- لا تهتم ، رقمها لدي .. حصلتُ عليه من ( صوفي ) حينما كنا في الحديقة .. كما أني طلبتُ رقم ( صوفي ) و ( جودي ) حتى لا يكون في الأمرِ ريبة .


وقفَ ( آرثر ) على قدميه و قالَ غيرَ مصدقاً

- حقاً تقولين ؟!

و اقتربَ إليها ليقفَ عندَ رأسها قائلاً بسعادةٍ غامرة

- ماذا تنتظرين ؟!.. هاتيه !

ضحكت ( إميلي ) على شقيقها ( آرثر ) و قالت تحاول تهدئته

- على رسلكَ يا أخي ، سأعطيكَ إياه .
- هيا !

و أمسكت بهاتفها و أظهرت رقمَ ( روز ماري ) .. و بعدَ أن حصلَ عليه .. ابتعدَ عنها بعينينٍ لامعتين و البسمةُ لم تبرح شفتيه و هو يحدقُ في رقم ( روز ) الظاهرِ أمامه .

قالت ( إميلي )

- ماذا عن رقمِ ( جودي ) و ( صوفي ) ؟

أجابها دونَ أن يرفعَ عينيهِ عن الهاتف

- ما حاجتي لهما ؟.. اتركيهما لكِ .
- أنتَ حر !.. ربما تحتاج إليهما يوماً !

استدار إليها قائلاً

- لا أعتقد ..

و أضاف مبتسماً

- شكراً يا جميلة .
angle girl متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-20-2016, 04:22 PM   #7
angle girl
✿ آلْ مؤسِس
 
تاريخ التسجيل: May 2012
الدولة: gين مآتروح تلقآنيـے
المشاركات: 200,151
معدل تقييم المستوى: 221
angle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to behold
افتراضي

•• الجزء السابع ••��




بعدَ مضي أسبوع ، كانت السيدة ( جوان ) و ابنتها ( إميلي ) في زيارةٍ لمنزل السيدة ( كاثي ) .. كانت ( صوفي ) و ( جودي ) قد جلستا بجوارِ ( إميلي ) تحدثانها ..
بينما هن كذلك ، سألت ( إميلي )

- أين ( روز ماري ) ؟.. من الغريبِ أن لا تصاحبنا في الجلسة !

أجابت ( صوفي )

- لقد انتهت اليوم صباحاً من كتابةِ مسرحيتها ، و هي مغمورةٌ بالسعادةِ و الحماس .. تريد مراجعتها فقط و ترتيب الأوراق حتى تُعِدُّها للتقديم .

أشرقت السعادة بوجه ( إميلي ) و قالت بسرور

- أنا سعيدةٌ أيضاً !.. خبرٌ رائع كنا ننتظره .

قالت ( جودي ) دونَ اكتراث

- لا روعةَ في الأمر ، الروعةُ الحقيقية تكون حينما تعرض المسرحية و تقام على المسرح .. ما زال الوقت باكراً .

ضحكت ( إميلي ) و قالت

- و معَ ذلك أجده خبراً مفرح ، أعتقدُ أن ( آرثر ) سيسعدُ هو الآخر لو علم .

قالت جودي باهتمام

- ستخبرينه ؟!

فكرت ( إميلي ) قليلاً و البسمةُ على شفتيها ، ثم قالت

- لن أكونَ بحاجةٍ لإخباره .. ستخبرهُ ( روز ماري ) بنفسها !

رفعت التوأمتان حاجبيهما متفاجئتين ، و قالت ( صوفي )

- هل يتراسلان ؟!
- لا .. لكن ..

قالت ( جودي ) بنفاذِ صبر

- لكن ماذا ؟!
- أ لم يهاتف أخي ( روز ) مرةً ؟

اتسعت عينا ( جودي ) و قالت بدهشة

- يهاتفها !!

قالت ( إميلي ) و قد أفزعتها الدهشة التي حلت على وجهي الفتاتين ، و قالت بارتباك

- ما بكما ؟!.. أنا أتساءلُ فقط !
- لماذا تسألين ؟!.. هل أخبركِ أنه يهاتفها ؟
- لا !.. إنما طلبَ رقم هاتفها فقط ، لذلكَ ظننته هاتفها .

صمتت الفتاتان حينها .. و تبادلتا النظرات و هما تفكرانِ في فكرةٍ واحدة !

( روز ماري ) تهاتف ( آرثر ) و تخبيء الأمرَ عنهما !

بعدَ أن حلَّ الغروب ، قادرت السيدة ( جوان ) مع ابنتها ( إميلي ) .. فتحدثت ( صوفي ) مع ( جودي ) بعدَ أن تركتا و الدتيهما في المطبخ قائلة

- سمعتي ما قالت ( إميلي ) ؟!

نظرت إليها ( جودي ) بعينينٍ غاضبتين و قالت

- ( روز ) و ( آرثر ) يتخابران بالهاتف !
- لم تذكر ( روز ) لنا شيئاً عن ذلك .. لقد خبأت الأمرَ عنا !

صمتت ( جودي ) تحدق أمامها بقلبٍ محروق .. فسألت ( صوفي )

- فيما تفكرين ؟

رمقت ( جودي ) شقيقتها بعينينٍ حادتين ، و أصدرت تنهيدةً من صدرها المتقد و قالت بهمس

- سأحرِقُ قلبها كما حرقتني .. حذرتها مسبقاً ، لكنها لم تأبه لتحذيري !

شعرت ( صوفي ) بالخوف من كلماتِ ( جودي )
فقالت بصوتٍ ضئيلٍ قلقة

- ماذا ستفعلين ؟!.. لا ذنبَ لـِ ( روز ) في الواقع .. هو من بدأ يا ( جودي ) !
- و هي استمرت معه ! ، رغمَ التنبيه !

ازدردت ( صوفي ) ريقها بقلق .. بينما ابتعدت عنها ( جودي ) صاعدةً إلى غرفتها .. فتبعتها ( صوفي ) بقلبٍ وجل .


فتحت ( جودي ) بابَ الغرفة بهدوء .. و قبلَ تجاوز الباب .. وقفت ترمق ( روز ماري ) التي كانت تجلسُ على سريرها منهمكةً في مراجعةِ نص المسرحية .

وقفت ( صوفي ) خلف ( جودي ) و همست متسائلة

- ما بكِ ؟

لم تجبها ( جودي ) ، بل شرَّعت البابَ و دخلت بخطىً واثقة قائلة بنبرةٍ عالية لـِ ( روز ) و هي تمشي نحوها

- ما زلتِ تحنينَ رقبتكِ على هذه الأوراق ؟!

نظرتْ إليها ( روز ماري ) و أخذت نفساً ، ثم قالت مبتسمة

- ماذا عساني أفعل ؟.. يجب أن أرسلها غداً لذا أنا أحني رقبتي على الورقِ على حدِ قولك .

قالت هذا و ضحكت ، بينما جلست ( جودي ) بجانبها قائلة

- كانت ( إميلي ) هنا معَ والدتها ، سألت عنكِ و أخبرتها ( صوفي ) أنكِ تراجعينَ المسرحيةَ بعد انتهائكِ من كتابتها .
- حقاً ؟!.. و كيفَ هي ؟
- جيدة جداً .. و قد سعدتْ لأجلك .. قالت أنَّ ذلكَ خبرٌ مُفرِح .

اتسعت ابتسامةُ ( روز ماري ) و قالت

- كم هي لطيفة ، شكراً لها .

صمتت ( جودي ) للحظة ، ثمَّ قالت سائلة بمكر

- أتراه ( آرثر ) سُعِدَ بالخبرِ هوَ الآخر ؟

نظرتْ ( روز ماري ) لـ ( جودي ) بعينينٍ واسعتين ، تعجبت من قول شقيقتها المفاجئ .. و قالت مستغربة

- و ما أدراني ؟!.. و ما يدريهِ أصلاً !؟

عضت ( صوفي ) على إبهامها قلقاً و ارتباكاً ، كانت تنظرُ إليهما من حيثُ تقف .. عندَ باب الغرفة .. وهي تشعرُ أن مصيبةً قريبة ستحل !

قالت ( جودي ) مستنكرةً تفاجؤ ( روز ماري )

- تدعينَ أنكِ لا تهاتفيه ؟!

عقدت ( روز ماري ) حاجبيها باستنكارٍ هي الأخرى و قالت بدهشة

- أُهاتفه !؟..

قالت ( جودي ) بانفعال

- نعم تهاتفينه !.. أخبرتنا ( إميلي ) بكلِّ شيء !

صدت ( روز ) بوجهها عن ( جودي ) متجاهلةً قولها و عادت إلى ورقها دونَ اهتمام .
اغتنمت ( جودي ) هذهِ اللحظة المنتظرة ، فوقفت و سحبت بعضاً من الأوراقِ التي كانت بيدِ ( روز ) و همّت تمزقها !

وقفت ( روز ماري ) متفاجئةً و تركت الورقَ الذي بيدها صارخة و هي تحاول سحبَ الورق الذي صارت ( جودي ) تمزقه قائلة

- دعي أوراقي !.. هاتها لا تمزقيها يا ( جودي ) !

لكن ( جودي ) قد مزقتها ، و تركتها لِـ ( روز ) تلتقطها من يديها ممزقة و بالية !
و عادت هي للأوراق الأخرى التي تركتها ( روز ) على سريرها و هجمت عليها بيديها تعفسها و تمزقها .
دفعتها ( روز ماري ) صارخة بأعلى صوتها

- اتركيها !.. ابتعدي يا ( جودي ) ، ماذا حلَّ بكِ يا غبية ؟!

تقدمت ( صوفي ) بهلعٍ و ذعر ، أسرعت و شدت ( جودي ) قائلة

- كفى جنوناً ! ، توقفي يا ( جودي ) .

توقفت ( جودي ) لتلتقطَ أنفاسها ، بينما جلست ( روز ماري ) عندَ أوراقها خائبة .. فلقد مزقت ( جودي ) معظمَ الأوراق .. أخذت تُلملمُ الأوراقَ المبعثرة و الممزقة بقهرٍ شديد ، و الدموع قد تجمعت في حدقتيها .. و قالت بصوتٍ مرتعش

- لماذا فعلتِ ذلكَ بأوراقي يا ( جودي ) ؟!

قالت ( جودي ) بعصبية

- لأنكِ كاذبة !.. و لأنكِ لا تستحقينَ أن تنجحي يا ( روز ) ، تكسبينَ كلَّ شيءٍ لماذا ؟!.. ها لماذا ؟! ، حتى ( آرثر ) .. ادعيتي عدمَ اهتمامكِ به ، حتى أوقعتهِ في حبك !.. حتى تمكنتي منه ! ..

وقفت ( روز ماري ) قبالة ( جودي ) بغضبٍ شديد ، و صفعتها على وجهها بكل حرقتها قائلة

- اخرسي .

شهقت ( صوفي ) مذهولة ، بينما تأوهت ( جودي ) متألمة و وضعت يدها على خدها مذهولةً هي الأخرى ، بينما أردفت ( روز ) قائلة

- ما كنتُ أصدقُ هذا ! .. أنتِ شقيقتي لمَ تفعلينَ هذا بي !؟ ، لا شيء يستحق ما فعلتيه ، و لا مبررَ له سوى الحقدَ الذي تملكَ قلبكِ يا حقيرة !

و أضافت صارخة بغضب

- أغربي عني الآن .

كانت ( جودي ) تنظر إلى ( روز ) بعينينٍ دامعتين .. تبكي بصمتٍ و ألم .
سحبتها ( صوفي ) من ذراعها قائلة بصوتٍ خافت

- تعالي يا ( جودي ) ، اتركيها لتهدأ .

تراجعت ( جودي ) و ( صوفي ) .. و انسحبتا من الغرفة .. بينما ظلت ( روز ماري ) واقفةً تنظر إلى الأوراق المرمية و الممزقة على الأرض .. كانت انفاسها متسارعة .. و دموعها تنحدر على وجنتيها المحمرتين من شدة الغيظ .

جلست من جديد لتتابعَ جمعَ الأوراق ، مفكرة

ماذا عليها أن تفعلَ الآن ؟.. كانت تنتظر هذا اليوم بفارغ الصبر .. و بعدَ مجيىء هذا اليوم ، تقتلُ ( جودي ) كلَّ سعادتها ، تبدد كل تعبها .. قضت على جُهدها الذي كانت تريدُ رؤيته يثمر !

همست بقهر

- لماذا يا ( جودي ) ؟

و ضمت الأوراق إلى صدرها بحزنٍ و ألم .

أما ( جودي ) فقد هدأت حينما هدأتها ( صوفي ) بعدَ أن خرجتا إلى فناء المنزل .. و بعدَ ذلك قالت ( صوفي )

- كنتِ متهورة كثيراً !.. مهما كان ! ، لا حقّ لكِ بتمزيقِ الأوراقِ يا ( جودي ) .. تدركينَ مدى الوقت الذي استغرقتهُ ( روز ماري ) في كتابةِ المسرحية ! .. و تعرفينَ مدى رغبتها في أن تقامَ على المسرح ! .. كيفَ ستقدمها للإعلامِ الآن ؟
- أغاظتني !.. تكذبُ أيضاً و تدعي أنها لا تحادثهُ على الهاتف .
- ربما لم يتحدثا !.. ( إميلي ) كانت تتساءل و نحن لم نرها أو نسمعها تتحدث معه ، كلها تهيؤاتٍ فقط .

على الحزن تقاسيم وجه ( جودي ) ، و قالت متألمة

- و معَ ذلكَ أنا حزينة يا ( صوفي ) ، ( آرثر ) يهتم بها كثيراً .. رسالتهُ تلك .. و الآن ..

ثم التفتت لـِ ( صوفي ) قائلة بانفعال

- كنا نستطيع التصرف مع الرسالة ، لكن كيفَ سنتصرف مع الهاتف !؟

تأففت ( صوفي ) بغضبٍ من ( جودي ) ، و قالت بانفعال

- لن تكفي عن إحداث المشاكلِ يا ( جودي ) ، ( آرثر ) لن يلتفتَ لكِ حتى لو قتلتي ( روز ) !

اتسعت عينا ( جودي ) ، و قالت منزعجةً و هي تنظر في عيني ( صوفي )

- لما تقولين هذا ؟!.. ألا أستطيعُ كسبه بكل الأحوالِ باعتقادك ؟! ، لمَ ؟.. أنا جميلة و ذكية و رائعة بكلِّ ما فيّ !

قالت ( صوفي ) بعصبية

- نعم لكن لستِ النوعَ المفضلِ لـِ ( آرثر ) ، شيءٌ ما يعجبهُ في ( روز ماري ) ، ربما لا يكون مميزاً لكنه يعجبه .. ثم أنها أجملَ و ألطف .

رفعت ( جودي ) حاجبيها و هي تنظر باستهجانٍ لـِ ( صوفي ) و قالت

- أجمل ربما أوافقك ، لأنه من سوء الحظ أنا توأمكِ ! .. إنما ليست ألطف !

ضحكت ( صوفي ) و قالت تشد بذراعِ ( جودي )

- و حسرتاه عليكِ يا ( روز ) !.. هيا بنا إلى الداخل و دعنا منهما .
- هيا .

============

عندَ الساعةِ العاشرة .. كانت التوأمتان قد خلدتا إلى النوم ، أما ( روز ماري ) فلقد ظلت جالسةً تفكر بحزنٍ بما حل بأوراقها .. ستحاول إعادةَ ما كتبته في وقتٍ وجيز .. ستبدأ غداً بترتيب الأوراقِ الممزقة و المهترئة و إعادة كتابتهِ في ورقٍ آخر .
سيكون ذلكَ شاقاً .. لكن ماذا عليها أن تفعل ؟!

استلقت على سريرها أخيراً و غطت نفسها .. و ما إن اغمضت عينيها ، حتى رن هاتفها .
نهضت من سريرها و التقطت هاتفها الذي كان موضوعاً على مكتبها .. كانت تتساءل من هو المتصل ، فلا يرن هاتفها إلا في أوقاتٍ نادرة جداً .

ردت على الهاتفِ بصوتٍ هاديء و منخفض

- ألو ؟..

جاءها صوت ( آرثر ) هادئاً هو الآخر

- مرحباً ، ( روز ماري ) ؟

لم تتيقن من صاحب الصوت ، فقالت بعدَ تردد

- نعم ، من أنت ؟!

ابتسمَ ( آرثر ) بارتياح ، و قالَ بمرحٍ واضح

- أنا ( آرثر ) .. عذراً إن فاجأتك ، في الحقيقة حصلتُ على رقمِ هاتفكِ من أختي ( إميلي ) .

صمتت حينها ( روز ماري ) ، و تذكرت كلامَ ( جودي ) حينما قالت لها أنتِ تهاتفينَ ( آرثر ) و ( إميلي ) أخبرتها بكل شيء !

هكذا إذاً ..

سرحت ( روز ) في أفكارها قليلاً .. فعاودَ صوت ( آرثر ) مسامعها قائلاً

- ( روز ) .. أنتِ بخير ؟!

عادت من شرودها إليه .. عادت بحزنٍ و ألم حينما تذكرت ما حل بأوراقها بسبب ( آرثر ) ، و قالت

- عذراً ، لا أعرفُ أحداً يدعى ( آرثر ) .

تفاجأ ( آرثر ) من قولِ ( روز ماري ) ، و قال دونَ استيعاب

- ماذا ؟!
- لعلكَ أخطأت في طلبِ الرقم .. عن إذنك .

أوقفها قائلاً بسرعة

- انتظري ( روز ) !.. أنا لم أخطيء ، إنها أنتِ ( روز ماري ) حقاً ، أنا واثق !
- لعلكَ لم تخطيء ، لكن ذاكرتي لم تعد تسعفني ، فقدتُ جزءً منها .. لعلكَ كنتَ في الجزءِ المفقود .. أعتذر .

قالت ذلكَ و أغلقت الهاتف ، و وضعته حيثُ كانَ و عادت إلى فراشها تلتحفُ غطاءها و تغمضُ عينيها الدامعتين .

بينما ( آرثر ) تجمدَ في مكانه مذهولاً مما سمع ، و ظل يصغي لرنين الهاتف للحظات .. ثم أغلقه و رمى بالهاتف على الطاولةِ غيرَ مصدقاً ما حدث

- لما تقولينَ ذلكَ يا ( روز ) ؟!.. هل أصابها شيءٌ حقاً ؟!

تشتت أفكارهُ المتلخبطة ، مسحَ على شعرهِ بيديه محاولاً تبديدَ توتره ، و همس

- ما الأمر يا ( روز ) ؟!
angle girl متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-20-2016, 04:23 PM   #8
angle girl
✿ آلْ مؤسِس
 
تاريخ التسجيل: May 2012
الدولة: gين مآتروح تلقآنيـے
المشاركات: 200,151
معدل تقييم المستوى: 221
angle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to behold
افتراضي

•• الجزء الثامن ••��





في الصباحِ الباكر ، و مع إشراقةِ الشمس .. فتحت ( روز ماري ) الستارة عن النافذة ، و فتحت النافذة لتتنفسَ هواءَ الصبح النقي بعمق ..
ثم ذهبت إلى حيث أوراقها الممزقة ، جلست على مكتبها لتبدأ إعادة كتابتها .. و لكن قبل ذلك
ألتفتت إلى هاتفها تنظر إليه .

تذكرت ( آرثر ) .. كان يريدُ أن يقيمَ حديثاً معها البارحة ، لكنها أنهته منذ البداية .
أحزنها ذلك .. لكن ما حدثَ البارحةَ مع ( جودي ) أغضبها كثيراً ، و كله بسبب ( آرثر ) .

أمسكت بهاتفها و ألقت نظرةً عليه ، و وجدت رقم ( آرثر ) .. حدقت فيه ملياً ، ثم أغلقت هاتفها و أعادته حيث كان ، و بدأت في عملها .

بعدَ نصفِ ساعة ، جلست ( صوفي ) من نومها .. و حينما وقعت عينيها على ( روز ماري ) انتابها الحزن ، لم يعجبها مطلقاً أن ( جودي ) مزقت المسرحية !

نهضت من فراشها و أقبلت على ( روز ) قائلة

- صباح الخير .

نظرت إليها ( روز ) و قالت

- صباح الخير .

أقتربت ( صوفي ) أكثر و وقفت عندَ الطاولة تنظر إلى الأوراق ، كانت ( روز ) تحاول جمعَ كل قصاصاتِ الورقة الواحدة و تعيد كتابتها ورقةً ورقة .

فقالت

- بدأتي بكتابتها من جديد ؟!
- نعم .. الأمر يستغرقُ وقتاً ، ( جودي ) مزقت معظم الورق .. بدأ الضجر ينتابني و لا أعرف .. قد أمزق ما تبقى من ورقٍ و أنسى هذه المسرحية .

اتسعت عينا ( صوفي ) و قالت محذرة

- إياكِ ( روز ) !.. الويلُ لكِ إن فعلتِ ذلك ! ، أنا هنا و سأعينكِ على ترتيب الاوراق ، أنتِ الآن إبدئي بكتابةِ الورقةِ التي جمعتي قصاصاتها .. هيا .

ابتسمت ( روز ماري ) لِـ ( صوفي ) بامتنان .. و قالت

- شكراً ( صوفي ) .
- لا داعي لشكري ، كنتِ ستفعلين ذلكَ معي يا ( روز ) !
- حسناً .. سأبدأ إذاً .

و بدأت الفتاتان عملهما .. و في هذه الأثناء استيقظت ( جودي ) ، و حينما رأتهما .. حدقت فيهما للحظات ، ثم نهضت بانزعاجٍ من سريرها و غادرت إلى دورةِ المياه .

انتبهت الفتاتين لـِ ( جودي ) حينما غادرت .. فقالت ( صوفي ) لِـ ( روز )

- يجب أن تعتذرَ لكِ ، و سأحاول أن أجعلها تعتذر رغماً عنها إن رفضتِ الإعتذار .
- ما الذي تقولينه يا ( صوفي ) ؟.. اتركيها و شأنها .. ثم أنّ ما حدثَ لن يصلحه الاعتذار !.. أعرفُ أنها غاضبة لأجل ( آرثر ) لكني لا اهاتفه !.. فغضبها ليسَ له داعٍ أساساً .
- حقاً لا تهاتفينه ؟!
- لا .. لقد اتصلَ بي البارحة و كانت المرة الأولى التي يتصل فيها بي ، انظري .

و امسكت بهاتفها و جعلت رقمَ ( آرثر ) ظاهراً و قالت

- انظري يا ( صوفي ) ، حتى أني لم اسجله في الهاتف .
- ماذا كان يريد ؟
- لا أعلم ، ادعيتُ أني لم أعرفه و اغلقت الهاتف .. و لم يعاود الاتصال .
- حسناً ، دعكِ منه و هيا لنتابع عملنا .
- حسناً .

==========

في العصر ، كانت ( روز ماري ) واقفةً عندَ النافذة في غرفتها .. تنظر إلى الشارعِ بعينينٍ غائبتين عن النظر .. كانت شاردة ، و بيدها اليمنى هاتفها .
أصدرت تنهيدة محملة بالهمِ و الحزن ، و التفتت إلى مكتبها تنظر في الفوضى التي أحدثتها عليه هذا اليوم .

كانت و ( صوفي ) قد أعادتا كتابةَ بعضِ الأوراق .. و ما زال أمامها الكثير بعد ، لكنها تشعر بالسئم و التعب ، لذا قررت أن تؤجلَ إعادةَ الكتابةَ إلى وقتٍ آخر .
لكن لم يكن ذلكَ أكثرَ ما يضيقُ صدرها ، في الواقع .. كان ( آرثر ) !

رفعت هاتفها أمام بصرها من جديد ، تنظر إلى رقم ( آرثر ) و تستعيد صوته الذي نفذَ إلى قلبها من مكالمةَ البارحة .. التي كانت قصيرةً جداً و انتهت قبلَ أن تبدأ .

مشت بهدوءٍ و ملل ، وضعت هاتفها على طاولتها و غادرت الغرفة .
كان في الأسفل في غرفةِ المعيشة تجلس السيدة ( كاثي ) و فتاتيها التوأمتين يشاهدنَ التلفاز و يشربنَ الشاي .

وقفت ( روز ) بحيرةٍ تنظر لهن ، فنظرنَ لها بصمت .. عدا السيدة ( كاثي ) التي قالت متسائلة

- ما بكِ يا عزيزتي ؟.. لما لا تشاركينا شربَ الشاي ؟
- لا رغبةَ لي يا أمي .
- لستِ بخيرٍ هذا اليوم ، هل هناكَ ما يزعجك ؟

صمتت ( روز ) للحظة ..
السيدة ( كاثي ) لم تعلم بما حدثَ البارحة بين ابنتيها ( روز ) و ( جودي ) ، و هن جميعاً فضلن الصمت .
( جودي ) ارتبكت من سؤالِ والدتها خشيةَ أن تخبرها ( روز ) بما فعلته بمسرحيتها .. لكن ( روز ) قالت

- مللٌ فقط .

ثم اقتربت من والدتها قائلة

- أريدُ زيارةَ ( إميلي ) يا أمي ، هل هذا ممكن ؟
- حسناً يا عزيزتي .. لا بأس .

قالت ( صوفي ) بحماس

- أنا أيضاً أريد الذهاب معكِ لرؤيةِ ( إميلي ) .

قالت ( روز ماري )

- أ يمكنني الذهابُ لوحدي يا ( صوفي ) ؟.. رجاءً .

اتسعت عينا ( صوفي ) استغراباً من رغبةِ ( روز ماري ) للذهابِ وحدها ، لكنها تفهمت ذلك .. فقالت

- طبعاً .
- شكراً .. بالإذن .

قالت ذلكَ و اتجهت نحو الخارجِ مغادرة .
فالتفتت ( جودي ) لـِ ( صوفي ) تهمس باغتضاب

- ماذا عندها أختكِ لتذهبَ وحدها عندَ ( إميلي ) ؟
- لا أعرف ، إنها متضايقة يا ( جودي ) .. لقد أفسدتي سعادتها و أذهبتي الحماسَ المتقدَ بها بالأمس بفعلكِ السيء .
- ستقتصي أخبارَ ( آرثر ) !

رفعت ( صوفي ) حاجبيها دهشةً و قالت

- لستِ محقة !.. لأخبركِ أمراً ، اتصلَ ( آرثر ) البارحةَ على ( روز ماري ) ، لكنها ادعت أنها لم تعرفه و أقفلت الهاتف سريعاً .. لما تقتصي أخبارهُ إذاً طالما لا تريدُ محادثته ؟!

اتسعت عينا ( جودي ) الزرقاوتين و قالت بدهشة واضحة

- هاتفها إذاً !
- كانت المرةِ الأولى ، هذا ما أخبرتني بهِ ( روز ) .
- و لم تجبه ؟!
- ادعتْ انها لم تتعرف عليه .. و انهت المكالمة .

صمتت ( جودي ) مفكرة ، تفكر من جديدٍ في الوصولِ لـِ ( آرثر ) و الفوزَ بقلبه .. طالما ( روز ) لا تبدي تجاوباً معه .. فستكون هناكَ فرصةٌ للوصولِ إلى قلبه و الاستحواذ عليه .

***************

عندَ باب منزل السيدة ( جوان ) كانت هناك ( روز ماري ) واقفةً بعدَ أن قرعت الجرس ، تنتظر أن يُفتحَ الباب .
بعدَ دقائق فتحت الخادمة الباب ، فسألتها ( روز )

- ( إميلي ) موجودة ؟.. أريدُ رؤيتها إن أمكن .
- حسناً تفضلي معي يا آنسة .

قادت الخادمة ( روز ماري ) إلى غرفةِ المعيشة حيثُ كانت السيدة ( جوان ) هناك ، ألقت ( روز ماري ) التحية عليها و بادلتها السيدة بترحاب .. بعدَ دقائقَ قليلة عادت الخادمة قائلة لـِ ( روز ) أن ( إميلي ) تنتظرها في غرفتها .
فاستأذنت ( روز ) السيدة ( جوان ) و تبعت الخادمة إلى غرفة ( إميلي )

كانت ( إميلي ) جالسةً على مقعدها المتحرك ، و بجانبها طاولة وقد وضعت عليها الكثير من الكتب .
في هذه الأثناء طرقت الخادمة الباب ، فقالت ( إميلي )

- أدخل .

فتحت الخادمة الباب و قالت

- الآنسة ( روز ماري ) هنا .
- حسناً دعيها تدخل .

سمحت الخادمة لـِ ( روز ماري ) بالدخول ، فدخلت ( روز ) بهدوءٍ و ابتسامةٌ بالكادِ تلاحظ على شفتيها قائلة

- مرحباً ( إميلي ) .

رفعت ( إميلي ) عينيها عن الكتب و التفتت نحو ( روز ماري ) و السعادةُ قد بانت على ملامحها .
قالت و هي تصافح ( روز )

- أهلاً ، ( روز ) كيفَ حالكِ يا ترى ؟

اتسعت ابتسامة ( روز ماري ) و قالت

- بحالٍ جيد ، ماذا عنكِ ؟
- أنا كذلك ..

ثم نظرت إلى الكتبِ قائلةً توضحُ سبب تواجدها جميعاً على الطاولة

- كنتُ ألقي نظرةً على بعضِ كتبي القديمة ، سأقومُ بترتيبها و تصفيتها ، هنالكَ ما لا يلزمني في الواقع .. و هناكَ ما أريد معاودةَ قرآءته .

قالت ( روز ) باستحسان

- جيد جداً .
- أخبريني ، كيفَ حال المسرحية ؟.. هل أرسلتها اليوم ؟

عاود السكون وجه ( روز ) ، ثم قالت بهدوءٍ و حزن و هي تنكس رأسها

- لا يا ( إميلي ) ، لم أفعل .
- لماذا ؟!.. ألم تنتهي من مراجعتها بعد ؟!

رفعت بصرها نحو وجه ( إميلي ) الجميل ، و قالت و الحزن ما زال واضحاً في صوتها

- كنتُ أوشكتُ على ذلك ، لكن ..

عقدت ( إميلي ) حاجبيها و قالت بارتياب

- ما الأمر ( روز ) ؟!

تنهدت ( روز ماري ) بصعوبةٍ و قالت

- تمزقت معضم الأوراقِ يا ( إميلي ) ، مما اضطرني لإعادة كتابتها .. ذلكَ سيستغرقُ وقتاً .

اتسعت عينا ( إميلي ) دهشةً و قالت متعجبة

- كيفَ تمزقت يا ( روز ) ؟..

صمتت ( روز ماري ) للحظات ، ثم قالت بأسف

- ( جودي ) مزقتها بعدَ خصامٍ معي ، لم ترحم جهدي أبداً تلكَ اللحظة .

عقدت ( إميلي ) حاجبيها بغضب و قالت

- مهما كان الخصام ، يجب أن لا يصلَ الأمر لتمزيق عملك .. حقاً ساءني ذلك .

قالت ( روز ماري ) تخرجُ ضيقها

- و ساءني كثيراً ، كنت قد بكيتُ البارحة بسبب ما حصل .. لم أتوقع أن يصدرَ هذا الفعل من إحدى شقيقتي !
- لا تهتمي ( روز ) .. عندما يغضبُ المرء يتصرف دونَ وعي ، لكنه يدركُ حقيقة سوء تصرفه بالنهاية .
- بعدَ ماذا ؟!.. لكن لا يهم ، سأجتهدُ و أعيدُ كتابةَ ما تمزق .
- نعم ، ابذلي جهدكِ يا ( روز ) .

ثم أضافت ( إميلي ) قائلة

- سوفَ ينزعج ( آرثر ) حينما يعلم بذلك .

اتسعت عيني ( روز ) الخضراوتين ، و انتفضَ قلبها حينما سمعت اسم ( آرثر )
و قالت بارتباك

- لا داعي لأن يعلمَ إذاً .
- إنه يسألُ عنكِ دائماً يا ( روز ) ، مهتمٌ بكِ و بعملكِ كثيراً .

ابعدت ( روز ) عينيها استحياءً عن ( إميلي ) و قد توردت وجنتيها ، و قالت بصوتٍ منخفض


- ذلكَ لطفٌ منه .

بينما قالت ( إميلي ) مبتسمة

- حسناً حسناً ، لن أتفوهَ بشيء .. و إن عاودَ السؤالَ عنكِ فسأخبرهُ أني لا اعلم شيئاً .

نظرت ( روز ماري ) لِـ ( إميلي ) بصمت ، كانت ( روز ماري ) تتمنى لو تستطيع التحدث معَ ( إميلي ) بخصوص ( آرثر ) و اهتمامه ، و بخصوص ( جودي ) ، لأن الأمرَ باتَ مزعجاً و ثقلاً عليها لم تعد تقوى على حملهِ وحدها .. لكنها آثرت الصمت ، ستفكر بطريقةٍ جيدة لحل الأمر .

و في منزل السيدة ( كاثي ) .. صعدت الفتاتان إلى غرفتهما ، و عندَ دخولهما مشت ( صوفي ) حيثُ سريرها و التقطت هاتفها ، أما ( جودي ) فقد وقفت تنظر إلى مكتب ( روز ) و الأوراق المبعثرة عليه .
كانت متضايقة مما فعلته بأوراق شقيقتها ( روز ماري ) .. لكن حدثَ ما حدث ، و ( روز ماري ) هي الملامة برأيها على كل حال .

مشت بهدوءٍ نحو مكتب ( روز ) تنظر إلى الأوراق ، و قالت دونَ أن ترفعَ عينيها عن الورق

- هل أوشكت ( روز ماري ) على الانتهاء من إعادةِ كتابةِ الأوراقِ الممزقة !؟

نظرت إليها ( صوفي ) و قالت

- لا ، المسكينة .. كانت متضايقة جداً هذا الصباح ، حتى أنها كادت أن تستسلمَ و تمزقَ ما تبقى من الورقِ و تنهي عليه و على المسرحية .
- يلزمها قليلٌ من الوقتِ و الصبر ..

قالت هذا و توقفت عن الكلامِ حينما وقعت عينيها على هاتف ( روز ) ، و تذكرت ما قالته ( صوفي ) بشأنِ مهاتفةِ ( آرثر ) البارحة .

التقطت الهاتف و ابتسامةٌ خبيثة ارتسمت على شفتيها ، حاولت فتح الهاتف لكنه كان مقفلاً و يتوجب عليها ادخال الرقم السري .
استدارت لـِ ( صوفي ) و مشت نحوها قائلة

- هل تستطيعين فتحَ هاتفِ ( روز ) ؟

رفعت ( صوفي ) بصرها تنظر لوجهِ ( جودي ) ، و قالت متسائلة

- لما تريدين فتحه ؟!
- أريد رقمَ ( آرثر ) .

لزمت ( صوفي ) الصمت و عينيها الزرقاوتين تحدقان في توأمها ، فقالت ( جودي ) و هي تجلس بجوار شقيقتها

- اسرعي يا ( صوفي ) !.. قبلَ أن تأتي .
- أليسَ ذلكَ عيباً ؟!

قالت ( جودي ) بانزعاج

- ليسَ عيباً ، أنا أريد الحصول على رقم ( آرثر ) فقط !.. هي لا تريدُ محادثته ، لذا سأحادثهُ أنا .

فكرت ( صوفي ) قليلاً ، ثم قررت تلبيةَ رغبةِ ( جودي ) .. فاخذت الهاتف من ( جودي ) و أدخلت الرقم ، ففُتحَ الهاتف .

غمرت السعادةُ ( جودي ) و قالت بامتنانٍ شديد

- جزيل الشكر لكِ يا عزيزتي .

و اخذت الهاتف من ( صوفي ) التي قالت ببرود

- لا يجب أن تعلمَ ( روز ) بأني فتحتُ هاتفها .
- لن تعلم اطمئني .

و حصلت ( جودي ) أخيراً على رقم ( آرثر ) .. فسجلته في هاتفها و اعادت هاتفَ ( روز ماري ) حيثما كان .. و عادت لترمي بنفسها على سريرها سعيدة .. غارقة في خيالاتها ، لعلها حصلت على الوسيلة الجيدة للوصول لقلب ( آرثر ) بشكلٍ أسهلَ و أفضل .
angle girl متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-20-2016, 04:24 PM   #9
angle girl
✿ آلْ مؤسِس
 
تاريخ التسجيل: May 2012
الدولة: gين مآتروح تلقآنيـے
المشاركات: 200,151
معدل تقييم المستوى: 221
angle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to behold
افتراضي

•• الجزء التاسع ••��




بعدَ العشاء ، كانت ( جودي ) تنتظرُ فرصةً مناسبة على أحر من الجمر .. فقط تريد الإنزواء بعيداً عن الجميع لتتحدثَ مع ( آرثر ) .
و عند التاسعة ، قالت ( روز ماري ) أنها ستصعدُ للغرفةِ لتكملَ عملها ، فنهضت ( صوفي ) لمساعدتها
أما السيدة ( كاثي ) فهي لا تزال جالسةً تحتسي الشاي و تشاهد التلفاز .

بعد أن كان الوقت مناسباً ، وقفت ( جودي ) قائلة لوالدتها

- أمي ، سأخرج لأحضر لي بعض الأقلام ، فلقد نفذت أقلامي الزرقاء و ( صوفي ) لا تملكُ سوى قلماً تستخدمه .

عقدت السيدة حاجبيها قائلة

- لما لم تذهبي في العصر ؟.. الآن في هذا المساء تذهبين ؟!
- اعتذر يا أمي ، لم أتذكر سوى الآن !
- اذهبي و احذري يا عزيزتي ، سأنتظركِ حتى تعودي .. حاولي أن تعودي بسرعة .

ابتسمت ( جودي ) بسعادةٍ و قالت

- لن أتأخر ، إلى اللقاء .

قالت هذا و انصرفت مغادرة إلى خارج المنزل ، و بينما هي تسير .. أخرجت هاتفها و البسمة لم تفارق ثغرها ، كان قلبها يخفق سعادةً و سروراً .. أخيراً حان لها أن تجري حواراً حقيقياً مع ( آرثر ) .

أخذت نفساً لتطردَ توترها و طلبت رقم ( آرثر ) .. بعدَ ثوانٍ قصيرة ، جاءها صوته مجيباً

- مرحباً ؟

ابتسمت و قد عاودتها نشوة الفرح .. و قالت بصوتٍ هاديء

- أهلاً ( آرثر ) ، معكَ ( جودي ) ابنة السيدة ( كاثي ) .

تفاجأ ( آرثر ) ، فقال و قد بانت على صوته الدهشة

- آه ! ، ( جودي ) إحدى التوأمتين .. أيهم أنتِ يا ترى ؟

قال ذلكَ ممازحاً ثم ضحكَ .. فقالت ( جودي ) منزعجة

- حقاً لا تميزني يا ( آرثر ) ؟!
- لا أميزكما كثيراً ، لكنكِ تمتلكين جرأةً أكبرَ من ( صوفي ) .. و ذلكَ واضحٌ على نبرتي صوتيكما و تصرفاتكما .
- نعم ، ( صوفي ) هادئة و خجولة .. أما أنا فمندفعة و جريئة !
- كيفَ حالكن جميعاً ؟
- بأحسنِ حال .. ماذا عنك ؟
- أنا بخير .
- لعلكَ استغربتَ حصولي على رقم هاتفك !.. ألستُ محقة ؟
- في الواقع فاجأني ذلك .. لكن ذلكَ سهل ، بوجودِ شقيقتي ( إميلي ) .

قالت وقد اخفضت نبرة صوتها

- لا ، حصلتُ عليهِ من ( روز ماري ) .. أنتَ هاتفتها البارحة ، و هي ادعت أنها لم تعرفك !

صمت ( آرثر ) متفاجئاً مما سمع ، و دار في ذهنه أن ( صوفي ) و ( جودي ) على علمٍ بمكالمته .. فقال بعدَ صمتٍ و بصوتٍ هاديء

- نعم ، معكِ حق .. كيفَ حال ( روز ماري ) يا ترى ؟
- هي بخير !.. لكن قلبها ليسَ على ما يرام .

تسارعت نبضات قلب ( آرثر ) ، و قال بأنفاسٍ متلاحقة

- مابها ( روز ) ؟

قالت ( جودي ) كاذبة

- ( بيتر ) !.. شغلها ذلكَ الفتى من جديد ، إنها عاشقةٌ له .. منذُ مدةٍ و هي لا تفكر إلا فيه ، كان ذلكَ بسببِ صدفةٍ جمعتهما .

صمتَ ( آرثر ) مذهولاً مما سمع ، فابتسمت بمكرٍ و تابعت

- لعلهما يفكران في الارتباط من جديد .

تكلم ( آرثر ) و قد بان عليه الإنزعاج و الضيق

- لذلكَ ادعت أنها لا تعرفني !؟
- ذلكَ محتمل !

عاود الصمت من جديد ، و الغضب قد تسلل إلى عروقه .. و الغيرة اشتعلت في قلبه
قالت ( جودي ) متسائلة

- أنتَ بخيرٍ يا ( آرثر ) ؟

تكلم بصعوبة

- نعم ، أنا بخير .. غالبني النعاس و حسب .
- حسناً ( آرثر ) ، إلى اللقاء .

قالت ذلكَ فأسرعَ هو و أغلق الهاتفَ و رمى به على السرير بانفعال ، من أينَ ظهرَ ( بيتر ) هذا الآن ؟
و لما تلتفتُ إليه ( روز ) بعدَ كل هذا الوقت ؟!

تذكر دموعها المنحدرة على وجنتيها ذلكَ المساء ، تذكرَ حزنها في قولها له
(( عزفكَ أخذني إلى الحزن ، لخطيبي ( بيتر ) ))

كانت تقول أن جرحها لم يلتئم بعد ، أحقاً هي عاشقةٌ له و لم تستطع حتى الآن نسيانه ؟!

هذا ما تساءل عنه ( آرثر ) و قد قتلته الحيرة ، تنهدَ بحرقةٍ و همس

- مالذي حل بقلبكِ يا ( روز ) الحبيبة ؟!

و أغلقَ عينيهِ و التقطَ انفاسه و التفكير ما زال يتخم رأسه .

***********

كانت الأيام تمضي سريعاً ، معَ اقترابِ عطلةِ الصيف ، كانت ( روز ماري ) قد انهت المسرحية و قدمتها للإعلام و تم قبولها للعرض ، مما جعلها تبتهج كثيراً .. و كذلكَ والدتها و شقيقتيها سعدن بذلك ، و حتى ( إميلي )
أما ( جودي ) .. فما زالت على وصالٍ معَ ( آرثر ) تحاول التقربَ منه أكثر ، لكن محاولاتها خائبة دائماً ، فلم يكن ( آرثر ) مكترثاً لها .. و كان حينما يجيبها يسألها عن ( روز ماري ) ، و ماذا جرى بينها و بينَ ( بيتر ) حتى الآن ظناً منه أنه حقاً عادت العلاقة بين ( روز ) و ( بيتر ) ، و لم تكن ( جودي ) تجيبه إجابةً شافية ، إنما دائماً تجيب أنها لا تعلم تماماً ، أو أن الحال كما هو عليه .. أو أن ( روز ) شاردةٌ في ( بيتر )

تمالكَ ( آرثر ) نفسه حتى آخر رمق ، و انتهت الدراسة و حلت عطلة الصيف .. فعاد إلى منزلهِ و هو يتمنى أن يلتقي بـِ ( روز ماري ) سريعاً .
لكنه لم ينتظر لقاءه بها لمعرفةِ الأخبار تماماً ، بل استفردَ بشقيقتهِ ( إميلي ) قبلَ الخلود إلى النوم سائلاً

- ( إميلي ) ، هناكَ ما أريدُ معرفتهُ و التأكد منه منذ فترة .. لكنني لم أقوى على سؤالكِ خوفاً من الجواب .

عقدت ( إميلي ) حاجبيها و قالت باهتمام

- ما الأمر يا ( آرثر ) ؟.. أثرتَ قلقي حقاً !
- لأخبركِ أولاً ، منذ أكثرِ من شهر هاتفت ( روز ماري ) .. و قد أجابت على الهاتف ، و عندما أخبرتها من أكون ادعت أنها لا تعرفني ، قالت أنها فقدت جزءً من ذاكرتها و لعلي كنتُ في الجزءِ المفقود !.. أثار ذلكَ قلقي كثيراً خوفاً أن يكون مكروهاً حل بـ ( روز ) ، لكن ( جودي ) هاتفتني بعدها بليلة و أخبرتني أن ( روز ) بخير ..

قال ذلكَ و صمت ، فقالت ( إميلي ) باستغراب

- لما ادعت أنها لا تعرفكَ يا ترى ؟!.. هي حقاً بخير و لم يحل بها أي سوء ! ، ربما لم يرُق لها أن تهاتفها دونَ علمٍ مسبق منها أنكَ حصلتَ على هاتفها .
- الأمر ليسَ كذلكَ كما قالت ( جودي ) ، لكن .. أخبرتني ( جودي ) أن ( بيتر ) خطيب ( روز ) السابق قد عاد إلى حياتها ، و قلبها معلقٌ به .. لذلكَ ادعت عدمَ معرفتي تهرباً مني .

قالت ( إميلي ) بدهشة

- خطيبها السابق ( بيتر ) ؟!.. لم أعلم ذلك ، و لم تتحدث أيٌ منهن عن هذا الأمر !
- لا تعرفينَ شيئاً عن الأمر !؟
- مطلقاً !.. لكن ، ( روز ) مؤخراً حقاً لم تكن بخير .. ربما كان ذلك له علاقةً بـ ( بيتر ) ، لستُ أعلم حقاً !

انكسَ ( آرثر ) رأسه بحيرة مفكراً ، فقالت

- غداً نفهم الأمر ، هون عليك .

رفعَ بصره نحو شقيقتهِ بقلبٍ ينبض خوفاً ، يتمنى أن لا يكون الأمر بين ( روز ) و ( بيتر ) قد تجاوز الكثير ، حتى يوشكان الارتباط من جديد .. ( روز ماري ) ، لهُ هو .

************

في اليوم التالي و في العصر ، كانت السيدة ( جوان ) و ( آرثر ) و ( إميلي ) في زيارةٍ لمنزل السيدة ( كاثي ) ، و قد قامت السيدة ( كاثي ) بإقامةِ حفلٍ صغيرٍ إحتفالاً بمسرحيةِ ( روز ) التي قد تعرض خلال شهورٍ قليلة .
كان الإحتفالُ قائماً في حديقةِ المنزل ، الجميع بدا مستمتعاً و أكثرهم ( جودي ) ، التي كانت ملازمةً لـ ( آرثر ) .

أما ( آرثر ) فكان شارد الذهن أغلب الوقت ، كان يريد أن يتحدثَ مع ( روز ماري ) ، يريد أن يفهمَ سبب صدودها المفاجيء عنه ، و هل حقاً هناك علاقةٌ في الأمر بـ ( بيتر ) ؟
أما ( روز ماري ) فقد كانت خجلة من ( آرثر ) ، ترحابها به كان سطحياً جداً .. و كذلكَ هو ، و لم يقفا بجانب بعضهما و امتنعا عن خوض أي حديثٍ على غير العادة .

و قُبيلَ الغروب .. قررت السيدة ( جوان ) الإنصراف مع ابنيها ، قال ( آرثر ) لوالدتهِ بصوتٍ واضحٍ أراد أن يصلَ إلى مسامعِ الجميع

- غادري يا أمي أنتِ و ( إميلي ) ، أنا سأرافقُ ( روز ماري ) قليلاً و سأتبعكما .. لدي ما أودُّ قوله لها .

صمتَ الجميعُ للحظة و على وجوههم بدت نظرات التساؤل ، أما ( روز ) فقد ارتعدت في مكانها حينما سمعت ذلكَ من ( آرثر ) .. و بدأ قلبها يدق بعنف ، كانت عيناها تنظران إليه برهبة ، بينما عيناهُ تنظران إليها بصرامة .. مما جعلها تزدادُ ارتباكاً و توتراً .

قالت السيدة ( جوان ) بعدَ صمت

- حسناً إذاً .. إلى اللقاء جميعاً .

قالت ذلكَ و انصرفت و هي تدفعُ كرسي ( إميلي ) مغادرتين المنزل ، فقالت السيدة ( كاثي ) لـ ( آرثر )

- إذاً نحنُ سنكون بالداخل ، لقد أسعدتمونا بمجيئكم كثيراً يا ( آرثر ) .. لنراكَ في أوقاتٍ كثيرةٍ رجاءً .

ابتسمَ قائلاً بامتنان

- كنا أسعد يا سيدتي ، اطمئني أنا بالجوار دائماً هذه الفترة حتى تنقضي الإجازة الصيفية .

بادلت السيدة ( كاثي ) ( آرثر ) الابتسامة ، و مشت إلى الداخل قائلة لـ ( جودي ) و ( صوفي )

- هيا يا عزيزتي .

نظرت ( جودي ) بقهرٍ نحو ( آرثر ) و ( روز ) .. كانت تتمنى أن تبقى الأمور كما كانت حتى النهاية ، لكن نهاية الحفلةِ كانت سيئة للغاية ، تساءلت في نفسها

- ترى عما سيتحدثان ؟.. ماذا تنوي أن تقولَ لها يا ( آرثر ) ؟!.. أرجوكَ لا تفسد كل شيء .

و بعدَ أن غادر الجميع ، خلت الحديقةُ إلا من ( آرثر ) و ( روز ماري ) .. التي كانت تنكسُ رأسها خجلاً و ارتباكاً من ( آرثر ) .. بينما هو ، أخذَ نفساً عميقاً و هو وينظر لـ ( روز ماري ) التي كانت تعبثُ بأصابع يدها .
اقتربَ منها ، و كانت نبضات ( روز ) تزداد سرعةً مع كل خطوةٍ يخطوها نحوها .. إلى أن توقفَ قبالتها .
حبست أنفاسها حينها ، بينما مد يديهِ إلى يديها ممسكاً بأصابعها المتشابكة ليحررها من هذا الصراع .. رفعت بصرها إليه متفاجئة ، تنظر إلى وجهه بعينينٍ متسعتين .. فقال و هو يحدق في عينيها

- لا داعي لكل هذا القلق ، هناكَ بعض الأمور المبهمة فقط .. أريدُ منكِ توضيحها .

سحبت يديها من يديه و قالت متلعثمة دونَ النظر إليه

- أنا .. أريدُ الاعتذار منكَ أولاً .. بشأن تلكَ الليلة ، كنتُ ...

قاطعها قائلاً

- بالضبط !.. أريدُ أن أعرفَ سببَ ادعاءكِ عدمَ تذكري ! ، لقد اشغلتي تفكيري يا ( روز ) ، ظننتكِ غاضبة من اتصالي .. هل كنتِ كذلك ؟.. أم .. كانَ هنالكَ سببٌ ما ؟!

رفعت بصرها إليهِ ثانيةً و قالت

- لأخبركَ أمراً أولاً يا ( آرثر ) .. أختي ( جودي ) ، تحبك .

قطبَ جبينه بصمت ، ثمَ قال مستفهماً

- ماذا إذاً ؟.. ادعيتي ذلكَ لأجلِ ( جودي ) ؟
- كنتُ متضايقة لسببِ خصامٍ حدثَ بيني و بين ( جودي ) كنتَ أنتَ سببه ، ( إميلي ) بطريقةٍ ما أشارت لـ ( جودي ) أنكَ تهاتفني .. فجنَّ جنونها و جاءت إليَّ غاضبةً و مزقت معظمَ أوراقِ المسرحية ، فنقمت منها و منك .. لأنَ كل ما يحدث بيني و بينَ ( جودي ) من خصامٍ سببهُ أنت ، لذلكَ عندما هاتفتني .. تضايقت ، و قلتُ لكَ ما قلت .

صمتَ و هو ما زال ينظر في عينيها ، فقالت ( روز )

- تحبكَ جداً ، و اهتمامكَ بي يؤذي قلبها كثيراً .
- لكني أحبكِ أنتِ يا ( روز ) .

أبعدت عينيها عنه ، و أنكست رأسها استحياءً بنبضٍ متسارع .. و لزمت الصمت .
مدَّ ( آرثر ) يديه و أمسكَ بكفي ( روز ماري ) ، التي عادت تنظر إليه بعينينٍ مرتبكتين .. و قال

- إذاً هذا كل ما في الأمر ، صح ؟.. لا علاقةَ لـ ( بيتر ) بما حدث ؟

رفعت ( روز ) حاجبيها استغراباً ، و قالت مستنكرة

- ( بيتر ) ؟!.. مالذي جعلكَ تظن ذلك ؟.. لقد انتهى فصل ( بيتر ) من حياتي و ما عدتُ مكترثةً له ، حتى أنه لم يعد يمر على بالي !
- شقيقتكِ ماكرة فعلاً !.. كانت تريد أن تفسدَ ما بيننا .

عقدت ( روز ماري ) حاجبيها و قالت متسائلة

- تعني ( جودي ) ؟!.. ماذا فعلت ؟
- أخبرتني أنّ ثمةَ صدفةً جمعت بينكِ و بين ( بيتر ) ، فأثر بكِ ذلك اللقاء .. مما جعلكِ تفكرين بالارتباط به من جديد .

اتسعت عيني ( روز ) دهشةً و هي تنظر في وجه ( آرثر ) غير مصدقة ، و قالت مذهولة

- لا أصدق ذلك ؟!..
- حينما هاتفتكِ و ادعيتي عدمَ تذكري ، هاتفتني هي في الليلةِ التالية و أخبرتني أن سببَ ادعائكِ عدمَ معرفتي هو ( بيتر ) ، لقد جنَّ جنوني حينها .. لقد صدقتها .
- لا لم يحدث ذلكَ أبداً ، ما بيننا انتهى و كلٌ مضى في سبيله .. أما ( جودي ) ، فغيرتها تجعلها تحيكُ الأكاذيب و المكائدَ يا ( آرثر ) .. لذلكَ أخافُها حقاً ، أخشى أن تقدمَ على ما هو أفظع !

ابتسم ( آرثر ) و قال و هو يمسح على شعر ( روز )

- لا تكترثي لها ، سأخبرها أني علمت الحقيقةَ منكِ ، أما أنتِ فلا تخبريها بشيء ، أنا سأتصرف .

قالت ( روز ماري ) بقلق

- أخشى أن تكرهني ! ، لا أريدُ أن تُفسَدَ علاقتي معَ شقيقتي .


قال و هو يحدق في عينيها الخضراوتين

- اطمئني ، لن تُفسَد .

ثم اضاف مبتسماً

- عيناكِ ساحرتانِ جداً معَ انعكاسِ الغروب .

ابتسمت بخجلٍ و اشاحت بوجهها عنه ، ثم عاودت النظر إليه و قالت

- لقد تأخر الوقت ، يجبُ أن أعودَ إلى الداخل .
- اشتقتُ كثيراً إليكِ .. و لم اكتفي من الحديث معكِ ، هل يمكنني مهاتفتكِ الليلة ؟

قالت ( روز ) بعد تفكير

- من الأفضل ، أن لا تهاتفني هذه الفترةِ على الأقل .. لأجل ( جودي ) .
- سأحل أمرَ ( جودي ) قريباً .. و لكن لكِ ذلك .

قال هذا و طبعَ قبلةً على جبينها خطفت أنفاسها ، و نظر إليها قائلاً و ابتسامةٌ لطيفة على ثغره

- إلى اللقاءِ يا عزيزتي .

بادلته ابتسامةً خجولة

- إلى اللقاء ( آرثر ) .

و مضى عنها و انصرف عائداً لمنزله ، كانت ( روز ماري ) تراقبه حتى اختفى عن ناظريها .. و أخذت نفساً عميقاً و النشوة تغمر قلبها ، كم أسعدها هذا اللقاء .. كم كانت بحاجةٍ ماسةٍ إليه ، فمنذ تلكَ الليلة و هي لم تكن بخير .. كانت قلقةً بشأنه ، و من الجيد أنه كان متفهماً و واضحاً في الحديث .

بسعادةٍ جلية على عينيها ، عادت إلى الداخل .. صعدت إلى غرفتها ، و حينما دخلت الغرفة وجدت ( جودي ) و ( صوفي ) .

كانت ( صوفي ) جالسةً على سريرها تعبث في هاتفها ، بينما ( جودي ) كانت واقفةً عندَ مكتب ( روز ) .. تنظر إليها بعينينٍ تشتطانِ غضباً .
أدركت ( روز ماري ) أن هناكَ حدثٌ عاصفٌ ينتظرها .. فتنهدت تحاول ضبط هدوءها .. و أغلقت باب الغرفة و تقدمت نحو سريرها .

كانت ( جودي ) تتبعها بعينيها ، و حينما جلست ( روز ) ، تكلمت سائلة لـ ( روز )

- ماذا كان يريد ( آرثر ) منكِ ؟

نظرت إليها ( روز ) و أجابتها بهدوء

- لا شيء .. حديثٌ عادي .
- لم يكن يبدو ذلك !.. كانَ واضحاً أنه يريدُ قولَ شيئاً مهماً لكِ !

ابتسمت ( روز ماري ) رغماً عنها ، ثم قالت

- كان يسألني عن أحوالي فقط ، و أخبرني .. أنه مشتاقٌ لي .. هذا كل ما في الأمر .

شعرت ( جودي ) بالغيرة ، و قد بان ذلكَ على وجهها الذي بدأ بالتشنج .
أبعدت ( روز ) نظرها عنها ، هي لا تريدُ إثارةَ غضبَ ( جودي ) .. لكنها ترغمها على ذلك .
ستكف عنها و لن تخبرها بأكثر من ذلك ، كما قال ( آرثر ) .. هو من سيحل أمرَ ( جودي ) ، لكن كيفَ يا ترى ؟!
angle girl متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-20-2016, 04:25 PM   #10
angle girl
✿ آلْ مؤسِس
 
تاريخ التسجيل: May 2012
الدولة: gين مآتروح تلقآنيـے
المشاركات: 200,151
معدل تقييم المستوى: 221
angle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to behold
افتراضي

•• الجزء العاشر ••��




لم تنم ( جودي ) إلا بعدَ الإتصالِ بـ ( آرثر ) ، لكن ( آرثر ) تجاهلَ اتصالاتها و خلدَ إلى النوم .. مما جعلَ ( جودي ) تحترقُ غيظاً ، كانت تريدُ أن تعرفَ منه ما حدثَ بينه و بينَ ( روز ) ، فهي لم تقتنع من قول شقيقتها .
و بعدَ محاولاتٍ و استسلام .. تركت ( جودي ) الهاتفَ من يدها و خلدت إلى النوم .

في اليوم التالي و بعدَ الظهر ، طُرِقَ باب منزل السيدة ( كاثي ) .. فذهبت ( صوفي ) لفتح الباب
و قد فاجأها مجيء السيدة ( جوان ) معَ ( آرثر ) ، حيث أنهما كانا هنا بالأمس .. و لم تكن من عادة السيدة ( جوان ) الحضور لأيامٍ متتالية !

ابتسمت السيدة ( جوان ) و قالت

- والدتكِ بالداخل !؟
- نعم سيدة ( جوان ) ، إنها بالداخل .. مرحباً بكما ، تفضلا .

قالت ذلكَ و قادتهما إلى المجلس ، ثم ذهبت لوالدتها التي كانت في المطبخِ مع ( روز ماري ) و قالت

- أمي ؟.. السيدة ( جوان ) و ( آرثر ) في المجلس .. هما بانتظارك .

التفتتا كلاً من السيدة ( كاثي ) و ( روز ماري ) نحو ( صوفي ) وقد على وجههما الإستغراب ، فقالت السيدة

- آه !.. ( جوان ) و ( آرثر ) ؟.. حسناً أنا آتية .

ثم نظرت لـ ( روز ماري ) قائلة

- عزيزتي جهزي الشاي و الكعك و تعالي به .
- حاضر أمي .

و مضت السيدة إليهم ، و بدأت ( روز ماري ) بتحضير الشاي و الكعك .. بينما صعدت ( صوفي ) إلى غرفتها حيث كانت ( جودي )
فتحت الباب على عجلٍ مما أثار هلعَ ( جودي ) .. التي نظرت إليها و هي تطبق الباب و تقترب منها بسرعة .. و قالت بعصبية

- كم مرةً قلتُ لكِ لا تفتحي البابَ بهذهِ الطريقة !؟.. أفزعتيني !

جلست ( صوفي ) على السرير بجانب ( جودي ) و قالت بحذر

- السيدة ( جوان ) و ( آرثر ) هنا .. جاءا دون موعد على غير العادة !

تهلل وجه ( جودي ) فرحاً و قالت ببهجة

- حقاً ؟!.. ( آرثر ) بالأسفل ؟.. يجب أن أنزلَ إذاً .

قالت ( صوفي ) بانفعال

- يا غبية ! ، ألا يبدو الأمرُ غريباً ؟!

عقدت ( جودي ) حاجبيها و قالت

- ما الغريب ؟!
- مجيئهما اليوم و هما كانا بالأمسِ هنا !.. ليسَ من عادتهما !.. أيضاً لم يبلغانا بالمجيء كالعادة ، مجيئهما كان على عجل .. هذا ما بدا لي ، هناكَ أمرٌ مهم على ما يبدو يريدانِ الحديثَ بهِ معَ أمي .


سكنت تقاسيم وجه ( جودي ) ، و صمتت مفكرة .. ثم نظرت لعيني ( صوفي ) الزرقاوين بقلق ، و همست

- ماذا تعتقدين ؟

صمتت ( صوفي ) و هي لا تزال تحدق في توأمها .. و لم تقل لها عما كانَ يدور برأسها .

أما ( روز ماري ) فقد وقفت عندَ المرآة تتأكد من ترتيب مظهرها ، فابتسمت لنفسها برضى .. و عادت للمطبخِ و حملت صحنَ الشاي و الكعك ، و ذهبت بهِ إلى المجلس .

فتحت الباب و دخلت مرحبة بهم ، قدمت الشاي و وضعت الكعك على الطاولة .. ثم جلست بجانبِ ( آرثر ) ، الذي نظرَ إليها مبتسماً .. و بادلته هي الابتسامة قائلة

- كيفَ حالك ؟
- بخيرٍ جداً .. ماذا عنكِ ؟
- أنا كذلك .

وضعَ يده على كفها ليحتضنها بكفه ، فنظرت إليهِ بدهشةٍ و خجل .. و همست قائلة

- ما بك ؟!.. ليسَ أمام والدتينا !

ابتسم و لزم الصمت ، و لم يبعد يده عن يدها .. مما اضطرها لتخليص يدها من قبضتهِ بصعوبة رغماً عنه .

حينها قالت السيدة ( جوان ) تخاطب السيدة ( كاثي )

- حسناً لندخل في الموضوعِ الذي جئنا لأجلهِ ، عزيزتي ( كاثي ) .. نحن هنا اليوم رغبةً منا في مصاهرتكم ، أنا أطلبُ يدَ ابنتكِ ( روز ماري ) لابني ( آرثر ) .

تفاجأت السيدة ( كاثي ) من سماعِ ذلك ، و كذلكَ ( روز ) .. فقد صعدَ الدم إلى وجهها خجلاً و انكست رأسها في دهشة .
بينما تابعت السيدة ( جوان ) قائلة و هي تنظر لـ ( روز )

- بما أن ( روز ماري ) هنا ، فمن الجيد أن نستمعَ لرأيها .

ازدادت ( روز ماري ) ارتباكاً و توتراً ، و نظرت إلى والدتها بحيرةٍ شديدة .. فضحكت السيدة ( كاثي ) و قالت

- يا عزيزتي ( جوان ) ، لا تخجلي ابنتي ( روز ) .

ثم قالت موجهةً الكلام لابنتها

- هيا انصرفي يا عزيزتي ، اذهبي لغرفتك .

نهضت ( روز ماري ) من مقعدها وهي ممتنةٌ لوالدتها .. و مشت على عجلةٍ و غادرت المجلس ، أغلقت الباب بعدَ الخروج منه و استندت عليه .. كان قلبها يضرب بعنفٍ بين ضلوعها ، و ما زال وجهها يشتعلُ حرارةً من شدةِ خجلها .
أغمضت عينيها و أخذت نفساً عميقاً حتى هدأت ..

ثم خاطبت نفسها في داخلها

- هكذا إذاً يا ( آرثر ) !؟.. هكذا ستحل الأمر ؟.. لا أصدق !.. لكن ( جودي ) ، هل ستجعل الأمر يمر على خير ؟.. أ ستقبلُ بهذه الخطبة ؟!

***********

بعد أن غادرت السيدة ( جوان ) و ( آرثر ) ، صعدت السيدة ( كاثي ) لغرفة الفتياتِ حيثُ كنَّ .. طرقت الباب و فتحته قائلة

- كيف حال بناتي ؟

نظرن إليها بعيونٌ مترقبة .. قالت ( جودي )

- نحن بخيرٍ يا أمي .

و قالت ( صوفي ) على عجل

- أمي ماذا كانت تريد السيدة ( جوان ) و ( آرثر ) ؟

أما ( روز ماري ) فقد كانت تجلس على سريرها بصمتٍ و هي تعبث بذيل ضفيرتها .
ابتسمت السيدة ( كاثي ) و قالت رداً على سؤال ( صوفي )

- جاءت السيدة ( جوان ) لتتقدمَ بطلب ( روز ماري ) ، لأجل أن تكونَ عروساً لـ ( آرثر ) .

اتسعت عينا التوأمتين ، و ( جودي ) قد بدا عليها أنها تلقت صدمة كبيرة .. حيث أصدرت شهقة قصيرة و الدموع سرعان ما اقتحمت مقلتيها .
أما ( صوفي ) ، فلم تكن متفاجئة جداً .. فلقد راودها احساسٌ شديدٌ أن في الأمر خطبة .. لذلكَ لزمت الصمت حتى الآن و لم تطلع ( جودي ) على توقعاتها .

أما ( روز ماري ) فلقد ركزت نظرها على يديها العابثتين بشعرها ، كانت خائفة على مشاعر ( جودي ) بعد تلقيها الخبر .

أما السيدة ( كاثي ) ، فلقد اقتربت من ابنتها ( روز ) و جلست بجانبها قائلة بصوتٍ لطيف

- لقد أظهرَ ( آرثر ) اهتماماً كبيراً بكِ يا ( روز ) .. و أنتِ تعرفينه جيداً .. شابٌ رائع و يناسبكِ كثيراً ، لا يعيبه شيء !

نظرت ( روز ماري ) لوالدتها بصمت ، فابتسمت السيدة و قالت

- هيا ( روز ) ، أخبريني .. هل توافقين على الزواج من ( آرثر ) ؟

بمجرد أن أنهت السيدة ( كاثي ) قولها ، ذرفت ( جودي ) دموعها بصمتٍ و حرقةِ قلب .. فنهضت بسرعةٍ و غادرت الغرفة ، تبحثُ عن مكانٍ تطلقُ فيهِ شهقاتِ بكائها بعيداً عن مسامع والدتها و ( روز ) .

لاحظت السيدة انسحاب ( جودي ) فنظرت لـ ( صوفي ) سائلة

- ما بها شقيقتكِ ؟!

قالت ( صوفي ) بعدَ تفكير

- كنا نتحدث منذ قليل .. ( جودي ) كانت تنوي صنعَ الكعك ، و قد اتفقنا على صنعه للعشاء .. سأنضم لها .

قالت ذلكَ و وقفت لتغادرَ هي الأخرى تلحق بتوأمها .
فعادت السيدة بنظرها إلى عيني ( روز ماري ) الخضراوين ، و قالت بنفاذِ صبر

- هيا يا فتاة !.. لما لا تتكلمي ؟! ، ( آرثر ) يتوق لسماع ردٍ منكِ .

اعتدلت ( روز ) في جلستها و قالت بارتباك

- لا أعرف يا أمي ، لقد فاجأني الأمر .. و أعتقدُ أنني أحتاجُ لبعضِ الوقت للتفكير .

تنهدت السيدة ( كاثي ) بانزعاج ، ثم قالت بهدوء

- حسناً ، ذلكَ من حقك .. لكن فكري على عجل ، خصوصاً أنكِ تعرفين جيداً من هو ( آرثر ) !

قالت ( روز ماري )

- حسناً .

أما بالنسبةِ لـ ( جودي ) ، فقد كانت تقف خارجَ المنزل باكيةً ، لقد صدمها الخبر كثيراً ، لم تتوقع أبداً أن خططها قد تنقلب عليها !
كانت واثقة أن ( آرثر ) سيغض النظر عن ( روز ماري ) حينما توهمه أن ( روز ) تفكر بالارتباط بـ ( بيتر ) !
كانت تعتقدُ أنه سيبتعد عن ( روز ) إليها انتقاماً ، لكن الأمور سارت على عكس المتوقع !

خرجت ( صوفي ) إليها و جلست بجانبها و قالت وهي تضعُ يدها على منكب ( جودي ) مهدئة

- عزيزتي ( جودي ) ، هلا كففتي دموعكِ .. ما كان يجبُ أن يفاجئكِ الخبر لهذا الحد ! ، أخبرتكِ مسبقاً أن ( آرثر ) يحب ( روز ماري ) و لن يميلَ قلبهُ عنها إليكِ مهما حاولتِ .

مسحت ( جودي ) دموعها ، و قد زاد كلام ( صوفي ) من وجعها .. فنظرت نحوها قائلة و عينيها لا تزالانِ تذرفان الدمع

- أحببتهُ من كل قلبي ، أحببته بصدقٍ يا ( صوفي ) .. لكنهُ لا يأبهُ بي !.. مما اضطرني للكذب على ( روز ماري ) و اخبارهِ أنها لا تفكرُ به ، بل بـ ( بيتر ) .. بدا منزعجاً و غاضباً منها ، بدا كارهاً لها !.. و يصفعني اليومَ بعدَ وقوفي لجانبهِ و اهتمامي به طيلةِ تلكَ الفترة بخطبتهِ لأختي !
- كنتِ مهتمةً بهِ لكنه لم يكن مهتماً بكِ ، قلبه معَ ( روز ) يا ( جودي ) ، يجبُ أن لا تنزعجي لأنه لا يستحقكِ .. من لا يقدرُ حبكِ لا تأسفينَ عليه .

هدأت ( جودي ) قليلاً عن البكاء حينها ، و قالت و هي تنظر أمامها مفكرة

- أريدُ أن أعرف ، هل سأل ( آرثر ) ( روز ماري ) بالأمس عن ( بيتر ) ؟.. لعله رغبَ بالتأكد من أقوالي ، و هي بالطبع نكرت الأمر .

و أضافت بصوتٍ غلبه البكاء

- و لعله أرادَ تلقيني درساً و تقدمَ لخطبةِ ( روز ) .

قالت ذلكَ و جشهت بالبكاء معانقةً ( صوفي ) ، التي بدورها هي الأخرى ضمتها بقوةٍ و ألمٍ تواسيها بمشاركتها ذرف الدموع .

**********

بعدَ العشاء ، كانت ( جودي ) جالسة وحدها في حديقةِ المنزل .. تمسك بأصابعها زهرةً ورديةً اللون .. تحدق بها و تعبث بأوراقها سارحةً بأفكارها .
خرجت إليها ( روز ماري ) ، حينما وقعت عينا ( روز ) على ( جودي ) .. عاودها الحزن على شقيقتها ، لا تزال خائبةً كسيرة .. و كم ذلكَ يؤلمها ، ( آرثر ) صعبَ الأمرَ كثيراً عليها حينما تقدمَ لخطبتها .
أترضي قلبها ، أم ترضي شقيقتها ( جودي ) ؟!

مشت بتؤدة نحو ( جودي ) ، التي رفعت عينيها الزرقاوين نحو ( روز ماري ) بعدَ أن أحست بخطواتها .. ثم عادت و انكست بصرها إلى الزهرةِ التي تدور بين إصبعيها .
توقفت ( روز ) قبالة ( جودي ) ، و قالت بصوتٍ هاديء

- أرغبُ بالحديثِ معكِ يا ( جودي ) ، لو كنتِ تسمحين !

لم تجبها ( جودي ) و لم ترفع عينيها إليها .. فأخرجت ( روز ماري ) تنهيدةً من صدرها ، و جلست بجانب شقيقتها و قالت

- أعرف تماماً أنكِ تحبينَ ( آرثر ) ، أنا أيضاً أحبه .. و لقد فاجأنا جميعاً بخطبتهِ لي اليوم .

نظرت ( جودي ) لشقيقتها و قالت بنبرةٍ حادة

- حسناً !.. طالما تحبينه ، يجب أن تسعدي و توافقي .. أليسَ كذلك ؟!
- لن أوافق يا ( جودي ) ، على رجلٍ قلب شقيقتي معلقٌ به .

ابتسمت ( جودي ) ساخرة ، و قالت بخبث

- لو كنتُ مكانكِ .. لقبلت ، و لم أفكر بقلبكِ لوهلة !
- ربما كنتِ ستفعلين ، لكنني أختلفُ عنكِ .. ( جودي ) أنتِ ناقمةٌ علي و أنا لم أذنب في شيء .. نعم أحببته ، لكنني صددته كثيراً لأجلك .. حاولت التنحي عن طريقه و افسحَ السبيلَ إليكِ للوصول إليه .. لكني لم أفلح .. و حتى الآن ، لن أقبلَ به .. و يجب علينا أن ننسى أمرَ ( آرثر ) منذ الليلة !.. و أن نعودَ شقيقتين تخشيان على بعضهما بعضاً .

رمت ( جودي ) الوردة من أصبعيها على الأرض ، و وقفت و تقدمت بضع خطواتٍ و قالت بصوتٍ عالٍ دون الالتفاتِ لـ ( روز )

- لا تحاولي استعطافي ، و لا تمثلي دورَ المضحية .. كما أني لا أحب أن تشفقي عليَّ يا ( روز ) ، افهمتي ؟.. أنا لن أقبلَ رفضكِ لـ ( آرثر ) ، بالنهايةِ هو لا يحبني بل يحبكِ أنتِ .. لو تضمنينَ أنه سيلتفتُ لخطبتي بعدَ رفضكِ له ، فارفضيه .. أما غيرَ ذلك ، فاقبلي به .. و لا تلتفتي إلي .

وقفت ( روز ماري ) و قالت برجاء و ألمٍ يعتصرُ قلبها

- عودي إذا شقيقتي ( جودي ) التي أعرفها ، حتى يرتاحَ قلبي ..

استدارت ( جودي ) لشقيقتها تحدق فيها بصمت ، كانت ( روز ) تنظر إليها بعينينٍ متوسلتين .. لكن ذلكَ لم يؤثر في ( جودي ) أبداً ، فقالت

- اتمنى لكِ حياةً سعيدة مع ( آرثر ) ، اطمئني .. لستُ منزعجةً منكِ .

قالت ذلك و عادت إلى الداخل .. و تركت ( روز ماري ) واقفةً وحدها بحزنها ، لا تزال حائرة
مهما قالت ( جودي ) ، لا بد أنها متألمة و ممزقةُ القلب على ( آرثر ) ، فكيفَ تقبلُ أن تهنأ و شقيقتها تعاني انكساراً و ألما ؟!
angle girl متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
2016, للكاتبة, ماري, مرجانة, من, مكتوبة, تحميل, ردود, رواية, روز, pdf, غير, كاملة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


منتديات
الساعة الآن 04:23 PM



SEO by FiraSEO v3.2 .
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

هذا الموقع يستعمل منتجات MARCO1