منتديات ساحرة الأجفان

العودة   منتديات ساحرة الأجفان > مملكة التواصل الأجتماعي لأعضاء المملكة > قسم كتب حصرية 2018 , كتب أدبية , كتب صحافة , كتب اجتماعية , كتب ثقافية , كتب انجليزية2018

الملاحظات

قسم كتب حصرية 2018 , كتب أدبية , كتب صحافة , كتب اجتماعية , كتب ثقافية , كتب انجليزية2018 كتب صحافة وإعلام 2018، كتب فنون ، كتب اداب ،كتب تربية نفسية ، اجتماعية ، كتب اقتصاد وادارة 2018،كتب علوم سياسية , كتب محاسبة وتسويق , كتب جغرافيا, كتب تاريخ ، حاسوب ، تكنولوجيا ,كتب علوم ادارية 2018، كتب محاسبة ،كتب علم النفس والاجتماع , كتب حصرية , كتب للبيع , كتب غير متوفرة على الانترنت , كتب مسروقة 2018, كتب الكترونية 2018, كتب 2018, قسم الكتب اللكترونية 2018, كتب اسلاميه , كتب ثقافيه , كتب الكترونية , كتب تعليميه - كتب تربوية - كتب اجتماعية - كتب تاريخية -كتب انجليزية english - pook English

تحميل كتاب الإدارة المدرسية الحديثة محمد عابدين pdf

قسم كتب حصرية 2018 , كتب أدبية , كتب صحافة , كتب اجتماعية , كتب ثقافية , كتب انجليزية2018

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-11-2017, 12:22 AM   #51
ايلووول
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2017
المشاركات: 1
معدل تقييم المستوى: 0
ايلووول will become famous soon enough
افتراضي رد: تحميل كتاب الإدارة المدرسية الحديثة محمد عابدين pdf

شكرا جزيلا
ايلووول غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-13-2017, 09:47 PM   #52
طيف الزمان
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2017
المشاركات: 1
معدل تقييم المستوى: 0
طيف الزمان will become famous soon enough
افتراضي رد: تحميل كتاب الإدارة المدرسية الحديثة محمد عابدين pdf

شكرا جزيلا
طيف الزمان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-15-2017, 04:43 AM   #53
تونايا
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2017
المشاركات: 6
معدل تقييم المستوى: 0
تونايا will become famous soon enough
افتراضي رد: تحميل كتاب الإدارة المدرسية الحديثة محمد عابدين pdf

جزاكم الله خيراً
تونايا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-21-2017, 12:27 AM   #54
محمود الانصاري
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2017
المشاركات: 1
معدل تقييم المستوى: 0
محمود الانصاري will become famous soon enough
افتراضي رد: تحميل كتاب الإدارة المدرسية الحديثة محمد عابدين pdf

شكرا
محمود الانصاري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-03-2017, 04:31 PM   #55
جودي كريم
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2016
المشاركات: 22
معدل تقييم المستوى: 0
جودي كريم will become famous soon enough
افتراضي رد: تحميل كتاب الإدارة المدرسية الحديثة محمد عابدين pdf

يارب بس نجد الكتاب لأن كل مرة أرد وقبل ذلك سجلت من أجل احتياجي الشديد للكتب كباحثة وللأسف أجد الرابط لايعمل
جودي كريم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-03-2017, 04:33 PM   #56
جودي كريم
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2016
المشاركات: 22
معدل تقييم المستوى: 0
جودي كريم will become famous soon enough
افتراضي رد: تحميل كتاب الإدارة المدرسية الحديثة محمد عابدين pdf

كنت واثقة وربنا ان اللينك مش شغال مش هقول فيكم غير حسبي الله ونعم الوكيل ستسألون عن الكذب يوم القيامة وسأقتص منكم إن شاء الله
جودي كريم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-04-2017, 10:58 AM   #57
قلماوى
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2017
المشاركات: 5
معدل تقييم المستوى: 0
قلماوى will become famous soon enough
افتراضي رد: تحميل كتاب الإدارة المدرسية الحديثة محمد عابدين pdf

مشكككككككككككككككككككككور
قلماوى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-20-2017, 06:25 PM   #58
محمد عبدالخالق محمد
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2017
المشاركات: 7
معدل تقييم المستوى: 0
محمد عبدالخالق محمد will become famous soon enough
افتراضي رد: تحميل كتاب الإدارة المدرسية الحديثة محمد عابدين pdf

1
جامعة دمنهور
كلية التربية بدمنهور
قسم أصول التربية
ما هية الادارة المدرسية
إعداد
د محمد عبد الحكيم هلال
مدرس أصول التربية
2
الفصل الأول
مدخل عام إلى الإدارة التعليمية والمدرسية
3
الفصل الأول
مدخل عام إلى الإدارة التعليمية والمدرسية
مفهوم الإدارة :
الأصل اللاتينى لكلمة الإدارة هو "serve" وهى تعنى "الخدمة" على
أساس أن من يعمل بالإدارة يقوم بتقديم الخدمة للأخرين أو يصل عن طريق
الإدا رة إلى أداء الخدمة وهذا هو المعنى اللفظى لأصل الكلمة, وحتى نصل
إلى تعريف محدد وواضح عن مفهوم الإدارة لابد أون نتطرق لبعض التعريفات
الهامة التى يزخر بها الت ا رث العلمى اولأكاديمى المتخصص فى مجال الإدارة
اولتى تؤكد جميعها على أنه لا يوجد مفهوم موحد جامع شامل للإدارة حيث
اختلف الكتاب اولباحثون فيما أورده كل منهم لتحديد مفهوم الإدارة .
فيذكر ستانلى Stanley Vance أن الإدارة هى "م ا رحل اتخاذ
الق ا ر ا رت اولرقابة على أعمال القوى الإنسانية بقصد تحقيق الأهداف السابق
تقريرها وهذا القول ينطبق حين يضم اثنان أو أكثر جهودهم للقيام بعمل ما"
( 1 .)
ويعرف فردريك تايلور Fredrick Taylor الإدارة بأنها "المعرفة
الصحيحة لما هو مقرر ومحدد للقيام به من عمل اولتأكد اولتحقق من أن
القائمين بالعمل قد أنجزوا رسالتهم بأحسن الطرق أورخصها أو أقلها تكلفة" .
فى حين يذكر هنرى فايول Henry Fayol أن الإدارة يقصد بها التنبؤ
اولتخطيط اولتنظيم اوصدار الأوامر اولتنسيق اولرقابة" .
بينما يتفق دوجلاس وماسى Douglas & Massie على أن الإدارة
هى العملية التى تقوم بمقتضاها مجموعة متعاونة بتوجيه تصرفات الآخرين
تجاه هدف مشترك" .
أما فروست Frost فينظر إلى الإدارة على أنها "توجيه النشاط
الإنسانى" .
( 1 ( يوسف عبد لمعطيدم عفدي الإ لر لال لموابويد عد لل د يد ل ... مطد مد د يد ي – 1 ، لمقد رال، لا لم ردا
لمطابم .
4
ويقول ليفينجستون R. T. Livingston إن وظيفة الإدارة هى أن
تحقق أهدافها بأقصى ما يمكن من )موف ا رت( فى الوقت اولمال وكثي ا ر ما يكون
ذلك عن طريق حسن الأستفادة من التسهيلات القائمة" .
ويشير بيتر د ا ركر Peter Drucker إلى أن "الإدارة وهى وظيفة
ومعرفة وعمل يتم إنجازه ويطبق المديرون هذه المعرفة لتنفيذ هذه الوظائف
وتولى هذه الأعمال" .
بينما يرى إلتون مايو Elton Mayo أن "الإدارة عملية إنسانية وبالتالى
فهى فن التعامل مع الإف ا رد وتحقيق التعاون بينهم وتتسابق جهودهم من أجل
تحقيق الأهداف" .
وتعريف كل من كونتز أوودونيل Koontz & O Donnell يشير إلى
أن الإدارة هى "وظيفة إنجاز الأعمال عن طريق الآخرين" .
ويرى ستونر Stoner أن الإدارة هى "عملية التخطيط اولتنظيم اولقيادة
اولرقابة على جهود كل من الأف ا رد وكذلك استخدام الموارد الآخرى لتحقيق
الأهداف التنظيمية" .
كما يعرفها ليونارد وايت Leonard White بأنها "تتكون من جميع
العمليات التى تستهدف تنفيذ السياسة العامة" .
مما تقدم يتضح أن التعريفات السابقة كلها متداخلة ومتشابكة ومكملة
لبعضها البعض ومن تحليل مضامينها يمكن استخلاص ما يلى :
1 أن الإدارة تعبر عن عملية أو سلسلة مستمرة من الأنشطة, وهى -
كعملية متميزة تتعامل مع الجماعات وليس الفرد .
2 الإدارة تركز على تحقيق أهداف تنظيمية محددة فهى تسعى - إلى تحقيق
هذه الأهداف .
3 أن الإدارة فن كما أنها علم, فالإدارة تستخدم عمليات الملاحظة -
اولاستق ا رء اولاستنتاج المعروفة فى العلم, كما أنها تتطلب مها ا رت
التخيل اولتوقع اولحدس الموجود فى الفن .
4 الإدارة تحتوى على عدد من الوظائف )اتخاذ الق ا رر التخطيط التوجيه - –
5
اولقيادة الرقابة( لتحقيق أهداف محددة . –
5 الإدارة نظام هادف متكامل يشتمل على مكونات جزئية يسهم كل جزء -
منها فى تحقيق هدف فرعى .
6 ممارسة الإدارة تتطلب مجم وعة من الموارد البشرية - المادية اولمعنوية .
7 لا تتم العملية الإدارية فى ف ا رغ, بل يحيط بها بيئة معينة أو إطار -
تمارس عملها فيه .
8 الإدارة عملية اجتماعية, تتطلب وجود جماعة من البشر يشتركون -
ويتعاونون فى تحقيق الهدف المطلوب .
وبصفة عامة تستنتج من التعاريف السابقة, أنه يمكن القول بأن الإدارة
مجموعة مشتركة من الوظائف أو العمليات )تخطيط وتنظيم وتوجيه وقيادة
ومتابعة وتقويم( التى تسعى إلى تحقيق أهداف معينة عن طريق الاستخدام
الأمثل للموارد المتاحة .
عمليات ووظائف الإدارة :
هناك شبه اتفاق بين كتاب الإدارة على أن النشاط الإدارى يتكون من
أربعة وظائف أساسية اولتى تكون فى مجموعها ما يسمى بالعملية الإدارية هذه
الوظائف هى )التخطيط التنظيم التوجيه الرقابة( اولتى يمكن توضيحها – – –
فى الشكل الذى اقترحه عبد الغنى النورى وهى على النحو التالى:
أولا : التخطيط Planning :
التخطيط هو "تحديد المهام اللازمة لتحقيق الأهداف التنظيمية وكيف
ومتى يتم القيام بها" وهذا يعنى أن التخطيط عبارة عن عملية وضع وتحديد
البدائل للأهداف اولخطط اولب ا رمج اولسياسات اولإج ا رءات اوختيار البديل
الأفضل اولتى يمكن من خلاله تحقيق أهداف المنظمة فى ضوء الموارد المادية
اولبشرية المتاحة للمنظمة وتتضمن عملية التخطيط العناصر التالية :
-1 تحديد الأهداف المطلوب تحقيقها ورسم السياسات اولإج ا رءات.
-2 وضع المي ا زنيات التقديرية وتحديد كافة الإمكانيات اولموارد.
-3 إعداد الب ا رمج الزمنية أون يتم ذلك بشكل سليم فى ضوء الظروف
6
القائمة اولموضوعية من ناحية وفى ضوء الأسس اولمبادىء
العلمية من ناحية أخرى .
ثانيا : التنظيم Organization :
يمثل التنظيم الوظيفة الإدارية الثانية ويعنى "تحديد الأنشطة اولمهام
اولأدوار اللازمة لتحقيق أهداف المنظمة اوسنادها إلى الأف ا رد بما يتوائم مع
قد ا رتهم ومهارتهم من خلال إيجاد آلية لتغيير الخطط" ويتطلب التنظيم ما يلى :
-1 وضع الهيكل التنظيمى للمنظمة .
-2 تحديد طبيعة عمل الأقسام الإدارية المختلفة بالمنظمة .
-3 تحديد نطاق الإش ا رف المناسب .
-4 تحديد وتكافؤ السلطات اولمسئوليات الإدارية .
-5 تحديد نمط العلاقات اولاتصالات بين الوحدات الإدارية المختلفة
داخل المنظمة .
-6 تفويض السلطات لشاغليها .
ثالثا : التوجيه Directing
التوجيه هو الوظيفة الهادفة إلى توجيه جهود الآخرين اولتى يمارسها
المدير كواحدة من مسئولياته فى العمل وتعنى عملية التوجيه تقديم النصح
اولارشاد للأف ا رد العاملين فى المنظمة بهدف زيادة الإنتاجية وتحقيق الآداء
الأنسب ويتطلب ذلك العناصر التالية :
-1 التحفيز Motivation اوثارة الدافعية للعمل .
-2 القيادة Leadership اولعمل بروح الفريق اولمشاركة فى اتخاذ
الق ا رر .
-3 الاتصال Communication بالمرؤوسين على كافة
المستويات.
ا ربعا : الرقابة Controlling
تمثل الرقابة الوظيفة الإدارية ال ا ربعة وترمى إلى تصحيح أداء الأعمال
للتأكد من أن التنفيذ الفعلى لها قد تم وفقا لما هو مقرر من ب ا رمج أوهداف,
7
فهى عملية مقارنة بين ما تم وما يجب أن يتم . وتعبر الرقابة عن تلك الوظيفة
الإدارية التى تتطلب العناصر التالية :
-1 وضع المعايير التى سيتم بمقتضاها قياس الأداء الفعلى .
-2 متابعة الأداء الفعلى وقياسه للوقوف على جوانب القصور به
اولتفكير فى سبل معالجتها .
-3 مقارنة الأداء الفعلى بالأداء المخطط .
-4 كناتج لعملية المقارنة, يتم تشخيص الانح ا رفات فى الأداء ود ا رسة
أسبابها وعلاجها ومتابعتها, أى اتخاذ الإج ا رءات التصحيحية
اللازمة اولموضوعية بما يضمن تمشى الأداء اولنتائج مع الخطط
الموضوعة .
ونلاحظ مما سبق أن هناك ت ا ربط وتكامل بين هذه الوظائف اولعمليات
الإدارية لغرض واحد وهو تحقيق أهداف المنظمة, وينبع هذا الت ا ربط من حقيقة
مؤداها أن أداء أحد هذه الوظائف يعتمد بدرجة كبيرة على الوظائف الأخ رى
ويتأثر بها ويؤثر فيها, فعملية التنظيم تعتمد بشكل أساسى على مدى سلامة
الخطط التى تم تطويرها أثناء ممارسة التخطيط, ولذلك فإنه يتحتم على المدير
حتى يكون فعالا أن يعرف كيف يمارس هذه الوظائف الإدارية لاو يتوقف عند
حل معرفة هذه المفاهيم فقط.
الأصول العلمية للإدارة التعليمية من منظور مدارس الفكر الإدارى
شهد ميدان الإدارة التعليمية تطو ا ر كبي ا ر خلال العقود السابقة وقد اعتمد
فى تطوره بصفة عامة على تطور مفهوم الإدارة فى ميدان الصناعة اودارة
الأعمال . اولمتتبع لتطور الفكر الإدارى فى م ا رحله المختلفة يقف أمام حقيقة
هامة وهى أن الأفكار الإدارية المتتابعة لم تنشأ من ف ا رغ اونما جاءت نتيجة
بحوث ود ا رسات متنوعة ولذا فإن هناك مدارس فكرية قدمت أفكا ا ر أساسية هامة
يتعين الإلمام بها وتفاصيلها باعتبار أنها الأصالة فى تكوين الفكر الإدارى بدءا
بالنظريات اولمداخل التقليدية وهى حركة الإدارة العلمية ومدخل وظائف الإدارة,
ثم نعرض لأهم ما ظهر بعد ذلك من نظريات ومدارس وهى : حركة العلاقات
8
الإنسانية ونظرية صنع الق ا رر, اولمدرسة السلوكية, وبحوث العمليات, ومدخل
النظم ... .
أولا : مدرسة الإدارة العلمية :
تعتبر الإدارة العلمية أول إسهام ذو دلالة فى الفكر الإدارى وتقوم على
افت ا رض أساسى وهو "أن الإدارة تسعى لتحقيق أعلى معدلات من الكفاءة
الإنتاجية" ولذا فإن أنصار هذه المدرسة حاولوا وضع نظرية متكاملة للإدارة
سعيا إلى تحقيق الأداء الأمثل الذى يرمى إلى زيادة الإنتاج وتعظيم مستوى
الإنتاجية . اولبداية الحقيقية لمدرسة الإدارة العلمية بدأت بجهود :
فردريك تايلور Fredrick W. Taylor :
يعتبر فردريك تايلور F. W. Taylor الأب اولمؤسس الشرعى للإدارة
العلمية فهو بحكم عمله فى شركة صلب فى بنسلفانيا بالولايات المتحدة
الأمريكية لاحظ أن العمال يستخدمون أساليب مختلفة لأداء نفس الوظيفة, كما
لاحظ أنهم لا يبذلون كل طاقاتهم فى العمل ولم توجد معايير للأداء ولم يكن
هناك بالربط بين قد ا رت اوستعدادات العمال من جانب ونوعية المهام المطلوب
منهم أدائها من جانب اخر, وكان يوجد ص ا رع مستمر بين المدي رين اولعمال .
وقد خرج تيلور من ذلك أن على الإدارة عبئا كبي ا ر فى معالجة الانخفاض فى
مستوى الكفاية الإنتاجية, فمدخله فى الإدارة العلمية يقوم على اساس "التحليل
المتعمق اولتفصيلى لكل الأعمال اولوظائف فى التنظيم مع ضرو رة د ا رسة
الزمن الذى يستغرقه كل جزء من الأج ا زء" وهو ما اسماه الطريقة المثلى للعمل
اولتى توضع على اساس طبيعة العمل وجزئياته ومتطلباته اولاستغلال الأمثل
لمجهودات العامل اولأدوات المتاحة فإذا ا زدت الإنتاجية أمكن لكل من الإدارة
اولعاملين أن يجنوا فوائدها ولذلك ركزت الإدارة العلمية لتيلور Taylor على
أهمية التعاون بين طرفى العمال اولإدارة حتى يمكن تحقيق الهدف المشترك
وهو مصلحة المجموعتان ولذلك فإن هدف الإدارة عند تايلور كما ذكر فى
كتابه الصادر عام 1911 بعنوان مبادىء الإدارة العلمية The Principles of Scientific Management هو : "ضمان الرفاهية لصاحب العمل
9
مقر ونا بالرفاهية للعامل" وقد قدم تايلور للإدارة أربعة مبادىء علمية لمساعدتها
فى أداء مسئولياتها تجاه هذا الهدف وهى :
-1 اختيار الأف ا رد العاملين بطريقة علمية تعتمد على مدى توافر القدرة
المناسبة للأداء السليم فى الوظيفة من ناحية اولرغبة للقيام بمتطلبات
الوظيفة من ناحية اخرى اولتدريب السليم للعاملين وتعليمهم أفضل طريقة
للأداء .
-2 تقسيم العمل اولمسئولية بين الإدارة اولعمال بقدر متساوى تقريبا بحيث
تكون الإدارة مسئولة عن التخطيط ويكون العمال مسئولين عن التنفيذ .
-3 الاهتمام باستخدام الطريقة العلمية بدلا من الاعتماد على الخبرة اولتخمين
ولتحل عمل الأسلوب العشوائى فى أداء عناصر العمل .
-4 تعاون الإدارة تعاونا قلبيا مع العمال لضمان مستوى الأداء وفقا للأسلوب
العلمى الذى تم تحديده .
ولقد تعرضت كتابات تايلور للعديد من الموضوعات الإدارية اولتى لا
ي ا زل البعض منه محل اهتمام الباحثين حتى الآن وفيما يلى نتعرض بإيجاز
لهذه الموضوعات .
تقسيم العمل . -
د ا رسة الزمن اولحركة بهدف استبعاد الحركات غير الضرورية فى أداء -
العمل .
تبسيط الإج ا رءات . -
تحديد معايير الأداء . -
الحوافز النقدية . -
توزيع المهام اولمسئوليات . -
اتباع الأسلوب العلمى فى اختيار الأف ا رد . -
وهكذا فإنه يمكن تلخيص أعمال فردريك تايلور فى أنها فلسفة جديدة
فى مجال الإدارة أحدثت تغي ا رت جذرية فى فكر المجتمع اولإدارة رغم أنها
أصبحت من الأمور العادية يتقبلها العصر كمعايير للأداء الأنسب وهو دليل
10
على ما أحدثته الإدارة العلمية من أثر شامل, فهى بذلك تمثل فكر متقدم سابق
لزمانه .
وقد انتقد كثير من الباحثين نظرية تايلور وذلك لعدم م ا رعاتها للجانب
الإنساني اوعتبار العامل اله أو جهاز يمكن برمجته عن طريق الحوافز المادية
دون م ا رعاة للجوانب السيكولوجية اولمعنوية اولتى تلعب دوا ر كبي ا ر فى تحفيز العمال
و زيادة إنتاجهم .
هنرى فايول Henry Fayol :
بينما ركز "تايلور" فى د ا رساته على مستوى العمال كقاعدة للهرم
التنظيمى, ركز "هنرى فايول" اولذى عمل مهندسا بشركة فرنسية للمناجم فى
د ا رساته بنفس الفترة تقريبا على وظائف المديرين فى المستويات الإش ا رفية
اولعليا, فقسم أنشطة المنظمة إلى خمس عناصر :
أ التخطيط, ب التنظيم, ج لتوجيه اوصدار الأوامر , د التنسيق, - - - -
ه السيطرة . -
باعتبارهما عملية إدارية يمارسها المدير, فالإدارة عند فايول "وظيفة
متخصصة أون الفرد يجب وفى استطاعته ذلك, أن يتعلم الإدارة لكى يكون
مدي ا ر ناجحا )أى أن الإدارة علم أو وظيفة متخصصة وبدون تعلمها لا يكون
الشخص مدي ا ر ناجحا( أون اساس هذا التخصص هو معرفة المبادىء
اولوظائف الإدارية, وقد خلص فايول إلى أربعة عشر مبدأ للإدارة العلمية اولتى
ما ا زل ينظر إليها على أنها نافعة ويمكن استخدامها فى الإدارة الحديثة .
مبادىء الإدارة العلمية :
حدد فايول كما ذكرنا سابقا – – 14 مبدأ للإدارة اعتبرها قواعد أساسية
يمكن تعلمها ويمكن تطبيقها فى جميع المنظمات وهو ما يعرف بعمومية
مبادىء الإدارة وهذه المبادىء كما حددتها معظم الأدبيات التى تناولت موضوع
الإدارة العامة يمكن إجمالها فيما يلى :
1 تقسيم العمل اولتخصص - Division of Labor :
حيث ي ت رفع مستوى الكفاية كلما تمسك المدير بتطبيق مبدأ التخصص
11
وتقسيم العمل, فالتخصص يزيد من الكفاءة .
2 السلطة - Authority :
يجب أن يحصل المدير على السلطة التى تمكنه من إصدار الأوامر
اولسلطة هنا مرتبطة بالمسئولية, فعندما يتمتع أحد الأف ا رد بسلطة معينة فلابد
أون يتحمل وفى نفس الوقت المسئولية المقابلة لها . فالمسئولية اولسلطة يسي ا رن
جنبا إلى جنب .
3 الانضباط - Discipline :
يجب أن يلتزم العاملون بالقواعد التى تحكم العمل بالمنظمة الأمر الذى
يتطلب أن يكون لدى المنظمة قيادات إدارية قادرة على تطبيق الج ا زءات
ال ا ردعة فى حالة الخروج على هذا الانضباط .
4 وحدة الأمر - Unity of Command :
ويتطلب هذا المبدأ ضرورة أن يتلقى كل موظف تعليماته من مصدر
واحد فقط وذلك منعا لتضارب التعليمات الصادرة إليه .
5 وحدة التوجيه - Unity Direction :
ويعنى ذلك أن يكون للمنظمة خطة واحدة ترشد المديرين اولعاملين من
أجل تحقيق أهداف محددة ومشتركة .
6 خضوع المصلحة الفردية للمصلحة العامة : -
Interests to Generaluboradination of Individual
ويقصد بذلك المبدأ ألا تتقدم مصلحة أى موظف على مصلحة
المنظمة ودون أن يكون ذلك على حساب الأهداف العامة للمنظمة اولتفويضات
.
7 المكافأة - Remuneration :
حيث يحصل العاملون على تفويضات ومكافأت مناسبة مقابل خدماتهم
فى المنظمة .
8 المركزية - Centralization :
12
عرف فايول المركزية بأنها التقليل من أهمية دور المرؤوسين فى حين
أن اللامركزية Decentralization تعنى زيادة أهمية دور المرؤوسين وتحديد
درجة المركزية أو اللامركزية يعتمد على خصائص المنظمة التى يعمل فيها
المدير .
9 تدرج السلطة - Scale Chain :
وتشير إلى خط السلطة من الإدارةالعليا إلى أدنى مستوى .
10 الترتيب - Order :
يجب أن يكون الأف ا رد اولموارد فى المكان المناسب وفى الوقت
المناسب بما يساعد على تحقيق أكبر فائدة أو عائد منها .
11 العدالة - Equity :
يشير هذا المبدأ إلى أن جميع العاملين فى المنظمة لابد أون يتم التعامل
معهم على قدم المساواة ما أمكن فالمدير يجب أن يتعامل مع مرؤوسيه على
أساس من العدالة اولمساواة .
12 الاستق ا رر الوظيفى - Stability of Tenure of Personnel :
يجب أن توفر الاستق ا رر لقدامى العاملين وتؤكد على توفير العمالة
ذات الإنتاجية العالية للوظائف الشاغرة .
13 المبادأة - Initiative :
عرف فايول المبادأة بأنها القدرة على الابتكار وتنفيذ خطة العمل, كما
نادى بتشجيع روح المبادأة فى العاملين حيث يجب تشجيع المرؤوسين على
تنفيذ الخطط حتى لو ت رتب على ذلك ارتكاب بعض الأخطاء وهذا يلقى على
المديرين مسئولية تشجيع العاملين على المبادأة والقيام بالأعمال اولأنشطة
الجديدة .
14 روح الفريق - Spirits of Group :
حيث تشجع الإدارة بناء روح الفريق بالمنظمة وذلك من خلال
الاتصالات الشفهية اولشخصية فى الوقت المناسب بدلا من الاتصال الرسمى.
لقد أكد فايول فى كتاباته أن التطبيق السليم لهذه المبادىء هو الحل
13
الأمثل للمشكلات التى تواجهها المنظمات فقد قامت هذه المبادىء باعتبارها
السبيل الوحيد لضمان حسن سير العمل اولقضاء على المشكلات الإدارية على
مستوى المنظمة .
الفرق بين "تايلور" و"فايول" :
من خلال العرض السابق لأفكار كل من "تايلور" و"فايول" يمكن
ملاحظة اهتمام "تايلور" وتركيزه على الأساليب الإدارية على المستوى الإج ا رئى
التنفيذى اى اهتمامه بالإدارة كان على المستوى الأدنى نظ ا ر لاهتمامه بتحديد
واجبات اوختصاصات كل فرد . أما "فايول" فقد اهتم بالإطار العام للإدارة فكان
تركيزه منصب على وضع الأسس اولقواعد الإدارية ولذلك فإن كل من أفكار
"تايلور" و"فايول" مكملة لبعضها لتشكيل المدرسة العلمية فى الإدارة .
ثانيا : مدرسة العلاقات الإنسانية :
تمثل مدرسة العلاقات الإنسانية الاتجاه الرئيسى الثانى فى الفكر
الإدارى وهو جانب العلوم السلوكية الذى يركز على التفاعل الذى يحدث بين
السلوك الفردى اولجماعى من ناحية اولعوامل البيئية التى ت وجد فيه من ناحية
أخرى . ومن أهم رواد هذه المدرسة مارى باركر فوليت Mary P. Follet
وجورج إلتون مايو George E. Mayo وهنرى لو ا رنس جانت Henry L. Gantt , وقد انبثقت مدرسة العلاقات الإنسانية عن مجموعة من الد ا رسات
اولتجارب التى قام بها "إلتون مايو Elton Mayeo " اوخرون فى مصنع
هاوثورن بمدينة شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية اولتابع لشركة وسترن
إلكتريك of Western Electric Company Hawthorne Plant فيما
بين عام 1924 وعام 1932 , وقد بدأت الد ا رسة أساسيا باستقصاء سلوك
اوتجاهات الأف ا رد فى هذه الشركة, ولكن النتائج التى أسفرت عنها أدت إلى
ظهور المدخل السلوكى فى الإدارة وتبنى وجهة نظر مغايرة للمدرسة العلمية
بالتركيز على المتغي ا رت الإنسانية داخل التنظيم فإذا استطاعت الإدارة أن تفهم
العاملين لديها كبشر, فإن نجاح المنظمة سيكون نتيجة متوقعة وعادية .
وكان ل ا زما على الباحثين تفسير هذه النتائج غير المتوقعة, فى بداية
14
الأمر توصل الباحثون إلى وجود عامل خفى يؤثر على الإنتاجية فى العمل,
ثم بعد تك ا رر التجارب تم التوصل إلى تشخيص هذا العامل الذى أطلق عليه
الجوانب النفسية اولأجتماعية . ومن هنا خلص "إلتون مايو Mayo " وزملاؤه من
هذه التجارب إلى ضر ورة أن تأخذ الإدارة بمنهج جديد فى التعامل مع العاملين,
وبحيث يستند المنهج إلى فلسفة "الرجل الإجتماعى" Social Man بدلا من
فلسفة الرجل الرشيد ويرجع ذلك لأن الحاجات الاجتماعية للفرد خلال وقت
العمل لا يمكن تجاهلها وعلى الإدارة أن تعمل على إشباع هذه الحاجات حتى
يصبح الطابع المميز لسياستها هو الطابع الإنسانى وهكذا فإن هذه التجارب
التى قام بها مايو E. Mayo ساعدت على ظهور اتجاه جديد على الفكر
الإدارى يعرف بمدرسة العلاقات الإنسانية وقد تبلورت أهم نتائجها فيما يلى:
1 السلوك الإنسانى عنصر أساسى ومحدد رئيسي للكفاءة الإنتاجية . -
2 أن دوافع العمل لا تقتصر على الأجور اولمكافأت المادية فحسب ولكن -
للحوافز المعنوية تأثي ا ر جوهريا فى إشباع الحاجات المعنوية مثل احت ا رم
النفس اولآخرين وتأكيد الذات .
3 نمط القيادة من أهم العوامل المؤثرة على سلوك التنظيم اولقيادة الديمق ا رطية -
تؤدى إلى تطبيق العلاقات غير الرسمية أفضل من العلاقات
البيروق ا رطية الرسمية .
4 تلعب جماعات العمل غير الرسمية تأثي ا ر قويا فى تحديد الإنتاجية داخل -
المنظمة ومن ثم فإن واجب الإدارة أن تتعامل معهم باعتبارهم جماعة,
لا مجرد أف ا رد منفصلين, تعمل على أساس تفهم حاجاتهم ودوافعهم
وليس على أساس المجابهة اولقهر .
ماك جريجور ومدرسة العلاقات الإنسانية Me Gregor :
دوجلاس ماك جريجور هو أحد علماء النفس الصناعى الأمريكيين
ومن انصار مدرسة العلاقات الإنسانية, وقد أشار ماك جريجور إلى نظرية
( X( تمثل الأسلوب التقليدى فى الإدارة ألا وهو أسلوب الإدارة التسلطية الذى
يجب تغييره وتقوم وتتلخص فيما يلى :
15
-1 الفرد العادى يكره العمل بطبيعته ويميل إلى تجنبه كلما سنحت له
الفرصة .
-2 يجب دفع اوجبار الأف ا رد وتوجيههم وم ا رقبتهم رقابة دقيقة مع وجود
نظام واضح للثواب اولعقاب يدفعهم لمزيد من الجهد من أجل
تحقيق الأهداف .
-3 الإنسان العادى يقاوم دائما التغيير اون أى تغيير بمثابة عبئا عليه
.
-4 أن الفرد العادى يميل إلى تجنب المسئولية فهو غير طموح يريد
فقط إشباع حاجات الأمان أولا وقبل كل شىء .
نلاحظ اسناد هذه الفروض على شعور الفرد بأنه يعمل مقابل أجر أون
العامل إنسان رشيد يهدف إلى تحقيق أقصى قدر من الإشباع لحاجاته وتلك
هى أفكار الرجل الاقتصادى اولتى رفضها ماك جريجور وقدم فروضا بديلة
غير تقليدية سماها بنظرية) Y ( وتتلخص فيما يلى :
-1 الجهد الفصلى اولذهنى طبيعيان فى الإنسان .
-2 أن الم ا رقبة اولتهديدات المتشددة لا تشكل الوسائل الوحيدة لضمان
جهود الأف ا رد نحو تحقيق الأهداف فالفرد يمكن أن يمارس الرقابة
الذاتية اولتوجيه الذاتى لخدمة الأغ ا رض الملتزم بها.
-3 يسعى الفرد في الظروف العادية للبحث عن تعلم تحمل المسئولية
بل أنه يسعى إليها.
-4 أن الالت ا زم بالأهداف والأغ ا رض هو نتيجة عدد من العوامل
والدوافع ومن وجود نظام سليم للإثابة والمكافآت )مادي وأدبي
ومعني( يرتبط بمدى تحقيق هذه الأهداف.
-5 ويلاحظ من نظرية )ماكجريجور( أنها تتمشى مع هرم الحاجات
البشرية الذي قدمه لنا عالم النفس المشهور "إب ا رهام ماسلو A. Maslow " أي فكرة "هي ا رريكية الحاجات Hierarical Needs "
وتق ول الفكرة أن الإنسان يتصرف ويسلك في إشباع رغباته عدداً
16
من الحاجات المختلفة يوضحها الهرم التالي:
وتلك الحاجات كما هو موضح من الشكل السابق تأخذ شكل هرم تقع
في قاعدته الحاجات الفسيولوجية )مثل الحاجة للطعام والش ا رب والملبس
والمسكن...( وعند القمة الحاجات الذاتية مثل الحاجة إلى التقدير والاحت ا رم
والمكانة والقوة.
هكذا فإن مدرسة العلاقات الإنسانية وجهت الاهتمام نحو العنصر
البشري باعتباره أحد العوامل الأساسية للإنتاج . الأمر الذي أدى إلى تبني
سياسات جديدة في ممارسة وظائف الإدارة مثل المشاركة في اتخاذ الق ا ر ا رت,
والرقابة الذاتية, وتطوير نظم الحوافز ... وغيرها, وبالرغم من ذلك فقد وجه
النقد إلى هذه المدرسة لإغ ا رقها في التحيز إلى الجانب الإنساني واغفالها أهمية
تأثير المتغي ا رت البيئية على إنتاجية المنظمة والأف ا رد. كما أنها لم توضح الطرق
والأساليب اللازمة لإنجاز الوظائف الإدارية المختلفة . هذا بالإضافة إلى
اعتبارها للعوامل النفسية على أنها العنصر الغالب في العلاقات بين الإدارة
والقوى العاملة فهي العنصر الأول في الإدارة الأمر الذي أدى إلى إغفال زيادة
الإنتاجية.
ثالثاً: المدرسة الاجتماعية:
يعتبر ماكس فيبر Max weber وشيستر برنا رد Chester Barnard وهربارت سيمون Herbar Simon من مؤسسي المدرسة
الاجتماعية في الإدارة وأصحاب هذه المدرسة يعتبرون الإدارة ما هي إلا نظام
اجتماعي به العديد من العلاقات التي تسهم في التقدم الثقافي والحضاري
للمجتمع.
ماكس فيبر Max weber :
قام ماكس فيبر والذي يعتبر من أهم علماء الاجتماع بد ا رسة
الأنشطة التنظيمية ولقد وصف فيبر نموذج مثالي للمنظمة أطلق عليه
"بيروق ا رطية" فقد توصل ماكس فيبر إلى تحديد الخصائص والمكونات الأساسية
للبيروق ا رطية كنتيجة لد ا رسة قام بها عن طبيعة علاقة السلطة في المجتمع
17
وأوضح أن نمو هذه البير وق ا رطية إنما هو نتيجة لتطور عمليات التصنيع .
وتتلخص خصائص النموذج البيروق ا رطي لماكس فيبر فيما يلي:
1 تقسيم العمل وتحديده:
ويتطلب ذلك تحديد العمل المطلوب وتعريف واجباته تعريفاً دقيقاً
وتوزيعها على الم ا ركز الوظيفية المختلفة بناء على تخصص شاغلي هذه
الوظائف.
2 تدرج واضح للسلطة:
أي توزيع السلطة توزيعاً هرمياً متسلسلاً طبقاً لقواعد محددة.
3 قواعد عمل تنظيمية:
ضرورة وجود نظام دقيق يشمل القواعد والإج ا رءات والتعليمات للمنظمة
ويلتزم بها العاملون وتتميز بالشمول والعمومية لضمان استم ا رر العمل بغض النظر
عن القائمين به.
4 اختيار الأف ا رد وتدريبهم:
اختيار الأف ا رد وفقاً لشروط ومقاييس محددة مسبقاً وتدريبهم تدريباً دقيقاً
للقيام بالأعمال المختلفة وتحقيق الكفاءة الأدائية.
5 علاقات شخصية:
ضرورة اتسام العلاقات بين العاملين في المنظمة بالموضوعية
والعقلانية والبعد عن العلاقات الشخصية التي تؤثر على كفاءة الأداء في
العمل.
والنقد الذي يوجه لهذا النموذج البيروق ا رطي الذي وضعه فيبر هو
اهتمامه الشديد بالتنظيم الرسمي واص ا رره على تمسك البيروق ا رطية بالعقلانية
والنواحي الإج ا رئية البحتة الأمر الذي جعل من نموذجه آلة جهاز تعمل بانتظام
ونسق وميكانيكية دقيقة الأمر الذي يخالف طبيعة المنظمات البشرية, هذا
فضلاً عن إغفاله للجانب الآخر للبيروق ا رطية وهو الجانب غير الرسمي منها
واهماله للسمات والاعتبا ا رت الإنسانية والقيم المختلفة المتداخلة في الموقف.
ا ربعاً: المدرسة الكمية في الإدارة Operation Research (OR :)
18
تعتمد المدرسة الكمية في الإدارة على استخدام المعايير الكمية في
عملية اتخاذ الق ا ر ا رت الإدارية وقد ظهرت هذه المدرسة أثناء الحرب العالمية
الثانية عندما ظهرت الحاجة إلى طرق جديدة للتعامل مع المشاكل العسكرية
أثناء الحرب العالمية الثانية وبعد انتهاء الحرب ثم نقل العديد من هذه الأساليب
إلى التطبيق في مجال الأعمال وخلال فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية
لاسيما خلال الستينات من القرن العشرين عُرفت بحوث العمليات أساساً
بأساليبها الكمية التي تعبر عن المواقف والمشكلات الإدارية في صيغة كمية أو
نموذج كمي يتضمن رمو ا زً وعلاقات رياضية وذلك مثل البرمجة الخطية
Linear Programming وأسلبو بيرت Project Evaluation & Revision Technique (Pert) والمسار الحرجة Critical Path Method (CPM) وأساليب التنبؤ الكمية Forecasting وكل هذه الأساليب وغيرها
أمثلة لاستخدام الأساليب الكمية بهدف تحسين عملية صنع الق ا ر ا رت الأدائية.
ولقد تطور الفكر الإداري في السنوات الأخيرة وأنتج عدداً من المدارس
الحديثة التي ساهمت في تعميق المفاهيم الإدارية وتسهيل ممارستها تخص
منها بالذكر على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
خامساً: مدرسة النظم:
تعتمد مدرسة النظم في الإدارة العامة للنظم والتي تشير إلى أنه لكي
يمكن الفهم لأي كيان, فإنه يجب أن ينظر إلى هذا الكيان كنظام وبالتالي
يعتبر مفهوم من المفاهيم الخاصة بهذه النظرية ويشير مفهوم النظام إلى
مجموعة من المكونات المتداخلة التي تشكل كياناً كاملاً بأهداف مشتركة, فهو
هيكل مركب من عناصر أو نظم فرعية متفاعلة تربطها علاقات تبادلية, علاقة
تأثير وتأثر في أداء متكامل لتحقيق هدف مخطط. وتعمل المنظمة من
منظور: )مدخلات عمليات مخرجات( كنظام مفتوح يأخذ من بيئته الخارجية
ويعطيها ويتأثر بها ويؤثر فيها حيث يوجد نوعان من النظام.
أ النظم المغلقة Closed System :
وهي تلك النظم المنعزلة على نفسها فلا تتأثر أو تؤثر في البيئة التي
19
توجد فيها.
ب النظم المفتوحة Opened System :
وهي تعمل بشكل مختلف عن النظم المغلقة حيث تتفاعل وتتعامل
بشكل مستمر مع البيئة المحيطة الأمر الذي يؤدي على أن تتأثر وتؤثر فيها.
وبناء على ذلك تتكون المنظمة من مجموعة من العناصر يوضحها
الشكل التالي:
1 المدخلات Inputs :
وتحتوي المدخلات على المادة والمواد الخام والمتمثلة في المعدات
والطرق والأساليب والأجهزة بالإضافة إلى المدخلات البشرية وهي القوى
البشرية التي تحتاج المنظمة إليها لتنفيذ الأعمال.
2 العمليات Processes :
ويطلق عليها الأنشطة المختلفة التي تبذل لتحويل المدخلات إلى
مخرجات فيما بعد.
3 المخرجات Outputs :
وتشمل المنتج النهائي الذي تقدمه المنظمة للمستهلك وفقاً لاحتياجات
السوق ومتطلبات المستفيدين وتكون قابلة للقياس وفق مجموعة من المعايير
محددة مسبقاً.
4 التغذية ال ا رجعة Feedback :
ويقصد بها المعلومات المرتدة إلى الإدارة والتي تعود إليها مرة أخرى
فتنبئها بمدى النجاح أو الفشل الذي حققته المنظمة في الوصول إلى الأهداف
المحددة. وتؤدي التغذية المرتدة مهمتها على الوجه الأكمل إذا كان هناك معيار
مسبق يحدد الشروط الواجب توافرها في المدخلات والمخرجات فهي بمثابة نوع
من الرقابة لتصحيح مسار النظام ككل.
5 البيئة Environment :
تصنف المنظمة بأنها نظام اجتماعي مفتوح يؤثر ويتأثر بالبيئة المحيط
سواء البيئة الداخلية للمنظمة والتي تشمل نظام الإنتاج, والتسويق, والأف ا رد
20
والنظام المالي, والبحوث والتطوير ... إلى غير ذلك من عناصر البيئة
الداخلية للمنظمة بالإضافة إلى تفاعلها مع البيئة الخارجية والتي تشمل
الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتكنولوجية .. إلى غير
ذلك من مكونات البيئة الخارجية للمنظمة.
سادساً: المدرسة الموقفية:
من المدارس الحديثة في الإدارة وتعتمد على النظرية الموقفية والتي
تق ول بأن المدير يجب أن يتصرف بناء على الموقف والظروف المحيطة ولذلك
فهذه المدرسة تقول بأنه لا يوجد أسلوب إداري أمثل وعام يصلح لكافة
المنظمات وأن أسلوب الإدارة يمكن أن يختلف باختلاف طبيعة نشاط المنظمة
والظروف التي تعايشها, وعلى ذلك يتوقع طبقاً للمدرسة الموقفية أن يتصرف
المدرس بشكل مختلف في كل موقف تبعاً للمتطلبات الخاصة التي قد تختلف
في موقف لآخر, وهذا يأتي على عكس المداخل التقليدية الذي يضع مبادئ
عامة يجب تطبيقها على جميع المواقف, وتظهر هذه المدرسة بشكل واضح في
مجالات مثل التخطيط الاست ا رتيجي, وتصميم التنظيم, والقيادة, وتتميز هذه
المدرسة الإدارية بأنها تتيح مرونة عالية للمديرين للتصرف حسب ما تمليه
الظروف في المواقف ولكن يعاب عليها أنها تقلل من أهمية مبادئ الإدارة التي
يجب أن يلقى بها المديرين كما أنها لا تسعى إلى وضع حلول جوهرية عند
مواجهة المشكلات الإدارية بل تترك الأمر للموقف وقدرة المدير على التصرف
وفق هذه الموقف.
سابعاً: مدرسة اتخاذ الق ا رر:
ترجع البداية الحقيقية لعملية اتخاذ الق ا رر في الإدارة إلى الخمسينات
من القرن العشرين على يد علماء الإدارة من أمثال جريفث Grifith وغيره
والذي أكد على أن الق ا رر هو لب العمل الإدارة ومحوره وقد خلص جريفث إلى
أن عملية اتخاذ الق ا رر تتكون من خطوات متسلسلة تتحد فيها ق ا ر ا رت للوصول
إلى الق ا رر النهائي تكمن هذه الخطوات في عمليات التخطيط والتنظيم والتقويم
كما يرجع الفضل في تقديم هذه النظريات أيضاً إلى هربرت سايمون H.
21
Simon الذي يرى أن التنظيمات الإدارية تقوم على عملية اتخاذ الق ا رر, واتخاذ
الق ا رر في أ ري "سايمون" تكون عقلانية عندما يتم اختيار أحسن الق ا ر ا رت
للوصول للهدف, وتعتبر عملية اتخاذ الق ا رر بمثابة جوهر العملية الإدارية حيث
أنها تتخلل العمليات الإدارية الأخرى فإن الفرد المدير عليه أن يمارس عملية
اتخاذ الق ا رر أثناء ممارسته لجميع العناصر الإدارية الأخرى. ويمكن تصنيف
الق ا ر ا رت الإدارية إلى: )أ( ق ا ر ا رت مبرمجة Programmed Decision وهي
تلك الق ا ر ا رت الروتينية المتكررة ولأنها ق ا ر ا رت متكررة فهي تسير وفق قواعد
واج ا رءات روتينية تتبع كلما واجه المدير نفس الموقف, أما )ب( الق ا ر ا رت غير
المبرمجة Non-Programmed Decision فهي تلك التي تعالج مواقف لا
تتكرر, مواقف متميزة تحدث بشكل عارض ولا توجد سوابق لمعالجتها وتزيد
درجة تعقيدها وتتطلب قدر من التفكير الابتكاري.
وتمر عملية اتخاذ الق ا رر بخطوات معينة, ورغم اختلاف علماء الإدارة
في تسميتها إلا أنهم لم يختلفوا في مضمونها ويوضحها الشكل التالي:
ومن الشكل السابق تتضح أن الحاجة للق ا رر الإداري تظهر عندما
يدرب المدير للغرض أو الهدف الذي يخدمه اتخاذ الق ا رر ويقوم بعملية تجميع
الحقائق والآ ا رء والأفكار المتصلة بالمشكلة والتي يريد الوصول إلى حل لها
وبالتالي يقوم بتحليل وتفسير المعلومات في محاولة للتوصل إلى الاحتمالات
الممكنة وتقييم كل احتمال ثم الوصول بعملية اتخاذ الق ا رر إلى قمتها بتفضيل
أحد الاحتمالات واختياره باعتباره من أنسب الاحتمالات من حيث النتائج
المختلفة.
وهناك مجموعة من العوامل التي تؤثر في عملية اتخاذ الق ا رر ونوعه
ومنها طبيعة المنظمة وفلسفتها, والتوقيت السليم لاتخاذ الق ا رر, والوسائل
المحيطة باتخاذ الق ا رر, والعوامل التي تتعلق بالمدير نفسه, والقوى التي تتفاعل
مع شخصيته فيجعله يسلك سلوكاً دون آخر بالإضافة إلى العوامل التي تتعلق
بالمرؤوسين وتؤثر فيهم, والعوامل التي تتعلق بالموقف ذاته وتميزه عن غيره
وتؤثر فيه.
22
ثامناً: مدرسة الإدارة بالأهداف anagement By Objectives (MBO :)
تعتبر مدرسة الإدارة بالأهداف من المدارس الفكرية الحديثة التي تحاول
أن تعالج المدارس الفكرية التي سبقتها. فهي تنظر على العملية الإدارية نظرة
متكاملة عضوية وتساعد المدير على التفكير في مشكلاته بطريقة متجددة وتعمل
على تنمية الموارد المتاحة وزيادة فاعلية وكفاءة الأداء الإداري وتط ور الممارسات
الإدارية والفلسفة الأساسية للإدارة بالأهداف تقوم على أساس خلق مناخ ديمق ا رطي
داخل المنظمة إذ تتحدد الأهداف بأسلوب الحوار الجاد به الرؤساء والمرؤوسين في
كافة المستويات التنظيمية بما يتيح فرصة هائلة للمشاركة الإيجابية لجميع العاملين
في المنظمة في تخطيط سياستها في صور جماعية وتحديد دور كل فرد
ومسئوليته في تحقيق الخطة هكذا فإن مدرسة الإدارة بالأهداف تقوم على أساس
مجموعة من الأهداف وليس على هدف واحد, سواء كانت هذه الأهداف مشتركة
أو فردية.
ومن هنا يمكن القول بأن ظهور مدرسة الإدارة بالأهداف يساعد الإدارة
بالمنظمات على التقييم الموضوعي لأداء الأف ا رد كأساس لكل فرد من )أ(
الحد)ب( تقييم وتقويم الأداء )ج( زيادة الانتاجية وذلك من خلال أسلوب يساعد
في تصميم الأهداف في المنظمة ويشترك فيه الرئيس والمرؤوس.
ويحقق نظام الإدارة بالأهداف العديد من الممي ا زت يمكن تلخيصها على
النحو التالي:
 تنمية القدرة على التخطيط لكل من الرؤساء والمرؤوسين.
 تدعيم التفاهم والتلاحم والاتصال بين القيادات الإدارية وبين المستويات
الأدنى.
 يعتمد أسلوب الإدارة بالأهداف على التقييم الذاتي من جانب
المرؤوسين.
 أسل وب الإدارة بالأهداف يسهل عملية الإش ا رف والرقابة داخل المنظمة.
 يساعد على حل المشكلات التي من الممكن أن تحدث في المستقبل.
 يقوي ويدعم نظم الاتصال بين الرؤساء والمرؤوسين.
23
 يشجع العاملين على الابتكار والتجديد.
 وضوح الرؤية على كافة المستويات, فهي عملية مشتركة بين المدير
والمرؤوسين لوضع أو تصميم الأهداف.
أثر المدارس الإدارية على الإدارة التربوية:
الاتجاه الحديث في الإدارة التربوية على حد تعبير عبد الغني النوري
يؤكد على الاهتمام بالنظرة التحليلية والقيم العلمية ولا يهمل الاهتمام بالعلاقات
الإنسانية ولا يعد الإدارة فناً فحسب يعتمد على الخبرة والذكاء والمشاهدة بل إنه
يحاول إرساء قواعد الإدارة على أصول علمية فقد قام مؤيدي مدرسة الإدارة
العلمية بتطبيق مبادئ هذه المدرسة على العملية التربوية وبناء على ذلك كان
ل ا زماً على الأنظمة الت ربوية استخدام الموظفين الأكفاء, والعدد والأجهزة الحديثة
وتطبيق التقنيات الفنية المناسبة للهدف المنشود طبقاً للمعايير والمقاييس
الموضوعة مسبقاً وعلى العموم فقد أشار وليد هو أنه ووليد تقي أنه إذا كان
للإدارة التربوية أن توحي بنوع من المبادئ أو الأسس, فكان من الطبيعي أن
تركز بالدرجة الأولى على مستوى العمليات في النظام التعليمي مثل الفصول
الد ا رسية كذلك الاستفادة من الطرق العملية بهدف تحديد المعايير المطلوبة
للإنتاج )المخرجات التعليمية( والطريقة الخاصة بالإنتاج )العملية التعليمية
وطرقها(, ومدى كفاءة المنتجين )المدرسين( وتدريبهم وتطوير قد ا رتهم كما تعد
الإدارة التربوية أيضاً عملية اجتماعية ولذلك تشتق مناهجها من المدرسة
الاجتماعية والتي تركز على تيسير وحفز العناصر البشرية في إطار مؤسسي.
أما مدرسة العلاقات الإنسانية فكان لها أكبر الأثر على الإدارة التربوية
نظ ا رً لطبيعة العمل التربوي وأهمية م ا رعاة المدير للعلاقات الإنسانية في
المدرسة ودورها في تحقيق أهدافها فمدير المدرسة بحاجة لد ا رسة الدافعية
والسلوك الإنساني والتنظيمي في المؤسسات التعليمية وكيفية التعامل مع أف ا رد
الجهاز الإداري التربوي. كما أن المفهوم الحديث للإدارة يؤكد على التعاون
والعمل الجماعي. ومن مساهمات الحركة السلوكية في الإدارة التربوية طرح
مفاهيم تتعلق بدافعية المعلمين أو القيادات الإدارية في النظام التربوي ومفاهيم
24
تتعلق بإدارة الص ا رع في المؤسسات التعليمية والاهتمام بالتكامل بين أهداف
الفرد وأهداف النظام وبالتغيير التنظيمي, وقد ساهمت هذه الحركة في زيادة فهم
العملية الإدارية في المؤسسات التربوية وتعميقها. أما من حيث المدارس
الحديثة في الإدارة فلا يختلف أحداً على مدى حاجة المؤسسات التربوية لهذه
المدارس والتأثير الواضح لها على العملية التعليمية فمدرسة النظم لها تأثير
واضح على فهم النظام التربوي ومكوناته المختلفة التي يشتمل عليها حتى
يمكن الوقوف على السلبيات التي تعترض سبيل الأداء الأمثل لهذا النظام
وتطويرها, كما أن الوقوف على جوانب القوة الموجودة بالنظام التربوي وتعزيزها
لن يتأتى إلا من خلال د ا رسة وفهم النظام التربوية ومشتملاته.
وقد ا زدت حركة علمية الق ا رر التربوي في الإدارة في القدرة على التخطيط
والتقييم الفعال في إدارة المؤسسات التربوية وتعد هذه الحركة من أكثر الجهود
الحديثة فعالية في رفع مستوى أداء الإدارة التربوية. كما أن حل المشكلات التربوية
وعلاجها يستلزم اتخاذ ق ا ر ا رت مدروسة وهذه الق ا ر ا رت لابد أن تتخذ في ضوء
د ا رسات وأساليب علمية حديثة وأسلوب الإدارة بالأهداف كان له أكبر الأثر على
المؤسسات التربوية في تنمية القد ا رت التخطيطية لكل من الرؤساء والمرؤوسين
بالمؤسسات التربوية وزيادة قد ا رتهم في اختيار البدائل المختلفة للوصول إلى
الأهداف المنشودة ومن التحديات التي تواجه الإدارة التربوية في القرن الحالي هو
الاتجاه لاستخدام الحاسبات الإلكترونية على نطاق واسع والتي تقوم أساساً على
استخدام تكنولوجيا المعلومات والتي أفرزها الت ا زوج بين علوم الحاسبات من علوم
الاتصالات وهو ما أدى إلى ظهور الإدارة الإلكترونية والتي تتميز بأنها إدارة غير
مسبوقة, إدارة بلا أوا رق وبلا حدود وقتية, إدارة بلا مبان تقليدية فلا حاجة لأعداد
كبيرة من الموظفين وهي إدارة بلا هياكل تنظيمية تقليدية وادارة بلا سعاة أو بريد,
وبلا أرشيف هي إدارة بالمعرفة وتتميز بعدة خصائص يمكن إجمالها كما أشار
أحمد سيد مصطفى فيما يلي:
أ إدارة "تدير الملفات " بدلاً من أن تحفظ الملفات".
ب لا تعتمد على وثائق ورقية بقدر ما تعتمد على الوثائق الإلكترونية الأسرع
25
والأرشق والأسهل حفظاً وتعديلاً واسترجاعاً.
ج تتحلى بالمرونة وسرعة الاستجابة للحدث أو المتغير أينما حدث ووقتما
حدث بلا حدود زمنية على مدار ساعات اليوم وأيام السنة.
د تستمد بياناتها أو معلوماتها من الأرشيف الإلكتروني وتت ا رسل بالبريد
الإلكتروني والرسائل الصوتية بدلاً من "الصادر والوارد".
ه تنتقل من المتابعة بالمذك ا رت إلى المتابعة الإلكترونية على الشاشات وتعتمد
على الم ا رقبة عن بعد والعمل عن بعد وهو ما يوفر التكلفة ويزيد التكلفة
والكفاءة.
هذا ولا تحتاج كل المؤسسات التربوية إلى أن تحقق تحولاً كاملاً إلى
الإدارة الإلكترونية حيث من الممكن أن يتم هذا التحول على النحو التالي:
1 أن تحول المؤسسة التربوية أقسامها إلى الإدارة الإلكترونية مع بقاء الأقسام
الأخرى بالشكل التقليدي المتعارف عليه.
2 أن تتيح المؤسسة التربوية لأعضائها استخدام أدوات وتطبيقات الإدارة
الإلكترونية لأداء أعمالهم بمستوى الأداء المطلوب مع بقاء المؤسسة بالشكل
التقليدي.
3 أن تتحول المؤسسة إلى الإدارة الإلكتر ونية بالكامل وفي هذه الحالة يحدث
تحول تام في طريقة أداء العمل التربوي ويتم الاعتماد على الانترنت بصورة
كاملة.
المداخل والمناهج المختلفة لد ا رسة الإدارة:
بسبب حداثة علم الإدارة العامة, وبسبب تدخله مع العلوم الأخرى
وبسبب تعدد العلماء الذين كتبوا في هذا المجال وتناول كل منهم للإدارة العامة
من وجهة نظره متأث ا رً بد ا رسته والخلفية العلمية التي يستند إليها, لكل ذلك
تعددت مناهج د ا رسة الإدارة العامة والتي يمكن إجمالها فيما يلي:
1 المنهج القانوني Legal :
وهو من أقدم المناهج المستخدمة في د ا رسة الإدارة ويركز على إضفاء
الصبغة القانونية على اتخاذ الق ا را رت الإدارية وعلى تنفيذها ومتابعتها ويهتم بد ا رسة
26
القوانين والتشريعات المنظمة للنشاط الإداري وما يترتب عليه من حقوق والت ا زمات.
كما يهتم بد ا رسة القوانين والتشريعات المنظمة للنشاط الإداري وما يترتب عليه من
حقوق والت ا زمات. كما يهتم هذا المدخل بتحديد المسئوليات القانونية للموظفين
والإداريين على مختلف مستوياتهم.
2 المنهج البيئي Ecological :
يسمى هذا المنهج بالمنهج الأيكولوجي ويركز هذا المنهج على د ا رسة
الإدارة من ا زوية الظواهر المختلفة التي عاش فيها النظام الإداري من غيره
النظم الف رعية الموجودة مثل النظم الاقتصادية والاجتماعية والدينية والثقافية
والتعليمية وغيرها, بمعنى النظر إلى النظام الإداري على أساس أنه نظام
متصل بالتركيب الاجتماعي والثقافي والعقائدي وعلى هذا الأساس أنه يؤثر
على عناصر التركيب هذه يؤثر فيها ويتفاعل معها. ونخلص من ذلك أن
المدخل البيئي يهتم بإب ا رز العلاقة بين الإدارة وبين البيئة التي تعمل فيها من
خلال د ا رسة العوامل البيئية المختلفة في هذا المجتمع وأثرها على النظام
الإداري.
3 المنهج السيكولوجي Psychological :
نشأ هذا المنهج من مساهمات كتاب علم النفس وعلم الاجتماع وذلك
من خلال قيامهم بتحليل أداء وسلوك المنظمات الإدارية عن طريق د ا رسة
العوامل والمتغي ا رت التي تحكم هذا السلوك الإنساني داخل هذه المنظمات
وكيفية التعامل مع الآخرين كرؤساء ومرؤوسين وزملاء وجمهور وكيفية التنبؤ
بسلوكياتهم كاستجابات لمؤث ا رت معينة بفعل السياسات الإدارية عن طريق
تطبيق مفاهيم ونظريات العلوم السلوكية في مجال الإدارة ونخلص من ذلك
المدخل السلوكي في د ا رسته للإدارة ينظر إليها على أنها مؤسسة اجتماعية
يحدث فيها تفاعلات إنسانية مختلفة تنعكس على عملية صنع الق ا رر.
4 المنهج الوصفي Descriptive :
يعتبر هذا المنهج الطريقة التقليدية في د ا رسة الإدارة إذ أنه يعتمد على
وصف النظام الإداري وتحديد شكله وهيكله كما أن يركز على د ا رسة الهيكل
27
وادارة الأف ا رد والرقابة المالية والعلاقات بين الوظائف والمستويات المختلفة.
5 المنهج المقارن Comparative :
تتلخص فلسفة هذا المنهج والذي يعتبر أحدث مناهج د ا رسة الإدارة في
مقارنة تضم عمليات الإدارة في بلدين أو أكثر وذلك بالتركيز على د ا رسة
وتحليل القوى والعوامل الثقافية التي تكمن و ا رء هذه الأنظمة الإدارية في
الد ا رسة المختلفة. ونود هنا أن نشير إلى أن أصول د ا رسة الإدارة تكمن في
مقارنة الأنظمة الإدارية في الدول ببعضها البعض لمعرفة أوجه التشابه
والاختلاف بينهما بغرض الوصول إلى التصميم الإداري المناسب لكل دولة بما
يتفق مع إمكانياتها واحتياجاتها وقد ا رت الأف ا رد فيها بما يساهم في تطوير أنظمة
الإدارة في مختلف الدول.
28
الإدارة التعليمية والمدرسية
مفهوم الإدارة التعليمية:
الإدارة التعليمية فرع من فروع الإدارة العامة فقد شهد القرن العشرون
محاولة إقامتها على أسس من الد ا رسة والبحث بعد أن ظهر ذلك واضحاً في
بداية الأمر في مجال إدارة الأعمال Management فظهور المدرسة, كثورة
تعليمية في التاريخ القديم كان معناه قيام إدارة جديدة خلاف ما اعتاد عليه
الناس في تعليم أبنائهم في البيت ومواقع العمل. ويعني وقوع مسئولية التعليم
على عاتق الدولة انتقال إدارة التعليم من نمط يقوم على المباد ا رت الشخصية
إلى نمط جديد يعتمد على إش ا رف الدولة ويحتكم إلى مجموعة من القوانين
واللوائح والنظم التي تنظم التعامل داخل المؤسسات التعليمية وفيما بينها, وبين
المجتمع الذي توجد فيه.
والعملية الإدارية تنطوي على نواحي كثيرة بمعنى أن رجل الإدارة
التعليمية في ممارسته لوظائفه وفي سلوكه الإداري هل يعتمد على أسس علمية
أم يصدر عن مهارة شخصية تعتمد على قدرته وفهمه؟ أم أن الإدارة مهنة
كغيرها من المهن؟ فالناحية الفنية قد نادى بها بعض المتخصصين في الإدارة
ويتركز جانب الفن فيها حول مفهوم رجل الإدارة بأنه هو من يولد قائداً ولديه
سمات شخصية قيادية ومن ثم يستطيع أن يحسن ويجيد في الإدارة بطريقة
ناجحة.
وأما الناحية العلمية أي أن الإدارة علم فقد نادى متخصصون آخرون
من أمثال هالبين Halapin وكولادارسي Cola Darci وجريفث Girfith
وجيزيتلز Gezetelz حيث يرون أن الإدارة ميدان من ميادين العلوم التطبيقية
بمعنى أن الإدارة علم من العلوم له مقوماته وأسسه وأصوله ونظرياته وله أن
يتط ور مع ظروف المجتمعات وتقاس فاعلية الإدارة ونجاحها بمدى ممارستها
للاتجاه العلمي.
وأما الناحية المهنية فمن المعروف أن لكل مهنة خصائصها ومعالمها
التي تعتمد عليها حيث أن المهنة تتطلب تدريباً عقلياً وتقتصر على فئة معينة
29
من الناس كما أن لها دستو ا رً أخلاقياً لا تعتبر العائد المادي هو الدافع الوحيد
ولكل مهنة نقابة تقوم بعملية التدريب والمساعدة والمحافظة على حقوق العاملين
بها.
واذا كان مفهوم الإدارة يقصد به مجموعة من العمليات المتشابكة التي
تتكامل فيما بينها لتحقيق هدفاً مشتركاً فإن هذا المفهوم يمكن أيضاً إدخاله في
ميدان التعليم حتى تصبح الإدارة التعليمية هي أيضاً مجموعة من العمليات
المتشابكة التي تتكامل فيما بينها لتحقيق الأهداف المنشودة في التربية والإدارة
التعليمية بها المضمون تعد وسيلة وليست غاية في ذاتها شأنها شأن الإدارة في
الميادين الأخرى.
ويمكن تعريف الإدارة التعليمية بأنها: "كل عمل منسق منظم يخدم
التربية والتعليم ويتحقق من و ا رئه الأغ ا رض التربوية والتعليمية تحقيقاً يتمشى مع
الأهداف الأساسية من التعليم".
وبالرغم من وجود عناصر مشتركة بين الإدارة التعليمية وأنواع الإدارة
الأخرى كالإدارة العامة والإدارة الصناعية و ادارة الأعمال وغيرها إلا الإدارة
التعليمية لها ما يميزها من حيث أغ ا رضها ووظيفتها ويقدم كامبل Campell أن
أهم الخصائص التي ميزت الإدارة التعليمية عن غيرها من الإدا ا رت.
خصائص الإدارة التعليمية:
1 ضرورتها الملحة:
إن ما تقدمه المؤسسات التعليمية من خدمات ترتبط بالمنزل وتحقيق
أمل الآباء وتطلعاتهم لتكوين مواطنين صالحين للمجتمع يحتم على الدولة
الاهتمام بتلك المؤسسات واعطاء الأولوية لها أكثر من اهتمامها بألوان النشاط
الآخر فالتعليم ومؤسساته من الاست ا رتيجيات القومية الكبرى لشعوب العالم
المختلفة سواء المتقدم منها أو النامي.
2 المنظور الجماهيري:
ويقصد به الاهتمام بمجال التربية عن الميادين الأخرى من قبل
الجماهير لاتصاله المباشر بأغلى ما يملكون وهم الأبناء فنظرة الجماهير
30
للتربية تختلف إلى حد كبير عن نظرتهم واهتمامهم بالمجالات الأخرى فما
يحدث داخل مصر من المصانع يبعد كثي ا رً عن المنظور الجماهيري خلاف ما
يحدث داخل المدرسة التي تقدم تعليماً لأبناء هؤلاء الجماهير, ولذلك فالإدارة
التعليمية تطلب العون والمساعدة مع جميع من يتعاملون معها سواء الآباء أو
الأجهزة الأخرى في الدولة.
3 تعقد الوظائف والفعاليات:
إن عملية التعليم والتدريس عملية أكثر تعقيداً من غيرها فتعليم الطفل
وخصوصاً في م ا رحله الأولى يحتاج إلى صبر وجهد واهتمام بالغ من قبل
المعلم أو المعلمة أكثر مما تحتاج إليه ميكانيكية أو يدوية عند تشغيلها مثلاً,
ولذلك فالإدارة التعليمية تحتاج إلى مستوى فني معين يفوق المستوى العادي
حتى لا يؤدي في النهاية إلى إيجاد الكثير من المشاكل التنظيمية والتنسيقية
التي يمكن أن تعوق نجاح العملية التعليمية.
4 ضرورة العلاقات الإنسانية:
العملية التعليمية عملية متكاملة يشترك فيها العديد من الفئات المختلفة
فهي تجمع بين احتكاكات كل من المدرسين بعضهم مع بعض واحتكاك
المدرسين بالتلاميذ واحتكاك التلاميذ بعضهم ببعض واحتكاك بين المدرسين
والإداريين والمدير وكل هؤلاء يحتكون بالآباء ولذلك وجب أن تنشأ بينهم جميعاً
العلاقات الإنسانية وأن يسود الاحت ا رم هذه العلاقات حيث إنها دائمة الحدوث
يومياً.
5 التأهيل الفني والمهني للعاملين:
تحتاج كل مهنة إلى موظفين مؤهلين تأهيلاً فنياً معيناً ومهنة التدريس
كغيرها من المهن تحتاج أيضاً إلى الإعداد المهني والفني للقائمين بالعمل فيها
فالمعلمون في جميع م ا رحل التعليم يحتاجون إلى إعداد وتدريب معين بالإضافة
إلى حصولهم عند اختيارهم على شهادات ومؤهلات معينة, فإدارة هؤلاء وكيفية
توزيعهم حسب اختيارهم على شهادات ومؤهلات معينة, فإدارة هؤلاء وكيفية
توزيعهم حسب احتياجات مجالات التعليم الخاصة أمر ليس بالبساطة كما
31
يحدث لإدارة مصنع مثلاً فتوزيع هؤلاء العاملين التعليم ودقة الاتصال بهم
وتهيئة الجو المناسب لنجاح العملية التعليمية كل هذه الأمور تزيد من تعقيد
الإدارة وتوجب عليها توفير التأهيل المهني والفني المناسب لكل العاملين بها.
6 مشكلات القياس والتقييم:
تحتاج المؤسسات التعليمية إلى عمليات تقويم وقياس مستمر أكثر من
احتياج المؤسسات الأخرى فقياس التغير في السلوك وتحديد الاتجاهات
واكساب المها ا رت أمور تحتاج إلى مي ا زن ومعايير دقيقة ومتغيرة لارتباطها
أساساً بالفرد خلاف ما يمكن قياسه أو تقويمه داخل مصنع حسب ما يقدمه من
إنتاج في سلع معينة أو التعامل مع ماكينات فالعملية التعليمية أو التربوية
معقدة إلى حد كبير لتعاملها أساساً مع طفل أو تلميذ على م ا رحل مختلفة هذا
بالإضافة إلى وجود عوامل وقوى لها أثر كبير على شخصية التلميذ وأفكاره
كالبيت مثلاً والمؤسسات الدينية والمجتمع أيضاً بمؤث ا رته الثقافية والحضارية
الأمر الذي يميز الإدارة التعليمية بطابع خاص.
7 التحكم النوعي:
تتحكم نوعية التعامل في الإدارة التعليمية عن غيرها من الإدا ا رت
الأخرى فالمواد الخام هي أساس التعامل لإنتاج السلع داخل المصنع يمكن
استبدال مادة خام بمادة أخرى إذا ما صلحت نوعيتها أو التقليل منها للتوفير
في القيمة الش ا رئية للسلع أما التعامل داخل مؤسسات التعليم فالمادة الخام هي
الطفل والمدرسة الابتدائية أصبحت الآن عامة لجميع الأطفال وهؤلاء الأطفال
يختلفوا فيما بينهم في مستويات الذكاء والإد ا رك والفروق الفردية والإدارة
التعليمية ينبغي عليها العناية بالفروق الفردية للأطفال وتقديم المعلومات لكل
فرد حسب استعداده وقد ا رته فهي تتميز بصفة أخرى عن الإدا ا رت وهي إحباط
حريتها في اختيار موادها الأولية.
مجالات العمل للإدارة التعليمية:
ترتبط مجالات العمل للإدارة التعليمية بعدة ميادين أساسية من أهمها:
التلاميذ:
32
ميدان هام رئيسي من ميادين الإدارة التعليمية فالتلميذ يحتاج إلى
خدمات علمية واجتماعية وعلاجية ويحتاج أيضاً إلى توجيه وارشاد داخل
المدرسة ولتوفير الكتب الد ا رسية ووسائل الترفيه وغيرها أمور ينبغي أن تعمل
الإدارة التعليمية على توفيرها والإش ا رف عليها.
المباني والتجهي ا زت المدرسية:
تمثل جزءاً هاماً من اختصاصات الإدارة التعليمية فالمباني المدرسية
تحتاج إلى شروط أساسية منها أن تكون حسنة الموقع وجيدة التجهيز والصيانة
الدائمة ومريحة للاستعمال ومأمونة وفي نفس الوقت اقتصادية تتلائم مع حالة
الدولة ووضعها الاقتصادي كل هذه الأمور تتحملها الإدارة التعليمية وتعمل
على توفيرها وتجهيزها.
هيئة العاملين:
تقوم الإدارة التعليمية بتوفير هيئة العاملين اللازمين للعمل بميدانها لتنفيذ
ب ا رمجها التي تضعها وترسمها لهم وكذلك تضع الإدارة أسس اختيار وتدريب وتوجيه
وتوزيع هؤلاء العاملين ثم الإش ا رف عليهم وتقييمهم ويتمثل هؤلاء من موظفين للعمل
الإداري ومدرسين وعمال بالمدارس وموجهين للإش ا رف الفني وغيرهم مما تحتاج إليه
العملية التعليمية.
ارتباط المدرسة بالمجتمع:
المدرسة عبارة عن مؤسسة اجتماعية والعملية التعليمية لا تؤدي في
ف ا رغ وانما باحتكاكها بالمجتمع وتقاس فاعلية المدرسة ونجاحها بمدى تحقيق
أغ ا رض وأهداف المجتمع الذي تعيش فيه, فالب ا رمج التي تقدم بالمدرسة ينبغي
أن ت ا رعي حاجات المجتمع وخصائصه وفي حدود إمكانياته وتوفيق تطلعاته
وطموحه فللتربية دور كبير في خدمة البيئة من خلال ما يمكن أن تقدمه من
ب ا رمج متنوعة لتعليم الكبار وتبصير أبناء المجتمع بالأنشطة والجهود ولذلك
وجب على الآباء المساعدة والعمل باستم ا رر على زيادة مستوى الإد ا رك والفهم
المتبادل بين المدرسة والمجتمع.
المناهج الد ا رسية:
33
ويقصد بها عملية التطور التي تلاحق محتوى العملية التربوية
فالمدرسة هي المنبع الأولى لتلقي المعلومات ولذلك وجب عليها أن تعمل دائماً
على تطوير أسباب أدائها والطريقة التي تعلم بها تلاميذها وهذا الأمر يفرض
عليها ضرورة ملاحقتها للتطو ا رت الجديدة في ميدان التربية وما يستجد من
ط ا رئق وأساليب مبتكرة لتوجيه طرق التدريس لدى المعلمين ولكي تتماشى
المدرسة مع هذه التطو ا رت عليها أن تقوم بعمل البحوث والد ا رسات الخاصة
بالجوانب الثقافية والحضارية للمجتمع حتى تتمكن من تحسين أساليب تقويم
المناهج وأن تعمل للمدرسين ب ا رمج التدريب أثناء الخدمة وكل هذا بالطبع يزيد
من العبء الذي تتحمله الإدارة التعليمية.
البناء التنظيمي:
يقصد بالبناء التنظيمي مجموعة الأف ا رد الذي يعملون معاً لتحقيق
أغرضها وأهداف منشودة ويتأثر هذا البناء الأساسي الذي يقوم عليه )مركزي ولا
مركزي( ومظاهر الضعف في البناء التنظيمي تتمثل في ضياع الجهد والوقت
من قبل الإدارة في المسائل الطارئة وتعارض الأوامر والق ا ر ا رت والتأخير في
تنفيذ الأوامر وتقديم التعليلات الكثيرة من قبل الموظفين كعدم معرفتهم أو نقص
خبرتهم وفي هذه الحالة على الإدارة التعليمية م ا رجعة بناءها التنظيمي واعادة
النظر فيه.
موجهات الإدارة التعليمية أو العوامل المؤثرة عليها:
هناك عدة موجهات أو عوامل رئيسية تؤثر على شكل وطبيعة الإدارة
التعليمية من أهمها:
1 الواقع السياسي:
نظ ا رً لارتباط السياسة التعليمية بالسياسة العامة للدولة فإن الإدارة
التعليمية تتأثر كثي ا رً بالاتجاهات والتشريعات التي تضعها الحكومة فالديمق ا رطية
والديكتاتورية والنظم المركزية واللامركزية وغيرها لكل منها سمات معينة تشكل
نظامها التعليمي وتؤثر فيها.
2 الواقع الجغ ا رفي:
34
عامل هام من العوامل المؤثرة على الإدارة التعليمية فالمناطق القريبة
النائية تؤثر على درجة التعليم فيها وما يفرضه ذلك من الت ا زمات إدارية وتربوية
كتعدد الولايات كما في أمريكا أو تعدد الجمهوريات كما في الاتحاد السوفيتي
أو اتساع المسافات كما في است ا رليا ثم أن العوامل الطبيعية لها تأثير كبير على
العملية التعليمية وبالتالي الإدارة التعليمية ففي الدول التي تعاني من شدة البرد
وقسوة المناخ يتأخر سن الإل ا زم فيها عن الدول معتدلة المناخ بسنة أو سنتين
وأيضاً تتيح الفرصة لانتشار دور الحضانة ورياض الأطفال فيها وتفرض على
مدارسها ضرورة الاهتمام عند البناء بتوفير ساحات وملاعب للرياضات مقفولة
داخل بناء المدرسة وهذه المتطلبات الخاصة تقع على عاتق الإدارة التعليمية.
3 الواقع الاقتصادي:
من أهم العوامل المؤثر على الإدارة التعليمية, فمسئولية تخطيط النظم
التعليمية في ضوء احتياجات البلاد القومية والاقتصادية لتوفير الطاقات
البشرية وكذلك تقديم الب ا رمج المناسبة لإعداد الأف ا رد في المهن المطلوبة كل
ذلك من مسئوليات الإدارة التعليمية وتحاول الدولة في حدود إمكانياتها أيضاً
توفير سبل التعليم لأبنائها والى أي مدى تمتلك الدولة مصادر الثروة والاقتصاد
ومدى سيطرتها على نواحي الإنفاق.
4 الواقع الاجتماعي:
ويتمثل في التركيب الاجتماعي للسكان وكثافتهم في المناطق المختلفة
ثم مدى وجود بعض الاختلافات السكانية كما هو الحال في شمال السودان
وجنوبه ومناطق الحضر والمناطق الصح ا روية ووجود أقليات مسيطرة كما هو
الحال في جنوب أفريقياً والأقليات المضطهدة مثل الولايات المتحدة الأمريكية
وكل هذه النوعيات تتطلب إدارة خاصة وحلولاً للمشكلات التعليمية والتربوية
التي تقابلها كما أن تعليم الم أ رة وما يثار حول أمور التعليم المختلط والب ا رمج
المناسبة للفتاة وانتظامها في الد ا رسة وعدم الانقطاع ودخولها مجال العمل كل
هذا يفرض على الإدارة التعليمية متطلبات خاصة ينبغي توفيرها وتحقيقها.
تلك هي أهم موجهات الإدارة التعليمية أو العوامل المؤثرة على
35
طبيعتها.
مستويات الإدارة التعليمية:
تتنوع مستويات الإدارة التعليمية في عالمنا المعاصر من دولة إلى دولة
ومن مجتمع إلى مجتمع تبعاً لظروف كل شعب وفي ضوء سياسته المرسومة
وفي عصرنا الحاضر نجد أنفسنا نلمس بوضوح إش ا رف معظم دول العالم أمور
التربية والتعليم وتختلف مستويات الإدارة التعليمية وفقاً لأوضاع الدول وظروفها
ثم نظرتها إلى التعليم كخدمة ينبغي القيام بها وتحمل مسئوليتها من قبل الد ولة
ويمكن تقسيم مستويات الإدارة إلى مستويين رئيسيين:
الأول: المستوى القومي أو المركزي أو العام.
الثاني: المستوى الإقليمي أو المحلي.
ولكل مستوى وظائفه التي يقوم بها.
فمن مهام المستوى القومي أو المركزي:
• رسم السياسة التعليمية العامة للتعليم لمختلف جهاتها ومناطقها.
• القيام باتخاذ الق ا ر ا رت الخاصة بالتربية ووضع خططها وأنظمتها.
• تخصيص المي ا زنية المطلوبة للإنفاق على م ا رحل التعليم والإش ا رف
عليها.
• محاولة النهوض والتقدم علمياً لمسايرة التطو ا رت والاتجاهات العلمية
المعاصرة.
• توفير وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص التعليمية لأبناء الدولة.
• القيام بتعيين كبار المسئولين والمتخصصين في النواحي الفنية
والإدارية التي تحتاج إلى الشئون التعليمية.
• تأليف الكتب وتحديد الب ا رمج التعليمية ووضع المقر ا رت الد ا رسية.
• الإش ا رف على جميع جوانب العملية التعليمية وتقديم التوجيهات الفنية
وكل ما يتعلق بالامتحانات ووسائل التقويم.
ومن صور هذا المستوى )القومي أو المركزي(:
- و ا زرة التربية في جمهورية مصر العربية وبقية الدول العربية:
36
- و ا زرة التربية والعلوم في انجلت ا ر.
- و ا زرة التربية الوطنية في فرنسا.
- مكتب التعليم في الولايات المتحدة الأمريكية.
أما المستوى الإقليمي أو المحلي فمن اختصاصاته:
 اتباع السياسة العامة للتعليم في الدولة والعمل على تنفيذها.
 المساعدة في توفير المي ا زنية والاعتمادات المالية للإنفاق على التعليم على
المستوى المحلي ومساهمة الجهود الأهلية في ذلك.
 إنشاء وتأسيس وتجهيز وادارة وتوجيه ومتابعة مدارس ومعاهد الم ا رحل
التعليمية المختلفة والقيام بهذه الأمور أيضاً تجاه التعليم العالي في بعض
الدول.
 وضع المناهج والمقر ا رت الد ا رسية وتأليف الكتب وطبعها.
 ممارسة التوجيه الفني والإداري على الشئون التعليمية بصفة عامة في
المحافظة أو المنطقة أو الولاية أو المدينة.
 القيام بتعيين ونقل وترقية العاملين في م ا رحل التعليم المختلفة فيما عدا
التعليم العالي ببعض الدول.
 الاهتمام بإنشاء المكتبات والمتاحف والم ا ركز الثقافية على المستوى المحلي
لنهوض المجتمع ثقافياً وتروياً واجتماعي اً.
 توطيد العلاقة بين المستويات الرسمية وغير الرسمية من أهلية أو خاصة
للتعاون بين المستويين القومي العام والإقليمي المحلي.
ومن صور المستوى الإقليمي أو المحلي في إدارة التعليم:
- المحافظات أو العمالات أو المديريات كما هو الحال في مصر وبقية الدول
العربية.
- السلطات المحلية وما يتفرع عنها من لجان تعليمية تتولى تصريف شئون
التعليم في المناطق المختلفة كما هو الحال في انجلت ا ر.
- الولاية ولكل ولاية تنظيماتها الإدارية كما هو الحال في الولايات المتحدة
الأمريكية.
37
- الجمهوريات ولكل جمهورية و ا زرة التربية يتبعها مجلس استشاري للتعليم
يقوم بكثير من المهام التربوية كما هو الحال في الاتحاد السوفيتي.
الإدارة المدرسية:
ممن تتكون الإدارة المدرسية؟
هل الإدارة المدرسية مدير أو ناظر فحسب؟ أو أنها تشمل إلى جانب
المدير أو الناظر أف ا رد آخرين؟
الواقع أن الإدارة المدرسية جهاز متكامل يتكون من مدير المدرسة ومن
يعمل معه من وكلاء ومدرسين ورواد واداريين أي أنها تشمل كل من يعمل في
النواحي الفنية والإدارية ولكي لا يتعارض هذا مع حتمية وجود القيادة العليا
الصالحة التي تتمثل في مدير المدرسة أو ناظرها والتي تعد عاملاً أساسياً في
نجاح المدرسة وأداء وظيفتها وخدمة بيئتها.
وينبغي ألا تغفل دور المدرسين بوجه خاص في نجاح العملية التعليمية
وأن يشترك التلاميذ وأولياء الأمور في إدارة المدرسة كما تقتضي التربية
الحديثة.
أهمية الإدارة المدرسية:
إذا كانت الإدارة التعليمية تعني بالإش ا رف الفعلي على كل شئون التعليم
في الدولة فإن الإدارة المدرسية تعد جزءاً منها ويعرفها البعض بأنها: "جهاز
يتألف من مدير المدرسة ومعاونيه والأساتذة الأوائل والأساتذة والرواد والموجهين
والفنيين وكل هؤلاء يعملون في حدود إمكانياتهم المتاحة لأداء الخدمات التي
تساعد على تحقيق العملية التربوية وتحسينها".
ويعرف البعض الآخر بأنها" نشاط يتحقق من و ا رئه الأغ ا رض التربوية
والتعليمية من قبل هيئات تعمل داخل المدرسة".
ومن هنا يتضح لنا أن مفهوم الإدارة المدرسية لا يقتصر على مدير
المدرسة فحسب لكن المدير يحتل مكان الصدارة في برنامج المدرسة بصفة
عامة فهو قائدة الذي يتوقف عليه الكثير من الأمور المدرسية حيث يتطلع إليه
المعلمون والتلاميذ والآباء وينتظرون فيه حسن سير الأمور الخاصة بالمدرسة
38
وتلاميذها.
ولكي تكون الإدارة المدرسية ناجحة في عملها يجب أن تتوافر فيها
الصفات التالية:
-1 أن تكون إدارة إنسانية بمعنى أنها تتصف بالمرونة ولا تنحاز إلى
فكرة معينة قد تسيء إلى العمل التربوي لسبب أو لآخر.
-2 أن يكون للإدارة أغ ا رض مرسومة تسعى لتحقيقها وهذا يعني أنها لا
تعتمد على مجرد الصدفة في تحقيق أهدافها بل تعتمد على التخطيط
العلمي والموضوعية بالصورة التي تتفق والصالح العام.
-3 أن تكون إدارة متطورة وهذا يعني ألا تكون سلبية أو جامدة بحيث
تساير التطو ا رت التكنولوجية الحديثة.
-4 أن تكون إدارة متعاونة بمعنى ألا تكون استبدادية ولا تعتمد على
الأخذ ب أ ري واحد حتى لا توصف بالتسلط.
العوامل المساعدة في نجاح الإدارة المدرسية:
إلى جانب ما تقدم هناك عدة عوامل من شأنها أن تساعد على نجاح
الإدارة المدرسية نلخصها فيما يلي:
-1 ضرورة التعاون بين المدرسة وأولياء الأمور والمسئولين في البيئة: كان
اهتمام المدرسة في الماضي ينصب على تقديم أنواع المعرفة والمعلومات
للتلاميذ ولذا كان هدفها قاص ا رً على الاهتمام بالناحية الفكرية والعقلية ولكن
الأبحاث التربوية التي أجريت حديثاً أكدت ضرورة توفير الخب ا رت المتنوعة
للتلاميذ حتى تنمي قد ا رتهم وتوجه ميولهم عن طريق تدريبهم على السلوك
الاجتماعي مع أف ا رد مجتمعهم المدرسي وأف ا رد البيئة وكذلك عن طريق
تنمية الحساسية الاجتماعية نحو زملائهم ومواطنيهم حتى يشتركوا في
مشروعات تخدم مدرستهم أو المجتمع الخارجي كمشروع معالجة محو
الأمية أو الترفيه عن المرضى أو في ملجأ الأطفال اليتامى أو تنظيم
حملات النظافة في المدرسة بإمكانياتنا المادية والبشرية تستطيع أن تكون
عاملاً هاماً في تطوير المجتمع وعن طريق المدرسة أيضاً يمكن إش ا رك
الطلاب مع الرواد في حل مشكلات بيئتهم وهناك أيضاً الرحلات العلمية
39
والندوات والمحاض ا رت التي تعدها المدرسة مما يؤكد صلتها الوثيقة
بالمجتمع.
ومن خلال ذلك نجد أن التعاون القائم بين المدرسة والمسئولين في
البيئة يلعب دو ا رً كبي ا رً في دفع عجلة العمل والإسهام في تحقيق الأهداف
التربوية تجاه النشء والمجتمع.
-2 العلاقات الإنسانية الطيبة بين جميع العاملين في الإدارة المدرسية: من أهم
العوامل المساعدة على نجاح الإدارة المدرسية وجود علاقات إنسانية بين
جميع العاملين بالمدرسة فمما لا شك فيه أن نوع العلاقات التي تسود بين
الناس في العمل الواحد هو العامل الذي يؤدي إلى النجاح أو إلى الفشل
لذلك فإن وجود العلاقات الإنسانية السليمة بين جميع العاملين بالمدرسة
أصبح موضوعاً جديداً وهاماً في الإدارة الحديثة.
ومن أهم وظائف الإدارة المدرسية خلق جو مرضى في المدرسة فبعض
المدارس يشعر العاملون فيها بالسعادة والرضى وبعضها الآخر يكرهه التلاميذ
والمدرسون, ففي النوع الأول يشعر المدرسون بالسعادة مع تلاميذهم أما في
النوع الثاني فلا يشعرون بمثل هذا الإحساس ومرجع الفرق بين المدرستين يعود
في الغالب إلى الطريقة التي يعمل بها مدير المدرسة مع أعضاء هيئة المدرسة
والى الأسس التي يضعها للعلاقات بينهم والطريقة الأساسية المساعدة على
خلق الجو المرضي هي احت ا رم المدير للمدرسين ولهذا الاحت ا رم مظاهر عديدة
منها الاهتمام بهم وبمشكلاتهم واعطاء الفرصة لكل مدرس لعرض أفكاره
وتشجيع أوجه النشاط الاجتماعية التي تساعد على إقامة علاقات صادقة بين
جميع أعضاء هيئة المدرسة وتوفير ظروف العمل لهم.
واحت ا رم شخصية التلاميذ أيضاً جزء من برنامج المدرسة ويقتضي ذلك أن
يعامل كل تلميذ معاملة حسنة وعادلة ويجب أن يشعر التلاميذ بأن إدارة المدرسة
أصدقاء له وليسوا مجرد أشخاص يوجهون جهودهم لتشكيله وفق نمط معين من
السلوك ولا شك أن هذه الروح تتطلب طرقاً خاصة يتعلق بها مدير المدرسة مع
تلاميذه فعليه أن يستمع لشكواهم ولرغباتهم وأن يقدم كل ما لديه لتحقيق هذه
الرغبات ويوفر لهم كل ما يحتاجونه ويتحدد الجو العاطفي للمدرسة إلى درجة كبيرة
40
باتجاهات مدير المدرسة نحو حياة المدرسين خارج العمل أي مساعدة المدرسين
في حل مشكلاتهم الشخصية فمن واجب مدير المدرسة أن يستمع لمشكلات
المدرسين حين تصادفهم مشكلات مادية أو عاطفية وأن يقدم المساعدة لحل هذه
المشكلات . فالمدرس لا يمكنه عند دخوله باب المدرسة أن يطرح كل ما عنده من
مشكلات وألا يفكر فيها أثناء عمله ولذلك يجب على إدارة المدرسة أن تعاونه في
حل تلك المشكلات وبهذه الطريقة نجد أن مدير المدرسة بحله للمشكلات يساعد
على خلق جو عاطفي وروحي طيب للتلاميذ ومن متطلبات خلق هذا الجو
المدرسي الصحيح أن يكون لدير المدرسة شخصية متكاملة وأن يكون وودوداً
محباً للناس وأن يعي العاملين معه حقوقهم وأن يظهر الإخلاص في عمله وأن
يتميز بالقدرة على كسب ثقة الآخرين.
-3 ضرورة توافر الإمكانيات المادية والبشرية: يعد توافر الإمكانيات المادية
والبشرية عاملاً هاماً في نجاح الإدارة المدرسية وتتمثل هذه الإمكانيات فيما
يلي:
أ التلاميذ: من المعروف أن التلاميذ هم جوهر العملية التربوية والإدارة
المدرسية عليها توفير الخدمات العلمية والاجتماعية والسيكولوجية والتوجيه
والإرشاد والعلاج وتوفير الكتب المدرسية ووسائل النقل وتقويم النواحي العملية
والفنية التي يمارسونها خلال د ا رستهم مع تشجيع المتفوقين منهم وعلاج
المتخلفين واحساس التلاميذ بالجو الملائم لمتطلبات حياتهم المدرسية.
ب هيئة العاملين: يقع عبء الإدارة المدرسية مسئولية توفير القوى العاملة
سواء كانت خاصة بهيئة التدريس أو الفنيين أو الإداريين الذين تحتاج إليهم
المدرسة ولا يقتصر الأمر عند هذا الحد بل تقوم أيضاً بالإش ا رف عليهم
وتقويمهم والاحتفاظ بالسجلات الخاصة بهم.
ج الشئون المالية: تحتل النواحي المالية جانباً هاماً من جوانب الإدارة
المدرسية وكلما توافرت هذه النواحي أدى ذلك إلى نجاح الإدارة المدرسية
وتتمثل هذه الشئ ون في إعداد المي ا زنية وتنظيم مرتبات المدرسين وعلاواتهم
وترقياتهم والمشتريات والتوريدات الخاصة بالمدرسة.
د المناهج الد ا رسية: ينبغي على المدرسة أن تعمل دائماً على تطوير أسلوب
41
أدائها والطريقة التي تعلم بها تلاميذها وهذا يفرض عليها ضرورة معرفتها
بالتطو ا رت الحديثة في ميدان التربية ومسايرتها لأحد هذه الأساليب.
وعلى الرغم من الت ا زم مدير المدرسة ومدرسيها بالمنهج الد ا رسي
المفروض إلا أنه يجب أن يكون لهم الحق في تنظيم المنهج سواء بالإضافة أو
الحذف وفقاً لما يرونه في صالح المدرسة والتلاميذ والبيئة بهم.
-4 موقف الإدارة المدرسية من المجتمع المحلي والاتجاهات العالمية
المعاصرة: إن إدارة التعليم ليست عملية إش ا رفية تتولاها هيئة أو سلطة
معينة فحسب ولكنها تشمل أكثر من ذلك فهناك التنظيمات التعليمية وهذه
نابعة من حياة المجتمع وهناك المناهج الد ا رسية وما تشتمل عليه من ب ا رمج
أو أنشطة وطرق تعلم وتدريب وهذه من وسائل تربية أبناء المجتمع وهناك
الحياة بما تشمله وما تهدف من الكتب عن ميول التلاميذ وقد ا رتهم
واستعداداتهم وتوجيهها الوجهة الصحيحة التي تمكنهم من فهم الحياة حولهم
وتمكنهم من تكامل شخصياتهم وهذه أيضاً لصالح أبناء المجتمع, فالمدرسة
بما فيها من علوم ومعارف وما لديها من قنوات اتصال بينها وبين المجتمع
هي في حقيقتها ترجمة لأهداف المجتمع ونبض حسي لحياة الشعوب.
أساليب الإدارة المدرسية:
هناك عدة أنماط للإدارة المدرسية ولكل نمط مي ا زته ومن هنا يختلف مديرو
المدارس في سياستهم فهناك المدير الذي يؤمن بالمبادئ الديمق ا رطية فيناقش
مشكلات المدرسة مع المدرسين, وذلك قبل عرضها على مجلس المدرسة للحصول
على مساندتهم ومثل هذا المدير يكون قاد ا رً على توجيه التفكير الجماعي فإذا تقدم
إليه أحد الأعضاء باقت ا رح لم يسبق مناقشته والتفاهم بشأنه مع الأعضاء الآخرين
فإنه يحيله للد ا رسة وهو بهذا الأسلوب يفهم الآخرين بأنه يرغب بحث هذا الأمر بحثاً
مستفيضاً قبل ق ا رره النهائي.
والإدارة المدرسية بهذا المفهوم تعني توجيه أعضاء هيئتها توجيهاً حسناً
لأداء الأعمال ونجد العاملين في ظله ا رضين عن العمل ونستطيع أن نطلق على
هذا النوع الإدارة الدبلوماسية.
وهناك المدير الذي يهتم بالفاعلية في الإدارة ويضع الطرق والوسائل
42
التي تحقق سير المدرسة سي ا رً منتظماً ويتحمس لعمله إلى درجة كبيرة ويقوم
بالتفتيش دائماً ليتأكد من سير العمل بالمدرسة ويطلق على هذا المدير الرجل
الأوتوق ا رطي الذي يرى أن الإدارة المدرسية عملية إصدار للتعليمات والق ا ر ا رت
والتفتيش للتأكد من تنفيذها.
وهناك المدير الذي يتمتع بشخصية مرحة واطلاع واسع في عمله
ويرى ضرورة ملائمة برنامج المدرسة لميول التلاميذ وحاجاتهم وهو يعطي
المدرسين والتلاميذ الحرية والابتكار ويتجنب فرض نمط معين على المدرسين
ويرى أن دورهم خلق بيئة مدرسين تسمح بقيامهم بالتدريس وفق الأسلوب
الملائم الذي يرونه, ومدير المدرسة في هذه الحالة يسمع لكل مدرس بصبر
وبابتسامة ويفضل ألا يصدر حكمه في الأمور التي تعرض عليه ويدعو
أعضاء هيئة المدرسة لاجتماعات تطول ويسمح بالتحدث فيها لكل فرد ويسأل
المدرسين عن المشكلات التي يرغبون في بحثها, وفي كثير من الأحيان تنتهي
الاجتماعات دون اتخاذ الق ا ر ا رت حتى إذا اتفق الأعضاء على أ ري كان هذا
ال أ ري لا يكون نهائياً في توجيه العمل بالمدرسة حيث إن كل فرد له الحرية في
أداء عمله بالطريقة التي تروق له ومثل هذا المدير يفسر الإدارة الديمق ا رطية
على أنها إعطاء المدرسين الحرية وترك برنامج المدرسة يسير وفق ما ي ا ره
المدرسون أثناء قيامهم بالعمل.
وهناك المدير الهادئ الملم بآ ا رء هيئة المدرسة خلال ما يدور بينهم من
مناقشات في الاجتماعات ومثل هذا المدير يعقد اجتماعات دورية لهيئة
التدريس ويسعى للحصول على ق ا رر جماعي ويعمل دائماً لتحديد المسئولية
ويعتقد أن من واجبه مساعدة هيئة المدرسة للوصول إلى اتفاق نحو الق ا ر ا رت
ويغادر هذا المدير الاجتماعات وهو مقتنع بأنه سيقوم بتنفيذ المسئوليات التي
تتطلبها هيئة المدرسة منهم وينفق هذا المدير كثي ا رً من وقته في تخطيط العمل
وفقاً للإدارة الديمق ا رطية.
تلك هي أهم أساليب الإدارة المدرسية وقد يجد كل واحد منها أخذ من الآخر
بقدر فقد تجمع الإدارة بين الديمق ا رطية والأتوق ا رطية وقد تجمع بين الأوتوق ا رطية
والدبلوماسية ولكن هناك أساليب شائعة في الإدارة المدرسية هي الأسلوب الديمق ا رطي
43
والأسلوب الأوتوق ا رطي والأسلوب التسيبي وسنوضح فيما يلي الأسس التي يقوم
عليها كل من هذه الأساليب:
1 الإدارة الأوتوق ا رطية:
تتصف الإدارة الأوتوق ا رطية بالصفات الآتية:
أ ينفرد المدير ب أ ريه في العمل وتقوم العلاقة بينه وبين العاملين معه على
العنف والتسلط.
ب يهتم المدير بالشكل دون المضمون وبالمظهرية دون الحقيقة فيسود في
المدرسة جو من النفاق.
ج يقوم المدير بعملية التخطيط بمفرده ويقوم المدرسون بعملية التنفيذ دون أن
يكون لهم أ ري فيها.
د يلعب مدير المدرسة الدور الرئيسي في الإدارة بينما يعلب المدرس دو ا رً
ثانوياً.
ه تسود علاقات سطحية بين المدرسة وأولياء أمور التلاميذ وبين المدرسة
والبيئة الخارجية.
و يتصف المدير بالحرفية في تنفيذ التعليمات ولا يؤمن بقيمة الق ا رر مما يؤثر
على شخصية العاملين معه سواء كانوا فنيين أو إداريين أو تلاميذ.
2 الإدارة الديمق ا رطية:
يتصف هذا النوع من الإدارة بعدة سمات:
أ يقوم مدير المدرسة بالتعرف على ميول العاملين واتجاهاتهم والإفادة
من خب ا رتهم بما يعود بالنفع على العملية التربوية وتوجيه الجماعة.
ب تحديد العمل لكل فرد بحيث لا تتدخل الأعمال ويؤدي ذلك في النهاية
إلى التضارب والمتاعب وهناك يشعر كل فرد بالمسئولية ولذلك تعمل النظم المدرسية
الديمق ا رطية على تحديداً واضحاً وتعرف كل عضو على اختصاصاته واستقلاله
بعمله دون النظر إلى ما يقوم به غيره من أعمال بل يعني فهم كل شخص لواجباته
مما يساعد على تحقيق الهدف العام للمدرسة.
ج تقدير مدير المدرسة للعاملين معه وي ا رعي ظروفهم مع م ا رعاة
الصالح العام والإيمان العميق بقيمة كل فرد والعمل على إشباع الحاجات
44
الإنسانية.
د يشجع التجديد والابتكار مما يدفع العمل التربوي إلى التقدم وتنويع
الآ ا رء مما يزيد من فعالية الإدارة وطرح المشكلات ود ا رستها على المستوى
الجماعي.
ه يأخذ المدير بالمشورة الهادفة ويتجنب وجود ص ا رعات تيا ا رت خفية
في القيادة.
3 الإدارة التسيبية:
ومن سمات هذا النوع:
أ مبدأ الحرية الكاملة لدى جميع العاملين وعدم وجود قيود أو ضوابط في هذه
الإدارة اعتقاداً بأن هذا يؤدي إلى النجاح.
ب ليست هناك سياسة مرسومة يلتزم بها العاملون في المدرسة فكل شيء
متروك حسب ما يرونه مناسباً من وجهة نظرهم.
ج عدم تحديد المسئولية لكل فرد مما يؤدي لاتصافهم بعدم المبالاة مما يؤثر
على تحقيق الأهداف التربوية.
د عدم التخطيط وكثرة المناقشات في الاجتماعات التي تعقد مما يؤدي إلى
ضياع الوقت والجهد وبالتالي يفقد العمل المدرسي كثي ا رً من مقومات نجاحه.
ويتضح مما سبق أن أنواع الإدارة المدرسية لا تتشابه في سماتها العامة
نظ ا رً لاختلاف الأسس التي تقوم عليها ولكنها مع ذلك تتفق في شيء واحد
وهو العمل على نجاح العملية التعليمية ومن خلال الأسس التي تقوم عليها كلاً
من الإدارة الأوتوق ا رطية والإدارة الديمق ا رطية ونرى أن النمط الديمق ا رطي هو
الذي يظهر مواهب أف ا رد هيئة المدرسة واستعداداتهم ولذلك ا زد الاتجاه نحو
اتباع هذا النمط في الإدارة المدرسية لأن العاملين في ظله يكونون أكثر سعادة
وانتاجاً حيث إن القيادة تعاونية تنبع مع الجماعة.
ولا شك أن هناك علاقة وثيقة بين التربية والديمق ا رطية فالديمق ا رطية لا يمكن
أن تكون في أمن واستق ا رر إلا إذا قامت على قاعدة عريضة من الأف ا رد الذين
يشعرون بالمسئولية فيقدرونها وكذلك لا يمكن وجود مثل ه ؤلاء إلا بتربيتهم في ظل
أساليب الديمق ا رطية وفي ذلك يقول بودا Boda في العلاقة بين التربية والديمق ا رطية:
45
"من الواضح أن على المدرسة عبء إثبات أن الديمق ا رطية طريقة للحياة تتميز
بوضوح عن أساليب الحياة في الماضي".
فالمدرسة بلا منازع هي الهيئة التي يحق فيها للمجتمع الديمق ا رطي أن يعمل
لتوضيح معنى الديمق ا رطية كما أنها المؤسسة التي يجب أن تحس فيها الديمق ا رطية
بوجودها.
46
الفصل الثانى
مفهوم إدارة الصف
47
الفصل الثانى
مفهوم إدارة الصف
تمهيد:
إدارة الصف المدرسي المعني التقليدي لهذا المصطلح التربوي ألا وهو
الضبط والنظام الذي يكفل الهدوء التام للتلاميذ في الفصل ليتمكن المعلم من
التدريس . ولا شك أن المحافظة علي النظام في غرفة الد ا رسة جزء من إدارة
الصف, ذلك أن التعلم لا يتم في جو من الفوضى . ولكن عملية إدارة الصف
لا تتوقف عند حفظ النظام والإنضباط بل تتعدى ذلك إلى مهام وأعمال أخري
كثيرة . وفي مفهومنا, فإن إدارة الصف تشمل الآتي :
أولاً حفظ النظام : –
يحتاج المعلم والتلاميذ إلى جو يتسم بالهدوء حتى يتم التفاعل المثمر
بين المعلم والتلاميذ من ناحية وبين التلاميذ أنفسهم من ناحية أخرى, ذلك
التفاعل الذي يكون نتاجه التعلم الهدف الرئيسي للمدرسة. ولا نعنى بالهدوء –
ذلك الصمت التام الذي يكون مصدره الخوف من المعلم, بل الهدوء والنظام
الذي ينبع من رغبة التلاميذ أنفسهم بأن يتعلموا وأن يستغلوا كل فرصة تتاح لهم
للتقدم والنمو. وخير نظام ذلك الذي يق وم علي أساس الإحت ا رم المتبادل بين
المعلم والتلاميذ وبين التلاميذ أنفسهم ) 1 .)
ولنتخيل للحظة ماذا يحدث لو خرج المعلم من فصله لسبب من
الأسباب بعد أن نجح في تعويد وتدريب, بل لنقل ترويض, التلاميذ علي
الجلوس في هدوء تام لدي دخوله عليهم الفصل. من الطبيعي أن يؤدى اختفاؤه
عن الأنظار إلى حالة من الهرج والمرج بين التلاميذ الذين لا ضابط لهم سوى
الخوف من عقابه . وذلك بعكس التلاميذ الذي ينبع هدوؤهم من أنفسهم في
أعمال ومهام تعنيهم ويشعرون بقيمتها في تنمية مفاهيمهم أو زيادة معلوماتهم
أو مهارتهم . فخروج المعلم أو دخوله الفصل لن يمنع مثل هؤلاء التلاميذ من
(1) عدعوع عب لمالزق ش شق، رد عمعدو لمش شدفلإ ر لال لمفدف لمع اسدم، لمقد رال،
لا لم را لمطابم، فص 15 20 .
48
المثابرة والاستم ا رر في ما يقومون به علي أمل التوصل إلي حل لمشكلة جديدة
أو التعرف علي طرق جديدة لحل مشكلة معروفة لديهم . فالتلميذ في ظل هذه
المدرسة يسعى لأن يعلم نفسه ولا يعمل من أجل إرضاء المعلم أو خوفاً منه .
ومن أكثر الظ واهر التي تبهر طالب أو معلم المدرسة القديمة التي
تؤمن بالنظام من أجل النظام أن يرى تلاميذ يعملون في هدوء بمفردهم أو
بالتعاون مع زملاء لهم دونما رقيب يرصد حركاتهم ويعد عليهم همساتهم . واذا
تشجع أحدهم وسأل المعلم عن " الوصفة " السحرية التي توصل إليها للمحافظة
على هدوء الفصل دون زجر أو نهر أو تهويد بعقاب, فأنه يقابل بنظرة لا تخلو
من التعجب وربما الإسته ا زء, فما حاجة المعلم لمعاقبة التلاميذ حتى ينصرفوا
إلى أعمالهم, ألم يحضروا للمدرسة من أجل التعلم؟
وحتى لا نظلم معلمنا ونحمله وحده مسئولية هذه الظاهرة التي تحير
ا ئ زرينا ودارسينا من المربين الغربيين, علينا أن نعود إلى أساليب التنشئة في
الطفولة المبكرة . فمن المعروف أن العادات سواء كانت عادات في العمل أو
الد ا رسة والتفكير إنما تتكون في الصغر وتزداد ثباتاً وترسخاً مع الأيام .
وبوصول الطفل إلى المدرسة الإبتدائية تكون قد تكونت لديه الكثير من العادات
التي يصعب تغييرها, وان كان بالإمكان مع الوقت والجهد الموجه والمكثف
التأثير فيها .
ومن هذه العادات احت ا رم النظام والذي هو جزء لا يتج أ ز من إحت ا رم
الغير. فلكل فرد الحق في العمل بهدوء دون إزعاج الآخرين له, وبالمقابل
عليه واجب إحت ا رم رغبة الآخرين هذه. فمن نشأ في بيت لم يتعلم فيه أبسط هذه
المبادىء, ولا يكف عن الص ا رخ وازعاج الغير إلا إذا زجره الأب أو نهرته الأم,
أو إذا حضر ضيف ونبهه ذووه أن عليه أن يظهر أمامهم علي غير حقيقته,
هادىء الطبع مطيعاً لأوامرهم, ليس من المعقول أن نتوقع منه أن يكون غير
ذلك في المدرسة. فما يحدث في المدرسة إنما هو إستم ا رر وانعكاس لما يحدث
في البيت. أضف إلى ذلك أن المعلمين أنفسهم نتاج مثل هذه التربية ولهذا
فهم, وبفعل التواصل يسلكون نفس الأسلوب مع تلاميذهم ولا يخطر ببال
49
الكثيرين منهم أنه يمكن أن تكون هناك وسيلة أخرى ومفهوم آخر للنظام غير
مفهومهم, حتى ولو تحدثت جميع كتب التربية عن المفهوم الحديث للضبط
والنظام النابع من الذات ) Self-Disclpline . )
ولسنا وحدنا في ذلك, فقد تصدى بعض المربين في الغرب من أمثال
وليامز ) Williams ( ومورتون ) Morton ( لهذه الظاهرة عند تعرضهم لأساليب
التعامل مع تلاميذ نشأوا في بيئات تستخدم الأسلوب المباشر القائم علي
التعليمات والأوامر والنواهي) 1 ( . وكان من أ رى البعض أن مثل هؤلاء الأطفال
عندما تترك لهم الحرية لاختيار ما يريدون أن يفعلوا في الوقت المتاح لهم في
المدرسة وفي الفصل, فأنهم كثي ا رً ما يهملون د ا رستهم والأعمال المطلوبة منهم
ويشغلون أنفسهم في اللعب .
وينطبق هذا الوضع علي المدارس البريطانية التي تضم أبناء الجاليات
من أفريقيا وآسيا وجزر الهند الشرقية . وكعلاج لهذه الظاهرة اقترح البعض أن
توجه إلى مثل هؤلاء التلاميذ تعليمات مباشرة بحيث يطلب منهم القيام بأعمال
محددة, ويسمح لهم ببعض الوقت لعمل أشياء يختارونها بأنفسهم وبتوجيه من
المعلم, والى أن يتم تعويدهم علي اتخاذ مثل هذه الق ا ر ا رت بأنفسهم دون فرض
من الخارج . وبالرغم من أهمية المحافظة على حد أدنى من الهدوء داخل غرفة
الفصل إلا أن هناك بعض الأعمال التي تحتاج إلي تفاعل لفظي بين التلاميذ
خاصة إذا قام المعلم بتقسيم الفصل إلى مجموعات عمل . فالتفاعل اللفظي
ليس فقط ضرورة وظيفية وانما أيضاً عاملاً مساعداً علي التعلم . فقد ثبت من
الد ا رسات التطبيقية التي أجريت في هذا المجال انه كلما ا زد التفاعل اللفظي,
سواء بين المعلم والتلاميذ أو بين التلاميذ فيما بينهم, كلما تحقق تعلم أفضل .
ذلك أن التلميذ الذي يصوغ أفكاره ويحولها إلى ألفاظ ومفاهيم, ويعبر عن
أعماله في جمل صحيحة ذات معنى يقوم بتنظيم عقلي يدفعه إلى مزيد من
(1) Nashif , Huda . Pre-School Education in Arab World , London : Croom Helm Ltd.. 1985, p. 180 .
50
التفكير . كما أن تبادل الأفكار بين مجموعة تلاميذ ي ؤدى إلى توليد أفكار
جديدة ... وهكذا سير التعلم .
ويلاحظ في " المدارس الحديثة " إختفاء الجلسة التقليدية في صفوف
متوازية تقابل جميعها المعلم واللوحة السبورية, ذلك أن المعلم لا يقوم طول
الوقت كما كان يفعل في السابق, بشرح الدرس وتحفيظه للتلاميذ وسؤالهم –
فيه . وبدلاً من ذلك يجلس التلاميذ في مجموعات صغيرة حول طاولات
مستطيلة أو مربعة أو مستديرة يتغير وضعها وشكلها وحجمها حسب متطلبات
النشاط . وليس من المعقول في مثل هذا التنظيم أن يطلب من التلاميذ ألا
يتحدثوا إلى بعضهم البعض . ومع ذلك, فقد نجحت بعض مدارسنا في
التخلص من الجلسة التقليدية المقيدة, ولكن ما ا زل المعلم بحكم العادة ينبه
التلاميذ بإستم ا رر لأن يعمل كل واحد منهم وحده وفي سكوت وهدوء تام . فإذا
تحدث إثنان منهم مع بعضهما البعض سارع المعلم بالنظر إليهما معاتباً وطلب
منهما أن يلزما الصمت . وفي هذا تناقض واضح . إذ أن طريقة تنظيم
جلوس التلاميذ في غرفة الفصل لها أيضاً فلسفتها ووظيفتها, فإذا كان المعلم
يؤمن بأنه يجب أن يكون هو المتحدث الوحيد, بيده وحده المبادأة لأن يعطى
التعليمات وأن يسأل وأن يكلف بالعمل ولا دور للتلميذ سوى السمع والطاعة,
إذن لا داعي لجلوس التلاميذ في مجموعات صغيرة حول الطاولات . فليس من
آداب المحادثة في شيء أن يستمع التلاميذ إلى المعلم وهو يفسر ويشرح
ويسأل ويلقى التعليمات وقد أداروا له ظهورهم.
وهكذا يتضح بأن مفهومنا للنظام يختلف باختلاف الفلسفة التعليمية
التي نؤمن بها, وتبعاً لها يتحدد الحد الأدنى من الهدوء المطلوب . فالبعض
يصر علي الهدوء التام وبغيره لا يبدأ بالتدريس, في حين يرى البعض الآخر
أن بعض الكلام بصوت هاديء منخفض بين التلاميذ لا يعيق عملية التعلم
طالما أنه لا يصل إلي حد يتعذر معه التركيز علي العمل .
ويرتبط بموضوع النظام الحركة التي يسمح بها المعلم لتلاميذه داخل
الفصل . ويتوقف ذلك علي أمرين . أولهما : فلسفة النظام التعليمي وأهدافه,
51
وثانيهما: سن التلاميذ . ففي مدرسة جون ديوى التقدمية يقوم التعلم علي
النشاط, والنشاط معناه الحركة . ويقول جيروم برونر, ومن قبله جان بياجيه,
الطفل يتحرك إذن هو يتعلم . والحركة ليست دائماً جسدية بل يمكن أن تكون
عقلية, ولكن يجب أن تكون هناك حركة لكي يتم التعلم . وكلنا صغرت سن
الطفل كلما ا زدت حاجته للحركة, وذلك لقدرته المحدودة علي التركيز أو الثبات
علي حالة أو وضع معين سواء من الناحية الجسمية أو العقلية أو النفسية .
ولكن هذا لا يعنى السماح للتلاميذ لأن يضيعوا اليوم في تنقل مستمر بين
أرجاء الغرفة دون هدف أو عمل واضح . إذ أن القدرة على المثابرة في أداء
عمل ما ولو لفترة قصيرة تزداد تدريجياً مع نمو القدرة علي التركيز, تعتبر من
المؤش ا رت المهمة في زيادة الإنتاجية . فالذي نعنيه بالسماح بالحركة ألا يقيد
التلميذ في مقعده طيلة اليوم الد ا رسي بحيث لا يسمح له بالتحرك إلا أثناء
الفُسح أو للإجابة على أسئلة المعلم أو للخروج إلى الحمام . فقد لوحظ أن
الاستئذان للخروج للحمام يكثر عندما يفقد التلاميذ الأمل بأن يسمح لهم
بالتحرك من أماكنهم, وعندما تطول الأعمال الكتابية وغيرها من الأعمال التي
تتطلب جلسة مستقيمة معينة تتعب جسد الطفل وقد تؤدى علي المدى الطويل
إلى تشوهات وعيوب ظاهرة في طريقة الجلوس أو المشي .
وخلاصة القول فإن النظام يعد قيمة أساسية علي التلاميذ اكتسابها
والاقتناع بأهميتها لسير العمل أي عمل . وأبرز ما يقوم به المعلم في هذا - -
الخصوص وضع حدود يعرف كل تلميذ أنه لا يجوز تجاوزها ويفضل أن يتم
الاتفاق علي هذه الحدود بمشاركة التلاميذ أنفسهم . فالتلاميذ يحترمون القوانين
التي يشاركون في صنعها أكثر من تلك التي تفرض عليها فرضاً دون أن
يتفهموا جدواها . بالإضافة إلى أن التلاميذ في هذه الحالة هم الذين يشرفون
علي تطبيقها . فإذا تجاوز أحد التلاميذ حدوده يقوم زملاؤه بتنبيهه إلى ذلك
بدلاً من أن تترك هذه المهمة باستم ا رر للمعلم فلا يرى فيه التلاميذ إلا شخص
الآمر الناهي, وهذا لا شك يؤثر علي العلاقات الإنسانية بين المعلم وتلاميذه .
ثانياً توفير المناخ العاطفي والاجتماعي : –
52
من الصعب على المعلم أن يدير صفاً د ا رسياً لا تسوده علاقات
إنسانية سوية ومناخ نفسي واجتماعي يتسم بالمودة والت ا رحم والوئام . والمناخ
العاطفي شيء يصعب وصفه ولكن يمكن الإحساس به بمجرد دخ ول الفصل .
وكلما تقدم التلاميذ في السن وفي المرحلة الد ا رسية كلما أصبح بالإمكان تكوين
جماعات صداقة وعمل وينبغي ألا يزعج ذلك المعلم بل العكس أن يسعى إليه
ويشجعه . فالمعلم ليس في معركة ضد التلاميذ حتى يخشى تضامنهم وتآلفهم
. فالمفروض أن يسود التعاون بين التلاميذ فيساعدون بعضهم البعض
ويتكلمون كلُ حسب قد ا رته وامكاناته . وهذا لا يعنى أن يلغى المعلم التنافس
من أجل النجاح والإنجاز ولكن التنافس سلاح ذو حدين, وقد تؤدى المغالاة
فيه إلى خلق جو من الغيرة والانقسام والتربص للأخطاء يكون ضحيته
المتوسطون والضعاف من تلاميذ الفصل . وحتى المتفوقون منهم يكون في
تنافسهم من أجل تخطى الغير, والتفوق عليهم أكثر من التنافس في سبيل
تحقيق الذات, وهذا يقلل من القيمة التربوية للنجاح ويضفى علي هذا الفصل
جواً من التوتر والص ا رع, البعض من مدرسينا للأسف يشجعه دون أن يدرك
حقيقة أبعاده وآثره علي المدى البعيد.
والمناخ التربوي الذي يشجع علي التعليم جو ودي غير انتقامى, يشعر
معه التلميذ بأنه يستطيع أن يجرب ويخطىء ويصحح أخطاءه ويتعلم منها,
بعكس الجو الذي لا يتوافر فيه مثل هذه الأمان ويخشى معه التلاميذ من وقوع
عقاب المعلم عليه بين لحظة وأخري لأقل خطأ أو سهو أو تقصير.
وتزداد دافعية التلميذ للتعلم إذا أحس بأنه عضو في مجموعة يطلق
عليها " فصل ثالث ابتدائي)أ( " علي سبيل المثال فالانتماء الاجتماعي – –
من الدوافع المهمة للتعلم . وعلي المعلم تنمية هذا الإحساس بالانتماء ورعايته,
ليس عن طريق الوعظ والمحاضرة عن أهمية الشعور بالانتماء, ولكن بخلق جو
من المحبة والألفة والتعاطف والحرص علي مشاعر الغير واحت ا رمها وتقديهم
القدوة والمثل لما يجب أن تكون عليه العلاقات بين الزملاء . فإذا توافر في
بيئة للفصل مثل هذا المناخ يعتز التلاميذ بفصلهم وبصداقاتهم ويفتقدون
53
زملاءهم, بل أن البعض منهم يعد الساعات الباقية علي لقائهم في الصباح
التالي .
ثالثاً : تنظيم البيئة الفيزيقية :
لاشك أن تلاميذ الفصل هم العنصر الأهم في العملية التعليمية, ولكن
البيئة الفيزيقية, والتي تشكل الإطار الذي يتم فيه التعلم, من الأمور المهمة في
زيادة الفاعلية والإنتاجية . وقد خضع هذا البعد من أبعاد العملية التعليمية
لكثير من الد ا رسات, وأصبح تنظيم بيئة المتعلم من المها ا رت أو الكفايات
الأساسية التي تدخل ضمن قياس وتقويم أداء المعلم.
ولا يتطلب تنظيم بيئة التعلم كثي ا رً من الجهد أو التكلفة ولكن يحتاج إلي
فهم طبيعة المتعلمين واحتياجاتهم النفسية والاجتماعية وأساليبهم في العمل,
بالإضافة إلي حسن التخطيط بحيث يتم استغلال كل جزء وركن من أركان
الغرفة دون زحمها بأشياء لا ضرورة لها, وتوزيع الأثاث والتجهي ا زت والمواد
والوسائل التعليمية بما يتناسب مع طبيعة الأنشطة والخب ا رت التعليمية ويسمح
بتنقل التلاميذ بسهولة بين الأركان المختلفة .
هذا, ويتناول الفصل التاسع من هذا الكتاب تنظيم البيئة التعليمية
بشيء من التفصيل .
ا ربعاً : توفير الخب ا رت التعليمية :
يعرف كل من عمل في سلك التدريس أن عبارة " هذا فصل جيد " تعني أن
الفصل المشار إليه يتم فيه تعلم جيد ولا يقصد في الغالب, أن غرفة الفصل واسعة
أو جميلة أو أن التلاميذ شكلهم لطيف ومهذبون . فمهما كان المعلم لطيفاً مع
تلاميذه, قريباً منهم, ووفر لهم غرفة حسنة التنظيم, لا يستطيع أن مدي ا رً جيداً للفصل
ما لم يشعر تلاميذه بأنهم يتعلمون في كل يوم وحصة ولحظة أشياء جديدة . وهذا
لن يأتي إلا بتوفير العديد من الخب ا رت التعليمية المتنوعة وحسن التخطيط لها
ومتابعة التلاميذ وتوجيه أدائهم, وم ا رعاة الفروق الفردية فلا يعمل البعض وينتج بينما
في الآخر قد أنهى عمله أو أنه لا يحسن أداء المطلوب منه . فأفضل إدارة تلك
التي في ظلها يعمل الجميع كل وفق سرعته واستعداده واهتماماته .
54
خامساً : ملاحظة التلاميذ ومتابعتهم وتقويمهم :
إن معرفة المعلم لتلاميذه من حيث الخلفية العلمية والاجتماعية
ومستويات النضج والتهيؤ التي حققوها, والمامه بمدي تقدمهم في المجالات
التي يدرسونها والمها ا رت التي يتدربون عليها, من أساسيات ومقومات الإدارة
الناجحة للفصل . وهناك طرق ووسائل عديدة لقياس مستوى الاستعداد أو النمو
أو التحصيل في إطار التعليم النظامي . ويتناول الفصل الثالث من هذا الكتاب
أهمية ملاحظة المعلم لتلاميذه كأسلوب من أساليب التعرف علي قد ا رتهم
ومتابعة تقدمهم وتقويمهم المستمر . ويكتسب هذا الأسلوب أهمية خاصة عند
التعامل مع صغار التلاميذ حيث يصعب قياس القد ا رت الحقيقية للتلاميذ
باستخدام الاختبا ا رت اللفظية وغيرها من وسائل القياس المباشرة .
سادساً : تقديم تقارير عن سير العمل :
تتضمن جميع الأعمال مهما كانت طبيعتها جزءاً إدارياً لا غنى عنه,
ففي مهنة التدريس والتي يغلب عليها الطابع الفني, يحتاج المعلم إلي عمل
كشوف بأسماء التلاميذ ويرصد غيابهم وحضورهم ويسجل الدرجات والتقدي ا رت
التي يحصلون عليها ويقدم تقارير عن تقدمهم لإدارة المدرسة ولأولياء الأمور
ولجميع المعنيين بسير العمل علي مستوى المدرسة أو المنطقة التعليمية أو
الو ا زرة .
ولهذا الغرض يحتاج المعلم إلى سجلات وملفات يحفظ فيها هذه
المعلومات بطريقة منظمة وبشكل يجعل من السهل الوصول إليها .
ويحتاج المعلم إلى سجل خاص يدّون فيه ملاحظاته عن نمو قد ا رت
التلاميذ ومها ا رتهم في المجالات المختلفة, بالإضافة إلى الصعوبات أو
المشكلات التي يواجهونها في مجالات الد ا رسة والتحصيل أو التكيف لجو
المدرسة أو في النواحي الصحية أو الأسرية أو غيرها من المشكلات الشخصية
. ولا ينتهي عمل المعلم بتسجيل البيانات والملاحظات الخاصة بالتلاميذ علي
التكيف لمتطلبات الحياة المدرسية . ومعظم المعلمين يفضلون استخدام سجل
واحد مرتب ترتيباً أبجدياً بدلاً من الملفات الشخصية للتلاميذ .
55
بالإضافة إلى السجلات الخاصة بالدارسين, يحتفظ المعلم بسجل متابعة
لسير العملية التربوية يضع فيه الخطط والوحدات الد ا رسية وملاحظاته حول طريقة
تنفيذها وتقديمه لها . كما يحتفظ في هذا السجل بخططه المستقبلية, قصيرة وبعيدة
المدى, بحيث يصبح عمله سلسلة متصلة تكفل التدرج والاستم ا ررية والتقدم .
وهذه السجلات وسيلة أساسية من وسائل التقويم الذاتي ومصد ا رً
للمعلومات والتغذية ال ا رجعة بالنسبة للمعلم والتلاميذ والقائمين علي التعليم من
موجهين وأخصائيي المناهج والكتب المدرسية .
56
خصائص معلم الفصل
طبيعة مهنة التعليم : -
لا شك أن التعليم مهنة سامية ورسالة مقدسة, فهي مهنة سامية لأنها
تتطلب من المعلم عملاً متواصلاً, ومها ا رت خاصة, وخلقاً قويماً ينبثق من
الشعور العميق بالمسئولية نحو الفرد المتعلم, وأهداف المجتمع.
فالمعلم قدوة حسنة لتلاميذه في الأخلاق والتحصيل العلمي, و ا رئد علي
طريق المعرفة والبحث عن الحقيقة باعتبارها أشرف هدف يرشد الناشئة إليه .
والتعليم رسالة مقدسة لأنها وسيلة الأنبياء والمرسلين والمربين
والمصلحين في إقامة البناء الروحي للمجتمع . فقد قال الله سبحانه وتعالى في
كتابه الحكيم " هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم
ويعلمهم الكتاب والحِكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مُبين " ) 1 .)
ولا يقتصر أثر المعلم في تلاميذه علي مادته العلمية . وانما باتجاهاته
وقيمه وعاداته وسلوكه بحيث ينعكس ذلك كله علي أفعاله وتصرفاته التي
سرعان ما تنتقل إلى تلاميذه باعتباره القدوة والنموذج الذي يحتذي .
فلم تعد وظيفة المعلم قاصرة علي التدريس ولكنها تعدت هذا الإطار
المحدد إلى إطار التربية . فالمعلم م رب بالدرجة الأولى .
واذا اعتبرنا التربية عملية نمو شامل ومتكامل للفرد حيث ينمو متفاعلاً
مع بيئته الطبيعية والاجتماعية هادفاً إلى تحقيق التوازن معها, واذا علمنا أن
الفرد يحتاج إلى الرعاية والحماية والاهتمام لتحقيق هذا التوازن أدركنا أهمية
الدور الذي يقوم به المعلم بصفة عامة ومعلم الفصل بصفة خاصة في إنجاح
العملية التربوية وخاصة أنه يتعامل مع الأطفال في مرحلة من أهم م ا رحل
العمر .
وعليه فإن الاهتمام بشخصية المعلم لا تقل أهمية عن الاهتمام
بالنواحي الأكاديمية والمهنية . فشخصية المعلم تحدد إلى درجة كبيرة ما سوف
يحققه التلميذ من نمو تحت إش ا رفه وتوجيهه .
( 1 ( قاآن رايد لإ سوال لمدعط آي 2 .
57
وسنحاول في هذا المجال أن نناقش الخصائص الجسمية, والعقلية,
والنفسية, والانفعالية, والخلقية للمعلم .
أولاً الخصائص الجسمية : –
هناك مجموعة من الخصائص الجسمية التي ينبغي أن تتوافر في
المعلم نطرحها علي النحو التالي :
-1 صحة البدن : فالمعلم الذي يعانى من الأم ا رض لا يمكنه القيام
بوظيفته علي الوجه الأكمل .
وقد يكون المرض عائقاً يمنع المعلم من إشباع دافع " إق ا رر الذات
والسيطرة خاصةً إذا ما عجز عن الدفاع عن نفسه في بعض الظروف التي
تستلزم الصمود في وجه أشخاص آخرين " ) 1 . )
-2 سلامة الحواس والخلو من العيوب الجسمية والعاهات وخاصة
عيوب النطق .
والعيوب الجسمية من أهم أسباب الشعور بالنقص والإحباط لكثير من
الناس. وهى تعوق هؤلاء الأف ا رد عن إشباع كثير من دوافعهم ورغباتهم .
ويرد أدلر ) Adler ( أن الفرد يتبع الطرق الآتية لمواجهة الشعور
بالنقص :
2 - 1 أن يحاول التعويض عن نواحي الضعف فينجح في تقويتها أو تقوية نواحِ
أخرى . فقد كان ))ديموسثنيس(( أشهر خطباء اليونان مصاباً بالتهتهة
في صغره, ولكن استطاع أن يتغلب علي هذه المشكلة بالتدريب
المتواصل حتى أصبح من أشهر الخطباء) 2 .)
2 - 2 أن يفشل في القيام بتعويض ناجح مشبع للنفس فيلجأ إلى عملية تعويض
تخرجه عن الحدود المقبولة في المجتمع ويسمى هذا النوع " بالتعويض
ال ا زئد ", ونرى أمثلة من هذا الكبرياء, والخروج على النظام .
( 1 ( عمع عثع ن شد وم لإ علم النفس في حياتنا اليومية، )لمرويت لإ لا لمقلد، 1975 ( ي 6
ص 363 .
( 2 ( عب لمطزيز لمقوفم لإ علدد لمدش أسسد وويبيقد ا لموابويد ،لمق رال لإ عروبد لمش د –
لمعفاي ، 1978 ، ي 9 ، ص 356 .
58
2 - 3 أن يتكون في حالة الفشل مرض عصبي يخلص المرء من عملية
الكفاح ويعفيه من لوم نفسه أو لوم الناس له كالشلل الهستيري حيث
ينجح الشلل في إعفاء الشخص من لوم نفسه أو لوم الناس له) 1 . )
3 اللياقة البدنية : -
والتوافق العضلي العصبي وخاصة أن المعلم سيعمل في مجال التعليم
الابتدائي الذي يتطلب معلماً يتسم بالتوافق البصري والعضلي والعصبي .
ومن الحواس المهمة التي يملكها الإنسان والتي تساعده علي توافق
الحواس الداخلية التي تحس حركة البدن ووضعه وتوازنه .
ومن المعروف أنه بدون الحواس الخاصة بالحركة والتوازن لا يستطيع
الإنسان أن يقف وأن يمشى وأن يقوم بأية حركات متآزرة منتظمة .
وبالرغم من أهمية هذه الحواس في حياتنا إلا أن الناس عادة لا يهتمون
بها كما يهتمون بحاستي البصر والسمع .
ويمكن تلخيص فكرة الإحساس بالحركة والتوازن علي النحو التالي:
3 - 1 الإحساس بالحركة ) Kinesthesis )
توجد في جميع العضلات التي تتضمنها حركة البدن والأوتار المتصلة
بها, والمفاصل خلايا مستقبلة متخصصة للإحساس بالحركة التي تتعرض لها
هذه الأج ا زء من البدن . ويطلق علي الإحساسات التي تنبعث من هذه الخلايا
المستقبلية " بالإحساسات الحركية " ) Kinethetic Sensations . )
وتساعدنا هذه الإحساسات علي القيام بالحركات البدنية المناسبة والحكم الدقيق
علي وضع البدن, وأوضاع أج ا زئه المختلفة . واذا تعطلت هذه الإحساسات
اضطربت حركة الإنسان وعجز عن المشي .
3 - 2 التوازن ) Equilibrium )
يوجد في الأذن الداخلية حواس خاصة تحس بتوازن البدن وبالتغي ا رت
التي تحدث في وضع ال أ رس وسرعة حركتها الدائرية . ولحركة السائل الموجود
في القنوات الهلالية بالأذن الداخلية أهمية في الإحساس بالتوازن .
( 1 ( عب لمطزيز لمقوفم لإ ش لمعادع لمس بق، ص 357 .
59
فإذا غيرت ال أ رس من سرعة حركتها تحرك هذا السائل وضغط علي
الخلايا الشعرية الموجودة في هذه القنوات فتنبعث منها نبضات عصبية تصل
إلى المخ وتؤدى إلى الإحساس بالتغير في حركة ال أ رس . وتتأثر هذه الخلايا
كلما غيرت ال أ رس من اتجاه حركتها أو سرعة حركتها الدائرية .
وتوجد أيضاً خلايا شعرية في جد ا رن الدهليز بالأذن الداخلية تحيط بها
مادة جيلاتينية, واذا غيرت ال أ رس من وضعها يضغط هذا السائل الجيلاتيني
علي هذه الخلايا الشعرية فتنبعث منها نبضات عصبية تجعلنا نحس بوضع
ال أ رس وما يحدث في وضعها من تغي ا رت .
وهذه الخلايا الشعرية الموجودة في الدهليز هي المسئولة عن إحساسنا
بدوار الحركة) 1 . )
4 الحيوية والنشاط : -
فالمعلم الذي لا تتوافر فيه الحيوية والنشاط يهمل عمله ولا يجد حاف ا زً
يدفعه للقيام بواجبه . ومن المحتمل أن يكون عدم توافر النشاط ناجماً عن
اضط ا رب مزمن أو قابلية مستمرة للتعب تجعل الفرد أقل كفاية لأنها تحد من
نشاطه واهتماماته بالتدريج بحيث يصبح طريق الحياة الاجتماعية منعزلاً غير
متصل . وهذا بدوره يزيد من قلقه, ويزيد التجاءه إلى الحيل التبريرية الهروبية .
وتكاد تنحصر الأع ا رض التي يشكو منها من يعانون من حالات
)التعب( ) Fatigue ( فيما يلي :
4 - 1 الإحساس بالتعب المستمر والإجهاد الدائم ولو بعد عمل بسيط .
4 - 2 الإنهاك المضني, والضعف العام .
4 - 3 محاولة تحاشى أي جهد ولو كان بسيطاً, وبذل غاية الجهد لتحاشى
الأع ا رض) 2 . )
وهناك أع ا رض مصاحبة تختلف من مريض إلى آخر منها :
( 1 ( عمع عثع ن شد وم لإ علم النفس في حياتنا اليومية، ص 274 .
( 2 ( عمع أمع غ مم، اد ء عمعو أبو عدمد لإ لمقلدق وأعدالل لمدسدد )لمرويدت لإ عروبد
لم مح، 1977 (، ص 359 .
60
4 - 4 الصداع وأع ا رض آلام بال أ رس .
4 - 5 النوم غير المستقر أو غير الهادىء وأحياناً الأرق .
4 - 6 الحساسية ال ا زئدة للمضايقات أو المثي ا رت العادية ومنها :
4 - 6 - 1 الضوء الشديد أو المفاجىء, لعب الأطفال, ضيق المكان .
4 - 6 - 2 صعوبات في تذكر بعض الحقائق أو الأسماء أو الأمور ونقص
القدرة علي التركيز, وخاصةً في مواقف التحدي أو الامتحان .
4 - 6 - 3 مشاعر من القلق والتوجس وتوقع الشر والخوف الغامض من شرُ
مستطير .
4 - 6 - 4 بعض أع ا رض توهم بأم ا رض معينة كمرض القلب أو ارتقاع ضغط
الدم .
وهناك أنواع أخرى من التعب منها ما يلي :
1 التعب التبلدى : ) - Apathetic Fatigue )
وتتلخص أع ا رضه في الانسحاب والتبلد وعدم الارتياح بعد سلسلة
فاشلة من التصارع مع الإحباط والقلق وعدم التوافق في الحياة الزوجية أو
المهنية .
2 تعب التوتر : ) - Tense Fatigue )
وفي هذا النوع من التعب يكون المريض في حالة توتر, ومنهكاً وفاقد
الأمل مثبط الهمة ) 1 . )
ثانياً الخصائص العقلية : –
هناك مجموعة من الخصائص العقلية التي ينبغي أن تتوافر في معلم
الفصل نوجزها فيما يلي :
1 الذكاء -
والقدرة علي التصرف الحكيم وحل ما يصادفه من مشكلات في
الموقف التعليمي .
( 1 ( ش لمعادع لمس بق، ص 362 .
61
ويتضمن ذلك الفهم واد ا رك الفهم واد ا رك الحقائق والعلاقات بين الأشياء
والأفكار وتطبيق المعلومات النظرية على مشكلات الحياة الواقعية ثم تحليل
المواقف وعناصر القضايا والمشكلات, وتصل بالفرد أخي ا رً إلى مرحلة التركيب
أي جمع العناصر والأج ا زء المؤلفة لموقف ما في بناء كل مؤلف . وتعتبر هذه
أرقى م ا رتب العمليات العقلية .
2 دقة الملاحظة : -
حتى يتمكن من ملاحظة التلاميذ الذين يحتاجون إلى رعاية صحية
واجتماعية وتربوية ونفسية .
أما أسباب ذلك فيمكن تلخيصها علي النحو التالي :
2 - 1 أن الملاحظة تقييم للتقدم اليومي للتلاميذ وبذلك يتمكن المعلم من
مساعده تلاميذه على التقدم المستمر ) 1 . )
2 - 2 أن الملاحظة الدقيقة تساعد علي تنويع وتطوير طرق التدريس .
2 - 3 أن الملاحظة وسيلة للتعرف علي المناخ التربوي العام للمدرسة .
3 القدرة علي إد ا رك المفاهيم الأساسية في الآداب والعلوم والفنون -
.
فالمجتمع المعاصر يحتاج إلى معلم ذي خلفية ثقافية عامة . كما أن
عالم اليوم سريع التغير ولهذا ينبغي أن تحظى الأجيال الصاعدة بتربية أكثر
شمولاً .
4 المتابعة الواعية للفكر التربوي المعاصر . -
ويمكن الإشارة إلى أهم الإتجاهات الأساسية في التربية المعاصرة علي
النحو التالي :
- 1 4 تختلف تربية اليوم عن تربية الأمس التي كان هدفها التعبير عن
المجتمعات الموجودة والعلاقات الإجتماعية السائدة فيها . كما تعكس
( 1 ( مي ددم باردد ت أمعدد لإ ددم عددد لات لموابيدد لمعط فددال ) لمقدد رال لإ مكتبةةة الن ةةة
المصرية، 1979 (، ص 127 .
62
تربية اليوم رؤية المستقبل وصورة الأنماط الفردية والإجتماعية
المستقبلية بدلاً من تقنين الأنماط الحالية .
- 2 4 أن تربية اليوم في سباق مع الزمن بالنسبة لمستقبل الإنسان وأمنه
وسلامته . وتتصدى تربية اليوم لأخطر مشكلات الإنسان المعاصر
الإجتماعية والإقتصادية والثقافية والبيئية . وبهذا إتسع مجال التربية
الإنسانية بصورة كبيرة ليشمل الأنشطة الفردية والإجتماعية كافة
لتصبح التربية أقوى العوامل المؤثرة في حياة الأف ا رد وتطور المجتمعات
.
* ولا شك أن الخسارة العالمية اليوم كما قال الكاتب البريطاني الشهير
ه.ج . ويلز "هي سباق بين التربية والدمار) 1 . )
- 3 4 تتميز التربية المعاصرة بسمات مشتركة بين دول العالم على إختلاف
أنظمتها السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية ومن هذه السمات
ما يلي :
4 - 3 - 1 إختيار الدول لنظمها التعليمية, فهناك تقارب ملحوظ وتشابه بين
النماذج التربوية والتعليمية المطبقة في دول العالم كافة
4 - 3 - 2 تحاول الدول في نظمها التربوية التوفيق بين إحت ا رم الحرية الفردية,
والمتطلبات الإجتماعية والإقتصادية للتنمية الوطنية .
4 - 3 - 3 تعمل معظم الدول علي إدخال التكنولوجيا المتقدمة في كثير من
مجالات النظام التربوي, كما تعمل علي تيسير العملية التربوية
مستخدمة وسائل تقنية حديثة ومصادر جديدة للتعلم .
4 - 3 - 4 تزداد بصورة ملحوظة في تربية اليوم المشاركة الطلابية في
مسئوليات التعلم والإدارة والنشاط .
4 - 3 - 5 تخضع المناهج الد ا رسية في كثير من دول العالم إلى أكبر عملية
تعديل وتنقيح وتطوير شهدتها التربية, وذلك بسبب التغي ا رت السريعة
( 1 ( أشظا لإ عمعو عب لمازلق ش شق لإ لم الس لربو لئي أشع ي د لسس سدي ورود ر و د –
لمط معي لمعط فال )لمروايت لإ لا لمقلد، 1976 ، ص 16 . )
63
في وسائل إكتساب المعرفة والإتصال ونشر المعلومات وتغير
الحاجات والظروف .
4 - 3 - 6 يتعزز بإستم ا رر دور المعلمين وأهمية مهنة التعليم في العالم . كما
يزداد عددهم بصورة كبيرة . وترتفع الأصوات اليوم لإنصافهم وتأمين
أفضل الأجواء النفسية والإجتماعية والإقتصادية والصحية لهم .
كما تزداد أهمية ب ا رمج أعدادهم وتدربيهم وخاصةً أثناء الخدمة .
- 4 4 تحفل التربية المعاصرة بالكثير من مشروعات الإصلاح مسافة سواء
الداخلي عن طريق التغي ا رت البنيوية في النظم التعليمية, أو الخارجي
عن طريق اعتماد فلسفات تربوية متجددة .
- 5 4 تتميز تربية اليوم بظهور الكثير من الآ ا رء والإجتهادات المخالفة لكل
ما جرى التعرف عليه من أفكار ومما رسات في العملية التعليمية .
وتنشيط البحوث والد ا رسات الميدانية الجديدة لإحداث تغيي ا رت جذرية
في أهداف التربية ومحتواها ووسائلها .
- 6 4 تتوطد بإستم ا رر الفكرة القائلة بأن التربية عملية مستمرة مدى الحياة,
وتستمر في حياة الفرد والمجتمع دون إنقطاع . كما يتعزز مفهوم
المجتمع المتعلم والمجتمع المعلم, والمجتمع المستمر في التعلم) 1 .)
5 القدرة على تنمية نفسية تربوياً واكتساب المها ا رت اللازمة لممارسة -
العمل في المرحلة الإبتدائية .
6 الحرص علي تطوير عمله واتباع أحدث الأساليب التربوية لإفادة -
تلاميذه وفق ما تحتمل قد ا رتهم .
7 القدرة على تقويم عمله وتحسينه, ومعاونة تلاميذه على تنمية خب ا رتهم -
وتحسين ذواتهم .
ثالثاً الخصائص النفسية والإنفعالية : –
( 1 ( مسن دعي يل ، يوسف عب لمعطيا لإ وطلد مورون ع مد لموابي لميود وغ لً )لمرويت –
لإ عروب لم مح، 1979 (، ص 26 .
64
هناك مجموعة من الخصائص النفسية والإنفعالية التي ينبغي أن تتوافر
فى معلم الفصل نوجزها فيما يلي :
1 الإت ا زن الإنفعالي : -
حتى يتمكن من إشباع حاجات التلاميذ الإنفعالية . ومن المعروف أن
أغلب علماء النفس يطلقون إصطلاح الإنفعال ) Emotion ( علي الانفعالات
القوية التي يصاحبها اضط ا رب في السلوك كالخوف والغضب الشديدين . أما
الشعور بحالات خفيفة من المشاعر الوجدانية مثل السرور والضيق فيطلقون
عليها اصطلاح الوجدان ) Felling ( . فالوجدان شعور ذو صيغة إنفعالية
خفيفة , أما الانفعال فيمكن أن يعرف بأنه : " إضط ا رب حاد يشمل الفرد كله
ويؤثر في سلوكه وخبرته الشعورية ووظيفته الحشوية, وهو ينشأ في الأصل من
مصدر نفسي") 1 . )
ونقول أن الإنفعال اضط ا رب حاد لأنه يتميز بحالة شديدة من التوتر,
ولأنه أثناء الإنفعال تتعطل جميع أنواع النشاط الأخرى التي يقوم بها الإنسان,
ويصبح نشاطه كله مرك ا زً حول موضوع الانفعال . فحينما ينتاب الإنسان
إنفعال الخوف مثلاً يتركز كل نشاطه حول الشيء الذي أثار خوفه . وفي
محاولته الإبتعاد عنه أو الهروب منه . ونقول أنه يشمل الفرد كله ويشمل
سلوكه وخبرته الشعورية لأن الإنفعال يؤثر في جميع أج ا زء الكائن الحي . فهو
يؤثر في سلوكه الخارجي, وفي حالته الشعورية, كما يصاحب الانفعال عادةً
كثير من التغي ا رت الفسيولوجية الحشوية مثل سرعة خفقان القلب, وارتفاع
ضغط الدم, واضط ا رب التنفس, وتوقف عملية الهضم وغير ذلك من التغي ا رت
الفسيولوجية .
2 القدرة على التكيف حتى يتمكن من خلق المناخ التربوي السوي -
للتلاميذ وتوفير الخب ا رت اللازمة لنموهم وتنمية مداركهم وتشجيعهم على
إكتساب الخبرة الجديدة .
( 1 ( عمع عثع ن شد وم لإ علد لمش م مي وش لميوعي ، ص 85 .
65
3 القدرة على تنمية الدافع عند التلاميذ لمساعدتهم على تحقيق -
النجاح ومواجهة الإحباط ..
وللفرد دوافع كثيرة ورغبات متعددة وأن إحباط أي دافع أو رغبة للإنسان
يمكن أن يدفعه إلى القيام بعملية التوافق .
وللدوافع سواء كانت فسيولوجية أو إجتماعية تأثير كبير في توجيه سلوك
الف رد فحينما ينبعث الدافع يشعر الفرد بحالة من التوتر وبوجود حالة ملحة
تدفعه إلى القيام ببعض الأعمال التي تشبع الدافع .
وتتناسب شدة التوتر مع شدة الدافع . وعندما يشبع الدافع يزول التوتر
ويؤدى إلى الشعور بال ا رحة واللذة .
وقد تؤدى الحالات الإنفعالية أيضاً وظيفة الدوافع التي توجه سلوك
الإنسان إلى غايات معينة . فحينما ينبعث إنفعال الخوف مثلاً يشعر الإنسان
بتوتر شديد يدفعه إلى الهروب والإبتعاد عن مصدر الخوف, ويؤدى ذلك إلى
إ ا زلة التوتر والى عودة الإنسان إلى حالة الهدوء والإت ا زن .
ويتبين من ذلك أن الخطوات الرئيسية في عملية التوافق هي :
3 - 1 وجود دافع يدفع الإنسان إلى هدف خاص .
3 - 2 وجود عائق يمنع من الوصول إلى الهدف ويحبط إشباع الدافع .
3 - 3 قيام الإنسان بأعمال وحركات كثيرة للتغلب على العائق .
3 - 4 الوصول إلى حل يمكن من التغلب على العائق ويؤدي إلى
تحقيق الهدف واشباع الدافع) 1 . )
4 القدرة على إستخدام التعزيز الإيجابي أو المكافأة لتدعيم السلوك –
الم ا رد تك ا رره .
ومن المعروف أن الفرد لا يعمل للحصول على شيء لا يستطيع أن
يناله . وكل شيء يشبع دافع الإنسان ويرضى رغباته يعتبر مكافأة . ونيل
المكافأة يثبت التعلم, ويشجع على تجدده واستم ا رره, وامتناع المكافأة يثبط
الهمة, ويوقف التعلم .
( 1 ( عمع عثع ن شد وم لإ علم النفس في حياتنا اليومية، ص 353 .
66
5 القدرة على العمل مع تلاميذ المرحلة الابتدائية بطريقة إيجابية . -
ويتطلب ذلك ما يلي :
5 - 1 الاهتمام بالتلاميذ وبنموهم الجسمي والعقلي والانفعالي
والاجتماعي والروحي .
5 - 2 إحت ا رم شخصية التلاميذ وميولهم ورغباتهم والعمل على تحقيقها
.
5 - 3 تعليم وتدريب التلاميذ عن طريق نشاطهم الذاتي الحر والخبرة
المباشرة في إطار من التوجيه السليم .
5 - 4 العمل على إيجاد الجو المناسب لتكامل شخصية التلميذ وذلك
بتحسين شروط الحياة المدرسية .
5 - 5 تحويل المعرفة إلى سلوك وذلك بتطوير المواقف التعليمية
النظرية إلى مواقف حياتية لها معنى ومدلول وفائدة في حياة التلاميذ) 1 .)
6 القدرة على إقامة علاقات إنسانية سوية مع الزملاء والجهاز -
الإداري وأولياء الأمور ..
والعلاقات الإنسانية " نمط من السلوك يقوم على تقدير كل فرد حسب
ما تسمح به قد ا رته وامكاناته واستعداداته ومواهبه ") 2 ( . وقد حدد ديفز
( Davis ( مفهوم العلاقات الإنسانية بقوله : )تقوم العلاقات الإنسانية على
التفاعلات بين الناس حيث يجتمعون في تشكيلات لتحقيق أهداف محددة( .
كما قال أيضاً : " أن العلاقات الإنسانية فن تطبيقي وعلم يهتم بالدرجة الأولى
بإنجاز الأعمال") 3 . )
( 1 ( عمعددو عبدد لمدددازلق ش شددق وآلدداون : المدرسةةةة ادبتدا يةةة أنماط ةةا اسساسةةةية –
وإتجاهات ا العالمية المعاصرة، ص 39 .
(2) K.Davis, Human Relations at Work (New York : Mc Graw-Hill Book Company, 1962) pp.4,5.
(1) R.F. Tredgold, Human Realations in Modern Industry (London : Gerald Duck Worth, 1963). P. 11.
67
ويذهب تردجولد ) Tredgold ( إلى " أن رفع الكفاية البشرية والإنتاجية
إنما يعتمد بالدرجة الأولى على مدى تقدم العلاقات الإنسانية" .
والواقع أن للعلاقات الإنسانية جانبين أحدهما )رسمي( يتمثل في
الثواب والعقاب طبقاً للوائح والقوانين والق ا ر ا رت المنظمة للأف ا رد والجماعات,
وثانيهما "" غير رسمي "" يتمثل في العادات والتقاليد السائدة في جماعة ما .
وترتكز العلاقات الإنسانية على عدة أسس منها ما يلي :
6 - 1 تحقيق التضامن الجماعي بتوحيد الجهود أو الشعور بالمسئولية ووضوح
الهدف .
6 - 2 معاملة العاملين كأف ا رد لهم ذاتيتهم .
6 - 3 خلق جو ودي داخل العمل .
6 - 4 جعل العاملين في المؤسسة على د ا رية بما يحدث فيها .
6 - 5 إش ا رك العاملين في المؤسسة التعليمية في صنع الق ا رر .
6 - 6 الإتفاق على معايير معينة يتفق الجميع على بلوغها .
6 - 7 مساعدة العاملين على تنمية قد ا رتهم إلى أقصى حد ممكن .
6 - 8 تقدير الأعمال المبتكرة ومكافأة أصحابها .
6 - 9 إشعار العاملين بأهميتهم ودورهم في التنمية والتطوير .
6 - 10 التنبيه إلى العمل الرديء وتقويمه بإستم ا رر .
6 - 11 تقدير الك ا رمة الإنسانية وعدم إمتهانها) 1 . )
7 إد ا رك المفاهيم الأساسية في مجالات علم النفس التي تساعده في –
مجال عمله مثل :
7 - 1 خصائص نمو طفل المرحلة الإبتدائية .
7 - 2 مشكلات نمو طفل المرحلة الإبتدائية .
7 - 3 مطالب نمو طفل المرحلة الإبتدائية .
7 - 4 الفروق الفردية بين التلاميذ .
7 - 5 مفهوم الذكاء, والعمر العقلي, والعمر الزمني .
( 1 ( مي م بار ت أمع لإ م عد لات لموابي لمعط فال، ص 6 .
68
7 - 6 المبادىء السيكلوجية للتعلم الدافعية التدريب التعزيز المكافأة . – – – –
7 - 7 الثواب والعقاب .
7 - 8 الإرشاد والتوجيه التربوي .
7 - 9 التفكير وحل المشكلات .
7 - 10 مفهوم التكيف والصحة النفسية .
ا ربعاً الخصائص الخلقية : –
هناك مجموعة من الخصائص الخلقية التي ينبغي أن تتوافر في معلم
الفصل نوجزها فيما يلي .:
-1 العمل علي تقوية الروح الدينية في نفوس التلاميذ وتنشئتهم على
التمسك بأهداف الدين, وم ا رعاة قيم المجتمع وعاداته وتقاليده .
ومن المعروف أن الق آ رن الكريم قد جمع صفات المعلم في قوله سبحانه
وتعالى مخاطباً نبيه : " وانك لعلى خُلق عظيم ") 1 . )
وقد أوضحت الآيات الق آ رنية في أكثر من موضع بعض الظواهر لهذا
الخلق " وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين " ) 2 . )
كما أهتم الدين الإسلامي بالأخلاق الحميدة والسلوك المحمود والتمسك
بأهداب الدين . ويتضح ذلك من الآيات البينات التالية :
1 - 1 " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون
عن المنكر وأولئك هم المفلحون " ) 3 . )
1 - 2 " فبما رحمة من الله لِنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لا
نفضوا من حولك " ) 4 . )
1 - 3 " يأيها الذين آمنوا اركعوا اسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير
لعلكم تفلحون " ) 5 . )
( 1 ( قاآن رايد لإ سوال لمقلد، آي 4 .
( 2 ( قاآن رايد لإ سوال لسشبي ء، آي 107 .
( 3 ( قاآن رايد لإ سوال آ ععالن لإ آي 104 .
( 4 ( قاآن رايد لإ سوال آ ععالن لإ آي 159 .
( 5 ( قاآن رايد لإ سوال لممج، آي 77 .
69
1 - 4 " ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقه فأولئك هم الفائزون " ) 1 . )
2 يجب أن يتصف المعلم بالشفقة والرحمة, ذلك أن شعور التلميذ بعطف -
معلمه عليه وبرقة معاملته له, يكسبان التلميذ الثقة بالنفس ويشع ا رنه
بالإطمئنان إلى معلمه, فيساعده هذا الشعور علي التحصيل .
وقد نصح الغ ا زلي بأن المعلم بمثابة الأب للتلميذ . بل أن الغ ا زلي يرى أن حق
المعلم علي تلميذه أعظم من حق الوالد علي ولده. فإن الوالد سبب
الوجود الحاضر والحياة الفانية، والمعلم سبب الحياة الباقية) 2 . )
3 ينبغي أن يكون المعلم مرشداً أميناً وصادقاً لتلاميذه . وقد رفع الغ ا زلي -
مكانة المعلم الصادق الصالح واعتبره خير مرشد لتلاميذه.
يقول الغ ا زلي : " وأشرف موجود على الأرض جنس الأنس, وأشرف جزء من
جواهر الإنسان قلبه, والمعلم مشتغل بتكميله وتجليله وتطهيره وسياقته
إلى القرب من الله عز وجل ") 3 )
-4 يجب أن يتجنب المعلم إستخدام القسوة في تهذيب سلوك التلميذ, كما ينبغي
تكريم التلميذ ومدحه علي ما يأتي من أفعال حسنة, وما يتحلى به من
أخلاق حميدة . أما إذا آتى أم ا رً مذموماً على خلاف عادته – –
فيحسن التغافل عنه . أما إذا تعود التلميذ إرتكاب الأخطاء فينبغي أن
يعاقب س ا رً يحذر من العودة لمثل هذه الأخطاء . وقد إعترض معظم
المربين على العقاب البدني . وفي ذلك يقول جون لوك
" أن الطفل لن يتعلم الطاعة وشبح العصا أمام عينيه " ) 4 .)
5 يجب أن يعظم المعلم من شأن العلوم التي ليست من إختصاصه وألا -
يقبحها أو يقلل من قيمتها علي حسب تمجيد علمه.
( 1 ( قاآن رايد لإ سوال لمشوا، آي 52 .
( 2 ( أبو م ع لمغزلمم لإ أحياء علوم الةدي ) لمقد رال لإ عيبطد عفدا، 1306 رد ( لمددزء
لسو ، ص 49 .
( 3 ( لمغزلمم لإ إحياء علوم الدي ، لمدزء لسو ، ص 13 .
( 4 ( عمعو عب لمازلق ش شق لإ ش لمعادع لمس بق، ص 244 .
70
ويقول الغ ا زلي أن من واجبات المعلم تشجيع المتعلم علي الحصول علي العلم
علي يد معلمين آخرين دون تحيز لمعلم دون آخر " فالمعلم المتكفل
بعلم واحد ينبغي أن يوسع علي المتعلم طريق التعليم في غيره ...."
( 1 .)
-6 ينبغي ألا يرتضى المعلم لنفسه من الأعمال ما ينهى عنها تلاميذه . وقد
نصح الغ ا زلي المعلم بألا ينادى بمبدأ ثم يأتي أفعلاً تناقض هذا المبدأ .
-7 يجب علي المعلم أن يكون مخلصاً في عمله وألا يبخل بعلمه على التلاميذ
. وقد تحدث الغ ا زلي في كتاب " فاتحة العلوم " عن أهمية التعليم
ووجوبه وضرورة الإخلاص في تأديته بقوله " الناس كلهم ملكى إلا
العالمون, والعالمون كلهم ملكى إلا العاملون, والعاملون كلهم ملكى إلا
المخلصون " ) 2 .)
أما في كتاب ))أحياء علوم الدين(( فيقول : " فمن علم وعمل بما علم فهو
الذي يدعى عظيماً في ملكوت السموات, فإنه كالشمس تضيء لغيرها
وهي مضيئة في نفسها, وكالمسك الذي يطيب عبيره وهو طيب") 3 . )
-8 ينبغي أن يكون المعلم قدوة حسنة لتلاميذه في خلقه ومسلكه ومظهره .
ومن المعروف أن مفهوم )) القدوة الحسنة (( يرتكز على أسس
إسلامية بحتة . ولذلك كانت سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام ذات فائدة
تعليمية خلقية عظيمة . لقد قال الله سبحانه وتعالى: " لقد كان لكم في رسول
الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر " ) 4 . )
كما أشار القابسى إلى أن إكتساب الأخلاق يكون عن طريق التعليم
والقدوة ) 5 . )
( 1 ( لمغزلمم لإ إحياء علوم الدي ، لمدزء لسو ، ص 51 .
( 2 ( أشظا لإ ومي سليع ن لإ عذلرب م لموابيد بمد دم لمعدذرب لموابدود عشد لمغزلمدم –
)لمق رال لإ لا لم ش ، 1956 ( ص 17 .
( 3 ( أبو م ع لمغزلمم لإ رمي ء علود لم ين، لمدزء لسو ، ص 52 .
( 4 ( قاآن رايد لإ سوال لسمزلب لإ آي 21 .
( 5 ( عمعدد عشيددا عاسددم لإ التربيةةة ادسةة مية أصةةول ا وتطورهةةا فةةي الةةب د العربيةةة ) –
لمق رال لإ ع مد لمروب، 1982 ( ص 232 .
71
ولاشك أن المعلم يستمد مكانته وأهميته من تأثيره على تلاميذه ذلك أن
للمعلم تأثي ا رً كبي ا رً في نفوس التلاميذ فهو قدوة لهم يتأثرون به وبشخصيته .
وقد روى عن الجاحظ من كلام عقبة بن أبى سفيان لمؤدب ولده قوله:
" ليكن أول ما تبدأ به إصلاح بنيك إصلاح نفسك فأن أعينهم معقودة بعينيك
فالحسن عندهم ما استحسنت والقبح عندهم ما إستقبحت") 1 .)
كما يقول ابن خلدون في مقدمته بالنسبة للمؤدبين : " ومن أحسن
مذاهب التعليم ما تقدم به الرشيد لمعلم ولده محمد الأمين فقال ) يا أحمد إن
أمير المؤمنين قد دفع إليك مهجة نفسه وثمرة قلبه, فصير يدك عليه مبسوطة,
وطاعته لك واجبة, فكن له بحيث وضعك أمير المؤمنين . أقرئه الق آ رن وعرفه
الأخبار, وروه الأشعار, وعلمه السنن, وبصره بمواقع الكلام وبدئه, وامنعه من
الضحك إلا في أوقاته, وخذه بتعظيم مشايخ بني هاشم إذا دخلوا عليه, ورفع
مجالس القواد فائدة إذا حضروا مجلسه, ولا تمرن بك ساعة إلا وأنت مغتنم
فائدة تفيده إياها, من غير أن تحزنه فتميت ذهنه, ولا تمعن في مسامحته
فيستحلى الف ا رغ ويألفه( " ) 2 )
( 1 ( عمعدد عشيددا عاسددم لإ التربيةةة ادسةة مية أصةةول ا وتطورهةةا فةةي الةةب د العربيةةة، –
ص 162 .
( 2 ( لبدن للد ون لإ مقدمةة ابة نلةدو )لمقد رال لإ رود ب لمشدطب عيد بع لمشدطب بد ون – –
و ايخ(، ص 508 .
72
المعلم ومها ا رت التعامل الإنساني داخل الصف
* مفهوم التعامل الإنساني :
أن طبيعة الإنسان أو هويته لا يمكن إد ا ركها إلا من خلال التعامل
والتفاعل مع الآخرين. ويمكن أن نتصور ذات الإنسان بإعتبارها تتألف من
مكونين رئيسيين أحدهما : " ذات داخلية " تتمثل فيها إتجاهات الإنسان وقيمة
ومشاعره, والآخر" ذات خارجية" تتمثل في سلوكه الظاهر) 1 . )
ولكن ينبغي أن ندرك أن الذات الداخلية لا يمكن إد ا ركها إلا من خلال
الذات الخارجية, أي من خلال سلوك الإنسان .
فإذا كنت تحس بشعور ما تجاه شخص معين فإن ذلك الشعور لا
يمكن إد ا ركه إلا من خلال ما نقوله لذلك الشخص أو عنه, أو عن طريق
الأفعال التي قد نقوم بها لنعبر له عما نحس به تجاهه من حب أو كره.
فالذات الداخلية والذات الخارجية إذن في تفاعل مستمر طوال م ا رحل
نمو الإنسان. وهذا التفاعل يتيح لنا فهم نمو الشخص ككل .
ومن المع روف أن إكتساب مكونات الذات والمحافظة عليها أو تعديلها,
يتم من خلال تعامل الإنسان مع الآخرين .
وتبدأ هذه العملية في الطفولة المبكرة وتستمر طوال حياة
الإنسان) 2 (. فالشعور الداخلي بالأمن نتيجة للحب الذي يحصل عليه الفرد في
سنوات تكوينه الأولى يعتبر من أهم محددات سلوكه نحو الآخرين طوال حياته
.
فالشخص الذي تكون لديه هذا الإحساس بالأمن والحب يستطيع أن
يقترب من الخب ا رت الجديدة, ومن الآخرين بسلوك يتصف بالثقة .
(1) See : C.R. Rogers On Personal Power : Inner Strength and its Revolutionary Impact , (New York : Delacorte , 1977) .
أشظا لإ د با عب لممعي د با وآلاين لإ ع الت لمو اي )لمق رال لإ لا لمش د لمطابيد ،
1982 ، ص 273 . )
(1) Philp G. Zimbardo. Psychology and Life (Glenview , Illinois : Scott, Foresman and Company, 1979), p.258
73
والطفل الذي ينشأ في جو من الإحت ا رم والعطف قبل دخوله المدرسة
ينمو لديه سلوك التقبل ويكون مستعداً لمواجهة الخب ا رت الجديدة) 1 . )
أما الطفل الذي يفتقر إلى الشعور بالأمن فأنه يصدر أنماطاً سلوكية
أقل تقبلاً من الناحية الاجتماعية .
فقد يظهر في سلوكه ما يدل علي رغبة في الإنتقام من أصحاب
السلطة ) 2 (, وقد يصبح أنانياً تسيطر عليه الرغبة في الإستحواذ والإمتلاك, أو
قد يعد إلى إستخدام قوته لتحقيق الفوز والإنتصار على الآخرين .
والطفل الذي تعرض لحرمان وجداني أو عاطفي ممن يحيطون به قد
يظهر سلوك الإنسحاب والإنطواء .
لقد تعلم هذا الشخص من خلال تعامله مع الناس ونتيجة لإحساسه
بقصور مها ا رت الإتصال والتعامل الإنساني مع الآخرين, أن أفضل طريقة
لتخفيف الألم الناتج عن فشل علاقاته مع الناس, هي أن يتجنبهم, ويبتعد عنهم
.
* د ا رسات " شوتز" عن نمو العلاقات والتعامل الإنساني :
يرى "شوتز " Schutz أن نمو العلاقات بين الناس بثلاث م ا رحل
هي) 3 : )
* المرحلة الأولى : مرحلة الإحتواء
* المرحلة الثانية : مرحلة الضبط
* المرحلة الثالثة : مرحلة الود
1 مرحلة الاحتواء : -
(2) See : A. Bandura . Social Learning Theory , ( Englewood Cliffs, New Jersey : Prentice-Hall, 1977)
(3) A . Bandura Aggression : A social Learning Analysis ( Englewood Cliffs, N.J. : Prentice – Hall, 1973) .
(1) W.C. Schutz. Expanding Human Awareness ( New York : Gave Press, 1967).
74
في هذه المرحلة ينبغي أن يقرر الأشخاص المعنيون ما إذا كانت
العلاقة بينهم جديرة بالإستم ا رر. فإذا قرروا أنها كذلك, فأنهم ينتقلون مباشرةً إلى
المرحلة الثانية, وهى مرحلة مواجهة فرد لآخر فيما يتعلق بعوامل ضبط العلاقة
.
2 مرحلة الضبط : -
في هذه المرحلة يحاول كل منهما إختبار الشخص الآخر, لكي يفهم
نوع الضبط الذي يمكن أن يستخدمه معه, ولكي يفهم أيضاً ما هو متوقع منه
في هذه العلاقة : )هل سيكون مسيط ا رً أو مسيط ا رً عليه( ) 1 (, ثم يتعلم كل فرد
أنماط السلوك التي يمكن توظيفها في ضبط علاقته بالشخص الآخر. فإذا قرر
كلّ من الطرفين في مرحلة الضبط أن العلاقة جديرة بالإستم ا رر, وأنها ذات
معنى لكليهما. فإنه يتم إختبار عوامل الضبط بطريقة حذرة ومدروسة لمعرفة
ردود الأفعال المتوقعة وتأثيرها على نمو العلاقة بينهما. وهذا النوع من التفاعل
يحرك العلاقة لكي تصل إلى المرحلة الثالثة, وهى مرحلة الود .
3 مرحلة الود : -
وتتضمن هذه المرحلة مخاطرة أكبر, ذلك لأن كلا من الطرفين يتبادل
مشاعر حقيقية أكثر أصالة, وأقرب إلى القلب بحرية وتلقائية. ومن خلال ذلك
التفاعل التلقائي يتم تجريب العلاقة إلى أن تتوثق وتصبح قابلة للدوام
والإستم ا رر .
* المسيطر والتابع :
يميز "شوتز" ) Schutz ( بين نمطين للعلاقة الشخصية أحدهما يتعلق
بالشخص الذي يلعب دو ا رً أقوى أو "المسيطر" ) Over Person )
(1) ددد با عبدد لممعيدد وآلدداون لإ م ةةاراا التةةدريس ) لمقدد رال لإ لا لمش دد لمطابيدد ،
1982 ، ص 274 . )
75
أما النمط الثاني فهو يتعلق بالشخص الذي يلعب دو ا رً أقل في
العلاقات أو بمعنى آخر الشخص "التابع" ) Under Person ( ) 1 )
والأشخاص الذين تنقصهم العلاقات الوجدانية المشبعة والخبرة بها هم
عادةً من النوع الثاني. ومثل هؤلاء الأشخاص عادة يتجنبون العلاقات الوثيقة
مع الآخرين ويشعرون بإرتياح أكبر في الجماعات الصغيرة وخاصة تلك التي
تتكون من ف ردين .
وهذا التفاعل الشخصي الذي يتم بين إثنين يغلب أن يكون سطحياً لا
يعبر عن علاقات وجدانية قوية .
والشخص ذو النمط التابع يميل إلى البحث عن شخص آخر مثله لأن
كلا منهما يشعر بالإرتياح في علاقته بالآخر. ولا يتطلب أي منهما من الآخر
مطالب تؤدى إلى تكوين علاقات إنفعالية .
ومن الفروض المطروحة في هذا المجال, أن هذا الشخص على
المستوى القريب من الشعور, أو حتى على المستوى اللاشعوري, يريد أن يكون
مع الآخرين علاقات وثيقة ذات مغزى, ولكنه في نفس الوقت يشعر بأن
الآخرين لا يريدونه. ولذلك فهو يتصرف طبقاً لذلك .
واذا أظهر الناس إهتماماً به, فأنه سرعان ما يشكك ويميل إلى
الإنسحاب. أو يتفوه بعبا ا رت لا تشجع الآخرين على الإقت ا رب منه .
وقد يبدو الشخص "التابع" ودوداً واجتماعياً مع كل فرد في كل المواقف
الخالية من الضغوط, ولكن هذا الود الذي يظهر ليس في الحقيقة سوى قناع
يحمى به نفسه من الإندماج في علاقات شخصية قوية مع أي فرد.
ومن ناحية أخرى فإن الفرد " المسيطر " هو ذلك الذي يحاول أن ينمى
علاقات وثيقة مع الناس الذين يلتقي بهم .
(1) For details See : W.C. Schutz. Joy : Expanding Human Awareness New York : Gave ress, 1967). )
76
وفى الواقع فإن أسلوب الإقت ا رب من الناس ومحاولة تكوين علاقات
وثيقة بالنسبة له يؤدى إلى إنقاص القلق لأنه يبرهن له على أنه جدير – –
بالحب, وأن الناس يهتمون به ويتوددون إليه .
وعلى الرغم من أنه جدير بثقة الناس ويستحق حبهم واحت ا رمهم. إلا إنه
يدرك على المستوى الأعمق إد ا ركاً تاماً أن الأمر ليس كذلك ... إنه يعتقد –
بينه وبين نفسه أنه لا يستحق هذه العلاقة في الحقيقة, ولا يمتلك تلك –
الخصائص التي يحترمها الآخرون .
وهكذا نرى أن " المسيطر", و " التابع " في حاجة إلى تكوين علاقات
مع الآخرين. وكلاهما يشك فيما يتعلق بقيمته من وجهة نظر الآخرين, وكذلك
من حيث قد ا رته على التعامل مع الآخرين .
ولما كان الشخص يكون علاقته مع الآخرين, ويتفاوض طوال حياته
من أجل ضمان علاقات مجزية له عن طريق السلوك الذي يقوم به, فإن من
الضروري أن يعرف أي الأنماط السلوكية أكثر فعالية بالنسبة له .
وينسحب ذلك على الطفل. فكلما صادف الطفل نجاحاً عند إستخدامه
لسلوك معين في التعامل مع الغير كلما استمر في تكوين علاقات اجتماعية
سوية معهم .
* علاقة الطفل بأسرته وآثرها على معلم الفصل :
يرى بركنز ) Perkins ( ) 1 ( أنه يوجد في الأسرة أربعة أنماط أساسية
من الجو الإنفعالي وهى :
-1 الحب .
-2 النبذ .
-3 عدم الإتساق أو التناقض .
-4 الحماية ال ا زئدة .
(1) See : H.V. Perkins. Human Development and Learning ( Belmont, California : Wadsworth Publishing Company , inc ,. 1969)
77
وينبغي على المعلم أن يدرك الآثار ذات الدلالة لسلوكه على جو
الفصل بصفة عامة وعلى أف ا رد معينين فيه بصفة خاصة .
وعلى ذلك فإن الأوصاف الأربعة التي سنطرحها فيما يلي تفيد في
د ا رسة العلاقات بين الأسرة والطفل, أو بين المعلم والطفل داخل الفصل.
1 أن الطفل الذي يوجد في جو من العطف والحب يشعر بقيمته وبأنه -
مرغوب فيه, ومن ثم فأنه يتعلم الإعتماد على الآخرين للحصول على
التأييد والدعم الذي يحتاج إليه .. أن مثل هذا الطفل يكتسب ثقة بنفسه
وبقيمته الذاتية ويتحرر من القلق .
وفى إحدى الد ا رسات التي أجريت على ستة مجتمعات محلية مختلفة
في شمال الهند, وأوكيناوا, والمكسيك, وأفريقيا, والفلبين, وشمال شرق الولايات
المتحدة الأمريكية) 1 ( اتضح أن الجو العاطفي والإنفعالي الذي يحيط بالطفل "
مثل حنان الأم, ورعاية الأب, والتشجيع بالإثابة " يؤث ا رً تأثي ا رً إيجابياً على سلوك
الطفل .
2 أن بعض الأف ا رد يعانون من الشعور بعدم التقبل أو النبذ, سواء في الأسرة -
أو الصف الد ا رسي, حيث تكون العلاقات فاترة أو تتصف بعدم المبالاة
أو العداء أو النبذ .
وفى مثل هذا الجو يشعر الفرد بالشك في قيمته الذاتية. وهذا يؤدى
إلى الإحساس بالتهديد والقلق وبأنه في ص ا رع مستمر. وكثي ا رً ما يكون سلوكه
عدوانياً, وقد يتعمد إيذاء نفسه أو إيذاء الآخرين .
وقد أثبتت الد ا رسات النفسية المعاصرة أن " النبذ والتوبيخ والسخرية قد
تولد عند الفرد شعو ا رً عدائياً ضد الناس وضد المجتمع بوجه عام) 2 . " )
(1) سددط عبدد لمددامعن لإ لمسددلون لرشسدد شم لإ ومليدد وقيدد لمعوغيددالت ) لمرويددت لإ عروبدد
لم مح، 1977 (، ص 469،470 .
(1) عمعدد عثعدد ن شددد وم لإ علددد لمددش ددم مي وشدد لميوعيدد ) لمرويددت لإ لا لمقلددد 1975 )
ي 6 ،ص 112 .
78
3 وفى الجو الذي يتصف بالتناقض وعدم الإتساق, فإن علاقة الطفل بوالديه -
أو بمعلمه تختلف وتتفاوت. ففي بعض الأيام قد يحس الطفل بأن
الوالد أو المعلم يعطف عليه ويعامله معاملة كريمة. وفي أحيان أخرى
وبغير سبب ظاهر قد يصبح قاسياً وعنيفاً .
" وعدم الإتساق في سلوك الوالدين أو المعلمين يجعل الطفل قلقاً
وعاج ا زً عن التصرف المناسب. وهذا بدوره يؤدى إلى إعاقة التعلم") 1 . )
4 أما الفرد الذي ينشأ في ظل حماية ا زئدة فلا يستطيع أن ينمى الإستقلال -
الذاتي الذي يحتاج إليه ليواجه خب ا رت جديدة. فالآباء الذين يخلقون هذا
الجو المفعم بالحماية ال ا زئدة لا يتيحون للأطفال تعلماً موجباً ولا
يضعون لسلوكهم حدوداً واقعية حاسمة.
وخلاصة القول أن الطفل إذا نشأ في جو عطف وحب فإن إحساسه
بالأمن سيتيح له التفاعل مع الآخرين بثقة أكبر .
وتزداد هذه التفاعلات, وتكون المزيد من العلاقات كلما إتسعت دائرة
خب ا رته, أما إذا نشأ في جو يفتقر كثي ا رً إلى الحب فإن تصو ا رته للعالم الخارجي
وللعلاقات الإجتماعية والشخصية قد تكون مشوهة .
ولاشك أن الأنماط السلوكية التي تصدر من التلاميذ تستدعى أنماطاً
سلوكية معينة من قبّل المعلم .
ومع أن إستجابات المعلم لسلوك الطالب قد تكون كثيرة ومتنوعة, إلا
أن بعض هذه الإستجابات قد تكون أكثر فائدة من غيرها بالنسبة لكل من
المعلم والتلميذ .
واذا إستجاب المعلم من موقع السلطة والتسلط, فإن التلميذ قد يستمر
في المقاومة .
أما إذا أستطاع المعلم أن يفهم مشاعر التلميذ فإنه قد يستجيب بصورة
مختلفة .
(1) د با عب لممعي د با وآلاون لإ ع الت لمو اي ، ص 278 .
79
أن مقدرة المعلم على فهم ذاته الداخلية, وذاته الخارجية, ومقدرته على
فهم مشاعر التلميذ وانفعالاته هما السبيل إلى تربية الطفل تربية متكاملة .
المعلم واست ا رتيجيات العلاقات الصفية
بعد أن استعرضنا دور المعلم بالنسبة لمها ا رت الإتصال والتعامل
الإنساني, سنتناول الآن بعض الإست ا رتيجيات التي تمكن المعلم من أداء
وظيفته على نحو فعال, وذلك عن طريق الإهتمام بمشاعر تلاميذه وتكوين
علاقات صفية سوية معهم .
ومن المفيد أن يهتم المعلم بمشاعر تلاميذه, وأن يعتبر تلك المشاعر
موضوعاً هاماً ينبغي تناوله, سواء كان يعتقد أنها معطلة للتفاعل الجماعي أو
التعلم الفردي. ويتم ذلك عادةً عن طريق تنمية مهارة " التوحد الانفعالي " الذي
يعني ببساطة أن نضع أنفسنا موضع الشخص الآخر, وأن نحاول إد ا رك لماذا
يشعر الشخص بشعور معين.
مستويات التوحد الإنفعالي عند " كاركوف"
يحدد "كاركوف" ) Carkhuff ( ) 1 ( خمسة مستويات للتوحد الإنفعالي,
والمستويات الأربعة الأولى منها يمكن أن تفيد في فهم أشكال السلوك الصفي .
أما المستوى الخامس فيندر أن يحدث في التفاعل الصفي, ولكنه
يتوافر في جلسات الإرشاد النفسي التي يقوم بها عادةً الأخصائي النفسي.
وفيما يلي هذه المستويات :
* المستوى الأول :
يمثل أدنى مستويات التفاعل. وفى هذا المستوى تكون تعبي ا رت المعلم
اللفظية والسلوكية أما غير متسقة مع تعبي ا رت التلميذ اللفظية والسلوكية أو
مختلفة عنها إختلافاً تاماً .
وفى هذه الحالة يكون المعلم في حالة عدم اكت ا رث بمشاعر التلميذ أو
أنه يعمل في إطار مرجعي يستبعد إستبعاداً تاماً الإطار المرجعي للتلميذ .
(1) For details see : R. Carkhuff . Helping and Human Relations : A Primer for Lay and professional Helpers (New York : Holt, Rine- hart and Winston . inc ., 1969) .
80
وسنحاول طرح هذا المستوى على هيئة مثال على النحو التالي :
* مثال للمستوى الأول :
يسأل التلميذ " أحمد " السؤال التالي لمعلمه :
- لماذا لا نتحدث عن شيء مشوق من أجل التغيير ؟ .
- المعلم : أما أن يتجاهل تعليق تلميذه أحمد أو يقول : " أن الدولة
لا تنفق أموالاً طائلة على التعليم لكي نلعب في الصف....
إني أتقاضى ا رتبي لكي أدرس هذه المادة .. وهذا ما سأقوم به فعلاً
ولن أغير شيئاً ..." .
* المستوى الثاني :
في هذا المستوى يستجيب المعلم للمشاعر التي يعبر عنها التلميذ,
ولكن بطريقة لا تخلو من السطحية. أن إستجاباته تظهر أنه ينصت للتلاميذ
ويحاول تفهم مشاعرهم, ولكنها لا تتسق مع حقيقة مشاعر التلاميذ .
وسنحاول طرح هذا المستوى على هيئة مثال على النحو التالي :
* مثال للمستوى الثاني :
يسأل التلميذ " محمد" السؤال التالي لمعلمه :
- لماذا لا نتحدث عن شيء مشوق من أجل التغيير ؟
- المعلم : كيف تتوقع منى دائماً أن أجعل الدرس مشوقاً بالنسبة لكم
جميعاً ؟ أنتم لكم إهتمامات مختلفة وكثيرة وأنا أعلم أن ما أعرضه
عليكم ليس مثي ا رً للإهتمام . ولكنها معلومات مفيدة سوف تحتاجون
إليها في مستقبل حياتكم .
* المستوى الثالث :
في هذا المستوى تكون تعبي ا رت المعلم إستجابة لجوهر تعبي ا رت التلميذ,
قابلة للتبادل معها . أي أنها تعبر عن نفس الوجدان والمعنى . وهنا يستجيب
المعلم بفهم للمشاعر الظاهرة لدى التلميذ, ولكنه قد لا يحسن الإستجابة
للمشاعر الأعمق, أو يخطيء في تفسيرها .
وسنحاول طرح هذا المستوى على هيئة مثال على النحو التالي :
* مثال للمستوى الثالث :
81
التلميذ )حسين( مخاطباً المعلم : لماذا لا نتحدث عن شيء مشوق -
من أجل التغيير ؟
المعلم : لقد إعتقدت أن هذا الموضوع يصادف هوى في نفسك -
.. هل هناك أي شيء في درس اليوم لا يثير إهتمامك ؟
التلميذ ) حسين( : لست أدرى .. ربما أن السبب هو أنني قد درست -
هذا الموضوع من قبل .
المعلم : من منكم يعتقد أننا سنحقق فائدة أكبر من تناول موضوع آخر ؟ -
)يجيب بعض التلاميذ بالإيجاب ( .
- المعلم : هذا عدد كبير حقاً .. هل تم تناول هذا الموضوع بصورة
متكاملة في العام الماضي ؟
) يجيب بعض التلاميذ بالإيجاب( .
- التلميذ )حسين( : أود أن أخبرك أن الأستاذ جاسم قد شرح هذا
الموضوع بالذات لمدة أسبوعين متواليين .
- المعلم : من منكم لم يسبق له د ا رسة هذا الموضوع ؟
) يرفع بعض التلاميذ أيديهم ( .
- المعلم أعتقد أننا نواجه مشكلة .. فإن بعضكم درس هذا الموضوع,
والبعض الآخر لم يدرسه. هل نستطيع أن نجد طريقة ترضى كلا
الطرفين ؟ هل لديكم مقترحات ؟
* المستوى ال ا ربع :
يمثل المستوى ال ا ربع أعمق مستوى يمكن أن يتوافر داخل الصف لتنمية
العلاقات الصفية بين المعلم وتلاميذه, حيث يظهر المعلم تفهما لتعبي ا رت التلميذ
ومشاعره بصورة أعمق مما يستطيع أن يعبر عنها التلميذ. وهو بذلك يتيح
للتلميذ أن يعبر عن مشاعره بصورة أكثر تجريداً وأكثر حرية .
وسنحاول طرح هذا المستوى على هيئة مثال على النحو التالي :
* مثال للمستوى ال ا ربع :
التلميذ ) محمد ( مخاطباً أستاذه : لما لا نتحدث عن شيء مشوق -
من أجل التغيير ؟
82
- المعلم : لقد أدركت أن ثمة شيئاً يضايقك يا محمد .. إني مسرور
لأنك عبرت عن ذلك ص ا رحةً .. ما الذي يضايقك في هذا الدرس
؟
- التلميذ ) محمد ( : أن الأمر لا يتعلق بهذا الدرس فقط, بل أن
جميع المواد التي ندرسها غير مناسبة .
- المعلم : هل هذا هو إحساس معظمكم ؟ كم منك يحس بأن المواد
الد ا رسية مفروضة عليه ؟
) ترتفع كثير من الأيدي( .
- المعلم : بماذا تشعرون إذا وجدتم أنفسكم تفعلون أشياء مفروضة
عليكم ؟
- التلميذ ) على ( : الإحباط .
- التلميذ ) حسن ( : الغضب .
- التلميذ ) حسين ( : الضيق .
- التلميذ ) محمد ( : أحس بكل ذلك .
- المعلم : وأنا أيضاً .. ولكن لماذا نحس جميعاً بذلك ؟
) وهنا تبدأ مناقشة صفية حول العوامل التي تسبب هذه المشاعر لدّى
التلاميذ, وعن الإقت ا رحات البناءة التي يمكن أن تساعدهم في التغلب على هذا
الموقف ( ) 1 . )
ومن الملاحظ أن المستوى ال ا ربع هو أعمق مستوى لتنمية العلاقات
الصفية بين المعلم والتلاميذ .
وهناك مستوى خامس, إلا أنه ناد ا رً ما يتوافر إلا في جلسات الإرشاد
النفسي.
والجدول التالي يوضح مستويات التوحد الإنفعالي عند "كاركوف"
بإيجاز ..
المستوى
طبيعة التفاعل
(1) معزي عدن لسعثلد أشظدا لإ دد با عبد لممعيد وآلداون لإ ع د الت لمود اي ) ص 282 -
292 .)
83
الأول
تكون تعبي ا رت المعلم اللفظية والسلوكية إما غير متسقة
مع تعبي ا رت التلميذ اللفظية والسلوكية أو مختلفة عنها
تماماً .
الثاني
يستجيب المُعلم للمشاعر التي يعبر عنها التلميذ ولكن
بطريقة لا تخلو من السطحية .
الثالث
تكون تعبي ا رت المُعلم إستجابة لجوهر تعبي ا رت التلميذ
ولكنه لا يحسن الإستجابة للمشاعر الأعمق أو يخطيء
في تفسيرها .
ال ا ربع
يُظهر المُعلم تفهماً لتعبي ا رت التلميذ ومشاعره بصورة
أعمق مما يستطيع أن يعبر عنها التلميذ .
الخامس
يتوافر هذا المستوى في جلسات الإرشاد النفسي .
84
الفصل الثالث
إدارة بعض الأزمات في مدارس التعليم الأساسي
85
الفصل الثالث
إدارة بعض الأزمات في مدارس التعليم الأساسي
مقدمة:
الأزمة Crisis " نقطة تحول غير عادية , وحدث مفاجئ في حياة
المدرسة يفقدها التوازن , ويوقف تصرفاتها الطبيعية بشكل يصعب التكهن به,
وتتلاحق في هذا الموقف الأحداث بسرعة وتتشابك فيه الأسباب بالنتائج, ويفقد
معها مدير المدرسة القدرة علي السيطرة عليها أو علي اتجاهاتها المستقبلية".
وقد حاول الباحث وضع مفهوم للأزمة في المدرسة باعتباره ما يلي:
"نقطة تحول غير عادية, تتمثل في مواقف تتعرض لها المدرسة بصورة
فجائية بشكل يصعب التنبؤ به, وتتلاحق فيها الأحداث بسرعة , وتتشابك فيها
الأسباب بالنتائج , وينجم عنها تهديد للأرواح والممتلكات والقيم, كما ينجم عنها
قلق وتوتر لجميع الأف ا رد في المدرسة, الأمر الذي تفقد معه إدارة المدرسة القدرة
علي السيطرة علي هذه المواقف واتخاذ الق ا ر ا رت الرشيدة.
الكارثة Disaster , الفاجعة Catastrophe , الصدمة Jolt , المشكلة
Problem , التهديد Threat , نقطة التحول Turning Point .
ومن ثم فيجب البحث في مدلولات معاني تلك المفاهيم للتفرقة بينها وبين
الأزمة.
 الكارثة Disaster : "نكبة أو بلية , مفاجئة وضخمة " .
يركز هذا المفهوم علي الحدث نفسه , من ثم فقد تكون الكارثة هي لحظة
انفجار الأزمة ولكنها ليست الأزمة بجميع م ا رحلها.
 الفاجعة Catastrophe : " هي إحداث مفاجأة تسبب دما ا رً ومعاناة
كبيرة" . وهذا المفهوم يركز علي الحدث ونتائجه , ولكنها لا يتضمن الفرصة
الممكن اغتنامها أثناء الأزمة.
 الصدمة Jolt : " هي رجة عنيفة مفاجأة" , وهذا المفهوم يركز علي
الحدث نفسه أيضاً".
 المشكلة Problem :"هي سؤال يحتاج إلي إجابة أو اتخاذ ق ا رر
86
وخاصة عندما يتضمن صعوبة".
ومثل هذا المفهوم يمثل مرحلة من م ا رحل مواجهة الأزمة وهي عملية
اتخاذ الق ا رر , ولكنها لا يمثل الأزمة بجميع جوانبها .
 التهديد Threat : "هو علامة أو إنذار للمتاعب أو الخطر الممكن
حدوثه" . ومن ثم فهذا المفهوم يمثل مرحلة الإنذار قبل حدوث الأزمة.
وتعبر الأزمة عن موقف وحالة يواجهها متخذ الق ا رر في أحد الكيانات
الإدارية )مديرية إدارة تعليمية مدرسة فصل( تتلاحق فيها الأحداث - - -
وتتشابك فيها الأسباب بالنتائج , ويفقد معها متخذ الق ا رر قدرته على السيطرة
عليها , أعلى اتجاهاتها المستقبلية .
فالأزمة هي "نقطة تحول غير عادية , وحدث مفاجئ في حيات المنظمة
يفقدها التوازن , ويوقف تصرفاتها الطبيعية بشكل يصعب التكهن به , وبأبعاده
المتشابكة للبعض الآخر , وكيفية الاستفادة منه , وقدرة الإدارة على مواجهة
التحديات الناجمة عنه مادياً ومعنوياً , واخماده قبل أن يتحول إلى مشكلة دائمة
تعزز أحداث فغله على مدار الوقت وتهدد حياده المنظمة.
ويعرف محسن الخضيري الأزمة بأنها "لحظة حرجة وحاسمة تتعلق
بمصير الكيان الإداري الذي أصيب بها , مشكلة بذلك صعوبة حادة أمام متخذ
الق ا رر تجعله في حيرة بالغة, أي ق ا رر يتخذ في ظل دائرة خبيثة من عدم التأكد
, وقصور المعرفة واختلاط الأسباب بالنتائج وتداعي مل منهما بشكل متلاحق
ليزيد من درجة المجهول عن تطو ا رت ما قد يحدث مستقبلا من الأزمة وفي
الأزمة ذاتها".
كذلك يمكن تعريف الأزمة بأنها موقف ينتج عن تغي ا رت بيئية مولدة
للأزمات ويخرج عن إطار العمل المعتاد , ويتضمن قد ا رً من الخطورة والتهديد
, والمفاجأة ,إن لم يكن في الحدوث فهو في التوقيت , ويتطلب استخدام
أساليب إدارية مبتكرة , وسرعة ودقة في رد الفعل , ويفرز آثا ا ر مستقبلية تحمل
في طياتها فرصا للتحسين والتعلم ".
ويختلف عنصر الوقت الذي يمكن اعتباره كافيا لإدارة أزمة معينة حسب
87
القد ا رت الإد ا ركية والمها ا رت الإدارية المتوافرة لصناع الق ا رر , لأن الأزمة تتطلب
استيعاباً للموقف والمعرفة بأبعاده, وتوافر قدر مناسب من المعلومات بالدقة
والسرعة اللازمة لاتخاذ ق ا ر ا رت سليمة .
والمفاجأة لا يمكن إعتبارها شرطا أساسياً لازماً وكافياً للأزمة , ولكنها هي
معيار لها حيث قد لا تتوافر المفاجأة في الحدوث ولكن قد تكون في توقيت
الحدوث .
والأزمة لا تحدث عادة بسبب عامل أو عنصر واحد كما يبدو في الظاهر
عند التعامل معها , بل هي في حقيقة الأمر نتاج تفاعل مجموعة من العوامل,
بعض هذه العوامل داخلية خاصة بنظام التعليم نفسه مثل )العوامل التنظيمية -
الإدارية الإنسانية التكنولوجية.....( , وبعضها خارج نطاق التعليم )عوامل - –
اقتصادية سياسية ثقافية..( من ثم وبناء على التحليل السابق لبعض – –
مفاهيم الأزمة يمكن القول إن الأزمة هي :
نقطة تحول غير عادية تتمثل في مواقف تتعرض لها الد ا رسة بصورة
فجائية بشكل يصعب التنبؤ به , وتتلاحق فيها الأحداث بسرعة وتتشابك فيها
الأسباب بالنتائج, وينجم عنها تهديد للأرواح والممتلكات والقيم , كما ينجم عنها
قلق وتوتر لجميع الأف ا رد في المدرسة , الأمر الذي يفقد معه مدير المدرسة
القدرة على السيطرة على هذه المواقف واتخاذ الق ا ر ا رت الرشيدة .
خصائص الأزمة :
-1 منبهة: فهي حدث غير متوقع ربما يغير نظرة ال أ ري العام عن المؤسسة.
-2 مهددة: للحياة)للمجتمع والعاملين( , للمملكية)متضمنة خسائر مالية
وخسائر في صورة المنظمة لدى الغير مثل السمعة( وتضع البيئة في
مواطن للخطر.
-3 حدث لا يمكن التحكم فيه : مثل ظروف الشغب أو الإضط ا ربات التي
تجعل الموقف خارج تحكم الإدارة لفترة من الزمن .
-4 "ينشأ عنها قلق وتوتر واضط ا رب في حياة الأف ا رد وفي الطريقة التي
يدركون بها عالمهم وأنفسهم وشعورهم بقيمتهم الذاتية , وبقوتهم وبكيانهم
88
الداخلي".
-5 "تسبب في بدايتها صدمة وتوت ا رً, مما يضعف إمكانيات الفعل المؤثر
والسريع لمجابهتها , كما أن تصاعدها المفاجئ يؤدي إلى درجات عالية
من الشك في البدائل المطروحة لمجابهة الأحداث المتسارعة , نظ ا رً لأن
ذلك يتم تحت ضغط نفسي عال , وفي ظل ندرة المعلومات أو نقصها".
-6 تتطلب سرعة ومرونة في الإج ا رءات والتدخل الفوري المنظم وتوفير
الحلول والبدائل السريعة.
-7 مواجهتها تستلزم أنماطاً تنظيمية غير مألوفة ونظماً وأنشطة مبتكرة تمكن
من استيعاب ومواجهة الظروف الجديدة المترتبة على المتغي ا رت
المفاجئة.
-8 ضرورة وجود فريق عمل له مهام خاصة للتغلب عليها.
-9 نقص المعلومات وعدم وضوح الرؤية لدى متخذ الق ا رر ووجود ما يشبه
الضباب الكثيف الذي يحول دون رؤية أي الاتجاهات يسلك . وماذا
يخفيه له هذا الاتجاه من أخطار مجهولة سواء في حجمها أو كنهها أو
في درجة تحمل الكيان الإداري لها.
إدارة الأزمة :
يمكن تجديدها بأنها "طريقة لتجنب الطوارئ والتخطيط لما لا يمكن تجنبه
وطريقة للتعامل مع تلك الطوارئ عند حدوثها , حتى يمكن تلطيف نتائجها
المدمرة ".
أما Steven Fink فقد عرف إدارة الأزمة بأنها "القدرة على إ ا زلة الكثير من
المخاطر , وعدم التأكد , لتحقيق أكبر قدر من التحكم في مصير المنظمة,
وهذا يعني استخدام التخيل لعرض أسوأ ما يمكن حدوثه, ثم تقييم الق ا ر ا رت
البديلة قبل الحدوث".
وقد أورد حسن أبشر أن إدارة الأزمة "نشاط هادف يقوم به المجتمع لتفهم
طبيعة المخاطر الماثلة لكي يحدد ما ينبغي عمله إ ا زءها, واتخاذ وتنفيذ التدابير
للتحكم في مواجهة الكوارث, وتخفيف حدة وآثار ما يترتب عليها, إن هذا
89
النشاط الهادف يتصل بوظيفتين مهمتين هما: الإد ا رك والتحكم.
فالإد ا رك يبني علي استيفاء المعلومات لتحديد حجم المشكلة أو الخطر,
واستكشاف البدائل للمواجهة , وتقويم الموقف لتحديد قدر النجاح الذي تحقق,
أما جانب التحكم فيتصل بتصميم وتنفيذ التدابير الهادفة لدرء أو تخفيف حدة
الخطر وما يترتب عليه من آثار.
وتأسيساً علي تلك المفاهيم يمكن القول إن إدارة الأزمة هي )تلك العملية
الإدارية المستمرة التي تهتم بالتنبؤ بالأزمات المحتملة عن طريق الاستشعار
ورصد المتغي ا رت البيئية الداخلية والخارجية المولدة للأزمات, وتعبئة الموارد
والإمكانيات المتاحة لمنعها أو الإعداد للتعامل مع الأزمات بأكبر قدر ممكن
من الكفاءة والفاعلية , وبما يحقق أقل قدر ممكن من الضرر للمدرسة والبيئة
والعاملين , مع ضمان العودة للأوضاع الطبيعية في أسرع وقت بأقل تكلفة
ممكنة, وأخي ا رً د ا رسة القوى والعوامل التي تقف و ا رء الأزمة لمنع حدوثها
ومجابهتها في حالة حدوثها في المستقبل.
ولإتمام عملية إدارة الأزمة لابد من وجود منهج متكامل يقدم عدة م ا رحل منطقية
هي , مرحلة الاخت ا رق لجدار الأزمة , ومرحلة التمركز , واقامة قاعدة للتعامل
مع عوامل الأزمة بعد اخت ا رقها.
2 التخطيط لمواجهة الأزمات علي مستوي المدرسة: -
تعتبر عملية التخطيط واعداد سيناريوهات لمواجهة الأزمات المحتملة من أهم
العوامل التي تساعد المؤسسات التعليمية في التعامل مع تلك الأزمات بأكبر
قدر من الكفاءة والفاعلية بأسلوب المبادرة والمبادأة وليس بأسلوب رد الفعل.
والتخطيط هو جهد إداري يعني بالتنبؤ بالمستقبل وتحديد الأهداف الم ا رد
تحقيقها, وتحديد الموارد التي يجب أن نعتمد عليها, وكيفية استخدامها, وتحديد
متي وأين يتم ذلك , فضلاً عن تحديد المسئول عن التنفيذ.
ويجب أن تنتهي مرحلة التخطيط بوضع عدد من الحلول وبدائلها من خلال
الفهم الكامل للبيانات والتركيز علي تحقيق الأهداف التي تم تحديدها.
وتمثل الحلول المقترحة صو ا رً عقلية للأفكار التي تخدم الموقف الحالي نحو
90
التحرك إلي الهدف المطلوب.
واذا كانت الأساليب الاجتهادية أو الحماسية وحدها غير كافية للتعامل مع
الأزمات الحديثة لتعقدها وتشابكها, فإنه من الضروري ابتاع الأساليب العلمية
والتي يمكن أن تسير وفقاً للخطوات التالية:
 الخطوة الأولي : الد ا رسة المبدئية لأبعاد الأزمة : والهدف من ذلك هو :
تحديد العوامل المشتركة, وأسباب الاحتكاك الذي أشعل الموقف, وتحديد
المدى الذي وصل إليه الموقف, وتحديد القوى المؤيدة والمعارضة, ثم تحديد
نقطة البداية للمواجهة.
وتتوقف طريقة الد ا رسة المبدئية, والوصول للنتائج علي طبيعة الأزمة,
وشدة خطورتها والوقت المتاح, ففي الأزمات الناتجة عن الكوارث الطبيعية,
وكذلك الأزمات الناتجة عن العنصر البشري في بعض الأحيان, لا يكون هناك
متسع من الوقت للتأني في د ا رسة أبعاد الأزمة, ولكنها تستهلك بضع دقائق
حتى بداية التنفيذ.
ولكن من المؤكد أن يتم إعطاء العناية الكافية لتحديد أبعاد الأزمة من
خلال الد ا رسة والتشاور مع المتخصصين المتواجدين في بداية أو أثناء الأزمة,
وعدم الاندفاع في المواجهة دون الوقوف علي الأبعاد وتحديد نقطة البداية
الصحيحة.
واذا كانت الطبيعة الملحة لأحداث اللازمة تتطلب سرعة اتخاذ الق ا ر ا رت
فإن هناك بعض الأزمات التي تتيح بعض الوقت للد ا رسة المتأنية للأبعاد
والمدى وتحديد نقطة البداية للمواجهة والعلاج, وذلك مثل الأزمات الإدارية أو
المتعلقة بالعلاقات الإنسانية في بعض الأحيان, ومثل هذه الأزمات لا يمكن
التسرع في مواجهتها نظ ا رً لتعقدها وتشابكها, وعدم سهولة الكشف عن العوامل
والمدى الذي وصلت إليه.
إن م ا رعاة عنصر الوقت يجنبنا عنصر المفاجأة المصاحب عن طريق
المتابعة المستمرة والدقيقة لمصادر التهديد, والمخاطر المحتملة, واكتشاف
إشا ا رت الإنذار المبكر, وضمان توصيلها لمتخذي الق ا رر في الوقت المناسب.
91
الوقت المناسب = زمن تداول المعلومة + زمن تحليل ود ا رسة المعلومة+
زمن اتخاذا الق ا رر + الوقت اللازم لاتخاذ إج ا رء مضاد.
 الخطوة الثانية : الد ا رسة التحليلية للأزمة :
يتم التحليل بهدف الاستدلال وصولاً إلي اليقين: عن طريق التميز ال واضح
بين عناصر الموقف, لتوضيح عناصر الأزمة , ومم تتركب , وتقسيمها إلي
أكبر عدد ممكن من الأج ا زء ليتسنى لنا إد ا ركها بشكل منتظم, بحيث يتم
التوصل إلي معلومات جديدة عن صنع الموقف وكيفية معالجته, ومن هنا يتم
تحليل الموقف إلي ما يتركب منه من عناصر مبسطة بهدف الإحاطة بها علي
وجه سليم.
وتساعدنا عملية التحليل في إمكانية التمييز بين الظواهر والأسباب ,
والتأكد من المسببات , ودور العنصر البشري أو العنصر المادي في وجود
الأزمة , كذلك يمكن تحديد عدد العناصر المشتركة في صناعة الأزمة, ونسبة
تأثير كل منها علي حدوث الاشتغال في الموقف, وتحديد المرحلة التي وصلت
إليها دورة حياة الأزمة مع توقع طبيعة وتكاليف الأخطار الناتجة عن الأزمة
وأثر الوقت علي انتشارها , وتحديد الإمكانات المتاحة بصورة مباشرة,
والإمكانات التي يمكن الحصول عليها في وقت مناسب لاستخدامها.
بعد ذلك يمكن استخدام النماذج الرياضية عن طريق تحويل المعلومات
إلي بيانات كمية يمكن استخ ا رج المؤش ا رت من خلالها بالاستعانة بالكمبيوتر.
 الخطوة الثالثة : المواجهة والتعامل مع الأزمة :
وهي مرحلة رسم السيناريوهات ووضع الخطط والب ا رمج وحشد القوى
لمواجهة قوى الأزمة والتصدي لها, وقبل أن يتم هذا بكامله يتم رسم الخريطة
العامة لمسرح عمليات الأزمات بوضعه الحالي, مع إج ا رء كافة التغي ا رت التي
تتم عليه أولاً بأول.
وعلي هذا المسرح يتم وضع كافة الأط ا رف والقوى التي تم حشدها من قبل
صانعي الأزمة ومن جانب مقاومي الأزمة , وتحديد بؤر التوتر وأماكن
الص ا رع, ومناطق الغليان, باعتبارها جميعاً "مناطق ساخنة".
92
وعند رسم السيناريوهات ووضع خطط المواجهة , يمكن التحرك في
الاتجاهات التالية:
1 الاستعداد للمواجهة : -
وتتضمن هذه المرحلة اتخاذا الإج ا رءات التالية:
 تحديد مجموعة الإج ا رءات الواجب اتخاذها لحماية كل ما يحيط أو ذات
صلة بمنطقة ومجال الأزمة وترتيب هذه الإج ا رءات طبقاً لما يساعد علي
تقليل الخسائر ووقف التدهور.
 تحديد نوع المساعدات المطلوبة من جهات يمكن الاستعانة بها وطلبها.
 إعطاء التعليمات والتحذي ا رت اللازمة للأف ا رد المشاركين في المواجهة
الموجودين في مجال الأزمة.
 التعامل مع المشاعر الإنسانية مثل الحماس والخوف والذعر في اتجاه
عدم انتشار الأزمة.
 تحديد نوع المعلومات وتوقيتات صدورها.
 تنظيم عمليات الاتصال داخل مجال الأزمة نفسه, من الداخل وكذلك مع
الجهات والمنظمات خارج المجال.
2 مواجهة الأزمة والتعامل معها: -
تأتي هذه الخطوة كمحصلة للخطوات السابقة, وفيها يتم التخلص من قدر
كبير من العشوائية والتخبط والانفعال لحظة الأزمة فضلاً عن التعامل مع
الأزمة بالمبادرة وليس برد الفعل.
 وتهدف خطة المواجهة الفعلية والتعامل مع الأزمة إلي:
وقف تدهور الموقف, وتقليل الخسائر , والسيطرة علي الموقف, وتوجيه
الموقف إلي المسار الصحيح, ومعالجة الآثار النفسية والاجتماعية الناتجة عن
الأزمة, تطوير الأداء العملي بصورة أفضل مما سبق, واستخدام أنظمة وقاية
ومناعة ضد نفس النوع من الأزمات أو الأزمات المتشابهة.
 فضلاً عن ذلك فإن هذه المرحلة تهدف أيضاً إلي :
تحديد المؤش ا رت والدلائل التي تنبئ بقرب حدوث الأزمة, تحديد
93
المسئوليات والسلطات المخولة لأعضاء فريق الأزمات, تحديد المسئول عن
قيادة فريق إدارة الأزمات, تحديد الجهات الممكن الاستعانة بها, تحديد الموارد
البشرية والمادية والفنية اللازمة والضرورية لتنفيذ خطة المواجهة, تحديد طرق
توفير وتوصيل البيانات والمعلومات اللازمة لأعضاء الفريق وفي نفس الوقت
للجهات الخارجية, ضمان استم ا رر الأعمال والأنشطة بأكبر قدر ممكن من
الاستق ا رر والسيطرة عي الموقف ولتحقيق ذلك يجب عزل الأزمة عن باقي
الأنشطة في المنظمة, ووضع سيناريوهات للأزمة "أسوأ وأفضل سيناريو" حسب
تطو ا رت الأزمة المتوقعة , وتحديد الأدوار والمسئوليات لتحقيق كفاءة القيادة
والسيطرة علي الأزمة , والتدريب علي الخطة الموضوعية وتقييم عملية التدريب
لإحداث التعديلات اللازمة.
ويتفق المهتمون بد ا رسة الأزمة في المدرسة علي أنه كي ينجح التخطيط
لمواجهتها فإنه يجب م ا رعاة الاعتبا ا رت التالية :
* مشاركة الإدارة والمعلمين:
يتركز الاهتمام أثناء الأزمة علي إنجاز العمل أكثر مما يهتم بنجاح هؤلاء
الذين شاركوا في إنجاز العمل, ومع ذلك يجب أن نتذكر أن الأف ا رد الذين
يشاركون في إدارة الأزمة ليسوا مجرد أشياء يمكن استبدالها بغيرها ولكنهم
كيانات لها قيمتها وتم اختيارها للعمل المناسب لها, واذا لم تتم قيادتهم بطريقة
سليمة سوف يتعثر العمل, ونقطة الارتكاز بين مشاركتهم وعزوفهم عن
المشاركة هي نوعية وأسلوب القيادة المتبع معهم.
وكي تنجح القيادة في حشد قوى المعلمين والإدا ريين في التغلب علي
الأزمة فإنه يجب العمل علي تفجير طاقاتهم الكامنة لوقف زحف الأزمة
باعتبار أن الطاقات الكامنة هي خط الدفاع الثاني والمطلوب استخدامه لتطوير
الهجوم بطاقة مضاعفة للسيطرة علي الأزمة , وهذا يتطلب ما يلي:
- مساعدتهم أن يدركوا مغزي الهدف الذي تسعي لتحقيقه.
- أن يتفهم كل فرد دوره ويخطط وقته طبقاً لإمكاناته.
- دعوة المشاركين في المواجهة للتحرر من القيود السابقة واستخدام ما لديهم
94
من ابتكا ا رت وابداعات.
- جعلهم يشعرون بالمسئولية المشتركة.
والمشاركة والتعاون يعني اتحاد تفكير وابداع الجميع من أجل مضاعفة
طاقات الأف ا رد للسيطرة علي الأزمة.
تجدر الإشارة إلي أن هناك من الباحثين من يري أن المشاركة تعد غاية
في حد ذاتها, وي ا رها آخرون علي أنها وسيلة لتحقيق أهداف أخرى , ومنا
مواجهة بعض الأزمات , وقد تناول "مطر" بعض دواعي المشاركة, ومنها ما
يلي:
- الإحساس بالارتباط والتطابق مع أهداف المنظمة.
- الإحساس بالولاء والعاطفة تجاه تلك المنظمة كمكان يقضي فيه الفرد وقته
وعمله.
- ضمان نجاح تنفيذ الخطط الموضوعية.
- فتح قنوات الاتصال بالبيئة الخارجية .
- الإبداع والابتكار لدي المعلمين من خلال المواقف وتبادل الأفكار
والمناقشات والحوار والمناظ ا رت.
 ت وخي الهدف : فجيب أن يكون الهدف واضحاً أمام متخذ الق ا رر, خاصة
وأن ضغط الأزمة يجعل بعض متخذي الق ا رر عاجزين عن التحرك في
الاتجاه المطلوب.
 الاحتفاظ بحرية الحركة: تعد بمثابة الروح من جسد الكيان الإداري, فإذا ما
وضعت قيود ومحددات عليه, أبطأت حرية حركته وقضي علي الكيان
الإداري, ومن ثم تدميره.
 الحشد : ويقصد به جمع القوى المناط بها معالجة الأزمة في المكان
والزمان المناسبين لتأمين تنفيذ عملية مواجهتها, والقضاء علي أسبابها
وعناصرها ونتائجها.
 التعاون : حيث أن الكيان الإداري وحده قد لا يكون قاد ا رً علي التعامل مع
الأزمة التي تعترضه والتي جاءت له فجأة وأحدثت له حجم خسائر غير
95
محدودة , وفي الوقت ذاته هناك ضغط يكون مكثف لعودة الكيان الإداري
للانتظام في تأدية وظيفته بشكل مناسب, ومن هنا فإن علي متخذ الق ا رر
أن يعمل بسرعة لدفع كافة قد ا رته وامكانياته إلي ميدان الأزمة والوقوف
بنفسه في ميدانها, وعليه أن يطلب معاونة كل الأط ا رف التي تساعده
للتغلب عليها.
 التفوق في السيطرة علي الأحداث: ولن يتأتى ذلك إلا بالمعرفة الكاملة
والتفصيلية عن الأزمة وكيفية مواجهتها, بالإضافة إلي الحضور الفعال
للمتابعة المستمرة لأحداث الأزمة.
"فضلاً عن ذلك لابد من وجود إدارة فعالة تكون قادرة علي الإد ا رك
والتحكم, فالإد ا رك يبني علي استيفاء المعلومات كتحديد حجم المشكلة أو
الخطر, واكتشاف البدائل للمواجهة, وتقييم الموقف عن نهاية الأزمة لتحديد
قدر النجاح الذي تحقق , أما جانب التحكم فيتصل بتصميم وتنفيذ التدابير
الهادفة لد رء أو تخفيف حدة الخطر وما يترتب علي ذلك من آثار.
ومما لا شك فيه أن جدوى وفاعلية التخطيط لمواجهة الأزمات التربوية
يبني علي مصداقية الد ا رسات والمعلومات العلمية المتصل باحتمالاتها
المتوقعة, وذلك وفق إطار زمني محدود ودوافع محتملة مع بيان التوقعات عن
خصائص الأزمة وقوتها وآثارها, وفي إطار هذه المعلومات والمؤش ا رت التي
تحقق الدرجة المطلوبة من الإد ا رك لماهية أبعاد الأزمات المحتملة يمكن وضع
التخطيط السليم الذي يعمل علي درء الأخطار أو علي الأقل التخفيف منها,
ومن ثم بمكن النظر لمفهوم عملية التخطيط لمواجهة الأزمة التربوية في الإطار
التالي:
-1 عملية منظمة ومستمرة تخضع لضوابط مقننة تتم بشكل مبتكر ومتوقع
بقدر الإمكان للأزمة.
-2 تتطلب تحديد الأهداف العامة والمبادئ والاعتبا ا رت اللازمة للتعامل مع
الأزمات حتى يمكن وضع الاست ا رتيجية المناسبة واتخاذ الق ا رر السليم
للمواجهة.
96
-3 تستهدف المساهمة الفعالة في منع حدوث الأزمة المحتملة والتحضير
لمواجهتها في حالة حدوثها, ثم العودة للوضع الطبيعي بعد انتهائها.
-4 تشكل عملية التخطيط الركيزة الأساسية لأي إدارة فعالة لمواجهة
الأزمات, وبصرف النظر عن نوعيتها , فإنه يمكن تطبيق أسس علمية
للتخطيط علي أي نوع من الأزمات التربوية والتعليمية.
-5 لا يوجد أي ضمان بأن الخطة الموضوعة لمواجهة أي أزمة ستحقق
نجاحاً كاملاً إلا أن أي أسلوب غير مخطط أو ارتجالي بديل يمكن أن
يعقد من الأزمة أو يفشل في مواجهتها.
3 القد ا رت والمها ا رت التي يجب توافرها في مدير المدرسة عند الأزمات -
:
مما لاشك فيه أن الأزمات لا تحتاج إلي القيود والجمود والالت ا زم بمحددات
الظروف العادية والتي ربما كانت سبباً في إف ا رز الأزمة, ولكنها تحتاج إلي
التحرر من القيود التي تعيق الحركة, والسلاسل المتمثلة في النظم الجامدة
والانطلاق إلي الأمام في اتجاه السيطرة علي تطور الأزمة.
وادارة الأزمة تعني تفجير طاقات جديدة كان من الصعب تفجيرها في ظل
البيئة التنظيمية والأساليب السابقة, لذلك يري ليتل جون أن مدير الأزمة يجب
أن يتسم بالخصائص التالية:
كما أن الإدارة الناجحة للأزمة تتطلب فهماً للعوامل السيكولوجية المؤثرة
فيها, ويتعين علي كل عضو في فريق الأزمة أن يفهم غريزياً الجانب الآخر
من الن ا زع بالنسبة إلي )طالب( خائف, أو معلم أو موظف قلق, أو جماعة -
ضغط متعصبة.
تجدر الإشارة إلي أن نجاح الإدارة في التعامل مع الأزمة يبدأ من محو
المشكلات القديمة والتأهيل للتعامل مع المشكلات المستقبلية , فمدير الأزمة
برغم كل الضغوط من جميع الاتجاهات وهو يشعر بالح ا ررة المت ا زيدة -
والمتصاعدة عليه يجب أن يبدو هادئاً ويفكر في كيفية عدم الاستسلام -
للضغوط أو الهرب منها, أي عليه أن يتحمل التوتر ويقاوم التشتت ويتحكم في
97
انفعالاته.
فالأزمة أٌرب شبهاً إلي رياضة الفريق منها إلي إج ا رء موحد, فعندما نريد
أداء طيباً من الفريق, فإننا لا نعطيهم كتيباً تفصيلياً ونقول لهم أن يدرسوه
ونتوقع منهم أن يستجيبوا لكل احتمال.
ويؤكد "هلال" أن أهم ما يجب أن يقوم به مدير الأزمة هو ألا يطلب من
المعلمين والموظفين أن يقوموا بأشياء لم يتدربوا عليها, أو لم يكتسبوا خبرة في
ممارستها من قبل, ولكن يجب أن يطلب منهم القيام بالأشياء التي تدربوا عليها
وليس القيام بأشياء جديدة هم غير معتادين عليها.
بالإضافة إلي ذلك , هناك بعض الخصائص التي يجب توافرها في مدير
الأزمة منها:
- سمات شخصيته : مثل الشجاعة والقد رة علي التكيف والموهبة والمثابرة.
- قد ا رت ومها ا رت عقلية: مثل الانتباه والتفكير الإبداعي والناقد والاستفادة من
الخبرة السابقة , والقدرة علي التركيز والتخيل والطلاقة.
- خصائص انفعالية : مثل البرود الانفعالي , والقدرة علي تحمل التوتر
ومقاومة التشتت والتحكم في الانفعالات , وحشد الطاقات الكامنة لأداء
أعمال غير روتينية؟.
فضلاً عن ذلك فيجب أن يتوافر في مدير الأزمة القدرة علي التخطيط
والتنظيم والإصغاء الجيد, والقدرة علي جذب العناصر المدعمة وتطويعها
لتحسين موقف المدرسة في مواجهة الأزمة, والمهارة في التفاوض.
 المظاهر التي تجسد الأزمة علي مستوي المدرسة:
يمكن تحديد هذه المظاهر في السلوك المزعج , وقد صنف كل من )كوي
وشوتز( هذا المظهر إلي خمسة تصنيفات أو محاور , يحتوي كل تصنيف
علي قائمة المشكلات السلوكية التي يقوم بها التلاميذ وتنتمي إلي سوء السلوك
المزعج , وهي:
أ الاعتداء الجسمي: ويقوم به التلميذ المشكل في صورة : دفع وجذب -
الآخرين , والتشاجر , إصدار الأوامر, تهديد من هم أضعف منه, السيطرة
98
بالألفاظ , المجادلة الشديدة , أو مقاطعة المدرسة أثناء الحديث.
ب التأثير علي الرفاق : ويقوم التلميذ بالآتي: عمل إيماءات مضحكة , يتحرك -
بدون إذن المعلم, يتجول في الفصل مما يجعله يؤثر علي أق ا رنه في حجرة
الفصل.
ج جذب الانتباه: يقوم التلميذ المشكل بعمل ضوضاء غير ضرورية مثل رمي -
القلم علي الدرج, إسقاط الكتب علي الأرض, يكتب رسائل ورميها لزملائه
في الفصل.
د تحدى السلطة: يتحدث بصوت عال عكس ما تعود عليه الفصل , يثير -
الإزعاج والفوضى, يرفض تنفيذ أوامر المعلم عندما يطلب منه أن يتحرك
أو يجلس أو يتوقف عن عمل معين مثل مضغ اللبان.
ه الشقاق الحاد : مثل النقد والشكوى غير البناءة والضحك من أجل إزعاج -
الآخرين عمل ضوضاء غريبة كالصفير والصياح.
وقد أشارت سعدية بهادر إلي بعض مشكلات الفصل والتي يمكن اعتبارها
أزمات منها ما يلي:
الغش في الامتحانات , التهكم علي المعلم أو المعلمة وتقليدها أمام الطلبة
والطالبات .
وكل ما سبق يعتبر من الأمور العادية ولكن سوء التعامل قد يدفع بها إلي
الأزمات , وهذا ما سيبدو عند عرض بعض النماذج لمواقف الأزمة.
كما تكمن هذه المظاهر أيضاً فيتدنى قدرة المعلمين والإداريين علي اتخاذ
الق ا ر ا رت المتعلقة بتوجيه السياسات التربوية.
فالمتتبع لأحوال المعلمين والإداريين في مصر وعلاقتهم بقضايا
ومشكلات التربية والتعليم , سواء علي مستوي الفكر أو الممارسة , يجد أن
معظم هؤلاء لا حول لهم ولا قوة في ترشيد توجيهات السياسة التعليمية, واتخاذ
الق ا رر التربوي, أو توجيه إج ا رءات الممارسة التعليمية في النظام التعليمي ,
وانما يأتيهم الأمر بإحداث التغيير )المفروض( في مجال من خارجهم, حيث
"أصبحت التربية كمجال متخصص نهباً مستباحاً للمتخصصين في غير –
99
التربية ولغير المتخصصين في شئ علي الإطلاق , فالق ا رر السياسي الذي
يتخذ في البلاد العربية في ميدان التربية التي هي المجال الحيوي للتربويين - –
يتخذ في غيبة هؤلاء التربويين.
أيضاً من بين هذه المظاهر ضعف مكانة المعلمين والإداريين علي سلم
التقدير الاجتماعي, وضعف مصداقية بعض المعلمين وهيبتهم أمام الطلاب.
 نموذج الأزمة علي مستوي المدرسة من واقع مقابلات الباحث :
* سألت معلمة اللغة العربية إحدى طالبات الصف الثالث الإعدادي عن
كتاب المدرسة فقالت الطالبة بأسلوب غير لبق أنها لم تحضره, ومن ثم قالت
المعلمة للطالبة أخ رجي من الفصل لحرمانك من الحصة.
ذهبت الطالبة إلي إحدى الأخصائيات للوساطة لدي المعلمة إلا أن
المعلمة رفضت وأصرت علي موقفها, وحتى عندما ذهبت الطالبة إلي أحد
المعلمين للوساطة تكرر نفس الموقف.. فما كان من الطالبة إلا أن صعدت
إلي الطابق الأول العلوي وألقت بنفسها ... هنا صاحت المدرسة بأكملها
واضطرب الجميع , وما كان من المدير إلا أن ترك مكتبه علي الفور وذهب
بالطالبة بسرعة إلي المستشفي لعمل الفحوص واعطاء العلاج اللازم, ثم اتصل
بأسرة الطالبة وأبلغهم أن ابنتهم بالمستشفي للعلاج, وقد أظهرت الأشعة بعض
الرضوض والكدمات البسيطة .
ولكن السؤال الآن : ما رد فعل الأب؟ وكيف يكن التصرف مع المعلمة؟
أكدت الطالبة لوالدها أن السبب هو انزلاقها وهي تسير دون إ ا ردتها!! وبعد ذلك
كان اجتماع المدير مع المعلمة لتوعيتها ولومها لأنها كانت ستتسبب في مقتل
طالبة.
* الطالبة )سو ا زن( مقيدة بالصف الأول الإعدادي بمدرسة الملقة
الإعدادية بإدارة كفر الدوار التعليمية, وظهرت نتيجة الفصل الد ا رسي الثاني
واذا بها تحصل علي تخلف في بعض المواد, ومن ثم يجب أن تؤدي الامتحان
فيها في الصيف.
بعد الانتهاء من الامتحان ذهبت الطالبة إلي المدرسة كي تعرف نتيجتها
100
فقال لها أحد المعلمين المسئولين عن الكنترول أنت ناجحة.
إلا أنه عندما بدأ العام الد ا رسي الجديد فوجئت الطالبة أنها مقيدة بالصف
الأول لأنها رسبت في امتحان التخلف.
هنا خرجت الطالبة من المدرسة بعد انتهاء اليوم الد ا رسي وهربت من
أهلها. وفي اليوم التالي حضر ولي أمر الطالبة مع بعض أقاربه إلي المدرسة
وأخذوا في التهديد والوعيد والانتقام من المعلمين والمدير والكنترول ومن المعلم
صاحب المشكلة.
قابلهم مدير المدرسة وطلب منهم صورة فوتوغ ا رفية حديثة للطالبة ثم قام
بإبلاغ وسائل الإعلام , قام بنفسه بعمل التحريات اللازمة, وبعد أسبوع من
البحث تم التوصل إلي مكان الطالبة, ثم ذهبت إدارة المدرسة لتهنئة ولي أمر
الطالبة )التي تعتبر بنت كل مدرس في المدرسة(... هنا تنازل أهل الطالبة عن
الشكاوي ضد المدرسة, وضد المعلم الذي أبلغ البيت بالنتيجة, بل وشكر إدارة
المدرسة نظ ا رً لموقفها, مع لوم أنفسهم لأنهم كان وا هم مصدر الخوف والرعب
لابنتهم مع عدم متابعتهم لد ا رستها.
* التلميذة )بسمة( في مدرسة الأبعادية المشتركة )فصول ابتدائي+
إعدادي( التابعة لإدارة دمنهور التعليمية, وفي أثناء لعب الأطفال بالفسحة,
سقطت التلميذة بسمة في مجرور المدرسة )عمقه أكثر من 2 متر به مياه
الصرف الخاصة بجميع دو ا رت المياة بالمدرسة(, وقد توفيت التلميذة باسفسيكا
الخنق, ورغم إدعاء إدارة المدرسة أن سبب المشكلة هيئة الأبنية التعليمية
باعتبارها الجهة المسئولة عن كافة الإنشاءات, إلا أن المسئولية المباشرة تقع
علي إدارة المدرسة.
ولو حاولت إدارة المدرسة تغطية المجرور بأي شيء ولو بالجهود الذاتية
لتم منع الكارثة... ولكنه الإهمال مما دعا أسرة الطالبة المتوفاة إلي رفع قضية
علي و ا زرة التربية والتعليم, وعلي إدارة المدرسة تطالب فيها بتعويض ضخم
للت ا رخي في تأمين سلامة التلاميذ بالمدرسة.
* في أحد المدارس التابعة لإدارة كوم حمادة التعليمية أخرج أحد
101
المدرسين بالمدرسة أحد التلاميذ لإحضار بعض المتعلقات الخاصة به من
خارج المدرسة, وفي أثناء سير التلميذ بالشارع دهمته سيارة مسرعة ولقي التلميذ
حتفه علي الفور.
ورغم محاولة إدارة المدرسة تبرئة نفسها وتحميل المعلم بمفرده مسئولية
الحادث, إلا أنه تم إدانتها مع المعلم لتقصيرها في الرقابة والمتابعة والإش ا رف
علي العملية التعليمية.
* اعتاد تلاميذ إحدى مدارس البيضا بإدارة كفر الدوار التعليمية العبث
بسلك كهرباء مكشوف, وكان هذا السلك يغذى الشارع الرئيسي بالمدينة وكان
يمثل خط الشارع الذي لا يضاء إلا ليلاً, أي أن السلك يكون به كهرباء فقط
ليلاً.
في أحد الأيام يقوم الطالب )صلاح( بمسك السلك أمام زملائه كما اعتاد
التلاميذ فإذا به يصعق في الحال.
تجدر الإشارة إلي أن السلك الخارج من أحد الأعمدة الملاصقة تماماً
لإحدى شرفات المدرسة كان هو السبب في الكارثة.
ورغم تبرير إدارة المدرسة بأن السلك كما هو معتاد ليس به كهرباء إلا أن
التصرف الخاطئ وعدم استق ا رء مقدمات الأزمة أدي إلي وقوعها, وكان من
الممكن أن تتضاعف الخسائر , وبالطبع أصبحت القضية أمام النيابة العامة.
 فيما يلي أمثلة لكوارث وأزمات محتملة:
أ مدرسة العكربشة الابتدائية التابعة لإدارة كفر الدوار التعليمية بها سور -
للمدرسة بجانبه ترعة لري الأرض الز ا رعية, ونتيجة لعوامل التعرية تآكل
سور المدرسة, ورغم إبلاغ مديرة المدرسة للإدارة التعليمية والمجلس المحلي
وهيئة الأبنية التعليمية, إلا أنه لم يتحرك ساكن مع تأكيد المسئولين بأن
إدارة المدرسة قد أخلت مسئوليتها... ورغم ذلك ما ا زل السور يمثل خط ا رً
يهدد مئات التلاميذ.
ب في إحدى المدارس التابعة لإدارة المحمودية التعليمية يوجد برج حمام في -
وسط الفناء , لأن المدرسة قديمة.. ارتفاعه يقرب من 15 مت ا رً, وهو مبني
102
علي قاعدة ضخمة من الطوب الجيري, وبفعل العوامل تآكلت جد ا رن البرج
من أسفل مما يهدد بانهيار في أي لحظة محدثاً كارثة لا يعلم مداها إلا
الله.
 يمكن اعتبار الأمثلة التالية نماذج ناجحة يمكن الاستفادة من تجاربها:
أ ذهب مدير إدارة دمنهور التعليمية إلي إحدى المدارس بمدينة دمنهور -
لمتابعة العملية التعليمية, وعندما صعد علي سلم المدرسة انزعج
لحالة السلم الذي يمكن أن يمثل في أي لحظة, وبمناقشة الأمر مع
إدارة المدرسة أكدت له إدارة المدرسة أنها قامت بما عليها من مكتبات
للمسئولين , وأنها تحتفظ بصور تلك المكاتبات.
ذهب مدير الإدارة إلي أحد مهندسي الهيئة وشكا له وضع السلك فقال له
أن هذا شغله, وأن أي فرد لا يفهم في شغل الهيئة.. مع الإص ا رر وتصعيد
الموقف قامت لجنة للمعاينة والتي أمرت بإخلاء المبني فو ا رً ووضع
كردون حول السلم حتى لا يقترب منه أحد لحين هدمه وبنائه من جديد,
وبذلك تم منع كارثة محققة.
ب يوجد في مدرسة عبد المنعم رياض الابتدائية - 2200 تلميذ وتلميذة,
ولما كان فناء المدرسة لا يستوعب كل هذا العدد مما يؤدي إلي
الص ا رعات بين التلاميذ التي تؤدي إلي الإصابات . لذا اضطرت إدارة
المدرسة إلي عمل فسحتين )رغم مختلفة هذا للقانون( مثلاً الفسحة
الأولي لتلاميذ الفرقتين الأولي والثانية, والفسحة الأخرى بعد الحصة
ال ا ربعة لباقي التلاميذ وقد أبلغت إدارة المدرسة المسئولين بأنها وحدها
تتحمل تبعية هذا التصرف لمنع وقوع أزمة محتملة.
ج في مدرسة رحيل الإعدادية بإدارة الدلنجات التعليمية, وعندما تسلم -
أحد المديرين العمل في المدرسة وأثناء تفقده لها وجد السلم الرئيسي
يؤدي مباشرة إلي سطح المبني مع عدم وجود سور لسطح المبني ,
ومن ثم فهناك خطورة شديدة حيث يمكن صعود أحد التلاميذ وسقوطه
من أعلي , ولما حاول إبلاغ المسئولين لهدم السلم أو بناء سور
103
للسطح, واجه الع ا رقيل الكثيرة, ولذا فقام هو بنفسه بغلق السلم المؤدي
إلي أعلي السطح حتى لا تحدث الكارثة.
ا ربعاً : الد ا رسة الميدانية :
استهدفت الد ا رسة الميدانية التعرف علي بعض الأزمات المتولدة داخل
المدرسة أو التي يمكن أن تتعرض لها مستقبلاً, ومعرفة أسلوب المديرين في
التعامل معها, والإج ا رءات التي يمكن أن يتخذوها إذا توقعوا حدوثها مستقبلاً.
كما استهدفت الد ا رسة معرفة العوامل التي يمكن أن تقلل من كفاءة
التخطيط لمواجهة الأزمات داخل المدرسة, فضلاً عن تحديد بعض المعايير
التي تحقق الفاعلية لق ا ر ا رت الأزمة.
 خطوات بناء الأداة :
برغم ندرة البحوث التي أجريت في موضوع إدارة الأزمات في مجال
التعليم بصفة عامة وعلي مستوي المدرسة بصفة خاصة, إلا أنه يمكن تعويض
ذلك عن طريق اعتماد الباحث علي إطار مرجعي أمكن اشتقاقه من الآتي:
 أدبيات إدارة الأزمات بصفة عامة في مجال الصناعة والتجارة والبيئة وعقد
الكثير من المقابلات الشخصية مع بعض مديري الإدا ا رت ومديري ونظار
ووكلاء مدارس التعليم الأساسي بحلقتيه.
 أعد الباحث استبانة تتضمن 20 أزمة مختلفة في المحور الأول, 15 مفردة
في المحور الثاني, كمعوقات تقلل من كفاءة التخطيط للأزمات, 11 مفردة
في المحور الثالث كمقترحات لتحقيق الفاعلية في اتخاذ ق ا ر ا رت الأزمة,
وكانت الأزمات التي تم تحديدها بناء علي التحليل النظري للأدبيات,
والمقابلات الشخصية مع بعض مديري الإدا ا رت التعليمية والشئون القانونية
بالإدا ا رت والمديرية.
وبمناقشة الصور الأولية مع بعض المبحوثين , تم وضع الصورة الأولية,
ثم عرضت علي بعض الأساتذة المحكمين, وبعد الحذف والإضافة أصبحت
الاستبانة تتضمن ) 36 ( مفردة تغطي الأبعاد التالية:
-1 بعض الأزمات وكيفية مواجهاتها ) 18 ( مفردة م ) 1 - 18 .)
104
-2 العوامل التي يمكن أن تقلل من كفاءة التخطيط للأزمات ) 12 ( مفردة
( 19 – 30 .)
-3 قواعد لتحقيق الفاعلية في اتخاذ ق ا ر ا رت الأ زمة ) 6 ( مفردة) 31 - 36 .)
وقد روعي في صيغة عبا ا رت الاستبانة وضع العبا ا رت الموجبة والسالبة
لضمان دقة الإجابة عليها وكشف تناقض الاستجابات , ثم قام الباحث بتطبيق
الاستبانة علي عينة استطلاعية من المبحوثين لضمان وضوح المفردات
ودقتها, وبعد الاطمئنان علي دقة الأداة واستكمال جوانبها العلمية أصبحت
صالحة للتطبيق النهائي.
 المعالجة الإحصائية :
بعد جمع البيانات عمد الباحث إلي معالجتها إحصائياً وتصنيفيها وتبويبها
بطرق إحصائية مناسبة تفيد في تفسير النتائج.
ومما تجدر الإشارة إلية أن الأداة تتكون من ثلاثة أج ا زء رئيسية:
أ الج زء الأول يحتوي علي بعض الأزمات يجيب المبحوث بنعم أو لا -
واذا كانت الإجابة نعم فيكمل الإجابة بكيف تصرف؟
ثم يجيب المبحوث بكيف سيتصرف إذا توقع حدوث هذه الأزمة مستقبلاً.
ب الجزء الثاني يحتوي علي مفردات تمثل بعض العوامل التي يمكن أن تقلل -
من كفاءة التخطيط للأزمات والاستجابة هنا " موافق محايد معارض". - -
ج الجزء الثالث يمثل بعض المقترحات لتحقيق الفاعلية في اتخاذ ق ا ر ا رت -
الأزمة.
والاستجابة هي " موافق محايد معارض". – –
من ثم فالأسلوب الملائم هنا هو إيجاد التك ا ر ا رت والمتوسط الوزني لكل
مفردة من المفردات ويعطي المتوسط الوزني بالمعادلة التالية:
 طريقة اختيار العينة :
تم اختيار عينة الد ا رسة من مديري الإدا ا رت والمديرين والنظار والوكلاء
بمحافظتي البحيرة والإسكندرية , وذلك بطريقة عشوائية, ويبين الجدول التالي
توزيع العينة الأساسية للبحث.
105
جدول رقم ) 1 )
توزيع العينة الأساسية للبحث
المحافظة
المديرون
النظار
الوكلاء
جملة
البحيرة
65
77
108
250
الإسكندرية
27
31
52
110
جملة
92
108
160
360
 نتائج الد ا رسة الميدانية :
أولاً: لمعرفة آ ا رء أف ا رد العينة عن بعض الأزمات التي تعرضت لها
المدرسة تبين ما يلي:
جدول رقم ) 2 )
يبين التك ا ر ا رت لحدوث بعض الأزمات داخل المدرسة
رقم
المفردة
المفردة
نعم
لا
كا 2
دلالة
كا 2
1
تعرض المدرسة للسرقة
64
296
149.51
0.01
2
حدوث انهيار لبعض أج ا زء
المدرسة نتيجة زل ا زل أو غيره
26
324
263.51
0.01
3
وقوع أحد الطلاب في المدرسة
بأحد بالوعاتها
-
360
360
0.01
4
حدوث تسمم لبعض التلاميذ
لتناولهم أغذية فاسدة
50
355
340.28
0.01
5
اندلاع حريق في المدرسة
4
358
344.42
0.01
6
انتشار بعض الفضائح التي
تمس بعض العاملين في
المدرسة
21
339
280.9
0.01
يتضح من الجدول السابق وجود دلالة للفروق بين تك ا ر ا رت الاستجابة
106
بالنسبة لحدوث بعض الأزمات داخل المدرسة, ويؤكد ذلك دلالة كا 2 عند
مستوي 0.01 .
* يلاحظ من الجدول انخفاض التك ا ر ا رت الواقعية بالنسبة للتك ا رر المتوقع
( 180 ( وقد يعزى هذا إلي إما عدم حدوث الأزمات بالفعل, أو الخوف من
الإدلاء بالبيانات, ويؤكد هذا الاتجاه لدي الباحث التعليمات المشددة لمديري
المدارس بعدم التعامل مع الباحثين أو وسائل الإعلام أو الإدلاء بأي معلومات
إلا من خلال مكتب الاتصال بالإدارة أو المديرية.
* وصلت الاستجابة الفعلة لبعض المفردات إلي الصفر علي الرغم من
وجود كثير من مذك ا رت التحقيق أما الشئون القانونية ) 81 (, وتم رفع بعضها
إلي النيابة العامة لوجود إهمال في تغطية بالوعات المدرسة لدرجة أدت إلي
وفاة تلميذ ) 82 ( فضلاً عن تزحلق الطلاب وتعرضهم للمخاطر لتآكل بعض
أغطية البالوعات.
ثانياً: لمعرفة آ ا رء أف ا رد العينة عن كيفية تصرفهم حيال الأزمات التي تعرضوا
لها.
أسفر تفريغ البيانات عن التالي :
1 ب: بالنسبة لحدوث السرقة : -
 أكد 23 فرداً بنسبة 6.39 % من أف ا رد العينة قيامهم بإبلاغ الشرطة والإدارة
التعليمية , بينما فضل 41 مدي ا رً وناظ ا رً بنسبة 11.39 % عدم إبلاغ
الشرطة وش ا رء الأجهزة المسروقة.
 أكد جميع الأف ا رد الذين تعرضت مدارسهم للسرقة ) 64 مدي ا رً وناظ ا رً( أنهم
قاموا بتشكيل لجنة لجرد العهدة وتحديد المسروقات, وأسفر ذلك عن التالي
:
25 حالة سرقة للحنفيات , 10 حالات سرقة سجاد وموكيت حجرة الكمبيوتر
أو حجرة الإدارة, 51 حالة سرقة لوحة التحكم الآلي في تيار المدرسة, 13
حالة سرقة معدات من ورشة التعليم الأساسي , 3 حالات سرقة التلفزيون
الملون, حالة واحدة سرقة هوائي الاستقبال , حالة واحدة سرقة خاتم شعار
107
الجمهورية.
 أكد 53 مدي ا رً وناظ ا رً مدرسة أنهم قاموا بجمع ثمن المسروقات, وقد أكد 19
فرداً من الذين بلغوا الشرطة بالإضافة إلي 34 فرداً ممن لم يبلغوا الشرطة
أنهم قاموا بذلك حتى لا يتعرضوا للمشكلات في أقسام الشرطة, تجدر
الإشارة إلي أن معظم من أبلغوا الشرطة أكدوا أنهم تلقوا نصائح من
المسئولين في الشرطة بضرورة إظهار المسروقات ولو بش ا رئهم إياها بدلاً
من التعذيب.
2 ب: بالنسبة لحدوث انهيار لبعض أج ا زء المبني المدرسي: -
* أكد 7.2 % من أف ا رد العينة إبلاغهم الإدارة التعليمية والمجلس المحلي
وهيئة الأبنية التعليمية, كما أكد 3.3 % من أف ا رد العينة قيامهم بإخلاء الفصول
القريبة من مصدر الانهيار في حين قام 2.78 % من أف ا رد العينة بعمل كردون
حول السلم أو السور أو الفصل المعرض للانهيار.
3 ب : بالنسبة لوقوع أحد التلاميذ في إحدى بالوعات المدرسة: -
* لم يؤكد ذلك أياً من أف ا رد العينة, ومن ثم لم يكن هناك تصرف معين.
4 ب: بالنسبة لحدوث تسمم بعض التلاميذ لتناولهم أغذية فاسدة : -
 جاءت استجابة 1.39 % من أف ا رد العينة أنهم قاموا بعمل الإسعافات الأولية
عن طريق ال ا زئرة, ثم تكليف الأخصائية مع أحد العاملين بالمدرسة بالذهاب
فو ا رً إلي أقرب مستشفي لعمل الفحوصات وتلقي العلاج اللازم.
 قام حوالي 1% من المتسجيبين بأكل البسكويت أما أهالي التلاميذ الذين
تدافعوا علي المدرسة لمحاولة الاطمئنان علي أولادهم واخ ا رجهم من
المدرسة, وذلك في محاولة إدارة المدرسة لإقناع الأهالي وأولياء الأمور أن
السبب هو التغذية, ولكن الأكل الخارجي من الباعة الجائلين.
 أكد 1.11 % من أف ا رد العينة أنهم لم يذهبوا إلي بيوتهم إلا بعد الاطمئنان
علي التلاميذ مع المتابعة التليفونية للحالات سواء بالاتصالات بالأسرة أو
المستشفي .
5 ب: بالنسبة لاندلاع حريق في المدرسة : -
108
 جاءت استجابة 3 من أف ا رد العينة أنهم أمروا بإخ ا رج التلاميذ من الفصول
فو ا رً, ويجب أن نذكر خطورة مصل هذا الإج ا رء, حيث قد يؤدي تدافع
التلاميذ والمعلمين علي سلم المدرسة إلي وقوع كارثة لا يعلم مداها إلي الله.
 أكدت استجابة 1.11 % من أف ا رد العينة إلي طلبهم النجدة من الأهالي عن
طريق مبك ا رت الصوت بالمساجد مع طلب المطافئ عن طرق أحد تليفونات
الأهالي حيث لم يكن بالمدرسة تليفون.
6 ب: بالنسبة لانتشار بعض الفضائح التي تمس بعض العاملين في -
المدرسة :
 أكدت استجابة 5 % من أف ا رد العينة أنهم طلبوا من أط ا رف الفضيحة التقدم
فو ا رً بطلب نقل المدرسة تجنباً للأزمات والمشاكل.
 في حالتين )من 21 حالة( اجتمع مجلس إدارة المدرسة مع أولياء الأمور
وتم اتخاذ ق ا رر بتوصية لنقل أط ا رف الفضيحة خارج المدرسة وابعادهم فو ا رً
عن التدريس .
 في حالة واحدة تم إبلاغ الشرطة بالإسكندرية وعمل كمين للعامل النوبتجي
الذي كان يقوم بتأجير المكان وتسهيل الرذيلة, وبالطبع تم تحويله إلي
المحاكمة وتم إدانته وعزله من وظيفته.
السؤال الآن : هل مجرد نقل طرفي الأزمة )الفضيحة( يكفي لمنع تك ا ررها
وحدوثها؟
في بعض الحالات تكررت الأزمة مع نفس الأط ا رف في أماكن أخرى,
ومن ثم فيجب البحث عن وسائل ا ردعة لضمان عدم التك ا رر لمثل هذه
الحالات.
ثالثاُ: لمعرفة كيفية التصرف مستقبلاً إ ا زء بعض الأزمات في المدرسة
والتنبؤ بها وق ا رءة مؤش ا رتها. أسفر تفريغ البيانات عن التالي:
1 ج: فيما يتعلق بالسرقة : -
 أكدت استجابة 98 % من أف ا رد العينة ضرورة التأكيد علي النوبتجية, ومع العجز
الشديد في العمالة أكد أف ا رد العينة ضرورة إبلاغ الشرطة للمرور ليلاً علي
109
المدارس.
 تأمين حج ا رت الوسائل والكمبيوتر والخزينة وحجرة العهدة بتسليح شبابيكها.
 أكد 86.3 % من أف ا رد العينة ضرورة التنبيه علي السكرتير بعدم ترك أية
مبالغ مالية بالمدرسة.
 عمل جرد دوري للتأكد من سلامة العهدة.
 أكد 3.06 % من أف ا رد العينة ضرورة إبلاغ الشرطة في حالة سرقة أي
شيء من المدرسة بينما أكد 94.17 % من أف ا رد العينة ضرورة إبلاغ
الشرطة فقط في حالة السرقات الكبيرة كأجهزة الكمبيوتر , فيما عدا ذلك
فيجب حل المشكلة ودياً حتى لا يتعرض الجميع للإهانة في قسم الشرطة
)علي حد تعبير المبحوثين(.
وقد ترجع النسبة الضئيلة لإبلاغ الشرطة عن المسروقات من قبل مديري
المدارس لما ترسخ في الأذهان من ممارسات ير قانونية وخاطئة من بعض
رجال الشرطة بأقسام البوليس, بل في بعض الحالات كان رجال الشرطة
يؤكدون علي مديري المدارس بضرورة إحضار المسروقات بأي طريقة ولو علي
حسابهم الشخصي )درءاً للبهدلة(. كما أن البعض الآخر من رجال الشرطة
كان يؤكد أنه إذا أ ا ردت المدرسة نوبتجية عليها فيجب دفع مرتبات لهذه
النوبتجية. والسؤال من أين تفي المدرسة بهذه المرتبات؟
ومن ثم فالحل هو المرور بالليل علي المدارس كمؤسسة من ضمن
مؤسسات المجتمع التي يجب حمايتها.
 أكد معظم أف ا رد العينة ) 282 بنسبة 78.33 %( ضرورة أن يكون هناك
سلاح مرخص مع عامل النوبتجية. إذ كيف لحارس مبني لا يملك حتى
عصا مقاومة لصوص قد يكونوا مسلحين؟
 نسبة كبيرة من أف ا رد العين ) 328 بنسبة 91.11 %( أكدت أنها ستقوم
بتأمين المدرسة بأي طريقة , وخاصة الحج ا رت المهمة عن طريق تسليحها
بالحديد بينما أكد 31 من أف ا رد العينة )بنسبة 8.6 %( أنها ستقوم بعمل
قفيز من الحديد حول صنابير المياه بالاستفادة من أصحاب هذه التجربة -
110
حتى لا يمكن فكها وسرقتها.
 أكد 3.8 % من أف ا رد العينة ) 14 مدي ا رً وناظ ا رً( أنهم قاموا بتسكين المعلمين
الجدد المغتربين داخل المدرسة بتوفير حجرة لمقومات معيشتهم وبهذه
الطريقة لا يمكن أن يفكر اللصوص في دخول المدرسة.
2 ج: للتصرف مستقبلاً تجاه الشروخ أو الانهيا ا رت المحتملة في أج ا زء -
من المبني المدرسي أكدت النتائج ما يلي:
 أكد جميع أف ا رد العينة 100 % ضرورة إبلاغ الإدارة التعليمية وهيئة الأبنية
التعليمية والاتصال السياسي فو ا رً للعمل علي إخلاء المبني أو أج ا زء منه.
 أكد معظم أف ا رد العينة بضرورة متابعة عمل لجنة الصيانة بالمدرسة بصفة
دورية للتأكد من الزجاج المكسور أو الأسلاك المكشوفة أو ظهور شروخ.
 أكد أكثر من نصف أف ا رد العينة ) 178 مدي ا رً وناظ ا رً بنسبة 51.94 %( أنه
يجب تأمين مكان الشروخ عن طريق عمل كردون من الخشب والحبال
ووضع علامات تحذيرية لمنع الاقت ا رب مع تخصيص مشرف طوال اليوم
لمنع اقت ا رب التلاميذ من موضع الشروخ.
 نسبة ضئيلة من أف ا رد العينة ) 1.11 %( أكدت ضرورة إبلاغ الصحافة فوا رً
بناء علي تجربتها حتى يتحرك المسئولون. - –
3 ج: فيما يتعلق بالتصرف مستقبلاً لمنع وقوع الطلاب في البالوعات -
أو ما شابه ذلك :
 أكدت كل الآ ا رء أنه يجب ألا تترك البالوعات مكشوفة بأي صورة.
 المتابعة الدورية لعمل لجنة الصيانة بالمبني.
 ضرورة قيام مدير المدرسة بتفقد المبني يومياً أو تلقي تقارير من الوكلاء
المشرفين علي المبني وذلك لتحديد مدي الخسائر والصيانة اللازمة.
4 ج: لمنع حالات التسمم بين التلاميذ : أسفر تفريغ البيانات وتحليلها -
عن الآتي :
 أكد معظم الآ ا رء ) 349 مبحوثاً بنسبة 96.94 %( ضرورة إسعاف الحالات
أولاً, ثم عمل تحقيق لمعرفة ما تناوله التلاميذ من طعام.
111
 أكد جميع المبحوثين علي ضرورة نصيحة التلاميذ بعدم تناول الأطعمة
المكشوفة مع الباعة الجائلين.
 جاءت كل آ ا رء المديرين والنظار ) 200 بنسبة 55.56 %( لتبين ضرورة
قيام المدير بالتأكد من تاريخ الإنتاج والصلاحية للأغذية الواردة إلي
المدرسة, وأي تغير في الشكل أو اللون أو الطعم مما يوحي بفساد الأغذية
يجب معه امتناع مدير المدرسة عن تسليم الأغذية للتلاميذ, وابلاغ الإدارة
فو ا رً بذلك حتى يتم عمل اللازم .
 ضرورة توعية أولياء الأمور بخطورة ش ا رء التلاميذ للأطعمة المكشوفة
والمعرضة للذباب.
 الاهتمام بالمقصف المدرسي مع م ا رعاة النظافة العامة ونظافة الأطعمة.
 أكدت آ ا رء 144 بنسبة 40 % بضرورة تدعيم الوحدة العلاجية بالمدرسة
بالعقاقير اللازمة مع التوعية بكيفية عمل الإسعافات الأولية في مختلف
الحالات.
 اقترح بعض المديرين ) 16 مدي ا رً بنسبة 4.44 %( بترخيص الباعة الجائلين
عن طريق تجهيز عربة لذلك , وتكون مغطاة ثم يعطي البائع شهادة
صحيحة مع المتابعة العامة لمدير المدرسة.
5 ج : لمنع اندلاع ح ا رئق داخل المدرسة أسفرت الاستجابات عن الآتي: -
 ضرورة تأكد الإدارة من سلامة صنبور الحريق , ومن وجود الأجهزة
الخاصة بالإطفاء وصلاحيتها للتشغيل وصلاحية مادة الإطفاء.
 التأكد من وجود خرطوم الحريق.
 التأكد من عمل لوحة فصل التيار بطريقة آلية لإمكان فصل التيار عند
حدوث الحريق.
 أوضحت آ ا رء 40 مدي ا رً وناظ ا رً )بنسبة 11.11 %( بضرورة عمل تدريب
علي كيفية إطفاء الحريق في صورة نشاط, علي أن يكون مثل هذا التدريب
مرتين علي الأقل في العام.
 أوضحت معظم الآ ا رء 280 بنسبة 77.78 % بضرورة توفير بدائل
112
الطفايات كأن توضع كميات من الرمل في بعض الج ا ردل في الأركان
المختلفة للمدرسة.
 أكدت معظم الآ ا رء بضرورة الاتصال الفوري ببوليس النجدة والمطافي مع
إبلاغ مكتب الاتصال السياسي بالإدارة وابلاغ مدير عام الإدارة.
6 ج: لتوقع انتشار بعض التصرفات غير الإنسانية وغير الأخلاقية التي -
تمس بعض العاملين في المدرسة:
 أكدت معظم الآ ا رء ) 320 بنسبة 88.89 %( بضرورة التصرف بحكمة
واحتواء الموقف.
 تقديم النصح والإرشاد لأط ا رف الأزمة .
 نقل طرفي الأزمة من فو ا رً من المدرسة مع التوصية بمنعه من التدريس إذا
تطلب الأمر, كأن يعمل في مجال الأعمال الإدارية بالإدارة التعليمية أو
المديرية.
تجدر الإشارة إلي أنه عند سؤال أف ا رد العينة عن بعض الأزمات الأخرى
التي تعرضت لها المدرسة أو المتوقع حدوثها, أوضحت النتائج إضافتهم ما
يلي:
ظاهرة إغماء الطلاب , وسرقة الامتحانات من غرفة الكنترول , والغش
في الامتحانات, والهروب من المدرسة )وخاصة الطالبات(, ومحاولة انتحار
طلب أو طالبة, وتعرض عدد كبير من الطلاب أو العاملين في المدرسة
لحادث كبير أثناء نقلهم في رحلة أو غيره,وت ا زيد نشاط التنظيمات غير الرسمية
في المدرسة.
ا ربعاً : لمعرفة آ ا رء أف ا رد العينة عن بعض العوامل التي يمكن أن تقلل من
كفاءة التخطيط للأزمات .
يمكن استق ا رء الجدول التالي :
جدول ) 3 )
يبين التك ا ر ا رت والمتوسط الوزني لكل مفردة التي تعتبر كمعوقات
تقلل من كفاءة التخطيط لمواجهة الأزمات
113
تك ا ر ا رت الاستجابة
المتوسط
الوزني
الاستجا
بة
موافق
محايد
معارض
1
نقص أو عدم كفاية
المعلومات اللازمة
للتنبؤ بالأزمات .
259
11
90
2.47
موافق
2
سوء معالجة وتحليل
البيانات .
234
25
101
2.37
موافق
3
التفسير الخاطئ
لإشا ا رت الإنذار أ وعدم
فهمها.
209
29
122
2.24
موافق
4
عدم تمثيل
التخصصات اللازمة
لمواجهة الأزمة في
الفريق .
252
15
93
2.44
موافق
5
عدم التناسق وعدم
سيادة روح الفريق بين
الأعضاء.
205
2
153
2.14
موافق
6
عدم كفاية الموارد
المتاحة لتنفيذ الخطة .
288
7
65
2.62
موافق
7
غموض بعض الق ا ر ا رت
مما يسبب الارتباك
والتخطيط أثناء التنفيذ.
280
25
55
2.63
موافق
8
الاعتقاد الخاطئ أن
المدرسة تستطيع
مواجهة أي أزمات
وليس من الضروري
223
14
123
2.28
موافق
114
التنبؤ بها.
9
إعطاء بيانات غير
حقيقية لإخفاء الأزمات
والمشكلات.
140
14
206
1.82
معارض
10
عدم تحديد المسئولية
فيما يتعلق بمواجهة
الأزمة .
169
8
183
1.96
معارض
11
ضغوط الوقت التي قد
تدفع متخذ الق ا رر إلى
التسرع واتخاذ ق ا رر غير
سليم.
252
11
97
2.43
موافق
12
الضغوط النفسية
والعصبية التي تؤدي
إلى استبعاد بعض
البدائل الجديدة.
248
22
90
2.44
موافق
باستق ا رء بيانات الجدول السابق يتضح موافقة معظم أف ا رد العينة على أن
المفردات السابقة تمثل معوقاً تقلل من كفاءة التخطيط لمواجهة الأزمات
باستثناء "إعطاء بيانات غير حقيقية لإخفاء الأزمات والمشكلات , وافتقاد
الشخص المسئول" حيث يشير المتوسط الوزني لكل منها )أقل من 2 ( إلى
ذلك.
وقد يرجع ذلك إلى محاولة أف ا رد العينة الظهور بصورة طبية من خلال التأكيد
أنهم يعطون البيانات الصحيحة والصادقة دائماً, كما أنهم على قدر من
المسئولية في حالة حدوث أي أزمة أو حادثة .
كما تؤكد البيانات السابقة أيضا عدم كفاية الموارد , وغموض بعض الق ا ر ا رت
تعتبر هي المعوق الأول عن التخطيط لمواجهة الأزمات , باعتبار أن وضع
خطة لإدارة الأزمات والكوارث تتطلب حداً أدنى من الموارد المادية والمالية
115
فضلاً عن مرونة الإج ا رءات.
خامساً: لمعرفة آ ا رء العينة عن بعض الأسس التي تحقق الفاعلية لق ا ر ا رت
الأزمة .
يمكن استق ا رء بيانات الجدول التالي:
جدول رقم ) 4 )
التك ا رر والمتوسط الوزني لكل مفردة التي تعبر عن قواعد لتحقيق الفاعلية
في اتخاذ ق ا ر ا رت الأزمة
116
تك ا ر ا رت الاستجابة
المت و
سط
الوزن
ي
الاس
تجابة
موافق
محايد
معا ر
ض
1
عدم التعجيل بانت ا زع حل سريع
فوري
310
11
39
2.75
موافق
2
تجميع معلومات جديدة ومعالجتها
جيد اً
346
3
11
2.93
موافق
3
البعد عن الخوف والغرور وتقبل
تغيير الإست ا رتيجيات والق ا ر ا رت كلما
ظهرت معلومات جديدة
335
9
16
2.89
موافق
4
العمل على إيجاد مركز واحد
للسلطة
229
12
119
2.31
موافق
5
تكوين فريق لمواجهة الأزمات على
أن يكون من تخصصات مختلفة
255
5

2.99
موافق
6
تشجيع سيادة روح الفريق بين
العاملين
349
9
2
2.96
موافق
تشير البيانات المدرجة بالجدول السابق إلى موافقة أف ا رد العينة على أن
كل المفردات السابقة تمثل أسساً مهمة عند اتخاذ ق ا رر لمواجهة الأزمة.
وكان هناك شبه إجماع على أهمية تكوين فريق لمواجهة الأزمات
وادارتها, باعتبار أنه لا يوجد معارض , أيضاً كان هناك شبه إجماع بين أف ا رد
العينة على أهمية سيادة روح الفريق بين العاملين , حيث المتوسط الوزني
للمفرد 2.96 وعدد الموافقين عليها 349 من إجمالي العينة 360 .
وتعكس الاستجابات السابقة أهمية اتخاذ الق ا رر الرشيدة من خلال فريق
إدارة الأزمة , إلا أنه من الخطأ أن يعتقد البعض أن المقصود بهذا الفريق هو
117
القيام بتنفيذ بعض الإج ا رءات التي تفرزها الأزمة طوال الوقت, ولكن عليه أن
ي ا رقب الأوضاع عن قرب ويقوم بتحليل الظروف والإمكانات المتاحة واقت ا رح
أقرب الحلول إلي الممكن وليس أقربها إلي المستحيل.
وتجدر الإشارة إلي أن ما يؤيد الاستجابات السابقة بخصوص ق ا ر ا رت
الأزمة ومواجهتها صدور ق ا رر و ا زري يؤكد ضرورة تكوين فريق لإدارة الأزمات
في كل المدارس. " ويجب أل نخلط بين فريق إدارة الأزمة والفرق التنفيذية
المكلفة بمهام داخل الأزمة نفسها, ففريق إدارة الأزمات هو كيان مستمر وثابت
داخل الكيانات المختلفة ويعتبر في كثير من الأحيان جزء اً من الهيكل
التنظيمي وقد تختلف تشكيل فريق إدارة الأزمات من أزمة لأخرى حسب طبيعة
الأزمة".
تصور مقترح لمواجهة بعض الأزمات علي مستوي المدرسة:
في ضوء ما توصلت إليه الد ا رسة من نتائج بشقيها النظري والميداني,
وفي ضوء ما تم عرضه من نماذج لأزمات مختلفة من خلال مقابلات الباحث
مع بعض مديري المدارس ونظارها ووكلائها, يمكن الاستعانة بالتصور الآتي:
-1 تكوين فريق لإدارة الأزمة :
يقترح في هذا الفريق تنوع التخصصات كأن يضم مدير المدرسة والناظر
وبعض الوكلاء , ومعلم يمثل تخصص اللغة العربية, والرياضيات,
والعلوم, والد ا رسات الاجتماعية, والتربية الدينية, الأخصائي, ....ويمكن
تشكيل لجنة الصيانة للمبنى من هذا الفريق فضلاً عن مواجهة بعض
الأزمات والكوارث المحتملة.
ففي حالة انح ا رف طالبة أو تعاطي المخد ا رت أو محاولة الهروب ...
يمكن لكل معلم التدخل في ا زوية تخصصه الأكاديمي ومن ثم يتم احتواء
الأزمة.
ويمكن لمدير المدرسة م ا رعاة بعض الشروط في هذا الفريق , ومنها:
- المرور دوريا على أج ا زء المبنى المدرسي لمعرفة حالته وسلامته من حيث
الأسلاك الكهربية , الزجاج , حالة السلم والحوائط, ...واتخاذ الإج ا رءات
118
الأزمة لمنع وقوع أو تداعي الأزمات .
- التدخل لعلاج بعض المشكلات السلوكية لدى الطلاب قبل أن تتأزم ويصعب
حلها.
- الاتصال بالمسئولين في مختلف المستويات للإبلاغ والاستفسار .
- التنبؤ بالاحتمالات المستقبلية واعداد السيناريوهات المختلفة للمواجهة.
- إنشاء قاعدة بيانات خاصة بالمدرسة والتلاميذ والمعلمين وخاصة في ضوء
اتجاه الو ا زرة إلى تعميم إدخال الكمبيوتر والإنترنت في المدارس .
- عقد الاجتماعات الدورية مع أسرة المدرسة والطلاب لمناقشة بعض الأزمات
وكيفية مواجهتها, وذلك في حالات عملية كأن يسقط المطر أثناء الطابور ,
ومن ثم منع تدافع الطلاب على السلم.
2 اكتشاف إشارة الإنذار المبكر لوقوع الأزمة : -
إن فريق إدارة الأزمة مطالب بالتنبؤ المبكر بالإرشادات التحذيرية المبكرة
للخطر ومن هذه الإشا ا رت :
 الغياب المتكرر لبعض الطلاب بعد التفوق والالت ا زم, وما يستتبع ذلك من
تأخر ترتيبهم في سلك التفوق.
 ظهور شروخ أو تشققات في أحد أج ا زء المبني المدرسي, وخاصة بالسلم أو
السور, أو كسر زجاج النوافذ وما قد يستتبع ذلك من تعرض بعض
الحج ا رت لسرقة محتوياتها.
 انتشار حالات السرقة سواء بين الطلاب بعضهم وبعض, أو سرقة بعض
محتويات المدرسة.
 وجود بعض الأسلاك الكهربية المكشوفة أو وجود بعض البالوعات بدون
غطاء أو تعرض غطائها للانهيار.
فضلاً عن ذلك فهناك إشا ا رت سلوكية للإنذار المبكر عن الأزمة في
المدرسة, ومنها:
"عدم التعاون بين المعلمين والإداريين, عدم الحماس, غياب الالت ا زم
والمسئولية, البحث عن الأخطاء للآخرين, الشكوى المت ا زيدة من الطلاب
119
والمعلمين والإداريين, الخوف من إبداء ال أ ري , الغياب والتأخير المت ا زيدان
بين المعلمين والإداريين, عدم الانضباط والانحلال, واتفاق الجميع علي
سوء الأوضاع, شكوى أولياء الأمور من التعليم والأوضاع داخل
المدرسة".
أما الإشا ا رت التنظيمية للأزمة , فمنها:
"الص ا رع الوظيفي, القصور في المعلومات , الخلل في صناعة واتخاذ
الق ا ر ا رت, تداخل الاختصاصات , قصور نظم المعلومات, الرفض المستمر
لنظم تقييم الأداء , المقاومة الشديدة للتغيير".
كما أن هناك إشا ا رت إنذار تتعلق بالروح المعنوية كمصدر للأزمات داخل
المدرسة , ومنها:
عدم تشجيع المجتهدين في العمل من المعلمين أو الإداريين أو الطلاب,
ديكتاتورية الإدارية واعتمادها علي النظام البوليسي في تسيير المدرسة, وتجاهل
الظروف النفسية والإنسانية لكافة العاملين في المدرسة.
3 توقع أسوأ وأفضل سيناريو: -
أصبح تعبير السيناريو أحد التعبي ا رت المستخدمة عند التخطيط لمواجهة
الأزمات, وأصبحت السيناريوهات الأصلية والبديلة أحد الأسس الرئيسية التي
تعتمد عليها عملية التعامل مع الأزمات أو صنعها أياً كان محورها, حيث
يتحدد ويتم توزيع الأدوار والمهام والواجبات لكل العناصر المشاركة في مواجهة
الأزمة بناءً علي السيناريو.
واذا كانت عملية إعداد السيناريو لأ زمة في المدرسة تعتبر صعبة, فإنه
من الأصعب وضع سيناريوهات للتعامل مع أزمة لم تحدث بعد.
"ويتضمن السيناريو مجموعة تصو ا رت لتحركات وعمليات متتالية ومتتابعة
يتعين أن تتم وبشكل مت ا ركم حتى يتحقق تنفيذ هدف معين بحيث يتضمن هذا
السيناريو أدوات التنفيذ, ومكانه وتوقيتات المهام والعمليات التنفيذية وأسلوب
تتابعها, وحجم ونوع النتائج المتعين التوصل إليها في كل مرحلة وكل عملية
وكل تحرك".
120
وعند وضع السيناريو فيجب توقع الأسوأ, والتخطيط في ضوء هذا الأسوأ
لمواجهته والعمل علي تلافيه حتى إذا حدث السيناريو الأقل سوءاً أصبحت
عملية المواجهة بسيطة.
ويتضمن السيناريو الأسوأ وقوع أزمة واحدة علي الأقل مع عدم استعداد
المدرسة لها بشكل جيد نتيجة لفشل التقاط علامات الإنذار المبكر.
أما السيناريو الأفضل فيتضمن توقع الأزمة والتفسير الصحيح لكل
علامات واشا ا رت الإنذار.
وباستخدام أفضل وأسوأ سيناريو ممكن الحدوث, يتم التقدير الفوري
للخسائر البشرية والمادية ومعرفة كيف ولماذا وقعت الأزمة؟ وتحديد استخدام
وسائل احتواء الأض ا رر, ثم إخطار الأط ا رف المعنية الهامة الداخلية والخارجية,
ويعقب ذلك مباشرة اتخاذ إج ا رءات وقائية للتعامل مع الأزمات الفرعية التي قد
تنجم عن الأزمة الرئيسية, ثم يتم استئناف النشاط من خلال الاتصالات بين
فريق الأزمات الذي يقوم بجمع الحقائق وتحليلها والسيطرة علي الأض ا رر والقيام
بالاتصالات اللازمة انتهاء إلي وضع است ا رتيجية تحدد ما يجب فعله عند وقوع
أزمات مماثلة في المستقبل.
ويجب أن يقوم فريق الأزمة بالتقييم اللاحق لسيناريوهات مواجهة الأزمات.
4 المواجهة واحتواء الضرر: -
لمواجهة الأزمة علي مستوي المدرسة يجب التأكد من الآتي:
وجود الإسعافات الأولية مع ال ا زئرة الصحية في المدرسة , والتأكد من
وجود طفايات الحريق مع صلاحيتها وفعاليتها للعمل, والتأكد من وجود أجهزة
الاتصال بالمسئولين المحليين, واعلان حالة الطوارئ وقت اللزوم في المدرسة,
والتحليل والتفسير الصحيح لإشا ا رت الإنذار المبكر, والقيام بعمليات جمع
البيانات وتحليلها وتبويبها وتخزينها باستخدام أجهزة الكمبيوتر وذلك عن كل
العاملين بالمدرسة.
تجدر الإشارة إلي أن عدم التفسير الصحيح لإشا ا رت الإنذار وعدم التدخل
وقت اللزوم يؤدي إلي تفاقم الأزمة ومثال ذلك ما يلي :
121
في مدرسة أبو صمادة الإعدادية التابعة لإدارة الدلنجات التعليمية يوجد
في فناء المدرسة عارضة لمرمي كرة القدم, هذه العارضة متحركة وهي من
الصلب وثقيلة الوزن, إشا ا رت الإنذار واضحة فكل من يقف بح ا رسة المرمي
يوجد تهديد لحياته, وكل طالب يمر بجوار العارضة ويحركها يوجد تهديد
لحياته.
ومع ذلك لم يتحرك ساكن إلا بعد أن لقي الطالب محمود مصرعه أثناء
ح ا رسته للمرمي في إحدى حصص التربية الرياضية, حيث سقطت العارضة
عليه من الخلف فهشمت أ رسه . عندئذ كانت المواجهة بعد وقوع الأزمة.
في حين كان من الممكن مواجهة الأزمة قبل وقوعها واحتواء الضرر لو
ق أ رت إدارة المدرسة أو معلم التربية الرياضية إشا ا رت الإنذار المهددة بوقوع
الكارثة؟
5 استعادة النشاط: -
لاستعادة المدارس نشاطها عند وقوع أي أزمة , يجب أن تقوم المدرسة
بالتنسيق مع الإدارة والمديرية التعليمية بتنفيذ الب ا رمج القصيرة والطويلة الأجل
لمواجهة الأزمات.
ويتطلب ذلك ما يلي :
 تدريب المعلمين والإداريين علي الإلمام بعلوم المستقبل وتكنولوجيا
المعلومات .
 الاهتمام بتكوين فرق مواجهة الأزمات.
 م ا رعاة الإمكانات المادية والمالية والبشرية عند التخطيط لمواجهة الأزمات.
122
الفصل الرابع
الاتصال الإداري : أنواعه ، شروطه ، وسائله
123
الفصل الرابع
الاتصال الإداري : أنواعه ، شروطه ، وسائله
أولاً : الاتصالات الإدارية :
تحتل عملية الاتصالات الإدارية أهمية كبيرة في مجالات الإدارة المختلفة وحتى عام
1940 , لم تلق الاهتمام الذي يبرزها كعملية إدارية هامة , أما بعد فقد تمت ونشرت البحوث
والمقالات والكتب , التي تسعي إلي الوصول إلي نظريات في الاتصالات الإدارية .
 تعريف الاتصال :
من الناحية اللغوية فإن الاتصال مأخوذ من الوصل ولقد ورد في المعجم الوسيط في
مادة وصل.
"يصل فلان وصولاً , يصل الشيء وصولاً , ووصلة وصلاً أي بلغة وانتهي إليه ,
والوصلة من الاتصال , ويقال بينهما وصلة" .
كما ورد في مختار الصحاح عن كلمة اتصال مأخوذة من الوصل أي البلوغ -
وصل إليه وص ولاً أي بلغ. -
قال تعالي :  إلا الذين يصلون إلي قوم بينكم وبينهم ميثاق  .
أي يتصلون وتوصل إليه أي تلطف في الوصول إليه ووصله توصيلاً إذا اكثر -
من الوصول.
كما أنت أصل اتصال باللغة الإنجليزية ) Communication ( مأخوذة من
المصطلح اللاتيني ) Communes ( بمعني ) Common ( أي عام وشائع والاتصال هو
تعميم وانتقال للمعلومات بين شخص وآخر أو آخرين.
ومن حيث التعريف في مجال الإدارة التعليمية فقد عرف هاني عبد الرحمن الطويل
الاتصالات الإدارية ب :
"تلك العملية الدينامية التي يؤثر فيها شخص سواء عن قصد منه أو من غير قصد
علي مدركات شخص آخر , أو آخرين من خلال موارد ووسائل مستخدمة بشكل وبطرق -
رمزية".
كما عرفها أميل فهمي بأنها :
"عملية نقل فكرة معينة أو معني محدد في ذهن شخص إلي ذهن شخص آخر أو
آخرين , بالحالة التي عليها الفكرة أو المعني ,وهي عملية يتم عن طريقها أحداث التفاعل
124
بين الأف ا رد في صورة متبادلة بين الجانبين".
ويتضح من التعريفات السابقة أن الاتصالات عملية تفاعلية تهتم بنقل فكرة أو
مجموعة أفكار إلي شخص , أو جماعة , بوسائل معينة لتحقيق أهداف المؤسسة , ولهذا
فالاتصالات هي وسيلة نقل الأفكار والآ ا رء بين الأف ا رد والجماعات داخل المؤسسات وخارجها
, فهي لا تقتصر علي العمل الإداري , بل إن كل ما نقوم به من علاقات في حياتنا اليومية
يمثل صو ا رً مختلفة من الاتصالات , ولكنها تظهر في العملية الإدارية بصورة أكثر وضوحاً
, يتوقف عليها نجاح المؤسسة في تحقيق أهدافها .
أهمية الاتصالات
تظهر أهمية الاتصالات في المؤسسات التعليمية لما تحققه من تفهم لمشكلاتها
وتحليل تلك المشكلات , ووضع الحلول المناسبة لحلها ولعلاقاتها المباشرة بعملية اتخاذ
الق ا ر ا رت في المؤسسة , وتعتمد عناصر الإدارة مثل التنظيم , التخطيط , التوجيه , التنسيق
, التقييم , علي نوعية الاتصالات الموج ودة , وذلك لأن العملية الإدارية لا تعمل في ف ا رغ ,
بل في محيط اجتماعي له مقوماته ونظمه , وثقافته , وعاداته وتقاليده , لهذا تعتبر
الاتصالات وظيفة أساسية من وظائف الإدارة ويؤكد برنارد Baenard ذلك حيث يري أن
الاتصالات وظيفة من وظائف الإدارة كما يعتبرها ونيس مو رفي عنص ا رً أساسياً للتنظيم
الناجح.
ويرد هيربؤت أن الاتصالات عامل أساسي لاستم ا رر المؤسسات ووجد أن المدير
يمضي حوالي 95 % من وقته في الاتصالات , والاتصالات الجيدة ضرورة لتحقيق الكفاءة
الإدارية , وعندما تفشل الاتصالات تفشل الأنشطة التنظيمية جميعها , ويعتبر ما ذكره
هيربرت تأكيداً هاماً علي أهميتها , وفاعليتها في العملية الإدارية , والتي بدون نجاحها لن
تتحقق الكفاءة المطلوبة للعاملين بها , فتفشل أنظمتها وتضطرب ق ا ر ا رتها , وتتعثر المؤسسة
في تحقيق أهدافها الملطوبة.
ولا يمكن تجاهل أهمية الاتصالات في العملية الإدارية , لأنها إحدى الدعائم الهامة
التي يتركز عليها البناء التنظيمي للمؤسسة , كما يتحقق من خلالها التنسيق والتكامل بين
مختلف الأعمال والنشاطات الخاصة بالعمل الإداري وتتوقف جودة الاتصالات علي مدي
فاعليتها وسلامة انتقال الأوامر والق ا ر ا رت والنتائج والبيانات والاتجاهات عبر مختلف أقسام
المنظمة.
125
عناصر الاتصالات
تتحقق الاتصالات إذا تمت عناصرها الأساسية , والتي يجب م ا رعاتها والاهتمام بها
, وأبرزها خمسة عناصر هي :
-1 المصدر )المرسل( هو الشخص أو المنظمة أو الجهة التي ترد أو توجه منها
الرسالة أو المعلومات .
-2 المصدر إليه )المستقبل( هو الشخص أو المنظمة أو الجهة التي تستقبل
الرسالة أو المعلومات .
-3 الوسيلة )الأسلوب( هي الطريقة أو الطرق التي تتم بها الاتصالات.
-4 موضوع الاتصالات هو مضمون الاتصالات أو لب الاتصالات أو الرسالة .
-5 النتيجة : ويقصد بها النتيجة التي انتهت إليها الاتصالات أو مدي تحقيق
الأهداف التي من أجلها تمت تلك الاتصالات.
ويتطلب نجاح الاتصال أن تتوفر لدي المرسل عدة مواصفات :
-1 القدرة علي بدء عملية الاتصالات وأن يعمل علي تهيئة الظروف المناسبة
لإرسال الرسالة إلي المستقبل .
-2 أن يصوغ الرسالة بالأسلوب الجيد الواضح الملائم لموضوعها , ولقد ا رت
واستيعاب المرسل إليه.
-3 أن يختار وسيلة الاتصال التي تتناسب مع المرسل إليه وتتناسب أيضاً مع
مضمون الرسالة ذاتها.
-4 أن يعمل علي التأكد من ظهور أثر الاستجابة علي المستقبل , وبالتالي تحقيق
مدي الهدف المطلوب من عملية الاتصالات.
-5 التأكد من توفر الانتباه المطلوب لدي المستقبل لاستقبال الرسالة وبالتالي توفر
الاستعداد اللازم لفهم الرسالة.
ويوضح الشكل التالي هذه العناصر بصورة أكثر تسلسلاً :
المرسل , الرسالة , الوسيلة , المستقبل , الاستجابة , إلا أن هذه العناصر قد
تعرض إلي بعض المؤث ا رت سلباً أو إيجاباً , وهو ما يطلق عليه الضجيج كما أن نجاح
عملية الاتصالات يتطلب توفر عملية التغذية ال ا رجعة التي تصحح مسار الاتصالات
وتعطي صورة واضحة للمرسل , ويتضح من ذلك أن الاتصالات لها بيئة تتم من خلالها ,
126
وهذه البيئة لها معوقاتها وأهدافها , وعلاقاتها ويؤكد ذلك ضرورة ت ا ربط عناصر الاتصالات ,
وأن أي خلل في عنصر من هذه العناصر سوف يؤثر علي بقية العناصر الأخرى ويحول
دون سلامة الاتصالات.
اتجاهات الاتصالات وقنواتها
تسير الاتصالات في اتجاهات وقنوات متعددة , وذلك لعلاقتها , وصلتها الوثيقة
بجميع جوانب العملية الإدارية , يذكر محمد منير مرسي صو ا رً ثلاثة لهذه الاتجاهات:
أولاً : الاتصالات من أسفل إلي أعلي : تتم من المرؤوس إلي الرئيس , فهي في
المدارس علي سبيل المثال من المدرس إلي مدير المدرسة إلي مدير التعليم
, وتساعد هذه الاتصالات رجال الإدارة علي معرفة مدي تقبل الأفكار ,
وتجعل المرؤوسين يساهمون بأفكارهم وتشعرهم بأهميتهم في المؤسسة
التعليمية.
ثانياً : الاتصالات الأفقية : وتساعد علي انتشار المعلومات المفيدة بين العاملين ,
وتزيد من ت ا ربطهم وتعاونهم , وتساعد أيضاً علي تدفق المعلومات بين
منسوبي الإدا ا رت المتشابهة.
ثالثاً : الاتصالات من أعلي إلي أسفل : وهي تعني تدفق المعلومات والق ا ر ا رت من
الرؤساء إلي المرؤوسين.
بينما يذكر مدني عبد القادر علاقي أربعة اتجاهات أو قنوات للاتصال هي:
أولاً : الاتصالات النازلة : ويكون اتجاهها من أعلي إلي أسفل , من الرؤساء إلي
المرؤوسين بمختلف مستوياتهم الوظيفية , وتسمي بالاتصالات الهابطة ,
وتعتبر إحدى الطرق الفعالة لتنفيذ السياسات والخط , والب ا رمج , وشرح
الأهداف وتحقيقها.
ثانياً : الاتصالات الصاعدة وتكون من المرؤوس إلي الرئيس وتتم لجمع الحقائق
والمعلومات وتهدف هذه الاتصالات إلي تحقيق مبدأ الديمق ا رطية , وشعور
المرؤوسين بقيمتهم الاجتماعية ودورهم في المؤسسة والشعور بالرضا عن
العمل .
ثالثاً : الاتصالات الأفقية : وتسود بين المستويات الوظيفية المتشابهة وتعمل علي
تأكيد الصلة بين المرسل والمستقبل.
127
ا ربعاً : الاتصالات الجانبية : وتتم بين م ا ركز الق ا ر ا رت المختلفة التي لا ترتبط بخط
السلطة الرسمي , أي للاستشارة أو تبادل النصح بين الإدا ا رت التنفيذية
والإدارة الاستشارية في التنظيم , أو لتبادل المعلومات بين اللجان والإدا ا رت
ذات العلاقة , وتطبق هذه الاتجاهات الأربعة علي مستوي كبير في
الاتصالات الرسمية , أما الاتصالات غير الرسمية , فلا تظهر بنفس
التقسيم , لأنها تقوم علي العلاقات الشخصية بين أف ا رد المنظمة ولها دورها
الفعال في تعزيز الاتصالات , إذا تم استغلالها لهذا الغرض.
ويري اناندا بوبي جورج ) Ananda .W.P.Gurge ( أن الاتصالات غير الرسمية
أكثر فاعلية من الاتصالات الرسمية للأسباب الآتية:
-1 تسهيل صناعة الق ا رر وسرعة جمع المعلومات دون اللجوء إلي التسلسل
الهرمي.
-2 يعطي وسيلة للاختيار المسبق , فمدير المدرسة يستطيع العرف علي رد الفعل
علي المدرسين والتلاميذ.
-3 يشارك في عملية الاتصالات عدد كبير من الأشخاص , خلافاً لما توفره
الاتصالات الرسمية.
-4 تحقيق مجموعة سريعة من الحلول اكثر فاعلية لما يتميز به من سرعة
ومرونة.
وخلاصة القول أن اتجاهات الاتصالات تسير عبر قنوات متعددة , إما أن تكون
من أعلي إلي أسفل , أو العكس , واما أن تكون أفقية أو جانبية , حسب ما تتطلبه
الاتصالات , وتوجد هذه الاتجاهات في الاتصالات الرسمية أو غير الرسمية . ومن المتعذر
تحقيق الاتصالات دون توافر هذه الاتجاهات والقنوات وكلما تأكد التعاون والتفاهم بين
التنظيمين الرسمي وغير الرسمي ساعد المنظمة علي اتباع الاتجاهات والقنوات المناسبة
لتحقيق أهدافها.
شروط الاتصالات الناجحة
تسعي المؤسسات علي مختلف أنواعها , إلي تكوين نظام اتصالات جيدة وفعاله ,
يساعدها علي تحقيق أهدافها , وقد أورد أحمد حافظ نجم عدة شروط من أهمها :
-1 وضوح الأفكار وحسن تنظيمها وتسلسلها المنطقي وعدم تناقضها وهذا يستلزم
128
وضوح الأهداف الأساسية لعملية الاتصالات واختيار الأسلوب الذي يساعد
علي تحقيق الهدف المطلوب.
-2 حسن الاستماع إلي الطرف الآخر واعطاؤه القدر الكافي من الاهتمام
والتواضع والبساطة واستخدام الأسلوب المهذب وأسلوب الإقناع والمناقشة لا
أسلوب الأمر والانتقاد .
-3 عدم تحطيم معنويات الموظفين المجتهدين والمبتكرين ومكافأتهم علي
اجتهادهم والاهتمام بوضع أفكارهم موضع التطبيق كلما كان ذلك ممكناً.
-4 م ا رعاة الظروف النفسية والإنسانية والشخصية للمرسل إليه واعطاؤها ما
يناسبها من وسائل الاتصالات .
-5 عدم الاستئثار بال أ ري ومحاولة الاستعانة بآ ا رء المساعدين والعاملين, وجعل
المشاركة في ال أ ري مبدأ أساسياً من مبادئ عملية الاتصالات.
-6 التام الرئيس الإداري بما يصدره من تعليمات وق ا ر ا رت , بصفته القدوة الحسنة
لمرؤوسية.
-7 أن تختار وسائل الاتصالات من النوع الذي له صفة الاستم ا ررية , فلا تكون
من النوع القصير الذي يعد للاستهلاك اليومي فقط.
-8 ليست مهمة الرئيس إصدار الأوامر وانتظار تنفيذها بل عليه أن ينتقل إلي
مواقع العمل لمتابعة التنفيذ , فذلك أدعي إلي التقرب من العاملين والتعرف
علي مشاكلهم واكتساب ثقتهم.
-9 العمل علي رفع الوعي الإداري لدي الموظفين وتنمية ولائهم وانتمائهم للمنظمة
التي يعملون بها.
-10 الصدق والمرونة في وسيلة الاتصالات والتأكد من أنها تستخدمها استخداماً
سليماً لا لمجرد الدعاية والإعلان.
-11 تدبير الإمكانيات الفنية والمادية والبشرية اللازمة لممارسة عملية الاتصالات
حتى تحقق أهدافها , والعمل علي تطوير وسائل الاتصالات لتساير التطو ا رت
العلمية بصفة مستمرة.
أما إب ا رهيم عصمت مطاوع وأمينة أحمد حسن فيذكر أن عدة قواعد وشروط تساعد
علي زيادة كفاءة الاتصالات الإدارية من أهمها :
129
-1 أن تكون قنوات الاتصالات محددة ومعروفة لكافة المرؤوسين والعاملين.
-2 تحديد سلطات الأف ا رد في هيكل الوظائف والأعمال والمسئوليات التي يقوم بها
كل منهم , حيث أن خطوط السلطة التي يشير إليها الهيكل التنظيمي هي
نفس خطوط الاتصالات.
-3 أن تكون خطوط الاتصالات بين م ا ركز اتخاذ الق ا ر ا رت وجهات التنفيذ قصيرة
بقدر الإمكان.
-4 ترجمة الاتصالات الواردة من خارج المؤسسة وصياغتها صياغة دقيقة في
إطار أهداف المؤسسة.
-5 يجب عدم تعارض الاتصالات مع التسلسل الرئاسي , فلا يجوز لمدير
المديرية التعليمية مثلاً , أن يعطي التعليمات إلي المعلمين وانما توجه
التعليمات إلي مدير المدرسة , وهو بدوره يبلغها إلي المعلمين.
-6 اختيار وسيلة الاتصالات التي تتناسب مع الهدف من الاتصالات الإدارية مع
المؤسسة.
يتضح مما سبق أن ما ذكره إب ا رهيم عصمت مطاوع وأمينة أحمد حسن يهتم كثي ا رً
بقواعد وشروط الاتصالات الإدارية الناجحة التي إذا روعيت سوف تحقق الأهداف بكفاءة
جيدة وفعالة.
وخلاصة القول , أن من أهم شروط الاتصالات الناجحة : م ا رعاة البساطة,
والوضوح , واختيار الوسيلة الملائمة , والتعبير عن مضمون الرسالة بدقة لا تحتمل أكثر
من تفسير واحد , وم ا رعاة التوقيت الزمني والاهتمام بتحديد الهدف وتوفير الإمكانيات الفنية
والمادية اللازمة , وم ا رعاة ثقافة ونفسيات جميع أط ا رف عملية الاتصالات , ولابد لنجاح
عملية الاتصالات أن تتم في ثلاث م ا رحل هامة هي التمهيد لعملية الاتصالات , واختيار
الموضوع بعناية ودقة , واستخدام الوسيلة المناسبة , والمتابعة الجادة المستمرة التي تتأكد من
سلامة الاتصالات وتعالج ما يعترض خطوط الاتصالات من عقبات بحكمة وعناية في
الوقت المناسب , مع م ا رعاة استم ا ررية الوسيلة واستفادتها من التكنول وجيا الحديثة لتواكب
التطور العلمي المستمر الذي يجعل عملية الاتصالات تحقق أهدافها دون عوائق فنية أو
مادية أو بشرية.
 أهداف الاتصالات :
130
تهدف الاتصالات إلي تحقيق الكثير من الأهداف سواء علي مستوي الأف ا رد أو
الجماعات والمنظمات , ويذكر فؤاد الشيخ وآخرون أن عمليات الاتصالات الإدارية في
العملية التربوية تقوم لتحقيق عدة أهداف من أهمها :
-1 وضع الخطط اللازمة لتحقيق أهداف المؤسسة المختلفة.
-2 تنظيم العناصر الإنتاجية والبشرية بطريقة فعالة ذات كفاءة عالية.
-3 اختيار وتطوير أف ا رد المؤسسة وتقييمهم.
-4 قيادة وتوجيه الأف ا رد داخل المؤسسة وحفزهم.
-5 رقابة الإنجاز داخل المؤسسة.
وبالنظر إلي أ ا رء أحمد عبد الباقي بستان وحسن جميل طه نجد أنه يضاف إلي ما
سبق :
-6 نقل المعلومات وجوانب المعرفة من شخص إلي آخر .
-7 تنمية تحقيق الت ا ربط بين عناصر الإدارة .
ونستطيع القول : أن أهداف الاتصالات تتناول جميع الجوانب من علاقات بين
الأف ا رد , وتنظيم العمل , ومتابعة صنع الخطط اللازمة لسير الأعمال بالمنظمة . وتبرز هذه
الأهداف بصورة واضحة في المجالات التربوية بتعريف العاملين في الجهاز التعليمي
بالأهداف الم ا رد تحقيقها والسياسة التعليمية التي تقررت , والب ا رمج والخطط الإدارية والتربوية
, والمسئوليات والاختصاصات لشاغلي الوظائف القيادية والإش ا رفية والهيئات التعليمية
والإدارية علي جميع المستويات بالمنظمة.
وسائل الاتصالات
أهتم المتخصصون في علم الإدارة بوسائل الاتصالات واعتبارها عنص ا رً هاماً من
عناصر الإدارة , وكلما اختيرت وسيلة الاتصالات بعناية وبما تتناسب مع أهمية الرسالة
أدي إلي نجاح عملية الاتصالات الإدارية .
ويذكر عبد الكريم درويش وليلي تكلا عدة وسائل للاتصالات من أهمها :
أولاً : الاتصالات الشفوية وتنقسم إلي :
-1 المؤتم ا رت والاجتماعات .
-2 الحديث الشفوي .
-3 المقابلات .
131
ثانياً : الاتصالات الكتابية وتنقسم إلي :
-1 التقارير .
-2 المذك ا رت والاقت ا رحات .
-3 الأوامر والتعليمات المكتوبة والنش ا رت والكتب الدورية .
-4 الشكاوي .
ثالثاً : الاتصالات عن طريق الملاحظة .
ا ربعاً : الاتصالات المصورة وتنقسم إلي :
-1 الصور الفوتوغ ا رفية والملصقات .
-2 الأفلام السينمائية .
-3 الش ا رئح .
-4 التلفزيون.
ويقسم جميل أحمد توفيق وسائل الاتصالات إلي قسمين رئيسيين هما :
الاتصالات الرسمية والاتصالات غير الرسمية فالاتصالات الرسمية تعتمد علي
وسائل الاتصالات السابقة المعروفة , كالمكاتبات والمقابلات والاجتماعات والاتصالات
الشفهية , أما الاتصالات الغير رسمية فتعتمد علي العلاقات الاجتماعية , وقد تكون خط ا رً
علي الاتصالات في المنظمة , إذا لم توجه العلاقات التوجيه السليم , حيث توجد العلاقات
كنشاط طبيعي عندما توجد الجماعات , ووجدت الأهداف والمصالح الخاصة لها.
ونستطيع القول أن وسائل الاتصالات أما أن تكون كتابية أو مصورة أو شفهية ,
وتسير عبر القنوات الرسمية وغير الرسمية وهي ذات أهمية بالغة وعلي اختيارها يتوقف
الكثير من عمليات الاتصال , وكلما روعي في هذه الوسيلة الاختيار الجيد المتميز بالمرونة
والسرعة والسرية الواجب توافرها وفقاً لأهمية الرسالة , وم ا رعاة التكلفة المناسبة , ونوعية
وطبيعة الرسالة وأط ا رفها أدي ذلك إلي سلامة عملية الاتصالات فتحقق الهدف الذي من -
اجله تمت تلك الاتصالات .
 شبكات الاتصالات الإدارية :
تتم الاتصالات بين الأف ا رد , أو داخل المؤسسات عبر شبكات مختلفة الشكل ,
وتعبر هذه الشبكات عن مدي الت ا ربط والتفاعل بين أط ا رف عملية الاتصالات , وأورد مدحت
الديب أربعة نماذج لشبكات الاتصالات الإدارية هي :
132
ويعتبر نموذج العجلة أكثر شبكات الاتصالات مركزية , ويتصف هذا النموذج
بسرعته , ودقة أداء أف ا رده لمهام عملهم , ولا يستطيع أف ا رده الاتصالات إلا عن طريق
رئيسهم المباشر , فهو يؤدي إلي تركيز سلطة اتخاذ الق ا ر ا رت في الرئيس فقط.
هذا النموذج أكثر نماذج شبكات الاتصالات لا مركزية ويتفوق علي ما عداه برضاء
الأف ا رد عن العمل , وذلك لمشاركتهم وقبول آ ا رئهم ومقترحاتهم من قبل الجهات المسئولة في
المنطقة , فهو اتصال عبر كل القنوات , وأكثر مساواة بين أف ا رد النظام.
وهذا النموذج يلي نموذج الدائرة في اللامركزية التي يتمتع بها حيث لا مجال
للانح ا رف , أو الخروج عن البناء الرسمي للمنظمة.
وهذا النموذج يعتبر الثالث من حيث اللامركزية , ويتم الاتصال من خلاله عن
طريقة مجموعة من التابعين , الذين بدورهم يتصلون بالمستويات العليا في التنظيم .
خامساً : نموذج الخطوط المتشابكة :
ويضيف محمد عبد الفتاح ياغي نموذجاً خامساً وهو نموذج الاتصالات الكاملة
المتشابكة .
وهذا النموذج يتاح فيه لكل أف ا رد المنظمة الاتصالات المباشرة بأي فرد آخر من
المنظمة , فالاتصالات تتجه في جميع الاتجاهات , ويعاب عليه أنه يؤدي إلي البطء في
عملية توصيل المعلومات , وامكانية الزيادة والتحريف فيها, مما يعوق الوصول إلي ق ا ر ا رت
سليمة وفعالة .
وقد أورد أحمد صقر عاشور مقارنة بين نموذج العجلة ونموذج الدائرة وكانت نتيجة
هذه المقارنة ما يلي :
-1 شبكة العجلة أكثر دقة وسرعة من شبكة الدائرة .
-2 شبكة الدائرة تحق رضا الأف ا رد أكثر من شبكة العجلة .
-3 اتفق أف ا رد شبكة العجلة علي التعرف علي القائد الذي تتمركز حوله علاقات
الاتصالات بينما اختلف أف ا رد شبكة الدائرة حول من هو القائد, وما ذكره أحمد
صقر عاشور لا يختلف عن ما ذكره مدحت الديب , بل متفق معه إلي درجة
كبيرة.
ونستطيع القول أن نماذج شبكات عمليات الاتصالات الرسمية في المنظمات إما أن
تكون عني هيئة العجلة , أو الدائرة , أو السلسلة , أو حرف Y , أو علي هيئة الخطوط
133
المتشابكة , ويتم اختيارها وفق مناسبتها للهيكل التنظيمي للمؤسسة , أياً كان نوعه , ولا شك
أن الممارسات الإدارية لها دورها الفعال في تحديد أنواع الشبكات الأكثر ملائمة للعمل ,
والتي تتناسب مع الظروف والإمكانيات وطبيعة العلاقات الإنسانية السائدة.
وبما أن العملية الإدارية التربوية في كليات البنات لا تختلف عن غيرها من
المؤسسات التعليمية من حيث المواقف التي تتطلب السرعة في اتخاذ ق ا ر ا رت متعددة لعلاج
المشكلات الإدارية المختلفة التي يحتاج بعضها إلي الحل الفوري , ولا يحتمل التباطؤ أو
التأجيل , لهذا فإن أنسب شبكات الاتصالات لكليات البنات هو نموذج الدائرة لاتصافه بعدم
المركزية , وبالتالي يؤدي إلي سرعة اتخاذ الق ا ر ا رت , وذلك في الأمور التي لا تدور حول
تحديد السياسات والأهداف , أما النموذج الآخر فهو نموذج العجلة وهو الأكثر مركزية ,
ويتصف بدقته وذلك في تحديد الخطط والسياسات , والأهداف , وضع وتعديل المناهج ,
وفتح الأقسام الجديدة , أو إلغاء بعض الأقسام القائمة وفقاً لما تتطلبه حاجة التنمية .
 معوقات الاتصالات :
يعترض عملية الاتصالات الكثير من العقبات التي تحول دون سلامتها , وقد تؤدي
إلي آثار سلبية في عملية الاتصالات , وكلما كثرت هذه المعوقات أدي ذلك إلي تعطيل
عملية الاتصالات والي قصورها في القيام بمهمتها كما يجب .
ويذكر محمد سعيد عبد الفتاح أن من أهم معوقات الاتصالات ما يلي :
-1 اللغة ويظهر ذلك في كيفية استخدام اللغة التي قد لا يفهمها مستقبل الرسالة ,
ووجود الكثير من المصطلحات والكلمات المحددة والتي تعني أكثر من معني
واحد , وتبرز مشكلة اللغة بصورة خاصة في الاتصالات المكتوبة أكثر منها
في الاتصالات الشفوية .
-2 البعد عن مركز الاتصالات : يترتب عليه تأخر أو حجب بعض المعلومات
عن متخذي الق ا رر أو القائمين علي عملية الاتصالات , فكثير من المعلومات
التي تنقل من المستويات الدنيا , قد تختفي معالمها تدريجياً حتى تصل إلي
المستويات العليا , وبذلك فإن البعد المكاني وعدم مرونة النظام بحيث يسهل
الاتصالات بجميع المستويات سوف يؤدي إلي إعاقة الاتصالات وتعطيلها.
أما إب ا رهيم الغمري فيري أن معوقات الاتصالات الإدارية تنقسم إلي قسمين رئيسيين
هما :
134
أولاً : أخطاء تنظيمية تعوق عملية الاتصالات :
حيث أن من أهم العوامل التي تعوق عملية الاتصالات في المنظمة وتعرقل كفاءتها
الأخطاء التنظيمية , ففي د ا رسة ميدانية أج ا رها عام 67 / 1968 م , للتعرف علي مدي كفاءة
الاتصالات الإدارية في المنشآت الصناعية بجمهورية مصر العربية , وتوصل إلي أن من
أهم الأخطاء التنظيمية :
-1 عدم مطابقة التنظيم المخطط للواقع الموجود.
-2 عدم معرفة غالبية العاملين بتفاصيل الأعمال الموكلة إليهم.
-3 عدم اعت ا رف بعض العاملين بالخ ا رئط التنظيمية .
-4 عدم وضع خطوط السلطة والمسئولية .
-5 تخطي العاملين لرؤسائهم المباشرين والتخاطب مع السلطات العليا.
-6 عدم وجود قنوات اتصال واضحة في التنظيم.
ثانياً : معوقات نفسية واجتماعية :
إن من أهم ما ذكره عن هذه المعوقات هو :
-1 كثرة عدد العاملين بالمنظمات واختلافهم في العوامل النفسية والثقافية
والاجتماعية .
-2 عدم فهم عملية الاتصالات الفهم الصحيح .
-3 دور التنظيمات الغير الرسمية , وتأثيرها علي عملية الاتصالات إذا لم تستغل
الاستغلال المطلوب لصالح الاتصالات .
-4 الصفات الشخصية الغير المحببة التي يتصف بها بعض القادة والمسئولين
وعدم التعاون.
وبالمقارنة نجد أن النقاط التي تناولها إب ا رهيم الغمري أوضحت الكثير من معوقات
الاتصالات التنظيمية والنفسية والاجتماعية والموجودة بالمنشآت الإدارية .
أما الد ا رسة التي قام بها معهد الإدارة العامة بالمملكة العربية السعودية فقد خلصت
إلي أن معوقات الاتصالات الإدارية تنقسم إلي المجموعات التالية:
أ المعوقات الفنية : وهو ما يتعلق بالوسائل والقنوات المستخدمة في الاتصالات. -
ب المعوقات التنظيمية : وهو ما يتعلق بخطوط السلطة , والمسئوليات والعلاقات -
, ومصادر المعلومات.
135
ت المعوقات النفسية والاجتماعية : وهو ما يتعلق بالأف ا رد والمناخ السائد في -
المنظمة .
ث المعوقات المادية وهو ما يتعلق بالتكاليف المادية. -
ويندرج تحت كل مجموعة الكثير من النقاط التي يجب علي المختصين م ا رعاتها ,
وأخذها بعين الاعتبار , وهذا التصنيف أكثر شمولية لإيضاح معوقات الاتصالات الإدارية ,
وتصنيفها إلي مجموعاتها الرئيسية , والتي لها تأثيرها المباشر علي العمليات الإدارية ,
ونشاط الأف ا رد والجماعات.
ويضيف الباحث إلي ما سبق معوقات بشرية كقلة أعضاء هيئة التدريس وقلة
المتخصصين ممن لديهم الخبرة الإدارية اللازمة.
وخلاصة القول أن أهم المعوقات ما يتمثل في اللغة المستخدمة , والمركزية التي
تحد من مرونة الاتصالات , والهياكل التنظيمية التي لم ت ا رع شروط الاتصالات وقواعدها
السليمة , وكذلك المعوقات المتعلقة بالتنظيمات الغير رسمية , التي يسعي أف ا ردها إلي
تحقيق أغ ا رضهم الشخصية من خلالها , ولم يستطع المسئولون استخدامها لصالح اتصالاتهم
الرسمية إما بتجاهلها وعدم الاكت ا رث بها , واما بالضغط عليها , وعدم سماع أفكارها ,
آو ا رئها , وقد تكون المعوقات ناتجة عن سوء اختيار وسيلة الاتصالات التي قد لا تتناسب
مع موضوع الرسالة وأهميتها , أو ناتجة عن عدم سلامة استخدام وسيلة الاتصالات بالكفاءة
المطلوبة مع عدم الاهتمام بقدرة المنظمة المادية والفنية , وعدم التعرف علي قد ا رت أف ا ردها
وتناسبها مع الرسالة وقدرتهم علي تنفيذها.
ولهذا فلا بد للمنظمات أن ت ا رعي بعين الاعتبار , وبجدية كاملة جميع أنواع العقبات
المتوقعة وأخذها في الحسبان , ووضع الحلول المناسبة لتذليلها , حتى تؤدي اتصالاتها
دورها الهام الذي يساعدها علي تحقيق أهدافها.
خصائص الاتصالات الفعالة
ليس من السهل تحقيق الاتصالات الفعالة دون التغلب علي صعوبات -
الاتصالات التي قد تعوقها من فعاليتها , وهناك اعتبا ا رت هامة إذا روعيت ساعدت علي
فعالية الاتصالات.
ونستعرض أهمها فيما يلي :
يذكر علي السلمي أنه إذا روعي التجانس والتوافق بين العاملين ساعد علي تحقيق
136
الاتصالات الفعالة , لأن فاعلية الاتصالات وكفائتها تزداد بازدياد مدي التجانس والتوافق
بين أعضاء الجهاز الإداري والجاهز التعليمي بالكليات .
أما سيد الهواري فيذكر شروطاً هامة تحقق الاتصالات الفعالة منها :
-1 تكييف المعلومات علي أساس الشخص المرسل إليه المعلومات وليس كما
يرها المرسل.
-2 يدب علي المرسل معرفة أثر الاستجابة لدي المرسل إليه .
-3 يجب أن تحوي الرسالة معلومات جديدة بالنسبة للمرسل إليه.
-4 يجب ألا تتعارض الاتصالات مع التسلسل الرئاسي للمنظمة.
-5 يجب أن تكون الرسالة واضحة لا تقبل التأويل أو التفسير.
كما يضيف سميلترز ولتمان أن الثواب كشكل من أشكال المكافأة يزيد من فعالية
الاتصالات الإدارية .
أما طلعت منصور فيعتبر أن الاتصالات ظاهرة اجتماعية نفسية لها محركاتها
وموجهاتها الدافعة إلي تنشيط سلوك الأخذ والعطاء بين أط ا رف العملية الإتصالية , فتدعمه
وترتقي به فتحقق وظيفتين متكاملتين أحدهما وظيفة تنشيطية والأخرى وظيفة توجيهية أو
تنظيمية مما يجعل الاتصالات سلوكاً )نشطاً متحركاً موجهاً منظماً(. - - -
ولعل أوضح ما كتب في هذا المجال ما ذكره شوقي حسين عبد الله الذي أورد -
عدة خصائص للاتصالات الفعالة لعل أبرزها ما يلي:
-1 أن يعرف كل عضو في المؤسسة خط الاتصالات الرسمية المحدد له ولغيره
من الأعضاء.
-2 أن تكون خطوط الاتصالات مباشرة وقصيرة قدر الإمكان.
-3 أن تمر خطوط الاتصالات بجميع م ا ركز السلطة المعنية بعملية الاتصالات.
-4 أن تكون كفاءة الأشخاص الذين يقعون في م ا ركز الاتصالات بالدرجة الكافية.
-5 عدم تعطيل الاتصالات , ويجب أن يرتبط استم ا ررها باستم ا ررية المنطقة.
-6 م ا رعاة أن تسير الاتصالات وفقاً لخطوط السلطة والصلاحية والمسئوليات
الخاصة بوظيفة من قام بالاتصالات.
وهو بهذه الخصائص قد شمل جميع جوانب العملية الإدارية الوثيقة الصلة بعملية
الاتصالات , والتي إذا تمت م ا رعاتها أدت إلي تحقيق اتصالات ذات فعالية وكفاءة عالية .
137
ويمكننا القول أنه لا تتحقق الاتصالات الفعالة ما لم يتم التغلب علي معوقات
الاتصالات من خلال التمهيد الجيد للاتصالات , وم ا رعاة شروط الرسالة الجيدة , واستخدام
الوسيلة المناسبة , واستخدام العبا ا رت الواضحة , ووضوح خطوط الوسيلة ال ا ردعة لما تحققه
من تفاعل مستمر بين أط ا رف الاتصالات , وم ا رعاة الاعتبا ا رت السلوكية لدي العاملين ,
واج ا رء المتابعة والم ا رقبة المستمرة , اللتين تساعد علي سلامة الاتصالات ومرونتها ,
وتدريب العاملين علي مختلف مستوياتهم , علي مها ا رت الاتصالات والدقة في اختيار وسيلة
الاتصالات التي تتناسب مع مضمون الرسالة والإمكانيات المادية والفنية للمنظمة, وأن تتم
الاتصالات في حدود أهداف المؤسسة وأغ ا رضها , وتسودها الثقة المتبادلة بين الرئيس
ومرؤوسيه.
138
الفصل الخامس:
إدارة الجودة الشاملة في التعليم
139
الفصل الخامس:
إدارة الجودة الشاملة في التعليم
-1 تعريف مفهوم الجودة الشاملة وبعض المفاهيم المرتبطة بها.
-2 تحليل مفهوم التخطيط الإست ا رتيجي في التعليم الجامعي.
-3 تحديد خطوات أسلوب التخطيط الإست ا رتيجي في التعليم الجامعي.
-4 تبيان فلسفة التصور المقترح لإست ا رتيجية الجودة في مؤسسات التعليم الجامعي.
-5 تعريف رسالة المؤسسة الجامعية وأهدافها.
-6 تحديد مجالات الجودة والاعتماد في مؤسسات التعليم الجامعي.
-7 تبيان معايير الجودة في مؤسسات التعليم الجامعي.
-8 التمييز بين مؤش ا رت الجودة في مؤسسات التعليم الجامعي.
-9 معرفة كيفية حصول المؤسسة الجامعية على شهادة الترخيص بالاعتماد
الأكاديمي.
140
مقدمة :
التعليم بوجه عام, والتعليم الجامعي بوجه خاص, هو القاطرة التي تقود المجتمع
نحو الأخذ بعوامل التقدم والتنمية الشاملة والمستدامة, وهو المعبر الرئيس لدخول حضارة
القرن الحادي والعشرين التي تتميز بالتعقد والنمو المتسارع في مختلف مجالات الحياة, وهو
العقل المفكر, والقلب الذي ينفعل بواقع المجتمع ومشكلاته وطموحاته, وهو البؤرة التي
تظهر فيها عقول النخبة من أبنائه بهدف إعداد كوادر مهنية وأكاديمية, وانتاج بحث علمي,
وتقدم خدمات لكل من الفرد والمجتمع والبيئة.
ويقينًا من الحكومات العربية بأهمية التعليم الجامعي ومكانته في بناء الوطن
والمجتمع المصري, فقد بدأت منذ عش ا رت السنين توجيه جل رعايتها وجهدها للاهتمام به
من خلال بناء الكليات والجامعات في مختلف أنحاء الدولة, وتزويدها بالأجهزة والمعدات
والكوادر العلمية والإدارية والفنية, وتمويلها, وتطبيق مبدأ تكافؤ الفرص التعليمية ومجانية
التعليم لجميع أبناء المجتمع ذكو اً ر واناثًا, وتوفير فرص العمل للخريجين كل بقدر تخصصه
ومستواه العلمي وجدارته. وعلى ضوء ذلك فقد أتيحت للمواطنين فرصًا متكافئة في الالتحاق
بجميع م ا رحل التعليم بصفة عامة, والتعليم الجامعي بصفة خاصة, وتنامت أعداد الملتحقين
والخريجين عبر السنوات الأخيرة, ويرجع ذلك بالدرجة الأولى إلى إيمان الحكومات العربية
بمكانة التعليم وقيمته ودوره البناء في تكوين الفرد والمجتمع العربي, وحاجة المجتمع إلى
عقل وجهد كل فرد من أبنائه وبناته. ) 1 )
ومواكبة للتطو ا رت الشاملة والمستمرة التي يعيشها التعليم الجامعي على المستوى
العالمي, وظهور بعض الاتجاهات الفكرية والنظريات العلمية التي تحاول جاهدة تقديم يد
المساعدة للتعليم العالي باعتباره قائد مسيرة التقدم والتنمية الشاملة, وتأتي نظم ونماذج إدارة
الجودة الشاملة والاعتماد على قمة هذه الاتجاهات والنظريات ... ويقينًا من المسئولين
بضرورة استجابة التعليم العالي لمتطلبات التغي ا رت والتحديات المعاصرة والمستقبلية, فقد
وجدت الحكومة حتمية تطوير التعليم الجامعي بما يتفق مع هذه الاتجاهات والنظريات
العالمية, وذلك بمحاولة تبني إدارة الجودة الشاملة ونظم الاعتماد Total Quality Management and Accreditation System . وذلك بهدف تحقيق طموحات المجتمع
العربي وتطلعات أبنائه التي تتمثل في أن يكون له مكان إست ا رتيجي على خريطة العولمة
ومجتمع المعرفة.
( 1 ( علي السيد الشخيبي : آفاق جديدة في التعليم الجامعي العربي، ط 1 ، القاهرة، دار الفكر
العربي، 2012 م، ص 71 .
141
تأسيسًا على ما سبق فإن محتوى هذا الفصل يدور حول المحاور الرئيسية
الآتية :
142
أولاً : مبرراا تطبيق إدارة الجودة الشاملة ونظم الاعتماد في التعليم الجامعي :
شهدت السنوات الأخيرة اتجاهًا قويًا بين الدول المتقدمة والنامية ومنها الدول
العربية نحو تبني نظام أو آخر من إدارة الجودة الشاملة والاعتماد في التعليم بوجه عام
والتعليم الجامعي بوجه خاص, ولم يأت هذا الاهتمام من ف ا رغ ولكن نتيجة لعدد من العوامل
والمبر ا رت منها :
-1 التغي ا رت السكانية والاقتصادية والاجتماعية المتسارعة والتي أدت إلى الزيادة
المتنامية في الطلب الاجتماعي على التعليم من جانب جميع فئات المجتمع
ومستوياته, ذكوره واناثه, وقد وجد التعليم العالي اهتمامًا أكثر باعتباره مطمحًا
لغالبية أبناء المجتمع وأسرهم, وخاصة مع تطبيق مبادئ تكافؤ الفرص التعليمية,
ومجانية التعليم, والارتباط الإيجابي القوي بين المستوى التعليمي للفرد ومستوى
وظيفته, ودخله, ومكانته الاجتماعية. ) 1 )
-2 انتشار النظريات العلمية ومنها التعليم كاستثمار Education as investment ,
ونظرية أ رس المال البشري Human capital theory , ونظرية التقدم
Modernization theory , والتي تؤكد جميعها على أن الموارد البشرية من
خلال تعليمها وتدريبها تمثل أحد أهم الاستثما ا رت الاقتصادية والاجتماعية, وايمان
المسئولين عن التعليم بهذا النوع من الاستثمار, خاصة أن التفوق والنجاح على
مستوى الكليات والتخصصات العلمية والتكنولوجية يمثل المصدر الرئيس للتنمية
الشاملة والمستدامة, وان وظائف المستقبل تحتاج إلى متخصصين على مستوى
عال من المعرفة والمهارة والانتماء والإبداع. وقد عبرت الحكومة الأمريكية عن
ذلك بقلقها من تناقص أعداد خريجي التعليم الجامعي من الأمريكيين في مجالات
العلوم والتكنولوجيا, حيث أشار أحد التقارير إلى أن 17 % من الحاصلين على
بكالوريوس العلوم والتكنولوجيا, و 29 % من الحاصلين على الماجستير, و 38 %
من الحاصلين على الدكتو ا ره من الجامعات الأمريكية ليست لديهم جذور أمريكية.
-3 التناقص التدريجي للمي ا زنية العامة المخصصة للتعليم الجامعي في كثير من
الدول, وقد أدى هذا إلى زيادة التنافس بين الجامعات الحكومية بهدف الحصول
على نصيب أكبر من هذه المي ا زنية من ناحية, وتنافسها مع الجامعات الخاصة
(1) Goffnett, S.P. (2004) : "Understanding Six Sigma : Implications for Industry and Education", Journal of Industrial Technology, Vol. 20, No. 4, pp. 2 – 10.
143
التي تجد من الدعم المادي والمالي الكثير, وبناء على ذلك فقد أصبح على هذه
الجامعات أن تطبق نظامًا أو آخر من نظم الجودة الشاملة والاعتماد, يقينًا من
المسئولين عنها أن الجودة والاعتماد ستلعبان دو اً ر حيويًا في رفع مستوى أدائها
سواء على المستوى المؤسسي أو الفردي, ومن ثم حصولها على الدعم الذي
تحتاجه.
-4 أظهرت بعض التقارير ونتائج الد ا رسات العلمية أن التعليم بجميع م ا رحله
ومستوياته منظومة واحدة, ومن ثم فإن تطبيق إدارة الجودة الشاملة ونظم الاعتماد
من الضروري أن يتم على جميع م ا رحل التعليم في وقت واحد, خاصة التعليم
العام الذي يمثل مدخلاً للتعليم الجامعي الذي بدوره يصقل مواهب وقد ا رت
ومها ا رت خلابة واعدادهم لتلبية متطلبات سوق العمل المحلي والإقليمي والعالمي,
لكي يكونوا مواطنين واعين مستنيرين. وقد أثبتت تجارب كثير من الدول نجاح
الجودة والاعتماد في تحقيق أهداف التعليم الجامعي.
-5 زيادة فاعلية قيمة التنافسية الاقتصادية بين الدول وخاصة المتقدمة بعضها – –
البعض من ناحية, وبين المجموعات والتكتلات الاقتصادية سواء بين الدول أو
الشركات متعددة الجنسيات من ناحية ثانية, بالإضافة إلى تطبيق اتفاقية الجات,
التي أدت إلى ضرورة الاهتمام بمخرجات التعليم العالي الذي يلعب دو اً ر مهمًا في
تحقيق النجاح في هذه المنافسات.
-6 ارتفاع أصوات المواطنين الذين يعانون من دفع الض ا رئب التي تزداد نسبتها عامًا
بعد عام, ويذهب جزء ليس صغي اً ر منها إلى تمويل التعليم الجامعي, وكذلك أولياء
الأمور الذين يعانون من دفع المصروفات الد ا رسية السنوية لأبنائهم. كل فريق
منهم يرغب في معرفة العائد من هذا الإنفاق الكبير والمت ا زيد على التعليم على
مستوى أبنائهم الخريجين ونوعيته, خاصة مع انتشار بعض المشكلات المرتبطة
بالخ ريجين من بطالة ومشكلات نفسية واجتماعية.
-7 المحاولات المستمرة من جانب كثير من أولياء الأمور لمعرفة العائد الوظيفي
والاجتماعي والاقتصادي من التحاق أبنائهم بالتعليم واستم ا ررهم فيه لفت ا رت طويلة
مع المصروفات الباهظة التي يتكبدونها إما بطرق ظاهرة أو غير ظاهرة.
-8 ضعف الثقة بين ما ي ا ره المواطنون على أرض واقع التعليم الجامعي ومخرجاته
وعلاقته بمتطلبات سوق العمل من جانب, والتقارير الرسمية التي تصدرها
الحكومة من جانب آخر خاصة في الدول النامية, مما يؤدي إلى كثير من
144
المشكلات, والمطالبة بضرورة ممارسة الشفافية بين الحكومة وال أ ري العام,
بالإضافة إلى تطبيق سياسة المحاسبية لكل مسئول عن أي عمل داخل منظومة
التعليم العالي.
-9 الاعتقاد غير الصحيح السائد بين بعض المسئولين سواء على مستوى الحكومة أو
الجامعة, أن تطبيق نظم الجودة والاعتماد يتحقق من خلال سياسة السلطوية,
والتعنت, والتشدد, والعقاب لأعضاء هيئات التدريس والعاملين في الجامعات, وفي
الواقع فإن هذا الاعتقاد لا يؤدي إلى نجاح تطبيق هذه النظم, ولكن النجاح
الحقيقي لها يعتمد أكثر على الشعور العام بالمسئولية المشتركة, والتعاون,
والثواب, والمساواة, والإحساس بال "نحن" بين جميع العاملين بالجامعة.
ومن المعروف أن الحكومة المصرية قد خصصت مبلغ 8006 مليون جنيه
مصري موازنة للتعليم العالي من إجمالي المي ا زنية العامة للدولة خلال العام الجامعي
2007 م – 2008 م, وهذه المي ا زنية مرتفعة بالنسبة للمي ا زنية العامة لدولة نامية؛ لذلك يجب
أن تكون هناك عوائد لهذه الأم وال يشعر بها الشعب والحكومة.
واذا كانت الضغوط السابقة تمثل مبر ا رت وضروريات عالمية لتطبيق إدارة الجودة
الشاملة ونظم الاعتماد على المستوى العالي, فإن هناك ضغوطًا وطموحات محلية تؤدي إلى
ضرورة الأخذ بهذه النظم, ومن هذه المبر ا رت :
-1 تقرير معهد التعليم العالي بجامعة جياوتويخ بشنغهاي الذي صدر عام 2004 م,
والذي يضم قائمة بأفضل خمسمائة جامعة على مستوى العالم, معتمدًا في
تصنيفه على عدد من المعايير منها : جودة التعليم, عدد الأساتذة الحاصلين على
جوائز, ونتائج البحوث العلمية المنشورة, وحجم الجامعة وتخصصاتها وطلابها.
وقد خلت هذه القائمة من أي جامعة عربية, وأيًّا كانت نتائج هذا التقرير أو النظرة
إليه, فإننا يمكن أن نسأل أنفسنا : هل جامعاتنا بالفعل متقدمة ؟ وهل تنطبق
عليها بعض هذه المعايير ؟ لذلك نرى أن هذا التقرير أو غيره بمثابة إنذار خطير
لجامعاتنا يدفعها إلى إعادة تكوين نسيجها وتصحيح أوضاعها, وتعمل جاهدة
على تطوير أدائها.
-2 المستوى العلمي والمهني المتواضع لبعض جامعاتنا والمتمثل في ضعف مستوى
كثير من الخريجين, وزيادة أعداد العاطلين بينهم, وتواضع البحث العلمي, والدليل
على ذلك أن دولنا العربية ما ا زلت تعد من الدول النامية المستهلكة لإنتاج
الآخرين, وغالبًا ما يعكس هذا التواضع ضعف المنظومة التعليمية لتعليمنا العالي
145
بجميع مدخلاته وعملياته.
-3 يوجد اتجاه قوي إلى ضرورة التوسع في إنشاء الجامعات الخاصة كما يحدث الآن
في كثير من الدول العربية) 1 (, ويرجع ذلك إلى زيادة أعداد الطلاب والطالبات
الذين يتخرجون سنويًا من المرحلة الثانوية, ومحاولة الدولة مساعدة هؤلاء الطلاب
وخاصة الإناث في إيجاد أماكن لهن في التعليم العالي داخل الدولة, توفي اً ر
للنفقات الأسرية على تعليم أبنائها, بالإضافة إلى توفير العملة الصعبة التي تنفقها
بعض الأسر في الجامعات الأجنبية. ومن المتعارف عليه أن الجامعات الخاصة
في الدول المتقدمة غالبًا ما يكون مستواها الأكاديمي ومصروفاتها الد ا رسية أعلى
بكثير من الجامعات الحكومية, وتقبل الطلاب الحاصلين على مجموع درجات
أعلى في الثانوية العامة, وبالتالي يحصل خريجوها على وظائف ودخل أكبر, أما
في الدول العربية التي انتشرت بها الجامعات الخاصة خلال السنوات الأخيرة,
فإنها تعاني من ضعف مستوى خريجيها الذي يعكس ضعف مستوى نظام القبول,
والطلاب, وأعضاء هيئات التدريس والمناهج وغيرها؛ لذلك فإن إنشاء جامعات
خاصة في الدولة يتطلب أن تكون على مستوى أكاديمي ومهني عا ل مما يؤدي
إلى ضرورة تطبيق نظم الجودة الشاملة والاعتماد على هذه الجامعات مع بداية
إنشائها, ويحقق ذلك أهداف كل من المواطن والمجتمع والجامعة ذاتها.
ثانيًا : ماذا يقصد بالجودة الشاملة في التعليم العالي :
الجودة لفظًا تعني كون الشيء جيدًا, وفعلها جاد, وتعني بالإنجليزية درجة الامتياز
Degree of excellence أو سمة متأصلة أو مميزة وتعني الجودة بشكل عام بعض
العلامات marks أو المؤش ا رت indicators التي يمكن من خلالها تحديد الشيء أو فهم
بنيته constitution , وتتضمن الجودة عادة تشكيلة مركبة من الصفات qualities
الفرعية, ويتضمن المصطلح عادة رتبة عالية من الامتياز والنقاء وقوة الصفة.
ومفهوم الجودة ليس صنيع العصر, بل قديم قدم الحضا ا رت, وهو مبدأ من مبادئ
الإسلام الذي دعا إليه في الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية كقوله تعالى : چ ڄ
ڄ چ ]الآيات هود 7 , الكهف 7 , الملك 2 (, وقول رسول الله  : "إن الله يحب إذا عمل
أحدكم عملاً أن يتقنه". وان مصطلح الجودة في مفهومه الحديث قد ظهر مع بدايات الثورة
( 1 ( عبد المحسن العرفج ) 2005 ( : التعليم العالي في الدولة العربية السعودية : دراسة
تحليلية من منظور إستراتيجي، مقدمة إلى المؤتمر القومي السنوي الثاني عشر، العربي
الرابع، "تطوير أداء الجامعات العربية في ضوء الجودة الشاملة ونظم الاعتماد"، مركز
تطوير التعليم الجامعي، جامعة عين شمس، 18 – 19 ديسمبر، ص 233 .
146
الصناعية حيث تطلب الأمر وجود هيئة مستقلة تقوم بأخذ العينات وفحص المنتجات. ومع
بداية القرن العشرين بدأت مرحلة استخدام الأساليب الإحصائية في الرقابة على الجودة, ثم
المرحلة الإست ا رتيجية للجودة".) 1 )
والجودة quality ليست مجرد التأثير الكلي لمظاهر منتج أو خدمة أو عملية
منتهية في أدائها, أو أ ري العميل في ذلك الأداء, ولكنها تتضمن تقليل الفقد وتحسين
الإنتاجية, ومن الصعب إعطاء تعريف واحد لها حيث تكون أكثر تعلقًا بقيم, ورسالة,
وأهداف, وأغ ا رض كل مؤسسة على حدة وتحقيق نتائج محددة.
ومفهوم الجودة الشاملة Total Quality مفهوم العصر, وهو مفهوم غامض,
ومعقد, ومركز اهتمام كثير من المتخصصين والمختصين في معظم مجالات الحياة في
كثير من دول العالم, لذلك يصعب تحديد تعريف أوحد لمفهوم الجودة الشاملة, ولذلك ظهرت
بعض المحاولات لتعريفه سواء على المستوى العام أو على مستوى التعليم العالي.
 فعلى المستوى العام يعتبر مفهوم الجودة من المفاهيم الإدارية العلمية الحديثة, وقد
أظهر هذا المفهوم في البداية في مجالات الإنتاج, والاقتصاد, والإدارة, وبعد
نجاحه في هذه المجالات انتقل استخدامه سريعًا إلى مجالات الخدمات الاستثمارية
ومنها التعليم. ويشير هذا المفهوم إلى مجموعة من الأفكار والمبادئ التي يمكن
لأي إدارة أن تتبناها من أجل تحقيق أفضل أداء ممكن. ويشير أيضًا إلى مجموعة
السمات والخصائص للمنتج أو الخدمة التي تجعلها قادرة على الوفاء باحتياجات
معينة, ويرى إسماعيل دياب بأن الجودة الشاملة سواء في المؤسسات التجارية أو
التعليمية تعني "اتحاد الجهود واستثمار الطاقات المختلفة لرجال الإدارة والعاملين
بشكل جماعي لتحسين المنتج ومواصفاته".) 2 )
 والجودة أسلوب إداري يهدف إلى تطوير أداء المؤسسات عن طريق بناء ثقافة
عميقة عن الجودة ترتكز على فكرة الشمولية لتطوير تلك المؤسسات.
 هي عبارة عن بناء وتطوير قاعدة من القيم والمعتقدات التي تجعل كل فرد من
أف ا رد المؤسسة يدرك أن الجودة في خدمة العميل, وأن طرق العمل الجماعي هي
أساس تحقيق ذلك الهدف.
( 1 ( لبيب السباعي ) 2005 ( : "الشباب والتعليم وحصاد عام من القضايا : أين جامعاتنا بين
أفضل 500 جامعة في العالم عام 2004 م، صحيفة الأهرام، العدد ) 43161 (، الأحد 6
فبراير.
( 2 ( عبد المحسن العرفج ) 2005 ( : مرجع سابق، ص 233 .
147
 حدد كل من جرين, وهارفي Green & Harvey , خمسة اتجاهات في تعريف
الجودة :
-1 الجودة بلغة الاستثناء Exceptional بمعنى أن يتعدى أداء المؤسسة الحد
الأدنى للمعايير ويصل بقدر الإمكان إلى الحد الأعلى.
-2 الجودة بلغة التماسك Consistency : بمعنى أن يصل أداء المؤسسة إلى
صفر في الأخطاء أو العيوب بقدر الإمكان, وأن تحقق المؤسسة النجاح من أول
محاولة.
-3 الجودة كمحققة للغرض Fitness for purpose : بمعنى أن يحقق المنتج أو
الخدمة الأهداف المحددة له, وكذلك تحقيق متطلبات المستفيد ورضائه.
-4 الجودة كقيمة للأموال التي أنفقت على المؤسسة أو المشروع أو البرنامج وذلك
عن طريق الكفاية والفاعلية.
-5 الجودة كمحول Transformative من الكيف إلى الكم. ) 1 )
 أما جارفن Garvin فقد قدم خمس مجموعات من التعريفات للجودة هي :
-1 المجموعة الأولى وأطلق عليها تعريفات Transcendent وهي تعريفات شخصية
حيث تذهب إلى ما و ا رء القياس والوصف المنطقي, وترتبط بمفاهيم الجمال
والحب.
-2 المجموعة الثانية التي ترتكز على المنتج Product based definitions والتي
تنظر إلى الجودة كمتغير يمكن قياسه, وأسس القياس هي الخصائص والصفات
الموضوعية للمنتج.
-3 المجموعة الثالثة التي تعتمد على المستخدم User-based definitions والتي
تنظر إلى الجودة كوسيلة لإرضاء المستفيد.
-4 المجموعة ال ا ربعة المرتبطة بالتصنيع Manufactoring-based definitions
وتنظر إلى الجودة على أنها تلبية لمجموعة من المتطلبات والاحتياجات.
( 1 ( داود عبد الملك الحدابي ) 2005 ( : المجتمع الأهلي والتميز والإبداع في التعليم العالي
)جامعة العلوم والتكنولوجيا نموذجًا(، المؤتمر العاشر للوزراء المسئولين عن التعليم العالي
والبحث العلمي في الوطن العربي، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بالتعاون مع
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، صنعاء، ص 6 .
148
-5 المجموعة الخامسة المعتمدة على القيم Value-based definitions وترتبط
بالكلفة, وأن الجودة تعني إعطاء قيمة جيدة للكلفة. ) 1 )
 يشمل مفهوم الجودة الشاملة ثلاث مفردات :
-1 إدارة Management : وتعني أسلوب تسيير العمل.
 الجودة Quality : وتعني درجة التميز في المنتج.
 الشاملة Total : وتعني أن تشمل الإدارة جميع العناصر الداخلية في تقديم المنتج
وهي :
أ الموظفون. ب الأجهزة. ج المشتريات. - - -
د الإج ا رءات. ه بيئة العمل. - -
 هي من الأساليب الإدارية التي تحقق منتجًا ذا مواصفات متميزة, وينطلق هذا
المفهوم من قاعدة بسيطة هي "أعط الآخرين ما تريد للآخرين أن يعطوه لك". وهي
العملية التي تجعل من الزبون بؤرة الاهتمام, وتهتم بالتحليل الكيفي والكمي للمنتج.
 وتستند الجودة الشاملة على ستة مفاهيم :
-1 إنشاء لجنة للجودة الشاملة تكون مسئولة عن صياغة أسلوب إداري طويل المدى.
-2 الزبون هو مركز الاهتمام الرئيس للعملية بأكملها.
-3 الدور الفعال والفاعل لجميع العاملين بالمؤسسة.
-4 التطوير المستمر للإدارة ولعملية الإنتاج.
-5 النظر للمستهلك على أنه جزء من العملية.
-6 استخدام مقاييس للوقوف على كفاءة العملية بأكملها.
 وتشير الكتابات) 2 ( إلى أن تطبيق معايير الجودة الشاملة يعتمد على مجموعة من
المبادئ الأساسية منها :
( 1 ( علي السلمي : إدارة الجودة ومتطلبات التأهل للأيزو، دار غريب للطباعة والنشر،
القاهرة، 1995 م، ص 24 .
(2) Sanjaya Mishra (2007) : Quality Assurance Higher Education; An Introduction, Banglore, India, National Assessment and Accreditation Council.
149
-1 التركيز على العميل والمستفيد.
-2 التركيز على العمليات والنتائج معًا.
-3 الوقاية من الأخطاء مقابل الفحص.
-4 المساهمة الجماعية وفرق العمل.
-5 اتخاذ الق ا ر ا رت بناء على الحقائق.
-6 التغذية المرتدة.
 وهناك مجموعة من المتطلبات أو الشروط اللازمة لنجاح إدارة الجودة الشاملة منها
( : 1 )
-1 إيمان الإدارة العليا بأهمية مدخل إدارة الجودة الشاملة.
-2 تحديد الأهداف التي تسعى المؤسسة إلى تحقيقها.
-3 أن تعبر هذه الأهداف عن احتياجات ورغبات المستهلك في الأجل الطويل.
-4 تعاون كل الأقسام في المؤسسة على تبني فلسفة إدارة الجودة الشاملة.
-5 تدريب المديرين والعاملين على كيفية استخدام أساليب ونماذج حل مشكلات
الجودة.
-6 توافر قاعدة من البيانات والمعلومات اللازمة في عملية اتخاذ الق ا رر.
-7 إعطاء الموظفين السلطة اللازمة لأداء عملهم دون التدخل من جانب الإدارة أثناء
التنفيذ.
-8 الابتعاد عن سياسة التخويف.
-9 النظر إلى التدريب والتطوير والتحسين على أنها عمليات مستمرة.
 وقد أثبتت تجارب تطبيق إدارة الجودة الشاملة, أن هناك مجموعة من الم ا زيا
تحققها إدارة الجودة الشاملة منها :
-1 انخفاض شكاوى المستهلكين والعملاء من جودة السلعة.
-2 تخفيض عيوب الإنتاج وزيادة رضاء العملاء.
(1) D.A. Garin (1988) : Managing Quality, New York, The Free Press.
150
-3 تخفيض تكاليف الجودة زيادة الفاعلية وتقليل الأخطاء. –
-4 زيادة الإنتاجية وزيادة الأرباح.
-5 تحسين الاتصال والتعاون بين وحدات المؤسسة.
-6 تحسين العلاقات الإنسانية ورفع الروح المعنوية.
-7 زيادة الابتكا ا رت والتحسين المستمر.
ويعد موريسون K. Morrison أكثر من اهتم بتجميع أكبر عدد من تعريفات
الجودة, سنحاول أن نقدمها في الشكل التوضيحي التالي : ) 1 )
شكل رقم ) 1 ( تعريفاا الجودة
وعلى مستوى التعليم الجامعي : يشير مفهوم الجودة إلى :
أ الالت ا زم بتحقيق مستويات تعليمية عالية الجودة في المصادر لكل من التدريس, -
والبحث العلمي, وخدمة المجتمع وتنمية البيئة, وغيرها من العناصر المختلفة
لمنظومة التعليم العالي من مدخلات وعمليات ومخرجات.
ب أسلوب متكامل يطبق في المؤسسات التعليمية على جميع المستويات ليوفر -
للأف ا رد, وسوق العمل, والم ا رحل التعليمية الأعلى, والمجتمع, الفرصة لإرضائهم
( 1 ( علي السيد الشخيبي، مرجع سابق، ص 81 .
ويويا ق الت لمط علين
ب معؤسس
وم ي لمشظ د
وعؤسس و
لما لمط مم ملعسو لرين
ولمط علين ب معؤسس
ولبي لموي د ت لمطعي
أو لمعسو ي
وق يد ل ع أو عشوج
ع عوثوق ب
ر لال لمعولا بيايق
ط م
للاوف لم لللم
ولمل ادم لم ط
لم علي م رشد ز
أر لف لمعؤسس
ولفيص لمعولا
لمع مي لم علي
الجودة تعني
151
سواء في مجال الخريجين أو البحث العلمي أو خدمة المجتمع والبيئة.
ج هي الجهود المبذولة من جانب العاملين في مجال التعليم )أعضاء هيئة التدريس, -
والإداريين( والعاملين بهدف رفع مستوى جودة وحدة المنتج التعليمي بما يتناسب
مع رغبات المستفيد, هذا من جهة, ورفع قد ا رت وسمات وخصائص هذه الوحدة
للمنتج التعليمي من جهة ثانية.
د هي عملية تطبيق مجموعة من المعايير والمواصفات التعليمية والتربوية اللازمة -
لرفع مستوى وجودة المنتج التعليمي بواسطة جميع الأف ا رد العاملين بالمؤسسة
التعليمية وفي جميع جوانب العمل التعليمي والتربوي بالمؤسسة. وتهدف إلى إيجاد
ثقافة متميزة وسائدة بين العاملين بالمؤسسة التعليمية حول سبل أداء العمل بشكل
صحيح منذ بدايته من أجل تحقيق جودة المنتج التعليمي بصورة أفضل وبفاعلية
أعلى. ) 1 )
وبناء على ذلك فإن عناصر المنظومة التعليمية في التعليم الجامعي, والتي يجب
أن توضع في الاعتبار عند وضع معايير الجودة تتمثل في الطالب وأعضاء هيئة التدريس,
والب ا رمج التعليمية, وطرق التدريس, والإدارة, والتجهي ا زت, والتمويل, والأداء, وبيئة ومكان
التعليم, والتقويم.
ويعتمد تطبيق الجودة الشاملة في التعليم الجامعي العربي على فلسفة واضحة
ومحددة وشاملة تتمثل معالمها الرئيسية في :
-1 قبول التغير والتعامل معه باعتباره حقيقة حتمية حضارية, ونشر ثقافة الجودة
واقتناع المسئولين بها.
-2 السعي الدائم لتحقيق السبق والتميز في الأداء.
-3 التركيز على الجودة في المنتج والأداء الذي يؤدي إلى هذا المنتج.
-4 تطبيق نظم العمل الجماعي والرؤية المشتركة بين جميع العاملين في الكلية أو
الجامعة, والقيادة الفعالة.
-5 توفير قاعدة بيانات متكاملة وشاملة جميع عناصر المنظومة التعليمية, وواقعية.
-6 التركيز على المستفيد أو الزبون داخل الكلية أو الجامعة.
( 1 ( فريد زين الدين ) 1996 ( : المنهج العلمي لتطبيق إدارة الجودة الشاملة في المؤسسات
العربية، بدون ناشر، القاهرة، ص 39 .
152
ثالثًا : التطور التاريني للجودة الشاملة :
 بدأ تطبيق الجودة الشاملة كنظام في اليابان مع منتصف القرن العشرين نتيجة
اهتمام اليابانيين بالعنصر البشري في عمليات التنمية, ثم ما لبثت الولايات المتحدة
والدول الأوروبية الأخذ بهذا النظام.
 يتفق المهتمون على أن الجودة الشاملة تطورت من خلال خمس م ا رحل :
المرحلة اسولى : مرحلة التفتيش Inspection م ) 1920 – 1940 : )
وتتمثل طبيعة هذه المرحلة في التفتيش الذي يهدف إلى اكتشاف الأخطاء بعد
وقوعها وعلاجها بعد ذلك, بمعنى استبعاد المعيب دون التعرف على أسبابه لمنع وقوعه مرة
أخرى.
المرحلة الثانية : مرحلة بط الجودة Quality Control م ) 1940 – 1960 : )
وهي مجموعة الأنشطة والأساليب الفنية والإج ا رءات التي تستخدم للوفاء بمتطلبات
الجودة ومنها :
 وجود معايير أو مواصفات محددة للتعبير عن مستوى الجودة.
 يشمل مفهوم الرقابة على الجودة, جودة كل المدخلات والعمليات والمخرجات.
 يعتمد مفهوم الرقابة على الجودة على وضع إج ا رءات تتمثل في :
الاختبار Testing التفتيش Inspection
التصحيح Correction منع الأخطاء Preventing
المرحلة الثالثة : مرحلة ما الجودة Quality Assurance م ) 1960 – 1980 : )
ويتضمن مفهوم ضمان الجودة جميع الإج ا رءات المخططة والمنظمة اللازمة لتوفير
الثقة الكافية من أن الخدمة أو المنتج سيحقق متطلبات المستفيد, ويعتمد مدخل ضمان
الجودة على :
 منع وقوع الأخطاء.
 النظر إلى الجودة بشكل أشمل وأوسع من خلال :
o تحسين وتطوير المنتج.
153
o تطوير العمليات والخدمات.
o تحسين الرقابة على العمليات.
 التركيز على مبدأ التكامل في ممارسة وظيفة الجودة.
 الجودة مسئولية كل فرد داخل المؤسسة.
 التأكد على مشاركة جميع المستويات الإدارية داخل المؤسسة في التخطيط,
والتنفيذ, والتقويم.
 إعداد أدلة الجودة وتطبيقها.
المرحلة الرابعة : إدارة الجودة الشاملة Total Quality Management ( 1980 –
حتى الآ ( :
وهو مفهوم أكثر شمولية بحيث يغطي جميع العمليات داخل المؤسسة بهدف تلبية
احتياجات المستفيدين في الحاضر والمستقبل, وتتحدد أبعاد إدارة الجودة الشاملة في :
 التغذية ال ا رجعة.
 تنمية العاملين وتحفيزهم.
 اتخاذ الق ا ر ا رت بناء على الحقائق.
 الت ا زم الإدارة المستمر بالجودة.
 التركيز على احتياجات وتوقعات المستفيدين.
 فرق العمل والعمل الجماعي.
 النظرة المستقبلية.
 مفهوم الإدارة المتكاملة.
المرحلة النامسة : سيجما ستة Six Sigma :
في الوقت الذي ينادي فيه كثير من المهتمين بالقضايا والمشكلات الاجتماعية
والتربوية بضرورة عودة الاهتمام بالد ا رسات الكيفية التي تعتمد على التحليل الفلسفي والنظري
لهذه القضايا والمشكلات؛ ظهر الاتجاه الذي يؤكد على الاستخدام المكثف للأساليب الكمية
في تحليل البيانات, ويأتي على قمة هذا الاتجاه إست ا رتيجية أو حركة أو مدخل "سيجما ستة".
154
وترجع الجذور التاريخية لهذا المدخل) 1 ( إلى عشرينيات القرن الماضي من خلال
استخدام أسلوب ضبط العملية الإحصائية الذي بدأ تطبيقه في المؤسسات الإنتاجية
والاقتصادية خلال الثمانينات حيث بدأت كنموذج لتقييم الجودة في شركة موتورولا في بداية
الثمانينيات, ومنذ ذلك الوقت وهي تستخدم في كثير من المؤسسات التجارية منها جن ا رل
إلكتريك, ودلهي, وفورد, وتكساس, وسوني, وأمريكان إكسبريس, وقد ساعد استخدام سيجما
ستة في تقليل الكلفة, وتقليل العيوب, وزيادة الربحية, وتحقيق رضا المستفيد. ونتيجة لنجاحه
بدأ تطبيقه في المؤسسات الخدمية ومنها التعليم.
وحرف سيجما هو أحد حروف اللغة اليونانية, والذي يستخدم للإشارة إلى الانح ا رف
المعياري في الإحصاء, ويعتبر الانح ا رف المعياري أساس سيجما ستة, ومن أهداف سيجما
ستة الأساسية تقليل الاختلاف والعيوب, وزيادة رضا العميل, وزيادة الأرباح.
ويمكن النظر إلى سيجما ستة من ثلاث زوايا :
-1 كقياس : وينظر إليها على أنها تعبير اجتماعي وظيفته تحديد الانح ا رف المعياري
عن المجتمع الأصل, ومقياس الاختلاف حول المتوسط, وعلى الانح ا رف المعياري
تكون العيوب 3.4 لكل مليون حالة, ودرجة عالية لرضا العميل, وهذا يعني في
المؤسسة التربوية تكون نسبة الخطأ 3.44 % فقط في إعلان نتائج واحد مليون
تلميذ في الامتحانات. ويشير الجدول رقم ) 1( إلى مستويات ستة سيجما والعيوب
ونسب النجاح لكل مليون تلميذ.
-2 كفلسفة : حيث تهتم بالتركيز على رضا العميل, وتلبية رغباته, وتحسين العملية
الإبداعية, وتؤكد هذه الفلسفة على الارتباط الوثيق بين كل من رضا العميل
ومستوى الكلفة ونسبة العيوب, مع تقليل الأخطاء والارتفاع بمستوى الطموح
للوصول إلى مستوى الإتقان.
-3 كطريقة أو منهج : حيث تعتمد على تنفيذ خمس خطوات :
أ التحديد : ويشمل اختيار المشروع, وضع الأهداف, تحديد الكلفة, إعداد -
الفريق, تطوير خ ا رئط تعليمية.
ب القياس : ويتضمن تطوير مجالات القياس والمعايير, وجمع البيانات. -
ج التحليل : ويشمل رسومات السبب والنتيجة, التفكير النقدي, استخدام أساليب -
(1) Paul Champio (1998) : Management Theories for Educational Chang, London, Publishing Ltd.
155
التحليل الإحصائي منها اختبار الفروض وتحليل البيانات.
د التحسين : العصف الذهني عن الأسباب, تطوير الحلول البديلة, احتمالية -
النجاح, الكلفة, الوقت.
ه الضبط أو التحكم : ويشمل الحدس الجديد, وضع الضبط المناسب في مكان -
ليعطي إشارة التطو ا رت السلبية.
جدول رقم ) 1 )
مستوياا سيجما ستة والعيوب ونسب النجاح لكل مليو تلميذ) 1 )
Six sigma
العيوب لكل مليون
نسبة النجاح
6
3.4
99.9997
5
233
99.977
4
6210
99.379
3
66807
93.32
2.5
158655
84.1
2
308538
69.1
1.5
500000
50
1.4
539828
69.1
1.3
579620
42.1
1.2
617911
38.2
1.1
655422
34.5
1
691462
30.9
0.5
841345
15.9
صفر
933193
6.7
تعريف سيجما ستة Six Sigma :
( 1 ( أحمد فاروق محفوظ ) 2004 ( : إدارة الجودة الشاملة والاعتماد للجامعة ومؤسسات
التعليم العالي "ورقة عمل مقدمة إلى المؤتمر القومي السنوي الحادي عشر، العربي الثالث"،
الإصلاح والتطوير في التعليم الجامعي العربي، مركز تطوير التعليم الجامعي، جامعة عين
شمس بالتعاون مع مركز الدراسات المعرفية، القاهرة، 18 – 19 ديسمب}.
156
ظهرت مجموعة من تعريفات سيجما ستة منها :
أ عرفها شاوديوري - Chowdhury بأنها مقياس إحصائي, واج ا رءات إدارية تساعد
الإداريين من التمكن من تحسين أداء المؤسسة.
ب عرفها سكرويدر - H. Schroeder بأنها طريقة أو أسلوب كمي يستخدم أسلوب
التحليل الإحصائي لتحديد عوامل القصور والأخطاء ومصادرها, وكيفية التعامل
معها وحلها.
ج أما باندا - Panda فقد عرفها بأنها طريقة لقياس العمليات, وهدفها الوصول إلى
نسبة 3.4 خطأ لكل مليون وحدة, وأنها نظام مرن وشامل يحقق النجاح في العمل
لأقصى حد, ويظهر فهمًا جيدًا لاحتياجات المستفيد, ويستخدم البيانات والحقائق
والتحليل الإحصائي في الإدارة وتحسين الأداء والعمليات.
د وعرفها أسامة قرني) - 1 ( بأنها إست ا رتيجية لإدارة النظام أو المؤسسة التعليمية يشترك
فيها جميع العاملين, وتهدف إلى تحسين أنشطة العمل بها, وعملياتها الإدارية
والفنية لإرضاء عملائها إلى أقصى درجة ممكنة, وبأقل كلفة, وبنسبة نجاح تصل
إلى 999.996 في المليون لكل واحدة.
أهمية استندام سيجما ستة Six Sigma :
-1 تحويل البيانات الكيفية التي يتم جمعها باستخدام الأدوات المختلفة )استبيانات /
توقعات / مقابلات ... الخ( إلى بيانات كمية تقيس مستوى جودة أداء المؤسسات
أو الأف ا رد.
-2 مشاركة جميع العاملين في المؤسسة التعليمية في عملية بناء أدوات جمع البيانات,
ووضع خطط تطوير المؤسسات ومتابعة تنفيذها بهدف تحقيق جودة الأداء. ) 2 )
-3 استخدام الأساليب الإحصائية ضمن منهجية البحث وخاصة البحوث الجماعية
التعاونية بهدف الحصول على معلومات تساعد في جودة مخرجات العملية
التعليمية.
(1) Goffnett, S.P. (2004) : "Understanding Six Sigma : Implications for Industry and Education", Journal of Industrial Technology, Vol. 20, No. 4, pp. 2 – 10.
(2) Sanjaya Mishra (2007) : Quality Assurance Higher Education; An Introduction, Banglore, India, National Assessment and Accreditation Council.
157
-4 تقديم خدمات أفضل, وأسرع, وأسهل, وأقل تكلفة للمستفيدين من مخرجات العملية
التعليمية, والمشاركين فيها.
-5 المساعدة في تطبيق الخطط الإست ا رتيجية والاختيار المنظم للمشروعات والب ا رمج
التي تحقق هذه الخطط وتتفق مع أهدافها.
-6 المساعدة في التقويم الموضوعي لمخرجات العملية التعليمية, وتحديد أوجه القوة
ومحاولة تدعيمها, وأوجه القصور ومحاولة علاجها.
-7 إن استخدام التحليل الإحصائي للبيانات يساعد في زيادة العائد من المشروعات
وب ا رمج المؤسسة التعليمية, وقوة منافستها في السوق, ورضا العملاء, وتحسين
جودة الإنتاج.
-8 أنه أسلوب مرن ومتكيف وشامل يحقق النجاح لأقصى درجة ممكنة, ويقدر
احتياجات السوق ويفهمها مما يساعد في تحسين أداء المدخلات والعمليات.
شكل رقم ) 2 ( المستفيدو م المدنل الكمي للجودة سيجما ستة
ومن ممي ا زت المدخل الكمي للجودة سيجما ستة (Six Sigma) :
-1 استخدام أساليب وأدوات صادقة وثابتة لجمع البيانات والتدريب عليها.
-2 استخدام أساليب إحصائية دقيقة لتحليل البيانات والتدريب عليها.
-3 يعتبر منهجًا لحل المشكلات.
-4 يتميز بالمرونة.
-5 يمثل إست ا رتيجية للتغيير الجذري.
-6 يعتمد على فلسفة إرضاء المستفيدين.
ويوضح الجدول رقم ) 2( م ا رحل التطور التاريخي للجودة الشاملة, وأوجه التشابه
والاختلاف بين الم ا رحل التاريخية الأربع :
جدول رقم ) 2 )
المستفيدو م المدنل الكمي للجودة
سيجما ستة
العم ء النارجيو )أولياء اسمور المؤسساا –
الحكومية القطاع العام القطاع الناص وغيرهم( – –
العم ء الدانليو العاملو بالتعليم دانل المؤسسة
)ادداريو المعلمو الط ب الموج و وغيرهم( – – –
158
مراحل التطور التاريني للجودة الشاملة
التعرف على
المميزاا
مراحل الجودة
التفتيش
بط الجودة
إحصا يًا
ما الجودة
إدارة الجودة
ادستراتيجية
الاهتمام الأساسي
الكشف
الضبط
التنسيق
الأثر الإست ا رتيجي
فحص الجودة
حل المشكلة
حل المشكلة
حل المشكلة
حل المشكلة
التركيز على
الإنتاج
تطبيق الإنتاج
التطبيق
الإنتاجي للجودة
مع تقليص
التفتيش
السلسلة الإنتاجية
الكاملة من التصميم
حتى السوق
ومساهمة كل
المجموعات لاسيما
المصممون وذلك لمنع
أي فضل
احتياجات الزبون
والسوق
الطرق والأساليب
المعايرة
والقياس
الأدوات
والتقنيات
الإحصائية
قياس الجودة –
تخطيط الجودة
وتصميم الب ا رمج
وضع الأهداف
للتعليم والتدريب،
العمل التشاوري مع
الدوائر الأخرى
وتصميم الب ا رمج
من المسئول عن
الجودة
دائرة التفتيش
دوائر التصنيع
والهندسة
جميع الدوائر على
الرغم من أن الدوائر
العليا تشترك هامشيًا
في التصميم والتخطيط
وتنفيذ سياسات
الجودة
يتدرب كل شخص
في المنظمة بما في
ذلك الإدارة العليا
على القيادة العليا
التوجه أو المنحنى
التفتيش على
الجودة
ضبط الجودة
بناء الجودة
إدارة الجودة
رابعًا : مرتكزاا إدارة الجودة الشاملة ومباد ا :
]أ[ المرتك ا زت :
1 التميز - Excellence :
يستند مفهوم التميز إلى إطار فكري واضح يعتمد على التكامل والت ا ربط, ويلتزم
منطق التفكير المنظومي الذي ينظر إلى المؤسسة على أنها منظومة متكاملة تتفاعل
عناصرها وتتشابك آلياتها, ومن ثم تكون مخرجاتها محصلة لقد ا رتها المجتمعة.
2 التحسن المستمر - Continuous Improvement :
159
ويقصد به الرغبة الدائمة للمؤسسة في تحقيق تحسن تدريجي وجوهري في كل
العمليات والمنتجات والخدمات التي يتم تقديمها, ويرى علي السلمي أن عمليات التحسن
المستمر للمؤسسة تنبع من :
أ التوجهات الإست ا رتيجية للمؤسسة متمثلة في رسالتها ورؤيتها المستقبلية والأهداف -
الإست ا رتيجية التي تسعى لتحقيقها.
ب البناء التنظيمي المرن الذي يتيح لجميع العاملين بالمؤسسة الإبداع في الأداء -
لإرضاء رغبات المستفيدين.
ج ثقافة المدرسة التي تشجع الإبداع والابتكار. -
د مشاركة العاملين في اتخاذ الق ا ر ا رت وتحفيزهم. -
3 ثقافة المؤسسة - Institution Culture :
تعبر ثقافة المؤسسة عن مجموعة القواعد والمعايير التي تنظم العمل والتخطيط له
في ضوء القيم والمعتقدات السائدة في المؤسسة من مجموعة فلسفات وأفكار ومبادئ وقيم
تعمد الإدارة على نشرها بين العاملين.
4 إدارة الموارد البشرية - Human Resource Management :
يعتمد نجاح المؤسسة في تحقيق أهدافها بالدرجة الأولى على الموارد البشرية
واستثمار قد ا رتهم ومواهبهم من خلال تأكيد العلاقات الإنسانية, واحت ا رم الأف ا رد وتقديرهم,
وتلبية احتياجات المستفيدين, ونظ اً ر لأهمية الفروق في تحقيق أهداف المؤسسة توجد بعض
المعايير الخاصة بها منها :
 الاختيار السليم للفرد وفق معايير محددة.
 تعيين الفرد المناسب في المكان المناسب.
 تبني سياسة تحفيز مادي ومعنوي.
 التأكد على أهمية العلاقات الإنسانية.
 تطوير أداء العاملين.
 تهيئة الظروف المناسبة للعمل.
5 العمل كفريق - Team Work :
160
يقوم العمل الجماعي على مشاركة جميع العاملين بالمؤسسة في جميع أعمال
التخطيط والتنفيذ والتقويم, والعمل كفريق والذي يؤدي إلى :
 الاستفادة من المواهب الفردية للعاملين وقد ا رتهم في العمل الجماعي.
 مشاركة عدد كبير من الأف ا رد في اتخاذ الق ا ر ا رت.
 تبادل المعلومات والخب ا رت.
 إيجاد فرص أفضل لاحتواء الأخطاء.
6 توفر قاعدة بيانات متكاملة - Data Base :
تتطلب الجودة الشاملة توافر كمية كبيرة من المعلومات والبيانات التي يتم تجميعها
واستخدامها في تحليل العمليات والممارسات, وصنع الق ا ر ا رت, ويجب أن تكون هذه البيانات
صحيحة.
7 الرؤية المشتركة - Shared Vision :
الرؤية هي الصورة التي تريد المؤسسة أن تحققها لنفسها في المستقبل, وتمثل
عنص اً ر أساسيًا في البناء الإست ا رتيجي للمؤسسة, وهي الضوء المرشد الذي تتجه إليه
المؤسسة بقصد الوصول إلى النتائج المستهدفة,وتحتاج من جميع العاملين المشاركة في
إد ا ركها والعمل وفقًا لها.
8 القيادة الفعالة - Effective Leadership :
لكي تنجح المرتك ا زت السابقة فلابد من حسن اختيار قائد للمؤسسة وفقًا لأسس
علمية موضوعية, ومن مقومات القائد :
 المعرفة المتجددة لعلوم الإدارة.
 القدرة الإدارية وحل المشكلات.
 القدرة القيادية.
 توفير البيئة المناسبة لإنتاجية العاملين.
 رفع الروح المعنوية.
 الثقة بالعاملين واحت ا رمهم.
9 الإبداع الإداري - Managerial Creativity :
161
ويشمل التغيير في البيئة الاجتماعية والاقتصادية للمؤسسة وتغيير سلوك العاملين,
واختيار طرق وأساليب حديثة لإنجاز أهداف المؤسسة.
]ب[ المبادئ الأساسية للجودة الشاملة :
-1 التركيز على العميل والمستفيد.
-2 التركيز على العمليات والنتائج معًا.
-3 الوقاية من الأخطاء مقابل الفحص.
-4 المساهمة الجماعية وفرق العمل.
-5 اتخاذ الق ا ر ا رت بناء على الحقائق.
-6 التغذية المرتدة.
-7 القيادة الواعية المستنيرة.
-8 التحسين المستمر.
-9 التدريب والتثقيف.
نامسًا : فلسفة الجودة الشاملة في التعليم العالي :
تشير فلسفة الجودة الشاملة إلى :
-1 أنها تنظم الإدارة وذلك بوضع الأهداف العامة للجودة, وكيفية تحقيق هذه الأهداف
بهدف إرضاء المستفيد )الطالب المجتمع سوق العمل(, وزيادة كفاءة العاملين – –
من خلال التحسين المستمر لأدائهم.
-2 أنها تركز على الاستخدام الفعال للموارد البشرية والمادية والمالية للمؤسسة
التعليمية بهدف إشباع احتياجات العمال, وتحقيق أهداف المؤسسة, وذلك في إطار
من التوافق بين متطلبات المجتمع وسوق العمل.
-3 أنها تتولى مسئولية اختيار المفاهيم التي يمكن الاستفادة منها في تطبيق الجودة
الشاملة وتحليلها في سياق اجتماعي تربوي.
-4 أنها تقوم بدور الوسيط للربط بين عناصر المنظومة التعليمية من مدخلات
وعمليات ومخرجات لتحقيق أهداف الجودة.
-5 أنها تسهم في حل المشكلات التي تعرقل مسيرة تطبيق الجودة الشاملة في
162
المؤسسة التعليمية.
ويعتمد تطبيق الجودة الشاملة في التعليم العالي على فلسفة واضحة ومحددة
وشاملة تتمثل معالمها الرئيسة في :
-1 قبول التغير والتعامل معه باعتباره حقيقة حتمية حضارية, ونشر ثقافة الجودة
واقتناع المسئولين بها.
-2 السعي الدائم لتحقيق السبق والتميز في الأداء.
-3 التركيز على الجودة في المنتج والأداء الذي يؤدي إلى هذا المنتج.
-4 تطبيق نظم العمل الجماعي والرؤية المشتركة بين جميع العاملين في الكلية أو
الجامعة, والقيادة الفعالة.
-5 توفير قاعدة بيانات متكاملة وشاملة جميع عناصر المنظومة التعليمية, وواقعية.
-6 التركيز على المستفيد أو الزبون داخل الكلية أو الجامعة.
سادسًا : أبعاد الجودة في التعليم الجامعي :
من المعروف أن تطبيق الجودة بدأ منذ سنوات في مجال الصناعة, وأظهرت نتائج
إيجابية كبيرة, أما في مجال التعليم العالي والجامعي فقد ارتبط تطبيقها بمبدأ الحرية
الأكاديمية, حيث تعتمد ثقافات الجامعات في المقام الأول على استقلالية الفرد, وبالتالي فإن
تطبيق الجودة في الجامعات يعتمد على فريق عمل من أعضاء هيئة التدريس والعاملين
والطلاب, وأصحاب العمل الذين يعمل لديهم الخريجون, وبناء على ذلك فقد وضع كل من
أوليا وأسبنوال Owlia & Aspinwal ثلاثة أبعاد للجودة تحقق أهداف جميع المشاركين
في منظومة التعليم الجامعي, على أن ترتبط هذه الأبعاد بكل من المنتج Product ,
والب ا رمج الآلية Software , والخدمة Service , وفيما يلي هذه الأبعاد :
[ 1[ أبعاد جودة المنتج Product Quality Dimensions :
حدد جارفن Garvin بعض أبعاد المنتج ومنها :
 الأداء Performance : ويعني المعلومات والمها ا رت الأساسية للخريج.
 العناصر Features : المها ا رت والمعارف الثانوية للخريج.
 الصدق Readability : ويعني مدى صحة المعلومات والمها ا رت التي يتم تعلمها
ومناسبتها وحداثتها.
163
 التأكيد Conformance : وتعني درجة تلبية البرنامج أو المقرر الد ا رسي للمعايير
والخطط والوعود المحددة.
 الج أ رة Durability : وتعني عمق التعلم.
 الخدمية Service ability : ويعني إمكانية استجابة الكليات والجامعات لطلبات
وشكاوى العميل.
[ 2[ أبعاد جودة الب ا رمج الآلية Software Quality Dimensions :
 الصحة Correctness : وتعني مدى اتفاق البرنامج أو المقرر الد ا رسي
للمتطلبات الخاصة بها.
 الصدق Readability : وتعني مدى صدق المعلومات والمها ا رت وصحتها
ومناسبتها وحداثتها.
 الكفاية Efficiency : وتعني مدى قابلية المعلومات والمها ا رت المتعلمة للتطبيق
في ال وظائف المستقبلية للخريجين.
 السلامة Integrity : وتعني أمن وسلامة المعلومات الشخصية للاستخدام غير
المرتبط بالسلطة.
 الاستخدامية Usability : وتعني سهولة التعلم والاتصال داخل حجرة الد ا رسة.
 التوسعية Expandability : وتعني المرونة.
 الاختيارية Testability : وتعني مدى موضوعية ون ا زهة الامتحانات المرتبطة
بموضوع الد ا رسة.
 القابلية Portability : وتعني مدى قابلية المعلومات والمها ا رت المتعلمة للتطبيق
في مجالات أخرى.
164
[ 3[ أبعاد جودة الخدمة Service Quality Dimension :
وهي أكثر الأبعاد ارتباطًا بعملية التعليم والتعلم, ومنها :
.1 الصدق Readability : ويعني درجة صحة التعليم ومناسبته وحداثته, وكيفية
وفاء المؤسسة بوعودها, ودرجة التماسك والاتساق في العملية التعليمية.
.2 الاستجابة Responsibility : وتعني مدى استعداد أعضاء هيئة التدريس
لمساعدة الطلاب.
.3 فهم المستفيدين : ويعني مدى فهم أعضاء هيئة التدريس للطلاب واحتياجاتهم.
.4 الالتحاق Access : ويعني مدى استعداد أعضاء هيئة التدريس لتقديم النصيحة
والإرشادات للطلاب.
.5 الكفاءة Competency : وتعني المها ا رت والمعلومات الخاصة بأعضاء هيئة
التدريس وكذلك مها ا رتهم في عرض الموضوع.
.6 الاحت ا رم Courtesy : الاتجاهات الإيجابية لأعضاء هيئة التدريس نحو الطلاب.
.7 الاتصال Communication : ويعني كمية التواصل بين أعضاء هيئة التدريس
والطلاب داخل حجرة الد ا رسة.
.8 الأمن Security : ويعني الثقة في المعلومات.
.9 الأداء Performance : وتعني المعلومات والمها ا رت الأساسية المطلوبة
للطلاب.
.10 المرونة Flexibility : وتعني درجة إمكانية تطبيق المعلومات والمها ا رت المتعلمة
في مجالات أخرى.
سابعًا : نطواا تطبيق الجودة الشاملة في مؤسساا التعليم الجامعي :
-1 تحديد مواصفات قياسية للمخرجات التعليمية المختلفة والممثلة في الخريجين,
والبحث العلمي, وخدمة المجتمع.
-2 صياغة أهداف وسياسة الجودة في المنظومة التعليمية للمؤسسة.
-3 تنفيذ العمليات التعليمية الأساسية والمسئوليات اللازمة لتحقيق أهداف الجودة.
-4 تحديد وتوفيق جميع أنواع الموارد البشرية والمادية اللازمة لتحقيق الأهداف
165
المرحلية والنهائية للجودة.
-5 تحديد المعايير والمواصفات والطرق المطلوبة للتأكد من كفاءات وقياس الفاعلية
وجميع العمليات داخل المنظومة التعليمية.
-6 تحديد الآليات المانعة لحدوث حالات عدم المطابقة مع المعايير والتغلب عليها.
-7 بناء وتطبيق نظام للتحسين المستمر داخل نظام التعليم.
وتتمثل هذه الخطوات في الشكل التوضيحي التالي :
شكل رقم ) 3 ( نطواا تطبيق الجودة الشاملة في مؤسساا التعليم الجامعي
بمعنى آخر يمكن تطبيق الجودة الشاملة في مؤسسات التعليم الجامعي وفق
الخطوات الآتية :
-1 مرحلة قبول وتبني فلسفة إدارة الجودة الشاملة : وفيها تقرر المؤسسة التعليمية
رغبتها في تطبيق نظام إدارة الجودة الشاملة, ويتلقى خلالها المديرون ب ا رمج
تدريبية ومتخصصة.
-2 مرحلة التخطيط : وفيها يتم وضع الخطط التفصيلية لتنفيذ وتحديد الهيكل الدائم
والموارد اللازمة لتطبيق النظام, وفي هذه المرحلة يتم اختيار الفريق القيادي
لبرنامج إدارة الجودة والمقررين والمشرفين.
-3 مرحلة التوعية : وهي المرحلة المسئولة عن تهيئة الخلفية المناسبة للبدء في
تطبيق نظام إدارة الجودة وذلك عن طريق الإجابة عن الأسئلة الآتية :
 ما الأهداف التي تسعى الجامعة إلى تحقيقها ؟
تحديد اسهداف والرسالة
تحديد المعايير والمواصفاا
بناء وتطبيق نظام للتحسي
المستمر
تحديد مواصفاا المنرجاا
تحديد الموارد البشرية والمادية
والمالية
تحديد العملياا والمس ولياا
تحديد اسولوياا المانعة لحدوث
عدم المطابقة
166
 ماذا يجب على الجامعة القيام به لتحقيق هذه الأهداف ؟
 ما المداخل المطبقة في الجامعة والتي تستهدف تحسين الجودة ؟
 كيف يمكن إحلال مدخل الإدارة بالجودة الشاملة محل المداخل المعمول بها
في الوقت الحالي ؟
 ما منابع تطبيق إدارة الجودة الشاملة ؟
 ما متطلبات تطبيق النظام بفاعلية داخل الجامعة ؟
 ما عقبات تطبيق النظام ؟
-4 مرحلة التنفيذ : وفيها يتم اختيار الأف ا رد الذين سيعهد إليهم عملية التنفيذ ويتم
تدريبهم على أحدث وسائل التدريب.
-5 مرحلة تبادل ونشر الخب ا رت : وفيها يتم استثمار الخب ا رت الناجحة التي تم تحقيقها
من تطبيق النظام حيث تدعي جميع الإدا ا رت والأقسام للمشاركة في عملية
التحسين وتوضيح الم ا زيا التي تعود عليهم جميعًا من المشاركة. ويوضح الشكل
رقم ) 4 ( هذه الم ا رحل :
شكل رقم ) 4 ( مراحل تنفيذ الجودة في مؤسساا التعليم العالي
ثامنًا : مجالاا تطبيق الجودة في التعليم العالي ومعاييرها :
تعدد المجالات التي تطبق عمليات الجودة عليها بتعدد العناصر المكونة لنظام
التعليم وقد اتفق المهتمون على تحديد خمسة مجالات أساسية لتطبيق الجودة هي :
قبول وتنبي فلسفة إدارة الجودة الشاملة
مرحلة التنطيط
مرحلة التوعية
مرحلة التنفيذ
مرحلة تبادل ونشر النبراا
167
]أ[ جودة النظام التعليمي :
تمثل جودة التعليم بمختلف م ا رحله وأنواعه وأحد الاهتمامات الرئيسة لكثير من
الحكومات في عالمنا المعاصر, حيث تتفق جميعها على ضرورة الانتقال من التوسع الكمي
إلى الكفاية الداخلية, وجودة الأداء, وموائمة المخرجات لمتطلبات سوق العمل, ومن المعايير
التي يشملها مفهوم الجودة في مجال النظام التعليمي :
-1 أن يوفر النظام التعليمي فرص الالتحاق لجميع المواطنين في الالتحاق بأنواع
التعليم ومستوياته المختلفة.
-2 أن يوائم النظام التعليمي بين مخرجاته ومتطلبات سوق العمل على المستوى
المحلي والإقليمي والدولي, والتنمية الشاملة والمستدامة.
-3 أن يسهم التعليم في إث ا رء المعرفة واستخداماتها التكنولوجية في التجديد والتحسين
من خلال البحث العلمي.
-4 أن يسهم التعليم في التنمية المحلية والشاملة والمستدامة من خلال علاقاته
وخدماته المجتمعية.
-5 أن يتمتع النظام التعليمي بفاعلية عالية في الإدارة واستخدام الموارد البشرية
والمادية والمالية )الكفاية الداخلية(.
-6 أن تحترم استقلالية المؤسسات التعليمية والإدارة المركزية والحرية الأكاديمية. ) 1 )
]ب[ جودة المؤسسة التعليمية ومكوناتها الأكاديمية :
وتشمل معايير هذا المجال :
( 1 ( أسامة محمود قرني ) 2007 ( : "تصور مقترح لتطبيق مدخل الجودة الإحصائي (Six Sigma) في ضوء توجهات الخطة الإستراتيجية للتعليم قبل الجامعي المصري"، مجلة كلية
التربية، جامعة بني سويف، العدد التاسع، الجزء الثاني، ديسمبر.
168
1 الإطار المؤسسي : ومن معاييره : -
 وضوح الرؤية والرسالة والأهداف.
 جودة التخطيط.
 ملاءمة الموارد المادية والبشرية المتاحة.
 استقلالية القيادة المؤسسية.
 ملاءمة الإدارة لتحقيق الأهداف.
 احت ا رم الأع ا رف التعليمية في الأنشطة وخاصة الحرية الأكاديمية.
 ملاءمة آليات التقويم المؤسس والتغذية ال ا رجعة.
2 الفاعلية الأكاديمية : ومن معاييرها : -
 ملاءمة الموارد البشرية المسئولة عن التخطيط للب ا رمج.
 ملاءمة سلامة القبول مع رسالة المؤسسة.
 وضوح أهداف الب ا رمج التعليمية والبحثية.
 ملاءمة ب ا رمج الإعداد والتدريب والأنشطة.
 ملاءمة الخدمات المساندة للطلاب.
 ملاءمة طرق تقييم أداء الطلاب.
3 جودة الب ا رمج التعليمية : ومن معاييرها : -
 حاجة المجتمع للبرنامج.
 مواءمة البرنامج مع رسالة المؤسسة وأهدافها.
 احت ا رم الأصول الخاصة بالتخطيط للبرنامج وتصميمه )الآليات والعناصر
الرئيسة(.
 متابعة تقييم البرنامج وتعديله.
 الملاءمة الأكاديمية للمنهج.
 ملاءمة البيئة الاجتماعية اللازمة لتحقيق أهداف البرنامج )أعداد الطلاب –
الخدمات المساعدة(.
169
4 جودة عمليات التعليم : ومن معاييرها : -
 تقييم مخططات )توصيفات( المقر ا رت الد ا رسية.
 تقييم أداء أعضاء هيئة التدريس.
5 جودة المخرجات : ومن معاييرها : -
 تقييم أداء الخريجين وامتلاكهم للكفاءات اللازمة.
 امتحانات الالتحاق والقبول بالمؤسسات التعليمية الأعلى.
 امتحانات الالتحاق بالوظائف.
170
تاسعًا : عناصر الجودة في التعليم الجامعي : ) 1 )
يعتمد مفهوم الجودة على ضرورة أخذ جميع عناصرها في الاعتبار وهي :
-1 عناصر العملية التعليمية وتشمل الطلاب وأعضاء هيئات التدريس والمواد من
ب ا رمج وكتب معتمدة.
-2 طرق التدريس وتقنيات التعليم.
-3 مكان التعليم.
-4 إدارة المؤسسة التعليمية وما يصدر عنها من لوائح وتشريعات وغيرها.
-5 التقييم في علاقته باحتياجات المستفيدين ومعايير المؤسسة ومتطلبات التغذية
المرتدة.
ولكي يحقق التقييم أهدافه لابد أن يستند إلى معايير تتحدد بمقتضاها: المحطات
الدالة على الجودة, الإج ا رءات المتبعة في التقييم, الجهة أو الجهات المؤهلة لذلك, الحكم
على النتائج أو الهدف والمنهج والهيكل في إطار نظرة تكاملية, اعتماد محطات صريحة في
عملية التقييم, القيام بتقييم ذاتي للمؤسسات, الوصول إلى توصيات مكتوبة يمكن العودة إليها
كلما تطلب الأمر ذلك, إج ا رء تقييم خارجي.
ويمكن أن نلخص معايير تطبيق الجودة في التعليم العالي فيما يلي :
-1 تبني فلسفة وفكر إداري يهدف إلى ضمان الجودة.
-2 الاهتمام بالفكر الابتكاري في الإدارة.
-3 التركيز الواضح على الطالب داخل المؤسسة وخارجها.
-4 التركيز على المشاركة بين الطلاب والمعلمين والإدارة.
-5 اعتبار كل فرد في المؤسسة التعليمية مسئولاً عن الجودة.
-6 تحديد احتياجات العملاء أو المستفيدين.
-7 التركيز على جوانب القصور وتدعيم أوجه التفوق.
-8 استم ا ررية التحسين والتطور.
(1) R.G. Schroeder et al., (2007) : Six Sigma : Definition and Underlying Theory, Journal of Operations Management, Vol. 3, No. 50, pp. 1 – 18.
171
-9 تنمية ثقافة الجودة لدى جميع العاملين في المؤسسة التعليمية.
-10 اشت ا رك جميع العاملين بالمؤسسة في حل المشكلات التي تواجهها.
-11 التركيز على منع الطالب من الفشل بدلاً من د ا رسة الفشل بعد وقوعه.
-12 التدريب لكل فرد في المؤسسة من أجل الجودة.
عاشرًا : معوقاا تطبيق الجودة الشاملة :
-1 ضعف التمويل والمعلومات, وتعارض مطالب المستفيدين.
-2 عدم اقتناع المستفيدين من الطلاب وغيرهم بأهمية الحصول على التغذية المرتدة,
وعدم اقتناع العاملين من أعضاء هيئة التدريس وغي رهم من المكافآت المقدمة لهم.
-3 المركزية في صالح السياسات واتخاذ الق ا ر ا رت.
-4 عدم الرغبة في التجديد ومحاربته من جانب أصحاب الوظائف العليا.
-5 ضعف الإمكانات المادية والبشرية.
-6 النقل والاقتباس من النظم والتجارب من الدول الأخرى دون م ا رعاة لظروف
المجتمع والمؤسسة وامكاناتها.
حادي عشر : متطلباا تطبيق الجودة الشاملة في مؤسساا التعليم الجامعي: ) 1 )
-1 استخدام المدخل المنظومي في إدارة الجودة الشاملة, بمعنى أن تشمل الجودة كل
مكونات المؤسسة التعليمية أو الإنتاجية أو الخدمية في تفاعلها مع بعضها
البعض, كما هو موضح في الشكل رقم ) 5 .)
( 1 ( انظر :
- أحمد عبد الحميد الشافعي، السيد محمد ناس ) 2000 ( : "ثقافة الجودة في الفكر
التربوي الياباني وإمكانية الاستفادة منها في مصر"، مجلة التربية المقارنة، المجلد
الثاني، العدد الأول، فبراير.
- موسى علي الشرقاوي ) 2003 ( : تطوير التعليم الجامعي في مصر في ضوء
مدخل الجودة الشاملة : الواقع والإشكالية، مجلة كلية التربية بالإسماعيلية، العدد
الثالث، سبتمبر.
- سهير عبد اللطيف أبو العلا، مدحت ألطاف عباس ) 2007 ( : اتجاهات العاملين في
جامعة جنوب الوادي نحو إدارة الجودة الشاملة وإمكانية تطبيقها في كليات فرع
الجامعة بأسوان، المؤتمر العلمي الثامن للتربية : جودة واعتماد مؤسسات التعليم
العام في الوطن العربي، كلية التربية، جامعة الفيوم، 23 - 24 أكتوبر.
172
-2 إج ا رء التحليل المستمر للعمليات من جانب العاملين بهدف تحسين أدائهم
لأعمالهم.
-3 توفير التدريب والتحفيز المستمر للعاملين من أجل المحافظة المستمرة على الجودة
العالية, والحيلولة دون التذبذب في الإنتاجية.
-4 توفير مناخ تنظيمي يشجع بشكل مستمر على جودة المنتجات, مع إيجاد قيادة
قوية وفعالة, وديمق ا رطية.
-5 مقارنة أداء المؤسسة بالمؤسسات الأخرى المتشابهة لها على المستوى المحلي
والعالمي.
-6 العمل على تجريب بعض العمليات الإدارية قبل تطبيق إدارة الجودة الشاملة تطبيقًا
كاملاً.
-7 خلق ثقافة الجودة الشاملة بين جميع العاملين بالمؤسسة ومن لهم علاقة بها.
-8 الابتعاد عن الخوف من فشل الجودة الشاملة.
-9 التأكيد على التعاون والتشاور داخل المؤسسة.
-10 إيجاد قاعدة عرضية من المعلومات والبيانات بخصوص الطلاب أو غيرهم من
المستفيدين, وكذلك الب ا رمج والعاملين بالمؤسسة.
-11 منح العاملين بالمؤسسة ثقة بأفكارهم الجديدة, وحق المبادرة في أداء أعمالهم.
-12 العمل على أن يتم تطبيق نظام إدارة الجودة الشاملة خطوة خطوة بدون تسريح.
-13 إيجاد إدارة أقل, وقيادة أكثر.
ثاني عشر : صفاا القا د في تطبيق الجودة الشاملة ومن ا:
اسهداف
المتابعة
التغذية الراجعة
المحتوى
الطريقة
التقويم
173
-1 امتلاك رؤية عن إدارة الجودة الشاملة.
-2 القدرة على توصيل الرسالة إلى الآخرين.
-3 الالت ا زم بإتمام التخطيط الإست ا رتيجي في وقته.
-4 القدرة على قيادة التجديد في المؤسسة.
-5 القدرة على تسهيل عمليات التحسين المستمر.
-6 القدرة على تكوين فرق عمل فعالة.
-7 صفات مرتبطة بالعلاقات الإنسانية.
ثالث عشر : الفرق بي الجودة والجودة الشاملة :
الجودة :
يحددها المستفيد أو من يشتري بضاعة أو خدمة, أو تتجسد الجودة في الأداء
الذي يتم به عرض المنتج أو تقديم الخدمة, وتقترن الجودة بعدم وجود أي خلل في المنتج.
الجودة الشاملة :
-1 أنها تهدف أساسًا إلى إرضاء المستفيد واشباع حاجاته والاستجابة لطلباته.
-2 أنها غير عرضية بمعنى أنها مستمرة.
-3 أنها بلا نهاية حيث تتطور دائمًا نحو الأفضل.
-4 أنها تتطلب مشاركة جميع العاملين على مستوى التخطيط والتنفيذ والتقييم من أجل
إرضاء المستفيد وتلبية رغباته.
رابع عشر : لماذا القلق م تطبيق الجودة والاعتماد في جامعاتنا ؟
هذا السؤال يطرحه كثير من المهتمين بالتعليم الجامعي في بلادنا, وللإجابة على
هذا السؤال يمكن القول بأنه توجد أسباب عديدة لهذا القلق منها : ) 1 )
-1 التنافسية Competition : حيث إننا نعيش في حقبة زمنية جديدة تتميز
بالتنافس بين الجامعات على جذب الطلاب ومؤسسات التمويل, وتزداد هذه
المنافسة مع سيادة ظاهرة العولمة, واتفاقية الجات, وبالتالي ينعكس ذلك على
( 1 ( محمد بن فاطمة، نور الدين ساسي ) 2004 ( : دليل إدارة الجودة الشاملة في التعليم
العالي بالوطن العربي، تونس، المنظمة العربية للتنمية والثقافة والعلوم.
174
مستوى الجودة في كل جامعة, ويجعلها قلقة على هذا المستوى وتحاول تطويره.
-2 رضا المستفيد Customer satisfaction : حيث أصبح المستفيدون من
طلاب وأولياء أمور والمؤسسات الممولة على مستوى عال من الوعي بحقوقهم في
الحكم على قيمة ما تعلموه, والوقت الذي قضوه والأموال التي أنفقوها, أي أنهم
أصبح من حقهم المطالبة بحقهم في الجودة في التدريس, والحصول على مها ا رت
تتفق مع متطلبات سوق العمل.
-3 المحاسبية Accountability : حيث إن الجامعة مسئولة أمام المساهمين فيها
Stakeholders بلغة المنح والمساعدات المالية في كيفية استخدام هذه الأموال,
وأن تطبيق الجودة سيساعدهم على تحقيق ذلك عن طريق متابعة أداء الجامعة
وم ا رقبته.
-4 تحسين دافعية أعضاء هيئة التدريس وأخلاقهم : حيث إن تطبيق الجودة في
الجامعة سيؤدي إلى التعاون بين أعضاء هيئة التدريس في الأقسام المختلفة,
وتحديد المسئوليات, ومن ثم ينعكس ذلك على تحسين أخلاقيات أعضاء هيئة
التدريس ودافعيتهم.
-5 معايير المتابعة Mintoring standards : حيث إن كل جامعة تطبق الجودة
تضع لنفسها معايير ذاتية أو داخلية تحقق من خلالها أهدافها.
-6 التميز والمكانة Merit and prestige : حيث إن تطبيق الجودة يساعد
الجامعة على الحصول على خاصية التميز وعلى مكانة ضمن أفضل جامعات
العالم في التصنيفات العالمية.
-7 التخيل والرؤية Image and visibility : حيث إن كل جامعة ترغب في
جذب أكبر عدد من الطلاب المتميزين محليًا وعالميًا, والحصول على أكبر دعم
مالي من الحكومة والمؤسسات يجب أن تكون لها رؤية واضحة ومحددة وآليات
تحقيق هذه الرؤية.
175
الفصل السادس
إتخاذ القرار في الإدارة المدرسية: مفهومة ، خطواته
176
الفصل السادس
إتخاذ القرار في الإدارة المدرسية: مفهومة ، خطواته
أولاً : مفهوم الق ا رر :
الق ا رر الإداري هو عملية إختيار واعية لأحد البدائل المتاحة لتحقيق هدف أو
معالجة مشكلة قائمة , وهذا الإختيار هو الذي يجعلنا نطلق عليه مسمي الق ا رر
الإداري , لأن الق ا رر يحتاج إلي إختيار واع للبديل الأفضل من عدة بدائل
مطروحة أمام المدير , أما إذا لم يكن هناك إلا حل ولا توجد بدائل أخرى –
فإن إستجابة المدير تمثل رد فعل مباشر لظروف داخلية أو خارجية , ولا
نستطيع أن نطلق علي هذا التصرف بأنه ق ا رر , لأنه لم يكسب صفة الإختيار
والتفكير والد ا رسة .
ثانياُ: مفهوم عملية إتخاذ الق ا رر :
وتعتبر عملية اتخاذ الق ا رر الإداري هي أساس العملية الإدارية حيث لا يمكن
أن تتم وظائف الإدارة المختلفة من التخطيط , التنظيم , الاتصالات , التوجيه
, المتابعة , الرقابة , والتقييم , بدون إتخاذ ق ا رر بشأنها , وتنتشر عملية اتخاذ
الق ا ر ا رت الإدارية في جميع المستويات الإدارية فهي لا تقتصر علي مستوي
دون غيره , ولكنها تختلف بإختلاف السلطات والمسئوليات والأهداف الخاصة
بكل مؤسسة .
وقد أورد البعض ) 1 ( عدة تعريفات لعملية إتخاذ الق ا ر ا رت من أهمها : تعريف
هاريسون لعملية إتخاذ الق ا رر بأنها إصدار حكم معين عما يجب أن يفعله الفرد
في موقف ما , وذلك بعد الفحص الدقيق للبدائل المختلفة التي يمكن أن يتقنها
( 2 ( ويعتبر هربرت سيمون عملية إتخاذ الق ا رر قلب الإدارة ولبها) 1 . )
1 ععاو غش يد وعلم لمشاق ود ، وشظيد ور لال لسعع لسس ولسفو لمطابي ، لا لمش -
لمطابي ، بياوت ، 1980 د ، ص 132 .
2 لمعادع لمس بق . -
177
ويعرف مختار حمزة ورسمية علي خليل ) 2 ( عملية إتخاذ الق ا رر بأنها الإختيار
المدرك بين البدائل المتاحة في موقف معين – وأورد أحمد حافظ نجم) 3 ( أن
فقهاء القانون الإداري يعرفون الق ا رر الإداري بأنه :
" تعبير جهة الإدارة عن إ ا ردتها الملزمة بشأن إحداث تغيير في مركز
قانوني سواء بالإنشاء أو التعديل أو الإلغاء , طالما كان ذلك ممكناً
عملا وجائ ا زً قانوناً ".
ويعتبر ما ذكره أحمد حافظ نجم , عن فقهاء القان ون الإداري هو التعريف
الأكثر شمولاً من التعريفات السابقة فقد وصفة بتعبير الإدارة عن إ ا ردتها النابعة
من مركزها القانوني وفقاً لمصلحة الإدارة , وتحقيقاً لأهدافها , ولهذا فإن
عملية إتخاذ الق ا رر من العمليات الأساسية في الإدارة , وتتم بإختيار البديل
الأمثل من عدة بدائل مطروحة , ولا تستطيع الإدارة تحقيق أهدافها بدون عملية
إتخاذ الق ا ر ا رت الجيدة التي تحقق أفضل نتائج ممكنة في أقصر وقت وأقل جهد
أو تكلفة , وفي حدود الإمكانيات والموارد المتاحة , البشرية والمادية , والفنية .
وقد يكون المدير متخذ الق ا رر , فرداً , أو جماعة , أو منظمة , أو الجميع
وفقاً للمستويات القائمة والتي تتخذ الق ا ر ا رت الإدارية :
وهناك صلة وثيقة بين عملية اتخاذ الق ا رر والاتصالات الإدارية لأن اتخاذ الق ا رر
يحتاج إلي جمع المعلومات وتحليلها وتوجيهها وتنفيذها , وهذه تعتمد بصورة
مباشرة علي عملية الاتصالات التي تؤثر فيها سلباً , وقوة وضعفاً , وفقاً لنظام
الاتصالات السائد في المؤسسة .
أنواع الق ا ر ا رت
تختلف الق ا ر ا رت بإختلاف المواقف والمضامين . والظروف المحيطة
بها , والبدائل المطروحة , فنجد أن عبد الكريم درويش وليلي تكلا ) 4 ( يقسمان
1 لمعادع لمس بق . -
2 علو ا معزل ، اسعي علم للي ، لمسلون لر لاد ، د ا ، - 1977 ، ص 172 .
3 أمع م ظ شدد ، عب ئ لر لال لمط ع ، لا لم را لمطابم ، لمق رال - 1977 ، ص 248 .
4 عب لمرايد اويش ، ميلم ورم ، أفو لر لال لمط ع ، عروب لسشدلو لمعفاي ، لمق رال ، -
1980 ص 448 .
178
الق ا ر ا رت إلي قسمين , طبقاً لطبيعة الق ا ر ا رت فيمكن أن تكون الق ا ر ا رت تقليدية أو
غير تقليدية وذلك علي النحو التالي :
-1 الق ا ر ا رت التقليدية : وهي تتعلق بالمشكلات العادية والمتصلة بإج ا رءات
العمل اليومية , وهي تنقسم إلي :
أ الق ا ر ا رت الروتينية : وهي تتعلق بالأمور والمشكلات البسيطة المتكررة - –
كتلك المتعلقة بالحضور والإنص ا رف , والأعمال وتوزيعها , وهذا النوع
يمكن البت فيه علي الفور نتيجة الخب ا رت السابقة والمعلومات المتوفرة لدي
المدير , ولا يحتاج إلي جهد ووقت , وانما الق ا ر ا رت تتم بصورة تلقائية
وفورية .
ب ق ا ر ا رت أكثر أهمية من السابقة : وتتم علي مستويات أعلي وهي تهتم -
بتنسيق العمل بين الإدا ا رت وتدريب الرؤساء المباشرين , ورفع كفايتهم كي
ما يحسنوا الق ا رر .
-2 الق ا ر ا رت غير التقليدية والحيوية : وهي التي تتعلق بالتخطيط ورسم سياسة
العمل , والمشكلات التي تعترض الخطط وتنقسم إلي :
أ ق ا ر ا رت تخص مشكلات حيوية تحتاج إلي التفاهم , والمناقشة , وتبادل ال أ ري -
علي نطاق واسع , ويعطي الأعضاء في هذا النوع حرية المشاركة والمناقشة
في ضوء الأهداف الموضوعة , ودور المدير كفرد من أعضاء الجماعة , ولا
يفرض أ ريه عليهم , وهذه هي الطريقة الديمق ا رطية في الق ا رر , وهي من الدعائم
المهمة في الإدارة الجيدة ,ن وتؤدي إلي تماسك المنظمة وتجعل الجماعة
تساهم مساهمة فعالة في تنفيذ الق ا ر ا رت .
ب ق ا ر ا رت تتصل بمشكلات ذات أبعاد متعددة علي جانب كبير من التعقيد , -
وهذه لا يمكن مناقشتها عن طريق الجهود الفردية , أو بواسطة اجتماعات
محددة , بل تحتاج إلي البحث والد ا رسة المتعمقة التي تتناول جميع الجوانب ,
وغالباً ما تكون هذه المشكلات علي المستوي القومي والسياسيات العامة .
179
أما أحمد فهمي جلال ) 1 ( , فيقسم الق ا ر ا رت وفقاً للمواقف التي تتخذ
بشأنها الق ا ر ا رت وما يتوفر حولها من معلومات , فذكر تقسيمين رئيسيين هما:-
النوع الأول :
الق ا ر ا رت التي تتعامل مع المواقف التي تتوافر عنها المعلومات والبيانات
: والإرشادات , والتوجيهات , وفي هذه الحالة تكون الق ا ر ا رت بسيطة
وسهلة .
النوع الثاني :
الق ا ر ا رت التي تتعامل مع المواقف التي لا تتوافر حولها معلومات
وبيانات وارشادات واضحة , وهذه تحتاج إلي الد ا رسة والتعمق وحسن
التصرف والحكم الشخصي والتذوق للفرد والجماعة متخذه الق ا رر .
ولكن محمد منير مرسي ) 2 ( قسم الق ا ر ا رت لأهميتها وأثرها علي المنظمة
فيورد التقسيمين التاليين :
-1 ق ا ر ا رت رئيسية : وهي تتعلق بالسياسية البعيدة للمنظمة , وتتضمن عادة
تغي ا رت بعيدة المدى ذات تكاليف مالية باهظة , وأي خطأ في هذه
الق ا ر ا رت يضر بالمؤسسة ويعرضها إلي خسارة كبيرة .
-2 ق ا ر ا رت دورية :وهي تتعلق بالق ا ر ا رت الدورية التي تتكرر باستم ا رر ولا
تحتاج إلي قدر كبير من المداولة , كما أنه ليس لها تأثير كبير علي
المنظمة .
أما محمد عبد الفتاح ياغي ) 3 ( فيري تقسيم الق ا ر ا رت وفقاً لإحتمالات مدي التأكد
من النتائج والبدائل المعلومات ويورد التقسيمات التالية :
-1 حالة التأكد الكامل : وهو أن يوجد لدي المدير متخذ الق ا رر معلومات
كاملة عن النتائج الخاصة بالق ا رر , فيصدر ق ا رره بعد تأكده من نتائج كل
1 أمع عم دم ، عق ع م بمو لمطعلي ت ولمطلود لر لاي ، عيبط ع ب ين ، لمق رال ، -
1979 ،ن ص 27 .
2 عمع عشيا عاسم ، لر لال لموطليعي ، أفوم وويبيق و ، ع مد لمروب ، لمق رال ، - 1984 ،
ص 60 .
3 عمع عب لم و ح ي غم ، لول ذ لمقالالت لموشظيعي ، عي بع لم از ق لمود اي ، لماي ل ، -
1409 ا ، ص 21 - 22 .
180
بديل من البدائل .
-2 حالة المخاطرة : وهو يعلم المدير احتمالات حدوث النتائج , ولكنه لا يعلم
أي هذه النتائج سوف يحدث , لذا يتم وضع عد من الاحتمالات الخاصة
بالنتائج أمام كل بديل .
-3 حالة عدم التأكد : وهو أن يعلم المدير متخذ الق ا رر بكل النتائج المحتملة,
ولكنه لا يعلم احتمالات حدوث كل هذه النتائج , فهو لا يستطيع المفاضلة
بين البدائل المختلفة , ففي هذه الحالة لا يوجد ما نطلق عليه الق ا رر البديل
أو المثالي , وانما يلجأ إلي تحكيم حدسه وتجربته في محاولة للتوصل إلي
القناعة بالق ا رر المتخذ , وأما أن تكون في حالة المخاطرة بحيث يعرف
المدير احتمالات النتائج , ولكنه لا يعلم أيها سوف يحدث , وأما أن تكون
في حالة عدم التأكد , فالمدير متخذ الق ا رر يعلم بكل النتائج المحتملة ,
بينما لا يعلم احتمالات حدوث هذه النتائج , حتى يتمكن من المفاضلة
بينها .
ومما سبق يمكن القول بأن الق ا ر ا رت تنقسم إلي أربعة أقسام , وهي كما يلي :
-1 القسم الأول : وفقاً لطبيعة الق ا ر ا رت , فتكون تقليدية أو غير تقليدية .
-2 القسم الثاني : وفقاً لتوافر المعلومات للمواقف التي تتخذ بشأنها الق ا ر ا رت ,
فأما أن تكون ق ا ر ا رت تتوافر عنها المعلومات ولا تتوافر عنها المعلومات .
-3 القسم الثالث : وفقاً لأهمية الق ا ر ا رت وأثرها علي المنظمة فتكون ق ا ر ا رت
رئيسية لها علاقتها بالسياسية والتخطيط والتكاليف المالية الكبيرة وأما أن
تكون دورية لتسير العمل بصورة عادية .
-4 القسم ال ا ربع : وفقاً لإحتمالات مدي التأكد من النتائج , فأما أن تكون
ق ا ر ا رت معروفة في حالة التأكد الكامل ومعروفة النتائج , أو تتوافر عنه
معلومات كافية , يمكن بواسطتها تحديد النتائج والاحتمالات فتوجد بها
نسبة كبيرة من المخاطر أو عدم التأكد .
م ا رحل إتخاذ الق ا ر ا رت
يري كمال حمدي أبو الخير أن عملية إتخاذ الق ا رر الرشيد يمر بعدة خطوات
181
تتلخص فيما يلي ) 1 :)
-1 التعرف علي المشكلة.
-2 تحليل المشكلة.
-3 إيجاد بدائل لحل المشكلة.
-4 تقييم البدائل لحل المشكلة.
-5 الاختيار الأفضل من بين البدائل.
-6 إتخاذ ق ا رر علمي.
-7 المتابعة وتقدير النتائج
وسوف نتناول كل خطوة من هذه الخطوات بالتفصيل فيما يلي :
أولاً : التعرف علي المشكلة :
يتطلب اتخاذ الق ا رر الرشيد ضرورة التعرف علي المشكلة , وحقيقتها
وحجمها , ومدي علاقتها بالأهداف , ويذكر محمد عبد الفتاح ياغي) 2 ( أن
مرحلة التعرف علي المشكلة وتحديدها هي أهم مرحلة من م ا رحل اتخاذ الق ا ر ا رت
, والمدير الناجح هو الذي تتوفر لدية القدرة علي التعرف علي المشكلة
وأبعادها , ويشعر مرءوسيه بها , ويشركهم في مناقشة المشكلة , وأسبابها ,
وأثارها علي أهداف المؤسسة , وكثير من المشاكل الإدارية لها ارتباط مباشر
بالماضي والحاضر والمستقبل , والتعرف علي المشكلة لا يقتصر علي جمع
المعلومات البسيطة المتيسرة والموجودة في متناول اليد , بل يجب الإلمام بكل
أط ا رفها المباشرة وغير المباشرة وذلك تبعاً لنوع المشكلة .
ثانياً : تحليل المشكلة :
يعتبر تحليل المشكلة من أهم خطوات اتخاذ الق ا رر , وهو يعني
بالضرورة الد ا رسة العلمية الدقيقة التي تقوم علي المنهج العلمي , المبني علي
1 رع مع د أبو لمليا ، لر لال بين لمشظاي ولمويبيق ، عروب عين شع ، لمق رال ، - 1977 ،
ص 620 .
2 عمع عب لم و ح ي غم ، لول ذ لمقالالت لموشظيعي ، عي بع لم از ق لمود اي ن لماي ل ، -
1409 ، ص 140 .
182
جمع المعلومات اللازمة لحل المشكلة , ويذكر محمد فهمي احمد ) 1 ( أنه كلما
كان الشخص قاد ا رً علي تحديد المشكلة والتعرف علي أبعادها وايجاد مجموعة
من البدائل لعلاجها , كان اختياره أحد هذه البدائل أقرب إلي الصحة , وبالتالي
إلي النجاح في التغلب علي المشكلة , ولهذا يعتبر تحليل المشكلة خطوة هامة
من خطوات اتخاذ الق ا رر ويجب أن يقوم ذلك علي الأسلوب العلمي .
ثالثاً: إيجاد البدائل لحل المشكلة :
بعد التعرف علي المشكلة , وتحليلها ن يأتي دور البحث عن البدائل
التي يمكن اختيار أحدها لحل المشكلة ويتطلب ايجاد البدائل عدة خطوات ) 2 :)
1 الفحص الدقيق للظروف والإمكانيات الداخلية والخارجية للمشروع أو القطاع -
.
2 البحث عن المعلومات والبيانات المتوافرة عن تلك الإمكانات والظروف. -
3 ترجمتها إلي بدائل , وتحديد ما يصلح منها لتحقيق الأهداف . -
ويري علماء التنظيم والإدارة ان هذه الحلول البديلة ينبغي أن تكون
قابلة للقياس , وأن يكون هناك ارتباط بين هذه الحلول) 3 .)
كما ذكر سيمون Simon ومارش March ( 4 (أن الطريقة لتي يتم بها
البحث عن البديل لتطويره , خطوه هامة تتطلب طرقاً متقدمة ومتطورة جداً ,
لمحاولة إيجاد وتحديد بدائل الق ا رر اللازمة بصورة دقيقة , لذا من المهم جداً
عند إيجاد الحلول البديلة إج ا رء الد ا رسات المتعمقة التي تتناول مختلف الجوانب
, وأن يتبع في ذلك الأسلوب العلمي لجمع الحقائق والمعلومات , كما يجب
الأخذ بعين الحسبان كل الظروف المتوقعة وغير المتوقعة مما يمكن قياسه
ومعرفته.
1 عمع عم أمع ، لسسلوب لمطلعم م لول ذ لمقالالت ، لر لال عدل علعي ابع سشوي ، لوم -
دعطي ت لموشعي لر لاي ، لمط لسو ، لمق رال ، 1968 ،ن ص 67 .
2 شبي عز ، ع ل ر لسوالويدي ت وسي سي ت للاعع لمغ لاي عروب عين شع ، لمق رال ، -
1986 ،ن ص 37 .
3 رع مع د أبو لمليا ، لمغ لال بين لمشظاي ولمويبيق ، عروب عين شع ، لمق رال ، - 1977 ،
638 .
4 -Robert. Beach . Planning and Changing . I11IONAIS State Univirsity. 1984. P . 106
183
كما أن التنبؤ بالحلول البديلة عند الاختيار من أهم النقاط التي يجب
م ا رعتها لأن المشكلات الإدارية مستمرة ومتوصلة مادام هناك إدارة )مديرون
ومرؤسون( وأهداف تسعي المؤسسة لتحقيقها .
ا ربعاً : تقييم البدائل :
البدائل ما هي إلا مجموعة اقت ا رحات قابلة للتعديل والقياس والتنفيذ
وينبغي أن يتضمن تقويم البدائل : جميع العوامل التي أخذت في عين
الاعتبار, عند إيجاد البدائل لحل المشكلة , ويدخل في عملية تقييم البدائل عدة
معايير أهمها الكلفة , والزمن , والمواد والإمكانيات المتاحة , والنتائج المتوقعة
, والأهداف والسياسات المرسومة للمؤسسة .
يقول محمد سعيد عبد الفتاح ) 1 (: أن قيام الإداري بتقييم د ا رسة العوامل
التي تؤدي إلي ق ا رر معين , لا يعتمد فقط علي شخصيته أو خبرته , أو
مهارته , أو قد ا رته , بل لابد من الاستعانة بقد ا رت الآخرين الذين لديهم القدرة
في البحث عن البدائل وتقييمها .
ولهذا فإن عملية تقييم البدائل عملية صعبة ودقيقة ويجب أن تشارك
فيها جميع الجهات المختصة في المؤسسة , بل وتشمل أيضاً عملية تقييم كل
بديل علي حدة معرفة م ا زيا وعيوبه , في ضوء الظروف الحالية والمستقبلية ,
حتى يتمكن من له سلطة اتخاذ الق ا رر من إختيار البديل الأمثل من البدائل
المطروحة في ضوء الاست ا رتيجية , والأهداف الم ا رد تحقيقها .
خامساً : إختيار الأفضل بين البدائل :
1 عمع سطي عب لم و ح ، لر لال لمط ع ، لمعروب لمعفاد لمم ي مليب ع ولمششا ، لمق رال ، -
1974 ، ص 221 .
184
بعد التعرف علي جميع البدائل الممكنة , يجد المدير بين يديه عدة بدائل
للاختيار من بينها البديل الأمثل ولتحقيق الأهداف التي من أجلها يصدر
الق ا رر.
وذكر جميل أحمد توفيق ) 1 ( أن هناك بعض المعايير التي يمكن
استخدامها للمساعدة في اختيار أفضل حل من بين الحلول المحتملة :-
-1 التعرف علي إيجابيات وسلبيات الحل البديل : حيث أنه لا يوجد عمل
يخلو كلية من احتمالات الخطر, ومن ثم فلابد من مقارنة كل حل بديل
بالمكاسب والخسائر المتوقعة منه .
-2 توفير الجهد : وهنا تكون المقارنة بين النتائج المتوقعة علي أساس الجهد
اللازم لتحقيقها , ويكون أفضل حل هو ذلك الذي يعطي أضخم النتائج
بأقل جهد ممكن .
-3 الموارد المتاحة وقيودها : ولعل أكثر هذه الموارد أهمية والتي ينبغي أخذ
قيودها في الحسبان عند الاختيار هي الموارد البشرية .
ويجب أن يكون البديل الأمثل ممكن التنفيذ , وبكفاءة وقدرة أعلي من غيره من
البدائل , وذلك من خلال الموارد البشرية المتوفرة , ويشمل ذلك أيضاً ضرورة
م ا رعاة قد ا رتهم ومها ا رتهم ومعرفتهم وصلاحياتهم , حتى يمكن معرفة ما
يستطيعون عمله وما لا يستطيعون عمله , وأن لا تكون هناك عوائق مالية
أيضاً تحول دون تنفيذه , والا فلن يكون هو الحل الأمثل .
سادساً : تنفيذ الق ا رر :
يتبع تحليل البدائل , واختيار البديل الأمثل , عملية التنفيذ , وتشمل
إصدار الق ا رر , وقيام المرؤوسين بتنفيذه , ولضمان نجاح التنفيذ من الضروري
1 دعي أمع وو يق ، ر لال للاعع ، لا لمش لمغابي ، لمق رال ، - 1984 ،ن ص 74 .
185
م ا رعاة العامل الإنساني , لأن عليه العبء الأكبر في عملية التنفيذ , وكلما
تأصلت القناعة التامة بمضمون الق ا رر ساعد علي فهمه وسلامة تنفيذه .
وتبرز مظاهر ثلاثة متداخلة في عملية اتخاذ الق ا رر ذكرها )هربرت
سيمون() 1 .)
-1 الذكاء : ويتمثل في البحث في إطار الظروف المحيطة بالعمل عن
الجوانب التي تحتاج إلي ق ا ر ا رت .
-2 التصميم: وهو الإبتكار وايجاد الطرق المحتملة للحلول .
-3 الاختيار : اختيار البديل الأفضل من بين الحلول المتاحة .
والشكل التالي يمثل هذه المظاهر :
شكل رقم ) 10 )
مظاهر عملية اتخاذ الق ا رر
ومن هذا الشكل يتضح أنه لا يمكن الفصل بين كل ظاهرة وما بعدها , فلا
يوجد حد معين يقف عنده الذكاء , أو التصميم , أو الاختيار , ونستطيع القول
أن عملية التنفيذ عملية هامة تحتاج إلي خب ا رت ومدركاته إدارية خاصة ,
تتناسب مع الواقع , والمشكلة , حتى يتم اختيار البديل الأفضل الذي يساعد
1 رع مع د أبو لمليا ، لر لال بين لمشظاي ولمويبيق ، عروب عين شع ، لمق رال ، - 1977 ،
ص 646 .
الذكاء
التصميم
الاختيار
186
علي التنفيذ , واختيار التوقيت المناسب لإعلان الق ا رر المناسب مع الظروف
والأحداث الموجودة ظل الأهداف المرسومة .
سابعاً : المتابعة وتقييم النتائج :
تنفيذ الق ا رر هو المحك الرئيسي في عملية اتخاذ الق ا ر ا رت , وهذا لا
يعني التوقف عند هذه الخطوة , )تنفيذ الق ا رر( بل هناك ما هو أهم من التنفيذ
وهو المتابعة , وتقييم النتائج للتعرف علي درجة فعالية الحل الذي تم اختياره ,
وهل يؤدي إلي حل المشكلة بالشكل المطلوب ؟ وما هي المشكلات التي
تعترض عملية التنفيذ ؟
ونجد أن الق ا ر ا رت الناجحة هي التي تتعرض لمرجعات دورية لمعالجة
ما يط أ ر من عوائق تعوق عملية التنفيذ , وادخال ما تستلزمه عملية التنفيذ من
تحسينات مستمرة . ويجب أن ت ا رعي عملية المتابعة داخل المنظمة وخارجها
حتى تكون عملية واقعية , ت ا رعي الجوانب القانونية , والفنية , والمالية ,
والإنسانية , بالإضافة إلي قيامها علي أسس عملية من خلال أشخاص
متخصصين لديهم القدرة علي فهم وتحديد المشكلة التي مناجلها أشخاص
متخصصين لديهم القدرة علي فهم وتحديد المشكلة التي من أجلها تم اتخاذ
الق ا رر , واج ا رءات المتابعة والتقويم .
187
الفصل السابع
دور المعلم في إدارة عمليات التعلم والتعليم

188
الفصل السابع
دور المعلم في إدارة عمليات التعلم والتعليم
إذا حاولنا أن نضع قائمة بالأعمال والمهام التي يقوم بها المعلم كمدير
لعمليات التعلم والتعليم فإننا لن نصل أبداً إلى نهاية القائمة, ذلك أن هذا الدور
هو لب عملية التعليم .
ولهذا, فإننا سنحاول هنا أن نبرز أهم مسئوليات المعلم خلال أربع
خطوات رئيسية متداخلة, لا تنتهي الواحدة منها مع بداية الأخرى ولكنها تتبع,
إلى حد كبير, تنظيماً له بدايات ونهايات محددة وواضحة. وهذه الخطوات
الأربع هي :
أولاً التخطيط . –
ثانياً التنظيم . –
ثالث اً التنفيذ . -
ا ربع اً التقويم . -
أولاً التخطيط : –
ونعنى بالتخطيط التفكير المسبق أو اتخاذ ق ا ر ا رت بشأن :
) أ ( ماذا يريد المعلم ؟
) ب ( ولماذا يريد ذلك ؟
) ج ( ولمن من تلاميذه ؟
) د ( وكيف يمكن تحقيق ذلك ؟
) ه ( ومتى يتم ذلك ؟
ويرتبط السؤال الأول وكذلك الثاني بالأهداف التعليمية التي يعتقد
المعلم أنها تستحق أن تبذل من أجلها الجهود, ويقرر أن تعلمها من قبل
189
التلاميذ يعود عليهم وعلى مجتمعهم بالفائدة . أما الأسئلة الثلاثة الأخيرة فتتعلق
بالجانب التنظيمي لعملية التعليم) 1 . )
فلكل برنامج تعليمي مجموعة من الغايات التربوية ذات المضمون
التربوي العريض, يطلق عليها البعض أسم " الم ا رمي" ) Goals ( بينما يدرجها
البعض تحت عنوان " الأغ ا رض أو الغايات التربوية السامية " ويسميها البعض
الآخر " الأهداف العامة " ) General Purposes ( ) 2 . )
تحديد الأهداف التعليمية :
ومهما اختلف التسميات, فإن تحديد الأغ ا رض أو الأهداف العامة
يعتبر الخطوة الأولى في أي برنامج أو منهج أو وحدة تعليمية . فعلى ضوئها
يتم تحديد الأهداف التعليمية الأكثر تحديداً, ويسترشد بها المعلمون في
اختيارهم للأهداف المناسبة لتلاميذهم ومن ثم اختيار الإست ا رتيجية والأنشطة
التعليمية, وعلى أساسها يتم اختيار موضوعات الد ا رسة ويجرى تنظيم المنهج
وتحديد مداه ) Scope ( وعمقه) Depth .)
وتشتق الغايات التربوية العريضة من قيم المجتمع وأهدافه وفلسفته ومن طبيعة
نمو وحاجات الدارسين ومن إتجاهات العصر والإتجاهات التربوية المعاصرة
التي تقرر نظام الأولويات في إختيار غايات تربوية يعتبرها المجتمع والمعلمون
جديرة بأن تجند جميع الإمكانيات البشرية والمادية في سبيل تحقيقها ) 3 . )
فمن الغايات التي تسعى المدرسة الإبتدائية إلى تحقيقها في معظم دول
العالم, على سبيل المثال :
(1) Schickeganz , j. et al. Startegies For Teaching Young Children (N. J. : Prentice-hall,1977 ). P. 10.
(2) De Landsheere,V. "On Defining Educational Objectives," In Evalua-tion In Education : International Progress (Oxford : Pergamon Press, 1977) . Sec also : Davies, I. Objectives in Curriculum Design (London : Mc. Graw Hill, 1976).
(1) Nashif, H pre-school Education in the Arab World (London : Croom Helm Ltd., 1985) .
190
" مساعدة التلميذ على تحقيق النمو الشامل و المتكامل جسمياً وعقلياً
ووجدانياً واجتماعياً إلى أقصى حد ممكن " .
كما أنه من أهم الغايات التربوية التي يسعى التعليم إلى تحقيقها في
المجتمعات العربية الإسلامية :
" تنمية الروح الوطنية والقومية في ضوء تعاليم الدين الإسلامي الحنيف "
.
فإذا إكتفينا بتحديد الغايات التربوية على هذا المستوى من العمومية,
فإنه لن يكون من السهل على المُعلم أن يحدد الأهداف التعليمية الخاصة
بشكل إج ا رئي يوجه نشاطه ونشاط تلاميذه نحو تحقيق مخرجات أو نتاجات
تعلم محددة وواضحة .
ومن هنا, فإن على واضع البرنامج أو المنهج أو الوحدة التعليمية أن
يحدد في ضوء غايات معينة الأهداف العامة التي يريد أن يحققها من خلال
تدريس البرنامج أو الوحدة وعادةً ما تكون الأهداف العامة ذات مضمون
عريض نسبياً ولكنها أكثر تحديداً من الغايات أو الم ا رمي البعيدة .
فإذا كانت الغاية " تنمية الروح الوطنية والقومية في ظل تعاليم الدين
الإسلامي الحنيف", فإن الأهداف العامة المشتقة من هذه الغاية تكون, على سبيل
المثال :
- تنمية شعور الإنتماء والولاء للوطن .
- الإيمان بقدرة الخالق .
- معرفة العبادات .
- التصرف على معالم الوطن وتنمية الإتجاهات نحو المحافظة على
البيئة .
ومن الأهداف العامة يجب أن تترجم إلى أهداف تعليمية خاصة تحدد
عبارتها التغير المتوقع في سلوك المتعلم كنتاج للتعلم . فالهدف العام " معرفة
العبادات" يمكن تحقيقه من خلال مجموعة من الأهداف التعليمية الإج ا رئية
191
السلوكية مثل " ذكر العبادات" ) هدف معرفي( "وتأدية الصلاة " ) هدف
معرفي ونفسي وحركي ووجداني(, وهكذا ....
مثال آخر :
الغاية : اكتساب التلميذ المها ا رت الأساسية للتعلم
أهداف عامة :
-1 تعلم الق ا رءة والكتابة .
-2 إكتساب المفاهيم الأساسية في الرياضيات .
-3 تنمية إد ا رك التلميذ للأشياء والظواهر في بيئته الطبيعية .
-4 تنمية الأسلوب العلمي في التفكير .
أهداف خاصة نوعية مشتقة من الهدف العام " تعلم الق ا رءة والكتابة" :
للصف الأول الإبتدائي :
)أ( مهارة الق ا رءة :
فهم كلمات الجملة ق ا رءة سليمة . -
فهم معنى الجملة . -
تحليل الجمل إلى كلمات, والكلمات إلى مقاطع فحروف . -
تركيب كلمات جديدة من ح روف مرت بخبرته . -
تركيب جمل من كلمات معروفة للتلميذ أو كلمات جديدة . -
تعرف الحروف الهجائية بأصواتها وأشكالها وأسمائها . -
نطق الكلمات التي تشتمل على الظواهر اللغوية نطقاً سليماً ) المد - –
الشد ... ألخ( .
ق ا رءة جمل وفق ا رت ق ا رءة سليمة . -
إتخاذ الوضعية الصحية أثناء الق ا رءة . -
)ب( مهارة الكتابة :
) الخط، الإملاء، التعبير الكتابي(
- نقل الكلمات والحروف نقلاً صحيحاً .
192
- كتابة الكلمات المملاة عليه .
- م ا رعاة التنسيق في الكتابة على السطر .
- وضع النقطة في نهاية الجملة والنقطتين بعد القول وعلامة
الإستفهام ) 1 . )
- التعبير كتابياً بجمل قصيرة عن الصور والمشاهدات أو عما يريد
التعبير عنه .
- إكتساب العادات الكتابية السليمة في أثناء الكتابة ) الجلسة
الصحية, إمساك القلم( .
وتتأثر عملية تحديد الأهداف بفلسفة المعلم وخلفيته العلمية والعملية
ومفهومه لعملية التعليم والتدريس, ونظريته لوظيفة "المدرسة" كمؤسسة تعليمية
أساساً . فالمُعلم الذي يعتبر التعلم عملية ساكنة جامدة سيضع لنفسه ولتلميذه
أهدافاً تختلف عن الأهداف التي يحددها مُعلم يرى التعلم والتعليم في المدرسة
عملية نشطة ديناميكية من حيث المشاركة الفعالة للتلاميذ بدءاً لعملية تحديد
الأهداف وانتهاء بتقويم ما تحقق من الأهداف المنشودة .
فعملية التعليم عملية متغيرة ومتجددة تجابه حاجات الفرد والجماعات
في مجتمع متغير . عملية تعد لحياة مستقبلية في ضوء واقع ملموس وت ا رث
حضاري أصيل .
كما تتأثر عملية تحديد الأهداف النوعية ومن ثم الأهداف السلوكية
الإج ا رئية بسن التلاميذ ومرحلة النمو وبالتالي المرحلة التعليمية التي يتعامل
معها المعلم . وحيث أن النمو كما أ رينا, عملية مستمرة متعاقبة ومنتظمة, فإن
المعلم الذي يتعامل مع " صفه " كحلقة مستقلة لا علاقة لها بالتعلم والنمو
الذي حدث في الماضي, أي في السنوات السابقة, أو بما سيحدث في المستقبل
في السنوات المقبلة, فأنه يفقد النظرية الكمية والوظيفية الشاملة لعملية التعليم
( 1 ( من " مشروع منهج اللغة العربية للمرحلة الإبتدائية ", البحرين : و ا زرة التربية والتعليم .
إدارة المناهج, سبتمبر 1985 , ص 16 .
193
المدرسي . وتأتي أهدافه وقتيه ومج أ زة ومحدودة الأثر في إحداث تغير ونمو
حقيقي في قد ا رت التلاميذ ومها ا رتهم في مواجهة متطلبات الحياة .
وقد حظي موضوع الأهداف السلوكية بالكثير من الإهتمام والد ا رسة
والكتابة منذ منتصف القرن الحالي . ويتحمس الكثير لتحديد أهداف سلوكية /
أدائية ضيقة وشديدة التحديد, في حين يخشى البعض بأن يؤدى التركيز
والإهتمام ال ا زئد بعملية تحديد الأهداف السلوكية إلى إغفال بعض الأهداف
التربوية القيّمة والتي يصعب ملاحظتها في سلوك المتعلم أو التي تحتاج إلى
وقت طويل والى تدريب لفت ا رت مستمرة قبل أن تتحقق وتظهر في سلوك
المتعلمين . وتأتى الأهداف الوجدانية في مقدمة الأهداف التي يصعب
صياغتها على شكل أهداف " سلوكية " ) 1 ( كما يصعب جد اً ملاحظتها وقياسها
بإستخدام المقاييس والأدوات المتاحة في الوقت الحاضر . والمقصود بالهدف
السلوكي هو ما يستطيع أن يؤديه المتعلم من سلوك ) فعل ( كنتيجة لتعمله .
وبهذا المفهوم, فإن الجميع يلتقي في أن التعلم يجب أن يؤدي إلى تغيير
وتعديل في السلوك وهذا هو تعريف مفهوم "التعلم" .
ومن الشروط التي يجب توافرها في الأهداف التعليمية السلوكية )
الإج ا رئية / الأدائية ( :
- أن تركز على سلوك المتعلم لا على سلوك المعلم .
- أن تصف نواتج لا أنشطة التعلم .
( 1 ( أنظر : جابر عبد الحميد وآخرون مها ا رت التدريس ) القاهرة : دار النهضة العربية,
1982 . )
وأيضاً :
Bloom, B. ( ed.) Taxonomy of Educational Objectives . Handbook I: Cognitive Domain ( New York David McKay. 1956). Krawthwohl, D. et al. Taxonomy of Educational Objectives : The Classification of Educational Goals , Handbook II : Affective Domain . (New York David Mc Kav 1964).
Mager , R. Preparing Instructional Objectives (Belmont, Calif, . fea-Publishers. 1962)
194
- أن تكون واضحة المعنى ومحددة تحديداً دقيقاً .
- أن تكون قابلة للملاحظة والقياس .
وعند صياغة الهدف في عبا ا رت تصف الغرض أو المقصد من عملية
التعلم, يقول ميجر ) Mager ( أن الهدف سيوصل وينقل قصدك بمقدار
وصفك لما سوف يعمله المتعلم حين يظهر إنجازه, وطريقة معرفتك لعمله حين
يقوم به .
ولهذا يجب أن تصف السلوك النهائي ) Terminal Behaviour )
أي ما سوف يعمله المتعلم إذا تعلم . ولتفعل ذلك, يقول ) ميجر(:
) أ ( ميز وسم السلوك الكلي الذي يظهر أثناء العمل .
) ب ( عرف وحدد الظروف أو الشروط الهامة التي يحدث فيها
السلوك ) المعطيات أو القيود أوهما معاً ( .
) ج ( حدد محك الأداء المقبول ) 1 . )
ومن الطبيعي أن تختلف الأهداف التربوية من مجتمع لآخر لإختلاف
فلسفة المجتمع وأهدافه ومبادئه وقيمه وظروفه واحتياجاته ومتطلبات التنمية فيه
. وتظهر هذه الفروق بشكل أوضح عند الحديث عن الأهداف النوعية الخاصة
والمها ا رت المباشرة التي يتضمنها منهج ما, ولكن على مستوى الأهداف
العريضة والغايات التربوية أو الم ا رمي البعيدة المدى تضيق الفروق بين
الأهداف التربوية التي تسعى مرحلة تعليمية ما لتحقيقها) 2 ( . ويمكن التأكد من
هذه الحقيقة بم ا رجعة بسيطة لأهداف التعليم الإبتدائي أو الأولى في عدد من
الدول على إختلاف نظمها التعليمية والإجتماعية والإقتصادية ) 3 ( . ذلك أن
( 1 ( جابر عبد الحميد جابر "كيفية صياغة الأهداف السلوكية" )البحرين : مركز تدريب
قيادات تعليم الكبار لدول الخليج, 1984 . )
(2) Nashif , H. Pre-school Education in the Arab World . (London : Croom Helm Ltd., 1985), p. 1984.
( 3 ( محمود عبد الر ا زق شفشق وآخرون, المدرسة الإبتدائية أنماطها الأساسية –
واتجاهاتها العالمية المعاصرة ) الكويت : دار القلم, 1976 (, ص 36 .
195
التربية " الحديثة " تعد لمجتمع المستقبل, مجتمع تلتقي فيه الحضا ا رت
والثقافات من خلال مفهوم المجتمع الإنساني الكبير الصغير .
فهناك أهداف رئيسية مركزية تهدف المدرسة الإبتدائية اليوم إلى
تحقيقها تؤدي في مجموعها إلي التنمية الشاملة والمتكاملة لشخصية الطفل
كفرد وكعضو في مجتمع . ويبين المخطط التالي أهم الخب ا رت والمها ا رت التي
تعمل المدرسة الإبتدائية على تأمينها لتلاميذها ) 1 : )
وفي هذا الخصوص, تقول جوان دين ) Joan Deam (, أن علينا أن
نتذكر ونحن نقرر ونختار الأهداف التعليمية لتلاميذنا أننا نعدهم ليكونوا رجال
المستقبل وأن احتياجاتهم التعليمية ستكون قطعاً مختلفة عن احتياجاتنا . ولما
كنا لا نستطيع أن نتنبأ بدقة المها ا رت التي سيحتاجونها, فإن أهم ما يجب أن
نعلمه لتلاميذنا اليوم هو كيف يعلمون أنفسهم, وكيف يستفيدون من مصادر
المعلومات المختلفة لمواجهة مطالب الحياة والعمل . فهم بحاجة لأن يتعلموا
( 1 ( المرجع السابق, ص 40 .
196
مها ا رت حل المشكلات ومها ا رت الإتصال وأن ينمى كل واحد منهم نظام القيم
الخاص به ويطبقه في حياته اليومية .
وتقدم المؤلفة قائمة بالأهداف التعليمية أعدها مجلس المدارس )
Schools Council ) ببريطانيا للمرحلة الإبتدائية, وتقول أن التشريع الحديث
يلزم كل مدرسة بأن تعلن عن الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها. وتضيف أن
الأهداف تختلف في بعض التفاصيل, ولكن لابد أن تشمل الأهداف التالية ) 1 : )
-1 تنمية صورة إيجابية عن الذات .
-2 تنمية القدرة للعيش والعمل مع الآخرين .
-3 تنمية مهارة الإتصال .
-4 تنمية مها ا رت التعليم وتشمل : تنمية التحليل والتفكير المنطقي,
توليد الأفكار والإبتكار, حل المشكلات, تحديد أهداف والسعى
نحو تحقيقها, وضع فرضيات ونظريات واختبارها, والتقويم .
-5 تنمية إطار لفهم وتفسير المعرفة الإنسانية في المجالات المختلفة
.
-6 تنمية القدرة على مواجهة الحياة كآباء وعاملين ومواطنين .
-7 تنمية نظام وسلم للقيم والنظرة الدينية للحياة .
وهذه الأهداف تلتقي في أمور كثيرة بالأهداف المبينة في الشكل أعلاه.
ويبقي السؤال إلى أي حد تعطي الحرية للمعلم لأن يختار لتلاميذه
الأهداف التي تتمشى مع مطالب نموهم ومتطلبات التنمية المجتمعية
والإتجاهات التربوية المعاصرة, واذا ما أقيمت للمعلم هذه الفرصة, هل سيحسن
الإختيار ؟
اختيار المحتوى والإست ا رتيجية والأنشطة التعليمية :
بعد تحديد الأهداف التعليمية وفي ضوء فهمنا لخصائص المتعلمين
يتم إختيار المحتوى ومصادر التعليم ومن ثم يتم إختيار الإست ا رتيجية المناسبة .
(1) Dean. J.Organising Learning in the Primary School Clasroom. ( London : Croom Helm Teaching 5-13 Seies, 1983) pp. 37-8 .
197
وتخضع عملية إختيار الإست ا رتيجية لعدد من الإعتبا ا رت أهمها طبيعة الأهداف
التعليمية فيما يصلح لتحقيق أهداف معرفية قد لا يكون كذلك في حالة الأهداف
الوجدانية أو النفسية والحركية . كما أن لمرحلة التعليمية تؤثر بشكل مباشر
على إختيارنا لإست ا رتيجية معينة من بين مجموعة بدائل . هذا بالإضافة إلى
الإمكانات المادية والبشرية المتاحة
وخلفية المعلم ومها ا رته وتفضيله لأساليب معينة على غيرها) 1 . )
وفيما يتعلق بالإست ا رتيجية المناسبة لتعليم تلاميذ المرحلة الإبتدائية, فإن
أسلوب, الإكتشاف القائم على الإستق ا رء وتكوين المفهومات وحل المشكلات
أنسبها قاطبة .
ويقول فرونبرج ) Fromberg ( : " مع صغار التلاميذ تصبح الأنشطة
الوسيط الرئيسي للتعليم) 2 . )
ويذهب بروس جويس ) Bruse Jayce ( إلى أبعد من ذلك حين
يقول بأن الأنشطة يمكن أن تشمل المنهج, بل أن الأنشطة هي الطريقة التي
يمكن بواسطتها ربط مجالات المنهج المختلفة . وتصبح مهمة المدرس الرئيسية
توفير خب ا رت مباشرة للتلاميذ تمكنهم من فهم واستيعاب المعاني والأفكار
الرئيسية ومشتقاتها بطريقة متكاملة .
وبتحليل سريع لما يحدث عندما يختار المدرس نشاطاً ما لتلاميذه,
يتضح بأنه في كل مرة يقع إختيار المدرس على نشاط بعينه فإنه يتخذ ق ا ر ا رً
بالنسبة بثلاثة أمور : ) أ ( بأن هناك علاقة بين مجموعة المفاهيم المتضمنة
في النشاط, ) ب ( بأن هناك تدرجاً في الصعوبة والتعقيد بالنسبة لهذه
المفاهيم, ) ج ( بأن هذه المفاهيم متصلة بالقد ا رت النمائية للأطفال ومتمشية
معها .
(1) Frombrg . D. Early Childhood Education : A Perceptual Models Cur- riculum ( New York : John Wiley and Sons, 1977) P. 87.
Joyce, B. Models of Teaching ( Englewood Cliffs, N.J. : Prentice-Hall ( 2 ) Inc., 2nd ed ,. 1980).
198
والفكرة المركزية في هذا التنظيم لمحتوى الأنشطة والخب ا رت المحافظة
على التسلسل المنطقي للمفاهيم الرئيسية بحيث يبنى كل مفهوم على ما سبقه
من مفاهيم ويزيده عمقاً . وهذا ما يسميه برونر بالمنهج اللولبي ) spiral Curriculum . )
تقول هذه الإست ا رتيجية بأن النشاط في حد ذاته لا يضمن التعلم, بل
المهم الدور الذي يلعبه المعلم في توجيه النشاط وفي إستغلال أدوات ووسائل
التعلم . فعن طريق المواد والأدوات التي يختارها المدرس لتلاميذه يصبح
الإستكشاف ممكناً .. إكتشاف علاقات, ملاحظة أحداث, تجريب إحتمالات
ممكنة وتشغيل أدوات .. وهذه في مجموعها تفتح آفاق التعلم أمام المتعلم
النشط . أما التلميذ المتفرج أو المستقبل السلبي فإن التعلم لديه يسير ببطيء
شديد . وهذا هو الفرق الجذري بين الأسلوب القائم على التعليم المباشر –
حيث يعطى التلميذ تعليمات وقواعد ويطلب منه تطبيقها, والتعلم الذي ينتج عن
تحويل الملاحظات والمعلومات بطريقة الإستق ا رء إلى إستنتاجات ومفاهيم .
وتتجلى مهارة المعلم في حسن إختياره للأنشطة التي تسهل على التلاميذ
التوصل إلى الإستنتاجات الإستق ا رئية ورؤية أوجه التناقض بين الأشياء
بتوظيف " تكنيك" المقابلة والمقارنة, الذي أكد عليه برونر في عملية الإكتشاف
وتكوين المفاهيم ) 1 ( . هذا وسنتناول هذه الإست ا رتيجية بشيء من التفصيل في
الجزء الخاص بالتنفيذ لأهميتها في
تعليم تلاميذ المرحلة التعليمية الأولى.
ومن الأمور التي يضعها المعلم في إعتباره عند إختياره للأنشطة
والخب ا رت التعليمية أن تكون الأنشطة مرتبطة إرتباطاً وثيقاً بالأهداف التعليمية
المحددة . وغنى عن القول بأن الأهداف يجب أن تكون شاملة لجوانب النمو
المختلفة معرفياً ووجدانياً ونفسحركياً . فالموقف التعليمي الواحد لابد وأن
( 1 ) Bruner , J. The Process of Education ( Mass. : Harvard University Press, (1978) . Also.
Bruner, J. Tawards a Theory of Instruction ( Mass : Harvard Uni- versity Press , 8th Printing 1978).
199
يتضمن بعض الأهداف المتعلقة بالمعرفة والتذكر وأهداف تتصل بتنمية
القد ا رت والمها ا رت وأخرى تتعلق بالمشاعر والمعتقدات والإتجاهات والقيم .
والتنويع في الأنشطة والخب ا رت التعليمية ليس مهماً فحسب لإثارة إنتباه
التلاميذ واهتمامهم واضفاء جو من الحيوية على الدرس والموقف التعليمي,
وانما أيضاً لإتاحة الفرصة أمام المتعلم والمُعلم على حد سواء لإختيار ما
يناسب نمط التعلم لدى كل تلميذ من بين مجموعة أنشطة بديلة.
وتختلف أنشطة التعليم والتعلم من موقف تعليمي لآخر, كما ذكرنا,
بإختلاف المحتوى وطبيعة الهدف التعليمي ومستوى نمو التلاميذ واستعداداتهم
وخب ا رتهم السابقة . ولهذا, لابد أن يتم التنسيق بين المعلم والطالب المتدرب
لتحقيق الإستم ا ررية والت ا ربط والتدرج في خب ا رت التلاميذ وتهيئة الفرصة لكل
تلميذ لربط الخب ا رت الجديدة بالخب ا رت السابقة ومن ثم إعادة تنظيمها وتعزيزها .
ومرجع المعلم الرئيسي في عملية إختيار أنشطة التعلم والتعليم ما قام
بوضعه الخب ا رء وأخصائيو المناهج من مقر ا رت ومناهج وكتب د ا رسية وأدلة
بعد تعديل علمي للمعرفة وتحديد دقيق للمعارف والمها ا رت والإتجاهات التي
ينبغي أن تتضمنها المواد التعليمية التي تقدم للتلاميذ في شتى مجالات العلم
وفي جميع الم ا رحل التعليمية . ولكن مثل هذه المناهج والب ا رمج التعليمية مهما
كانت جيدة يجب ألا تلغى دور المعلم في تطويرها لتناسب إحتياجات التلاميذ
في بيئة وزمن محددين) 1 . )
وعلينا ألا نتوقع أن يقوم المعلم بالتطوير أو حتى نطلب منه ذلك ما لم
نشركه في عملية التطوير هذه . فإذا فرض المعلم " المنهج المطور" دون أن
يشارك في تطويره, فإنه قلما يتقبله أو يتحمس له وقد يقاومه وينتهز الفرص
للإرتداد إلى القديم أو ينفذ المناهج المطورة بروح المناهج التعليمية وأساليبها .
ولهذا, ينبغي أن يسبق التطوير تهيئة ذهنية ونفسية للمعلمين حتى يقفوا على
أوجه النقص أو القصور أو المنهج ويشعروا بعدم الرضا عما هو قائم, وبالتالي
( 1 ) Blyth, W . Development, and Curriculum in Primary Education. (London : Croom Helm Teaching 5-13 Series, 1984) .
200
يدركون أهمية العمل على تحقيق الأهداف والإتجاهات التي يرمى إليها التطوير
ويشاركون في تعزيزها واخ ا رجها إلى حيز الوجود . ولتحقيق ذلك, لابد من
إش ا رك المعلمين في لجان تطوير المناهج, فإن المعلم هو أداة الإتصال المباشر
بين التلميذ و " المنهج " بمفهومه الواسع, وهو الذي يوكل إليه في النهاية تنفيذ
التطوير في مجال المناهج . ويتوقف نجاح كل تطوير مهما كان مدروساً
وموفقاً على الصورة التي يترجمها المعلم في النهاية . ويتوقف ذلك بدوره على
مدى إد ا رك المعلم لأهداف التطوير وايمانه به وتمرسه بالعلم وبالمها ا رت
المطلوبة لتنفيذه .
وفى مرحلة التخطيط وقبل البدء بالتنفيذ, يحتاج المُعلم لأن يقوم بتحليل
المحتوى للتوصل إلى المفاهيم والمها ا رت الرئيسية والفرعية التي يجب أن
يتعلمها التلميذ لكي يحقق الهدف التعليمي المحدد . حيث أن مثل هذا التحليل
يسهم في تنظيم نشاطات التعليم ويضعها في تتابع وتسلسل منطقي ييسر على
التلميذ عملية التعلم . كما يساعد المعلم في عملية وضع إختبا ا رت قبلية
للوقوف على المستوى المدخلي لكل تلميذ ومدى إستعداده للبدء في التعلم
الجديد ويرشده إلى الإج ا رءات اللازمة لبناء الإستعداد وسد الفجوات في الخب ا رت
التعليمية لتلميذ ما .
ويتم تحليل المحتوى المعرفي وفق نظام يختلف عن تحليل الأهداف
الوجدانية أو المها ا رت الحركية . فبالنسبة للمحتوى المعرفي قد يستخدم تصنيف
) بلوم ( ) 1 ( أو نموذج ) جانييه( ) 2 ( الهرمي أو أوزبل للتعلم المعرفي ) 3 . )
( 1 ( جاير عيد الحميد جابر وآخرون . مها ا رت التدريس ) القاهرة , دار النهضة العربية ,
1982 , ص 76 . )
أنظر أيضاً :
Bloom. B. (1956) opcit.
( 2 ) Gagne , R. The Conditions of Learning ( New York : Holt, Rinehart & Winston, Third Edition, 1977).
( 3 ) Ausubel, D. Education Psychology : A Cognitive View (New York : Holt, Rinehart and Winston, Third Edition, 1977) .
201
ويقدم ) كروثويل ( ) 1 ( نموذجاً لتحليل المحتوى الوجداني . أما بالنسبة
للمها ا رت الحركية فإنه يلزم تحليلها إلى مها ا رت جزئية ومن ثم معالجة كل
مهارة فرعية بإعتبارها مهارة رئيسية وتحليلها إلى عناصر أبسط وأبسط حتى يتم
تحديد كل العناصر اللازمة للأداء المطلوب .
وقد قدم ) Mojer ( تصنيفاً لمكونات الأداء المهاري يتكون من
العناصر التالية : التذكر التمييز حل المشكلات المعالجة اليدوية – – – –
المعالجة اللفظية. علماً بأن المها ا رت الحركية تتضمن عمليات ذهنية تعتبر
ضرورية لنجاح التدريب واكتساب المهارة المطلوبة) 2 . )
اختيار الوسائط والخدمات التعليمية المساندة :
يرتبط إختيارنا لمصادر ووسائل تعلم معينة, من ضمن مجموعة بدائل
كثيرة في هذا المجال بالإست ا رتيجية التي وقع الإختيار عليها, وهذه بدورها
تتعلق كما أ رينا بالأهداف التعليمية وبالمرحلة النمائية وبخلفية المعلم وامكاناته
ونظريته لعملية التعلم ) Manager ( يحتاج إلى كثير من الوسائط التعليمية
ليساعد التلاميذ على تعليم أنفسهم بأنفسهم بقليل من التوجيه والإش ا رف من قبّل
المعلم مسحوباً بالتقويم المستمر . أما المعلم الذي يعتقد أن عليه أن يقوم هو
بالتدريس ) Operator ( ) 3 ( فإنه سيقوم بالإلقاء والشرح والتفسير والوصف
مستعيناً من وقت لآخر ببعض وسائل الإيضاح . وفي مثل هذه الحالة تكون
الوسائط التعليمية من النوع الذي يصلح للعرض على مجموعة كبيرة من
التلاميذ وفي معظم الأحيان على تلاميذ الصف كله .
( 1 ) Krawthwohl, D. et al. Taxonomy of Education Objectives : The Classification of Education Goals, Handbook II : Affective Do- main ( New York, David Mc Kay, 1964).
( 2 ) فوزي أحمد ا زهر , " الرزم التعليمية , إعدادها واستخدامها في تعليم الكبار " , البحرين
: مركز تدريب قيادات تعليم الكبار لدول الخليج , 1983 .
( 3 ( لمزيد من التفاصيل عن دور المعلم " كمدير" أو" منفذ " لعملية التعليم , يمكن الرجوع
إلى كتاب Instruchonal Technique ( Davies, 1.)(PP . 12-B ( سبق ذكره
.
202
ويؤكد جيرولد كيمب على أهمية إعطاء المتعلم الحرية والمسئولية في
إختيار المواد التعليمية الأكثر ملائمة لقد ا رته وأسلوبه في التعلم . وعملية
الإختيار هذه تعنى أن المعلم يضع أمام المتعلمين مجموعة كبيرة من البدائل
لأنشطة التعلم ومصادره ووسائله ومواده وجميعها يمكن أن تؤدى إلى تحقيق
الأهداف المرجوة ولكن بمسا ا رت متشعبة ومختلفة تتناسب وامكانات وقد ا رت
وأنماط تعلم هذا أو ذاك من تلاميذ الفصل الواحد) 1 . )
والوسائط التعليمية المتاحة في وقتنا الحاضر كثيرة ومتنوعة وتخدم
أغ ا رضاً عديدة . بعضها سهل الإستعمال في حين أن البعض الآخر يحتاج إلى
أخصائي فني لتشغيلها وصيانتها . فهناك الوسائط السمعية فقط أو المرئية فقط
أو السمعية والمرئية معاً, وكذلك المواد المطبوعة والأشياء الحقيقية أو
مجسمات ونماذج للأشياء الحقيقية بالحجم الطبيعي أو المصغرة بالإضافة إلى
المصادر البشرية مثل المعلم والتلاميذ أنفسهم في مواقف لعب الأدوار أو
كمصادر تعلم لغيرهم من الزملاء . وقد تتطلب بعض الب ا رمج إستخدام
الحاسبات الإلكترونية وغيرها من الوسائل التكنولوجية الحديثة التي غالباً ما
يحتاج المعلم إلى مساعدة أخصائي للإستفادة منها في التعليم .
ويقول فوزي ا زهر أنه بالرغم من صعوبة الإختيار لتعدد وتنوع الوسائل
والمواد التعليمية المتاحة, ومع ذلك فإن هناك بعض النقاط التي يمكن للمدرس
الإسترشاد بها لدروسه نذكر منها ما يأتي :
-1 التعرف على الوسائل والمواد التعليمية المتوفرة أو التي يمكن
توفيرها أو إنتاجها محلياً بالإمكانات المادية والبشرية المتاحة.
( 1 ) Kemp.J. Instuctional Design : A Plan For Unit and Course Deve- Lopment. ( Belmont, CALIF : Fearon Publishers, 2nd ed ., 1977 ).
أنظر الترجمة
جيرولد كيمب ) ترجمة أحمد خيري كاظم ( , تصميم الب ا رمج التعليمية , القاهرة دار النهضة
العربية , 1985 .
203
-2 د ا رسة خصائص كل وسيلة وما لها من م ا زيا وما بها من نواحي
قصور .
-3 إختيار أفضل البدائل التي تحقق ملائمة الوسيلة لكلّ من :
- الأهداف المرجو تحقيقها .
- خصائص المتعلم الذي سيفيد منها .
- نمط التعلم ) فردي جماعي ( . –
- بنية المادة وتنظيمها .
-4 تحديد دور كل وسيلة ) بما في ذلك المدرس نفسه ( ضمن إطار
الإست ا رتيجية الموضوعة .
-5 إجادة إستخدام الوسائل المختلفة لضمان تحقيق الفائدة المنشودة
( 1 . )
وبصفة عامة يمكن القول بأن الوسائل الأقل تكلفة والتي يمكن للمعلم
والتلاميذ إنتاجها من الخامات المتوافرة في البيئة والتي إستخدامها لأكثر من
مرة وفي أكثر من موقف تعليمي, وسهلة الإستخدام والصيانة وتتحمل تداول
التلاميذ المستمر لها, ولا تحتاج إلى مساحات كبيرة لحفظها, تثير العديد من
الإهتمامات, مشوقة تشجع التلاميذ على الإستفادة بها في تعليمهم, مبتكرة
وتتوفر فيها شروط السلامة والأمن وتنمى العديد من المها ا رت المعرفية
والوجدانية والنفسحركية لا شك أن مثل هذه الوسائل والوسائط التعليمية –
تحظى بأعلى التقدي ا رت على مقياس لتحديد كفاءة الوسيلة التعليمية طبقاً
للمتغي ا رت المختلفة المذكورة مثل التكلفة والتوفر محلياً, سهولة الإستخدام
والصيانة .. الخ .
( 1 ( فوزي أحمد ا زهر , " تعميم الب ا رمج وتطوير أساليب التدريس" , مجلة تكنولوجيا العلوم ,
العدد 3 ) يونيو 1979 ( , ص 17 ) الكويت : المركز العربي للتقنيات التربوية( .
أنظر أيضاً :
كمال يوسف إسكندر , " أسس إختيار واستخدام الوسائل التعليمية في مجال محو الأمية
وتعليم الكبار " مجلة التربية المستمرة , العدد السابع )يناير 1984 ( , ص 11 - 45 .
204
ولا ينتهي عمل المعلم المخطط بذكر مصادر ومواد التعلم في خطته
بل عليه أن يتأكد من توافرها سواء في المدرسة التي يعمل بها أو في مركز
للوسائل والتقنيات التربوية يضع هذه الإمكانات تحت تصرف المدرسين . وبعد
التأكد من إمكانية إستخدامها يتأكد المعلم من صلاحيتها للإستعمال, ويطلب
مساعدة زميل له أو فني متخصص ليقوم بتشغيلها إذا كان هو لا يحسن
إستخدامها وأن كان إلمام المعلم بإستخدامات الأجهزة والتقنيات التربوية
المختلفة أصبح من مستلزمات العمل اليومي ويجب ألا يخلو أي برنامج لإعداد
المعلمين من تدريب عملي على إستخدام الأجهزة التعليمية المختلفة .
تأتى بعد ذلك عمليات تنظيمية تتعلق بالإمكانات الفيزيقية سنعود
للحديث عنها في الفقرة القادمة والخاصة بالتنظيم .
تحديد أساليب ووسائل التقويم :
يرتبط التقويم أساساً بالأهداف التعليمية المحددة كمخرجات أو نتاجات
للتعلم . فإذا كانت الأهداف تمثل العنصر الأول في خطة الدرس أو الموقف
التعليمي . فإذا أساليب وأدوات التقويم تمثل العنصر الأخير في الخطة . ولا
يعنى هذا بأي حال من الأحوال أن التقويم يجب أن يترك لنهاية الدرس, ذلك
أن التقويم عملية مستمرة تسبق البدء في التدريس وتصاحبه حتى النهاية للتأكد
من أن الأهداف الموضوعة للموقف التعليمي قد تحققت وبالشكل وبالمحطات
التي تحددها الأهداف المصاغة سلوكياً . وعملية التقويم المستمرة هذه تزود
المعلم بالتغذية ال ا رجعة ) Feedback ( حيث يلاحظ تلاميذه أثناء النشاط ويقف
على تقدمهم والصعوبات التي يواجهونها, فيؤجل خططاً ويلغى أخري أو
يستبدلها لأنه حريص ألا يقدم الكثير من المتغي ا رت والمدخلات في آن واحد
حتى لا يعوق عملية التعلم, كما أنه يحرص على ألا يبسط الموقف أكثر من
اللازم فتكون المدخلات قليلة جداً, فيمل التلميذ النشاط ويفقد حماسه للتعليم
والإكتشاف.
ونود في نهاية هذا الجزء الخاص بالتخطيط أن نؤكد بأن التخطيط لا
يعنى تقييد المُعلم وال ا زمه بكل ما جاء في خطته .
205
فبإمكان المعلم, بل من واجبه أن يعدل في الخطة الموضوعة بما ي ا ره
مناسباً أثناء الممارسة الفعلية . فالتخطيط لا يلغى التلقائية والإبتكار ولكنه
يحمى العملية التعليمية من العشوائية ويساعد على تنظيم الأفكار وترتيبها,
ويضمن الإستم ا رر والتتابع والتسلسل والت ا ربط السليم في خب ا رت المتعلمين .
وليس هناك شكل محدد وملزم لخطة " الدرس ", فالبعض يفضل أن
تكون الخطة مفصلة تفصيلاً وافياً, في حين, يميل البعض الآخر للإختصار .
والخطة الجيدة تلك التي تتوفر فيها المكونات الأساسية من أهداف تعليمية جيدة
الصياغة واست ا رتيجية واضحة ومحتوى وأنشطة تعليمية متنوعة المصادر غنية
ومشوقة, ووسائل ومواد تعليمية توظف بشكل جيد لتحقيق الأهداف, وأساليب
ووسائل تقويم تمكن المعلم من الوقوف على ما حققه كل واحد من تلاميذه من
تغير مستهدف في السلوك . مثل هذه الخطة, لا شك تساعد المعلم على توجيه
جهوده ونشاط المتعلمين نحو تحقيق الأهداف التعليمية المنشودة .
ثانياً التنظيم : –
أهمية التنظيم :
قد لا يبدو هناك تناقض في القول بأنه كلما أصبحت عملية التعليم أقل
تنظيماً Less Structured كلما كانت هناك حاجة أكبر للتنظيم
Organization ونقصد بالتنظيم ما يقوم به المعلم كخطوة تلي التخطيط
وتسبق التنفيذ . وهذه الخطوة التي يتجاوزها الكثير من المعلمين, تكتسب أهمية
خاصة في ظل المفهوم الحديث للتعليم حيث يطلب من المعلم التقليل من
التعليم المباشر واستخدام أساليب التعليم غير المباشر من خلال " تنظيم " بيئة
المتعلم ووقته واستخدامه للوسائل والمواد ومصادر المعلومات وتوجيه عمليات
الإكتشاف ليعلم التلميذ نفسه معظم الوقت . فلو كان عمل المعلم يقتصر على
تقديم مجموعة من المعلومات والمعارف وبالطريقة المباشرة مستخدماً طريقة
المحاضرة أو الإلقاء, فإن التخطيط يكفى . ذلك أن كل ما يحتاجه العمل تحديد
الموضوع واختيار المحتوى والمعلومات وقد يقرر الإستعانة بوسيلة معينة أثناء
206
العرض وربما حدد مسبقاً بعض الأسئلة المرتبطة بالموضوع ليوجهها لتلاميذه
بعد تقويم المعلومات وشرحها .
وتقارن ) Joy Taylor ( بين التعليم سابقاً ومتطلبات ومها ا رت التعليم
اليوم, فتقول أن لا أحد ينكر الجهود التي بذلتها الأجيال السابقة من المعلمين
الأفاضل الذين كانوا يعلمون وبكفاءة أعداداً كبيرة من التلاميذ قد تصل إلى
الستين أو السبعين تلميذاً, ولكن أيضاً يجب ألا ننسى ماذا يعني وجود ثلاثين
أو أربعين من الأطفال النشطين ذوى الإحتياجات التربوية المختلفة, بالنسبة
للمعلم مطلوب منه التفكير والتنظيم والتوجيه أكثر من العمل والتكلم ورصد
الدرجات . وتضيف قائلة بأن معظم المعلمين في النهاية ينجحون في تنمية
مهارة التنظيم ولكن بعد أن يكتشفوا بأن أفضل المواد والوسائل يمكن أن تكون
عديمة القيمة لو لم يستطع المعلم أو التلاميذ إستخدامها عندما تدعو الحاجة
لذلك. كما أن أفضل الخطط والتي صرف الوقت الطويل في إعدادها يمكن,
وبدون أي سبب واضح, أن تفشل لمجرد عدم توضيح وتنظيم الإطار التي
ستوظف فيه .وتخلص الكاتبة إلى القول بأن مهارة التنظيم لا تقل أهمية عن
أي من المها ا رت التي يتعلمها طالب كلية إعداد المعلمين إن لم تكن تفوقها
أهمية . واذا كان الرد على هذا المطلب أن المعلم يتعلم التنظيم بالخبرة, فإن
هذا أيضاً صحيح بالنسبة لجميع مها ا رت التدريس, فالمفروض أنها تتحسن
بالتدريب والخبرة . أما إذا كان الإحتجاج من قبّل جمهور المتعلمين, على
أساس أن عملية التنظيم تحتاج إلى الكثير من الوقت . فإن ما يكسبه المعلم
من تنظيم عملية التعلم والتعليم سيعوضه كثي ا رً عن الوقت الذي يضيع في
المحاولة والخطأ واعادة التعليم عندما يكون التنظيم غير موفق) 1 . )
فإذا سلمنا بأهمية التنظيم, يصبح السؤال ماذا ينظم المعلم قبل أن
يشرع في التعلم ؟
( 1 ) Taylor, J. Organising and integrating the Infant Day (London : George Allen & Unwin Ltd ,. Forth impression, 1974). Pp. 11-12
207
يحتاج المعلم لأن ينظم وقته ووقت تلاميذه, أن ينظم التلاميذ أنفسهم,
أن ينظم الأنشطة التعليمية وكذلك المكان الذي يمارس فيه التلاميذ نشاطاتهم
بالإضافة إلى تنظيم الوسائل والمواد والخامات وتوزيع العمل على القائمين
بالتعليم .
تنظيم الوقت :
والوقت هنا قد يعنى " حصة الدرس " أو يعنى اليوم الد ا رسي كله إذا
كانت المدرسة تعمل بنظام اليوم المتكامل ) Integrated Day ( . وتنظيم
الوقت في حالة إتباع نظام اليوم المتكامل يكون أصعب, حيث يترك لحسن
تقدير المعلم أي معلم الفصل توزيع الوقت بين المواد أو مجالات النشاط – –
المختلفة . ودليل المعلم في ذلك ما يعرفه عن الأهمية النسبية للمواد المختلفة,
أي نظام الأولويات, والحاجات النمائية للتلاميذ وما هو متبع عادةَ بالنسبة
لفرقة أو لمرحلة تعليمية معينة في مجتمع معين ... وهكذا .
ونظ ا رً لأهمية تنظيم وتوزيع الوقت فإن معظم النظم التعليمية لا تترك
هذا الأمر نهائياً للمعلم يتخذ فيه ما ي ا ره مناسباً من ق ا ر ا رت, بل تحدد النسب
والساعات التي يجب أن تخصص لكل مجال ومادة في ما يسمى " جدول
الد ا رسة" وخاصة في الم ا رحل الد ا رسية المتقدمة . فإن اليوم المتكامل يناسب
المنهج المرن الذي يميز مرحلة الرياض أو المرحلة الإبتدائية الدنيا, أما بالنسبة
لبقية الم ا رحل فإن خب ا رء المناهج يحددون عدد الحصص التي تخصص
أسبوعياً لكل مادة وزمن الحصة .
ويتوقف الزمن المحدد للحصة عادةً على سن التلاميذ وعلى نوع
المدرسة ومتطلبات المادة وعدد المواضيع أو المواد في المنهج ) 1 . )
ولما كان المنهج يحتوى عادةً على مجموعة كبيرة من المواد ذات
الطبيعة المختلفة فإن هذا يثير السؤال حول ما إذا كان هو الأفضل أن يكون
طول الحصة واحداً بالنسبة لجميع المواد. والواقع أن المواد الأكاديمية مثل
( 1 ) Honey Ford, R. Starting Teaching (London : Croom Helm Ltd ., 1982). P. 60.
208
اللغة والرياضيات والتاريخ والجغ ا رفيا في نظر المعلمين والطلبة مواد تتطلب
جهداً عقلياً أكبر من مواد الفن أو التربية الرياضية, ولهذا فهي تحتاج إلى وقت
أقصر نسبياً ولكنه أكثر كثافة وتركي ا زً . كما أن المواد العملية تحتاج إلى وقت
طويل حيث يحتاج الدرس إلى وقت ليس بالقصير للبدء فيه أو الإنتهاء منه .
فعملية إحضار المواد وتوزيعها ثم إعادة ترتيبها وتنظيف وتنظيم المكان بعد
الإنتهاء من العمل يأخذ الكثير من الوقت المخصص
للحصة) 1 ( . ويت ا روح زمن الحصة في معظم المدارس ما بين 35 - 60 دقيقة .
فإذا رجعنا إلى الوضع الذي يكون فيه للمعلم مطلق الحرية لتوزيع
وتنظيم وقت لتلاميذه بشكل ي ا رعى حاجاتهم التعليمية ويتناول المها ا رت
الأساسية المختلفة التي يجب أن ينميها في تلاميذه, فإن على المعلم أن يحدد
الوقت النسبي الذي يخصص لكل مجال من مجالات النشاط خلال اليوم
المدرسي أو خلال الأسبوع ) 2 . )
وتربط ) J.Dean ( بين تنظيم الوقت واستخدام المكان والإمكانات
الأخرى مادية كانت أو بشرية. فتقول أن اليوم المتكامل يتيح فرصاً أفضل
للمعلم لتنظيم هذه الجوانب, حيث يصبح بالإمكان أن يقوم التلاميذ بأنشطة
مختلفة تتطلب إستخدام وسائل وامكانات مختلفة . فلم يعد من الضروري أن
( 1 ) Honey Ford, R. Op. Cit., P. 61 .
وتجدر الإشارة إلى بعض المدارس تلجأ إلى تنظيم الجدول بشكل يسمح بالإستم ا رر في
حصص التربية الفنية والأشغال أو الإقتصاد المنزلي لحصتين متتاليتين غالباً لهذا
السبب .
( 2 ( وعلى سبيل المثال نذكر أن " معلمي الفصل " في المدارس التي تعمل بهذا النظام في
الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الإبتدائية بالبحرين , يسترشدون في توزيعهم للوقت
بعدد الحصص الأسبوعية المخصصة لكل مادة " جدول الد ا رسة " المحدد لهذه
الصفوف في المدارس التقليدية التي ما ا زلت تعمل بنظام مدرس المادة .
209
يؤدى جميع التلاميذ نفس النشاط ويستخدموا نفس الأدوات والإمكانات ويسألوا
جميعهم عن أشياء في نفس الوقت .
وتقدم ) Dean ( في الشكل التالي إقت ا رحاً لتوزيع الوقت في يوم د ا رسي
في أحد فصول مدرسة إبتدائية مبينة فيه طبيعة النشاط ونوع الأثاث المستخدم
وعدد التلاميذ الذين يمارسون النشاط في نفس الوقت, على إعتبار أن ليس
جميع التلاميذ ينغمسون في نشاط ما في نفس الوقت, والزمن الذي يستغرقه
النشاط) 1 . )
شكل ) 2 )
النشاط
الأثاث المطلوب
عدد
التلاميذ
الزمن الذي
يستغرقه النشاط
مها ا رت أساسية
)لغة رياضيات - -
علوم بيئية(
فن
أعمال حرفية )أشغال(
عمل موضوعات
قصة
طاولات وك ا رسي
يسهل تحركيها
رفوف للعمل عليها
أرضية ركن
المكتبة
رفوف
حوامل
طاولات
ك ا رسي
أرضية الغرفة
15
10
5
10
4
16
10
ساعتان
ساعة ونصف
نصف ساعة
هذا بالنسبة لتوزيع اليوم المدرسي . أما بالنسبة لتوزيع وقت الحصة,
فإن الإست ا رتيجية المتبعة هي التي تحدد طريقة توزيع وحدة الزمن . فإذا
إفترضنا أن النموذج التقليدي القائم على " الدرس " والحصة هو المتبع, فلابد
أن يكون للدرس مقدمة أو تهيئة وعرض وخاتمة أو تجميع أو غلق .
( 1 ) Dean , J,. OP. Cit., p.170 .
210
ويميز ) Davies,i. ( بين نوعين من الدروس درس المعرفة )
Knowledge Lesson ( ودرس المهارة ) Skill Lesson ( . ويكون توزيع
الوقت في درس المهارة كالتالي : 15 % من الوقت لشرح المهارة المطلوب
واكتسابها, 25 % يحتاجها المعلم لعرض المهارة و 60 % من الوقت يستغرقه
المتعلمون في ممارسة المهارة تحت إش ا رف وتوجيه المعلم .
أما في درس المعرفة فإن المعلم يحتاج إلى 10 % من الوقت في
المقدمة والتي هي في الواقع عبارة عن محاضرة قصيرة, ثم 65 % من الوقت
في أنشطة مرتبطة بموضوع الدرس والوقت المتبقي, 25 % يخصص لغلق
الدرس وم ا رجعة أهم ما جاء في الدرس, كما يبين الشكل التالي) 1 . )
شكل ) 3 )
توزيع الوقت في درس المعرفة ودرس المهارة) 2 )
درس المعرفة
مقدمة
تنمية المعارف والأفكار الرئيسية
تجميع روابط
10 % 65 %
25 %
درس المهارة
شرح
عرض
ممارسة ومحاكاة
15 % 25 %
60 %
وقد أثبتت الد ا رسات النفسية التي تناولت تأثير معدل سرعة "العرض "
على الأداء كنتيجة للتعلم, أن الزمن الذي يعطى للمتعلم لتحليل المعلومات
الجديدة وتخزينها في الذاكرة له أثره الفعال على الأداء . فالتعلم لكي يكون
فعالاً يحتاج إلى وقت كا ف . ولتوضيح ذلك يقول ) Wheldrall & Riding )
( 1 ) Davies, I., Op. Cit., p, 50.
( 2 ) Ibid., p. 51.
211
أن لعملية التعلم جانبان : إستدماج ) Assimilation ( وتوافق )
Accommodation ( فالإستدماج يشمل الإستقبال وتحليل المعنى للمعلومة
الجديدة . في حين أن التوافق يعني إيجاد العلاقة بين المعلومة أو المعلومات
الجديدة والمعلومات التي سبق معرفتها واستدماجها ضمن التنظيم المعرفي للفرد
. وقد ينتج عن هذه العملية إعادة تنظيم أو ما يسميه بياجيه بالتعادلية )
Equilibration ( وبتطبيق هذه القاعدة على الموقف التعليمي, نقول أن
الأطفال يحتاجون للوقت لعمليتي الإستدماج والتوافق, وكلما كبر الطفل كلما
ا زدت قدرته على اج ا رء عملية التوافق ولهذا فهو يحتاج إلى المزيد من الوقت .
فإذا كان المعلم يعرض معلومات جديدة على أطفال تت ا روح أعمارهم بين
الخامسة والحادية عشرة فعليه أن يعرض ببطيء حتى يعطي للتلاميذ الوقت
الكافي لتحليل اللغة المستخدمة واستدماج المعلومات الجديدة . ولهذا يجب أن
تكون لغة المعلم واضحة وبسيطة ومنطوقة ببطء تساعد على توصيل المعلومة
واستدماجها . بالمقارنة, فإن الأطفال الأكبر سناً والذين أتقنوا مها ا رت
الإستدماج, يصرفون معظم الوقت المتاح في عملية الت وفيق .
ونظ ا رً إلى أن النتائج قد أثبتت أنه كلما كان العرض بطيئاً كلما كان
هناك تحسن في الأداء, أذن يمكن القول بأن الأطفال يتعلمون ببطء
أكثر مما يعتقد المعلمون ) 1 ! )
وتتساءل ) J. Dean ( أين يذهب وقت المعلم ؟
وكدليل للمعلم ليعرف أي المهام تستغرق معظم وقته تقدم القائمة
التالية, وتطلب منه أن يضع علامة في كل مرة يقوم بنشاط منها) 2 : )
1 تخبر التلاميذ بما يجب عمله . -
2 تشرح العمل لتلميذ لم يفهم المطلوب . -
( 1 ) Wheldall, K. and R. Riding ( eds.). Psychological Aspects of Learn-ing and Teaching. ( London : Croom Helm Ltd ., 1983). P. 95.
( 2 ) Dean, J. Op. Cit., p. 136-7 .
212
3 ترد على تلميذ يسأل ماذا يفعل بعد ذلك . -
4 ترد على تلميذ يستفسر عن مكان شيء ما . -
5 تجيب على تساؤل تلميذ حول ما يقوم بأدائه . -
6 ترد على تلميذ يتأكد إذا كان قد عمل الشيء الذي طلبته منه . -
7 تجيب على سؤال تلميذ يطلب السماح له لعمل شيء ما . -
8 عمل ملاحظة أو تعليق يتصل بالنظام . -
9 م ا رجعة ووضع درجات على أداء تلميذ ما . -
10 أعمال أخرى . -
ولا تنتهي قائمة الأعمال التي يق وم بها المعلم يومياً . ونحن نتساءل
بدورنا, أين يذهب وقت المعلم الثمين بالفعل ؟ أليس بإمكانه أن يختصر الوقت
الذي يصرفه في الأعمال التي لا تساعد كثي ا رً على تحسين عملية التربية
والتعليم ؟ ألا يمكن الإستعانة بزميل أو زميلة في إعداد وسيلة أو تعليم مهارة
عندما تكون قد ا رت المعلم في ذلك المجال محدودة ؟ وهل يستطيع المعلم أن
يعيد تنظيم وقته بحيث " يدرس " وقتاً أقل ويوجه التلاميذ للتعلم وقتاً أطول ؟
مثل هذه الأسئلة لا يستطيع الرد عليها إلا المعلم نفسه . المهم أن يبدأ
بالإهتمام بإستغلال كل دقيقة من وقته القيّم ويضع أمامه مجموعة بدائل يختار
من بينهما ما يناسب نمط تعلم التلاميذ ونمط تدريسه, فالكثير من الد ا رسات قد
تناولت الفروق في أنماط التعليم, ولكن قليلة هي الد ا رسات التي أخضعت
أنماط التعليم والفروق الفردية بين المعلمين في هذا المجال للد ا رسة العلمية
وأخذتها في الإعتبار . وان لم تكن هناك دائماً أشارة إلى وجود إختلاف في
إست ا رتيجيات التدريس بإختلاف شخصية المعلم أو قد ا رته وخلفيته العلمية
ومعتقداته الشخصية .
تنظيم الأطفال :
تناول الفصل العاشر من هذا الكتاب الطرق المختلفة لتوزيع التلاميذ
على فصول المدرسة .
ونتناول في هذا الجزء كيفية تنظيم وتوزيع التلاميذ في غرفة الد ا رسة,
213
أي المكان الذي تتم فيه معظم عمليات التعلم والتعليم النظامي.
ويعتبر ) Trevor Kerry & Margaret Sands ( أكثر من بحث
وكتب في موضوع تدريس التلاميذ ذوى القد ا رت المختلفة وكيفية تنظيم تعلمهم
داخل غرفة الفصل الواحدة .
تقول ساندز ) Sands ( ) 1 ( أن النمط الأكثر شيوعاً يبين إست ا رتيجيات
تنظيم التلاميذ للتعلم هو أسلوب التدريس الجماعي أو الجمعي لتلاميذ الفصل
كله . وبالرغم من أن الإتجاه الحديث يرى ضرورة الإبتعاد عن هذا الأسلوب
إلا أنه ما ا زل له مكانه في التعليم .
ففي بعض الأوقات . يكون هذا الأسلوب هو الأسرع والأسهل والأكثر
فعالية . فهناك أنواع من المعلومات أو الخب ا رت التي من الأفضل أن تصل إلى
التلاميذ ويستوعبوها جميعاً في آن واحد, مثل التعليمات العامة التي تعطي قبل
البدء بعمل ما .والأفلام والأشرطة والتسجيلات والش ا رئح والشفافيات وغير ذلك
من الوسائل والوسائط السمعية والبصرية من الأسهل عرضها على التلاميذ
مجتمعين, بالإضافة إلى ما يتجه العرض العام من فرص المشاركة في الخبرة
وفي المناقشة والعمل لجميع التلاميذ على إختلاف قد ا رتهم, على أن يتبع ذلك
نشاط فردى .
ويستخدم أسلوب التدريس الجمعي أيضاً في بداية النشاط وفي متابعة
الأعمال الفردية وأعمال المجموعات الصغيرة . ففي بداية الدرس يحتاج المعلم
لأن يقدم موضوع الدرس ويحدد الأفكار الرئيسية فيه ويطرح إطا ا رً للعمل
يتحرك في حدوده التلاميذ عند العمل الفردي . ولدى متابعة الأعمال التي قام
بها الأف ا رد أو الجماعات الصغيرة داخل الفصل تتم مناقشة هذه الأعمال التي
قام بها الأف ا رد أو الجماعات الصغيرة داخل الفصل تتم مناقشة هذه الأعمال
( 1 ) Wragg , E.C. (ed.). Classroom Teaching Skills – The Research Fin-dings of the Teacher Education Project (Canberra : Croom Helm Ltd ., 1984).
See Also : Sands. M. and T. Kerry (eds.) Mixed Ability Teaching (Lon-don : Croom Helm Ltd., 1982, Reprinted, 1983).
214
ويجرى ربطها بالموضوع الرئيسي ويتبادل التلاميذ الخب ا رت, وأنسب
الإست ا رتيجيات لذلك العرض والمناقشة الجماعية .
أما الأسلوب الثاني فهو التعليم التفريدي . وتقول ساندرز أن هناك
لبساً واضحاً بين نمطين من التعليم والتعلم : التعلم الفردي والتعليم التفريدي
( Individual and Individualised Learning /Teaching Modes )
فالتعليم التفريدي يعني أن كل طفل لديه المهام والأعمال الخاصة به
والتي صممت لتقابل حاجاته الفردية وقد ا رته ومستوى تحصيله . وفي حين أن
العمل الفردي, وهو الأكثر شيوعاً, فإنه يعني أن جميع تلاميذ الفصل يمارسون
نفس المهام والأعمال أو مهام شبيهة ولكن كل واحد يعمل وحده وبسرعته
الذاتية) 1 . )
والتعليم الناجح لتلاميذ يختلفون في قد ا رتهم واحتياجاتهم التعليمية يعنى
أن المعلم يعد ب ا رمج ودروساً تتمشى مع المعدلات والإحتياجات التعليمية لكل
واحد من التلاميذ . وقد يجد المعلم نفسه مطالباً بإعداد ثلاثين درساً مختلفاً في
كل مرة يقدم فيها موضوعاً جديداً, وهذا بالتأكيد من الأمور المستحيلة .
ومع هذا, فقد نجح العديد من المدرسين في تجربة إج ا رءات ساعدت
على التفريد . فعند تنظيم عملية التعليم, يستطيع المعلم أن يسجل المهام
المطلوبة لإنجاز العمل على أو ا رق أو بطاقات ويضع مستويات مختلفة للأداء
. مثل هذه البطاقات قد تشمل محتوى وأنشطة ومستويات مختلفة من المفاهيم
وبدائل يختار من بينها التلاميذ كل وما يتمشى وقد ا رته واهتماماته, ولكن في
نطاق نفس مجال الد ا رسة . ويساعد تعدد مصادر التعلم وتنوع الأنشطة على
م ا رعاة الفروق الفردية بين التلاميذ . وأن كانت الحالات المتطرفة, مثل
المتفوقين أو بطيء التعلم, بحاجة إلى معالجة فردية خاصة .
أما النوع الثالث والأخير لتنظيم التلاميذ من أجل التعلم فهو العمل في
( 1 ) Sands, M. and T Kerry (eds) . Op. Cit., pp. 50-51.
215
مجموعات ) Group Work (. ويعتبر هذا الأسلوب هو الأفضل, في نظر
الكثيرين, لتدريس الصفوف ذات القد ا رت المتفاوتة . فمن الم ا زيا التي ذكرها
المعلمون الذين إستخدموا هذا الأسلوب, أن العمل في مجموعة يساعد الأطفال
على التقدم بالمشاركة, يتعلمون جزئياً من بعضهم البعض ويحترمون نواحي
القوة والضعف في زملائهم . بالإضافة إلى, فأن هذا الأسلوب يساعد بطيئي
التعلم في التغلب علي الشعور بالفشل ويشجع المتعلمين على الإعتماد على
النفس والعمل بالسرعة الذاتية ) Self-Paced (. وبالنسبة للمعلم فإن هذا
الأسلوب يحرره بعض الوقت لرعاية وتوجيه بعض التلاميذ الذين يحتاجون إلى
مساعدة أكثر مما يمكنه من ذلك الأسلوب الجمعي أو الفردي .
هذا من حيث المبدأ, أما كم الناحية التطبيقية فقد وجد أن المعلمين
يفهمون العمل في مجموعات صغيرة بطرق مختلفة . وقد تبين من د ا رسة
أجريت في إنجلت ا ر وأشترك فيها عدد كبير من المعلمين أن النمط السائد لتنظيم
العمل في مجموعات أن يجلس التلاميذ معاً في مجموعة ولكن يعمل كل واحد
منهم بشكل مستقل )عمل جماعي / فردي, فئة 1 و 2 في شكل ) 4(. أما
العمل الجماعي بمعنى أن كل تلميذ يسهم في إنجاز مهمة مشتركة فإنه الأقل
إنتشا ا رً ) فئة 3 و 4 في شكل ) 4 . )
شكل ) 4 )
أنماط "العمل في مجموعات" المستخدمة في التدريس )نسبة مئوية() 1 )
النمط
في معظم
الأحيان
من وقت
لآخر
غير
مستخدم
إطلاق اً
1 يجلس التلاميذ مع بعضهم البعض -
ولكن كل واحد منهم يعمل على مهام
مختلفة .
20
45
35
( 1 ) Sands, and T. Kerry . Op. Cit., p.52.
216
2 يجلس التلاميذ مع بعضهم ويؤدون في -
نفس الوقت مهام متشابهة .
75
10
15
3 يجلس التلاميذ مع بعضهم البعض -
ويتعاونون لإنجاز مهمة مشتركة ولكن دور
واسهام كل واحد منهم محدد.
25
60
15
4 يجلس التلاميذ مع بعضهم البعض -
ويتعاونون فيما بينهم لإنجاز عمل مشترك
دون تحديد لدور كل واحد منهم .
25
55
20
ومن بين الأساليب الثلاثة : تعليم الصف كله : تعليم تفريدي, وتعليم
في مجموعات, يبقى النمط الأول حيث يقوم المعلم بتعليم تلاميذ الصف كلهم
مجتمعين الأكثر شيوعاً . ويبرر المعلمون لجوءهم لهذا الأسلوب بأنه ضروري
للبدء في العمل ولتقديم موضوع جديد ولإثارة دافعية التلاميذ للعمل, ولتوصيل
معارف ومعلومات بطريقة مباشرة ولتغطية مواضيع معينة تهم جميع التلاميذ
ولتجميع وربط أعمال يقوم بها التلاميذ بشكل فردي أو في مجموعات صغيرة .
وعندما سئل المعلمون الذين أج ريت عليهم د ا رسة لتحديد الوقت النسبي الذي
يمارس فيه المعلم الأنماط الثلاثة المختلفة خلال الدرس ) أنظر شكل ) 5( أدناه
( عن سبب لجوئهم للتدريس الجمعي معظم الوقت, أجابوا بأن التلاميذ لا
يهتمون بان تترك لهم الحرية لتعليم أنفسهم دائماً, وأن التعليم والتعلم يجب أن
ينظم, وهذا التنظيم غير موجود في الأنماط الأخرى, بالإضافة إلى أنه أسلوب
إقتصادي لتنظيم وقت المعلم ) 1 . )
ويتفق المعلمون على أن التوازن في إستخدام هذه الأنماط مطلوب
ولكنهم يختلفون في مفهومهم وفي تقديرهم لهذا التوازن, وذلك لإختلاف فلسفة
المعلم وخلفية المتعلمين وكمية ومناسبة المصادر التعليمية المتاحة.
شكل ) 5 )
( 1 ) Wragg ,E.C. (ed.). Op. Cit., pp. 150-151.
217
الوقت النسبي ) النسبة المئوية من الوقت الكلي للدرس ( الذي يصرف
على التدريس الجمعي, والعمل في مجموعات والتعليم التفريدي في خمسة
فصول لتلاميذ السنة الأولى في خمس مدارس شاملة) 1 . )
المدرسة
الصف
كله
عمل في
مجموعة
( 1 *)
عمل في
مجموعة
( 2 **)
تعلم
تفريدي
ويل سكارليت ) Will Scarlet )
64
36
-
-
هانتجدون ) Humtingdon )
58.1
16.9
8.7
16.3
روبن هود ) Robin Hood )
49.1
26.7
14.6
9.6
ف ا رير تاك ) Frial tuck )
71.8
2.4
4.8
21.0
الان اديل ) Alan Adale )
71.0
-
4.9
24.1
ولا شك أن القضية الرئيسية في تعليم تلاميذ يتفاوتون في قد ا رتهم
واستعدادتهم ودافعيتهم للتعلم, المشكلات التي يواجهها المعلم في تعليمه
للمتفوقين أو لبطيئي التعلم .
وفي د ا رسة حول هذا الموضوع, ذكر معلمون, شهد لهم مد ا رؤهم
بالكفاءة,) 11 ( مشكلة في التعامل مع المتفوقين و) 22 ( مشكلة في التعامل مع
بطيئي التعلم واقترحوا حلولاً لهذه المشكلات بإستثناء ) 4 ( منها) 2 . )
( 1 ) Wragg, E., c. (ed.), OP . Cit., p. 150.
مأخوذة من :=
= Kerry, " Teachers identification of Exception of Exceptional Pupils and Their Strategies For coping with them : Ph D. Dissertation, Univeresity of Nottingham, 1982.
)*( عمل في مجموعة لإعتبا ا رت تنظيمية أي أن الأصدقاء يجلسون مع بعضهم البعض
ولكن يمارسون أعمالاً مطلوبة من الصف كله .
)**( عمل في مجموعة لإعتبا ا رت تربوية : يعمل التلاميذ مع بعضهم لإنجاز عمل يتطلب
التعاون واستغلال جميع الإمكانات .
( 2 ) Wragg ,E.C. (ed.). Op. Cit., pp. 156-8.
218
وقد إخترنا بعض هذه المشكلات كأمثلة :
) أ ( بعض المشكلات التي ذكرها المعلمون في تعاملهم مع المتفوقين والحلول
المقترحة لها
المشكلة
الحلول المقترحة
1 سرعة في إنجاز العمل بالمقارنة مع -
بقية تلاميذ الفصل
-2 لا يصل الطالب إلى تحقيق ما
تسمح به إمكاناته لأنه دائماً ممتاز
بالمقارنة مع غيره .
3 الشعور بالملل أو الإحباط -
إعطاء أعمال إضافية جديدة تتحدى
قد ا رت التلميذ .
تزويد الطالب بمواد أو بمشكلات جديدة
ويطلب منه عمل تجارب .
إتصال مباشر ومستمر بين الطالب
والمعلم لإستغلال كل الإمكانات .
لا يوجد حل لأن المعلم مشغول معظم
الوقت مع بطيئي التعلم .
إعداد مواد إضافية لشغل وقت المتفوقين
لم تقدم حلول .
) ب ( بعض المشكلات التي أوردها المعلمون في تعاملهم مع بطيء التعلم
والحلول المقترحة لها :
المشكلة
الحلول المقترحة
-1 ضعف في الق ا رءة
-2 عدم القدرة على التركيز وسعة
الق ا رءة مع التلاميذ وللتلاميذ الذين يعانون
من هذه المشكلة.
وضع هؤلاء التلاميذ مع تلميذ يحسن الق ا رءة
. إهتمام خاص ما أمكن ذلك, وتسجيل
التعليمات على أشرطة.
التحدث إلى المتفوقين على حده, أو إغفال
* وجد أن معظم المشكلات تعود إلى ضعف في مها ا رت الق ا رءة وفي القدرة على الفهم
اولإستيعاب
219
إنتباهية قصيرة وعدم فهم
التعليمات الموجهة للفصل كله .
-3 العمل على مستوى الصف أعلى
من مستوى الأقل قدرة
هؤلاء والإستم ا رر في التعليم
عمل خاص بمستوى بطيئي التعلم والكثير
من الإهتمام والمتابعة من قبّل المعلم .
ويجمع المعلمون على أن أهم ما يميز المعلم " الناجح " في تعامله مع
تلاميذ يتفاوتون في قد ا رتهم : المرونة .
فالمعلم " المرن " هو الذي يستخدم الكثير من مها ا رت التدريس في كل
درس, وفي مقدمتها مهارة إستخدام الأنماط الثلاثة لتنظيم التلاميذ بما يخدم
عملية التعلم . كما أن المعلم المرن ينوع في أساليبه وفي السرعة التي يسير
فيها الدرس, فهو يشرح ويسأل ويجيب على أسئلة التلاميذ ويوجه تلاميذه إلى
إستغلال مصادر التعلم, ويستخدم الأفلام والش ا رئح وأشرطة الفيديو والتسجيلات
وغيرها من الوسائل السمعية وينتقل من العرض إلى الأنشطة العملية, ومن
الأنشطة الهادئة إلى الأنشطة المصحوبة بالحركة, وكل هذا من أجل إتاحة
العديد من البدائل ليختار منها المتعلم ما يناسب نمط تعلمه .
كما تتجلى المرونة, في موقف المعلم من إحتياجات التلاميذ وقد ا رتهم
وشخصياتهم, فيأخذ في الإعتبار دينامية الجماعة في الفصل ويدرك الحاجة
إلى تغيير طريقة تنظيم وتجميع التلاميذ بإختلاف ظروف التعلم, ويتمتع
بحساسية خاصة تساعده على التنبؤ بالحاجة للتغيير واتجاه هذا التغيير .
بالإضافة إلى المرونة, فإن معلم الفصل " غير المتجانس ", يجب أن
يكون واسع المعرفة ويتمتع بالحماس الشديد للموضوع الذي يدرسه, يضع
الخطط المدروسة ويسأل أسئلة ذات قيمة في تنمية التفكير, يستفيد من تلاميذه
ويحصل على التغذية ال ا رجعة منهم, يجدد ويبتكر في أساليب التدريس ويعترف
بأخطائه ويتعلم منها, يستطيع أن يصمم مواد ومصادر جديدة للتعليم, يحسن
التنظيم دون التسلط, يعرف المستويات التي يمكن لتلاميذه أن يصلوا إليها,
220
ويتقبل كل تلميذ كفرد له ذاتيته وامكاناته ) 1 . )
وبالرغم من أن هذه المها ا رت مطلوبة من كل معلم إلا أنها تكتسب
أهمية خاصةً في حالة التعامل مع فصل غير متجانس تتفاوت فيه قد ا رت
التلاميذ, ومعظم فصولنا من هذا النوع . فكم من المعلمين أعد وا للعمل مع مثل
هذه الفصول, وكم منهم تتوافر فيهم الخصائص والصفات المميزة للمعلم "
الناجح ", بإستخدام المعايير التي ذكرها المعلمون أنفسهم .
تنظيم المكان والبيئة الفيزيقية :
لقد تغيرت مفاهيمنا في جوانب كثيرة من العملية التعليمية ومنها
مفهومنا للتنظيم المناسب لغرفة الفصل حيث يتم السواد الأكبر من عمليات
التعلم .
فلم تعد الجلسة المنظمة على شكل صفوف متناسقة من الأد ا رج الثابتة
التي يجلس عليها التلاميذ ساعة بعد أخرى, الجلسة المناسبة في ظل المفهوم
الحديث للتربية الشاملة ومع إنتشار مفاهيم التعلم بالإكتشاف والتعلم الذاتي
والتعليم التفريدي والتعليم بالعمل والتعليم بإستخدام الرزم التعليمية وآلات التعليم
( Teaching Machines (, وغيرها من أساليب التعلم والتعليم التي ترى في
حركة التلاميذ عنص ا رً هاماً, وتعول كثي ا رً على الكيفية التي تنظم بها بيئة
المتعلمين .
ومن الأساليب المتبعة في تنظيم غرفة الد ا رسة, وخاصةً في م ا رحل
التعليم الأولى أن تقسم القاعة أو الغرفة إلى م ا ركز إهتمام أو م ا ركز تعلم ويجهز
كل مركز بما يحتاج إليه التلاميذ من أدوات ومواد وخامات وأجهزة وم ا رجع
تكفى عدداً من التلاميذ يعملون في جماعات صغيرة أو بشكل فردي تحت
إش ا رف وتوجيه المُعلم .
وهناك أربعة عوامل تؤثر على نوع الم ا ركز التي يتم إختيارها وتنظيمها
:
( 1 ) Sands, M. and T. Kerry. Op. Cit., pp. 55-6.
221
- الغايات والأهداف التعليمية التي يحددها المعلم لتلاميذه .
- الصفات الشخصية لتلاميذ الفصل .
- طول اليوم الد ا رسي .
- مطالب الحياة في جماعة .
فنلاحظ, مثلاً, أن المعلم الذي يؤمن بقيمة التربية الفنية يحرص على
إيجاد ركن للتذوق والتعبير الفني بأشكاله المختلفة, في حين أن المعلم الذي لا
يعنيه سوى الجانب الأكاديمي يخلو فصله من مثل هذه الإمكانات . كذلك, فإن
سن الأطفال لها تأثير على تنظيم الفضاء في غرفة الفصل, فكلما كان الطفل
صغي ا رً كلما إحتاج إلى مساحات أكبر للتحرك فيها دون حواجز وعوائق تحد
من حركته .
وتحتاج المدارس التي تعمل بنظام اليوم الكامل إلى أماكن لحفظ أسرة
وأماكن لإعداد وتناول الطعام .
ويجب أن يتيح تنظيم الغرفة الفرصة للتلاميذ لأن يعملوا ويتعلموا كل
على حدة تارة, وفي مجموعات صغيرة تارة أخرى والفصل كله مجتمعاً كلما
دعت الحاجة لذلك .
وهناك م ا ركز تعلم أساسية تكاد لا تخلو منها غرفة فصل في المدرسة
الإبتدائية وخاصة في الصفوف الدنيا مثل مركز " اللغة " ومركز " الرياضيات "
ومركز أو ركن " الطبيعة " وركن " التعبير الفني " ويمكن أن يضاف إليها
م ا ركز أخرى وتنظيم مختلف يلبى حاجات التلاميذ التعليمية .
ومن المهم أن يشارك التلاميذ في تنظيمهم فصلهم ويعرفوا الأسس التي
على أساسها تنظيم المكان بالشكل الذي إتفق عليه . كما يجب أن تحدد الأهداف
واضحة لكل ركن بحيث يعرفها التلاميذ لأن ذلك من شأنه أن يشجع التلاميذ على
التعليم ويثير دافعيتهم . ومن الضروري أن يتعرف التلاميذ على الإمكانات
الموجودة في كل ركن ومركز لأنهم هم الذين سيقومون بإستخدام هذه الم ا ركز في
تعلمهم .
ولما كانت لهذه الم ا ركز أهدافها واستخداماتها, إذن لابد أن يعاد النظر
222
في تنظيمها من وقت لآخر, ليس فقط لأن الأهداف تتغير مع تحقيق بعضها
واحلال أهداف مكان أخرى مع نمو قد ا رت واهتمامات التلاميذ, ولكن لأن
م ا ركز التعلم تفقد قيمتها كمثير للتعلم إذا لم يحدث فيها تغيير وتجديد .
وهذه بعض الملاحظات التي يمكن أن تساعد على حسن تنظيم أماكن
وم ا ركز التعلم :
- تأكد من وجود التوصيلات الكهربائية في الأماكن التي تستخدم
فيها الأجهزة الكهربائية, مثل ركن الإستماع أو العرض.
- يفضل أن يكون ركن الفن في مكان قريب من المغسلة )حوض
ماء( وفي حالة عدم وجود مغسلة في غرفة الفصل يكون ركن الفن
قريباً من باب يوصل إلى مغاسل المم ا رت أو الحمامات .
- وضع الأركان الهادئة مثل ركن الرياضيات وركن المكتبة في
أماكن بعيدة عن ركن البيت أو ركن لعب الأدوار )الد ا رما( .
- تأكد من وجود مم ا رت كافية لتحرك التلاميذ في الفصل دون إرباك
أو إزعاج التلاميذ الآخرين أثناء ممارستهم للأنشطة المختلفة في
الأركان .
- لاحظ مصادر الإضاءة وحدد الأنشطة التي تحتاج إليها بصفة
خاصة مثل الإستنبات والأنشطة الدقيقة التي تتطلب تميي ا زً بصرياً
وتوافقاً عصبياً / عضلياً بالدرجة الأولى .
- نظم الأركان التي لها علاقة ببعضها البعض في أماكن متقاربة.
- لاتدع الأركان تتداخل مع بعضها البعض, بل يجب أن يكون لكل
ركن حدوده وملامحه الخاصة به .
- يجب أن يسمح ترتيب الأركان للمعلم بأن يرى التلاميذ أثناء العمل
ليعرف من منهم يحتاج إلى مساعدة أو توجيه) 1 . )
هذا, بالنسبة لتنظيم الأركان وم ا ركز التعليم ولكن طريقة جلوس التلاميذ
في الفصل تحتاج أيضاً إلى تنظيم . وهذا التنظيم يرتبط بطبيعة الأنشطة التي
(1)Schickedanz, J. et al. Op. Cit p.20
223
يمارسها التلاميذ . فالجلسة المناسبة للكتابة لا تصلح للإستماع إلى قصة .
وعندما يستمع التلميذ إلى شرح المعلم أو تعليماته, فأنه يحتاج إلى أن ي ا رجع
المعلم والسبورة والوسائل المعينة الأخرى التي يلجأ إليها المعلم وهو يقدم
تلاميذه موضوع الدرس الجديد . ولكنه يستطيع أن يجلس على سجادة في ركن
المكتبة أو الق ا رءة إذا شاء بمفرده وبالطريقة التي تريحه جسدياً بعد فترة من
الجلوس على المقعد حيث يتركز الثقل كله على عموده الفقري, ويحتاج جسمه
إلى الحركة والتغيير في الجلسة أو للوقوف .
ولكي يستطيع المعلم أن ينظر طريقة جلوس التلاميذ بشكل يلبى
حاجات التلاميذ ويتمشى مع طبيعة النشاط, يجب أن يكون الأثاث من النوع
الذي يسهل تحريكه, وأن تسمح مساحة الفصل بذلك . وهناك د ا رسات عديدة
تتناول المساحة التي يحتاجها كل متعلم أخذاً بالإعتبار سن الطفل
والإست ا رتيجية المستخدمة في التدريس) 1 . )
ويرى البعض أن وجود مقعد ومكان على طاولة كل تلميذ مهم جداً, ويعتز
التلاميذ بأماكنهم ويحافظون عليها ويضعون بطاقة عليها تحمل أسماءهم, ويكرهون
أن يحتلها غيرهم. في حين يرى فريق آخر أن العمل في جماعات صغيرة أو بشكل
فردي لا يحتم وجود ك ا رسي بعدد التلاميذ لأنهم لن يكونوا جالسين جميعهم في نفس
الوقت . ولكن ماذا لو أن المعلم أ ا رد أن يجلس التلاميذ قبالته ليشرح لهم درساً أو
يقدم لهم معلومات أو تعليمات معينة, فهل يجلس البعض ويقف البعض الآخر ؟
فلو رجعنا إلى نتائج الد ا رسات حول كيفية تنظيم المتعلمين, أعلاه, بين العمل كأف ا رد
أو مجموعات صغيرة أو الفصل كله لوجدنا أن النمط السائد, حتى في الدول التي
تتجه إلى التعليم التفريدي والتعليم في مجموعات صغيرة, هو نمط التعلم الجمعي .
ولكن هذا لا يعني أن التلميذ لا يغير مكان جلوسه طيلة العام الد ا رسي . فتوزيع
المعلم للتلاميذ إلى جماعات عمل يتم وفق أسس ومعايير معينة, فقد يكون التوزيع
حسب مستويات أداء معينة, أو لإعتبا ا رت إجتماعية / نفسية مثل الصداقة أو
الحاجة إلى التشجيع . ويختلف مستوى أداء التلميذ بإختلاف طبيعة الهدف والنشاط,
(1) See Davies, I Instructional Technique. Op. Clt .
224
وبالتالي قد يجد التلميذ نفسه في مجموعة لأداء عمل ما وفي مجموعة أخرى للتعاون
في إنجاز عمل مشترك .
ويجب ألا نقلل من أهمية ترك المجال للمتعلم, من وقت لآخر,
لإختيار من يفضل العمل معه, فديناميكية الجماعة ومطالب النمو الإجتماعي,
تحتم علينا أن نترك الحرية للطفل النامي بأن يتفاعل مع بيئته الإجتماعية
ويلبى حاجته لتكوين صداقات والشعور بالقبول, واثبات وجوده وسط الأق ا رن
وهو التنفس, بالطريقة التي تتمشى مع نمط شخصيته ونمو مفهومه للذات .
وهذا لا يأتي إلا في مناخ خا ل من القيود على الحركة والتفاعل الإجتماعي,
مناخ تسوده التلقائية والإنطلاق ولكن دون فوضى, أي بوجود " نظام " بالمعنى
الحديث الذي تناولناه في هذا الكتاب .
وغنى عن القول بأن أثاث الغرفة يجب أن تتوافر فيه شروط الصحة
والأمان . ولكل مرحلة عمرية وسن وما يناسبها من تجهي ا زت. فالك ا رسي يجب
أن تكون مصممة بشكل يتناسب مع حجم وشكل جسم الطفل . وقد تؤدي
الجلسة الطويلة على الك ا رسي إلى إعاقة الدورة الدموية وخاصة في الجزء الذي
يلتقي فيه الكرسي بفخذ الطفل ويضغط عليه . هذا بالإضافة إلى ما قد يسببه
الجلوس لساعات طويلة من إعاقات جسمية وخاصة في العمود الفقري
وانتصاب القامة وغيرها من مخاطر قد يصعب علاجها في م ا رحل النمو
المتقدمة وبعد أن تثبت العظام والتكوين الجسمي العام على شكل معين . وكلما
صغرت سن الطفل كلما إحتاج للحركة وللتدريبات الجسدية الحرة والمنظمة,
وأحتاج إلى توجيه في هذا المجال والى إهتمام بالتجهي ا زت والأثاث الذي
يستخدمه .
بالإضافة إلى المقاعد والطاولات يجب أن تحوى كل غرفة فصل العدد
" الكافي " من الخ ا زئن بقدر ما تسمح به مساحة الفصل, بحيث تتوافر فيها
الرفوف والأد ا رج, وتكون في مستوى التلاميذ ليستطيعوا أن يحفظوا فيها
حاجاتهم وانتاجهم, أو الحصول منها على ما يحتاجون إليه من مواد وخامات
ووسائل للأنشطة المختلفة. كما يجب الإهتمام بتنظيم جد ا رن الغرفة بحيث تتيح
225
مساحات واسعة لعرض المصو ا رت والبطاقات المرتبطة بموضوع الخبرة,
وعرض إنتاج التلاميذ. وهذه يجب أن تتغير من وقت لآخر. لإثارة إهتمام
التلاميذ ولتكون وظيفية تخدم أوجه النشاط الذي يمارسه التلاميذ في ذلك الوقت
.وقد حظي موضوع تنظيم البيئة الفيزيقية بالكثير من الإهتمام والد ا رسة,
وأجريت بحوث ميدانية حول اللون المناسب لغرفة الفصل وتأثيره على أداء
التلاميذ, وكذلك بالنسبة لكمية الإضاءة والح ا ررة في الغرفة . وقد لا يستطيع
المعلم أن يغير كثي ا رً من حجم الغرفة أو لون جد ا رنها أو درجة الح ا ررة فيها,
ولكن حسن تنظيمه للغرفة تجعله يستغل كل شبر فيها فلا يزحمها بأشياء
وأدوات وأثاث لا لزوم له, كما يمكنه بقليل من الجهود والتكلفة أن يغير من
ألوان الجد ا رن سواء بالطلاء أو لصق الأو ا رق ذات الألوان الفاتحة لتكون خلفية
مناسبة لعرض اللوحات والإنتاج, ولا شك أن التلاميذ يسعدهم المشاركة في هذا
العمل . ويمكن كذلك التحكم في درجة الإضاءة والح ا ررة إلى حد ما بوضع
ستائر مثلاً أو تغيير تنظيم جلوس التلاميذ في الفصل بحيث لا تكون الشمس
مسلطة عليهم, قدر الإمكان.
بالإضافة إلى غرفة الفصل . يحتاج المعلم إلى إستخدام واستغلال
الم ا رفق الأخرى في المدرسة من وقت لآخر . فمعظم المدارس, إن لم يكن
جميعها يوجد بها مكتبة وغرفة للوسائل التعليمية وصالة رياضية, وساحة
للعب, وقد يوجد بالمدرسة أيضاً غرفة للعروض يسهل فيها التحكم في الإضاءة
والإعتام, أو مرسم وغالباً مختبر للعلوم . وخطه المعلم اليومية يجب أن تحدد
وبوضوح الأماكن والم ا رفق التي سيحتاجها التلاميذ لممارسة الأنشطة المختلفة
التي تتضمنها الخطة, وفي أي وقت من الخطة, في بدايتها أو وسطها أو في
نهايتها .
فبالنسبة لغرفة الفصل, يحدد المعلم الأركان التي سيستخدها وعدد
التلاميذ الذين سيعملون في وقت واحد في هذا الركن أو ذاك ويتأكد من وجود
التجهي ا زت اللازمة ويتخلص من الأدوات والأشياء التي لا يحتاج إليها المتعلم
في ذلك اليوم. أما فيما يختص بالم ا رفق الأخرى خارج الفصل, فيجب التنسيق
226
مع بقية الزملاء ومدير المدرسة, حتى لا يفاجأ المعلم والتلاميذ بأن المكان
مشغول من قبّل تلاميذ فصل آخر في الوقت الذي يحتاجون إليه .
227
تنظيم الوسائل والمواد ومصادر التعلم :
تناولنا بالتفصيل, في الجزء الخاص بالتخطيط, الإعتبا ا رت التي -
تحكم عملية إختيار الوسائط التعليمية ومصادر التعلم بصفة عامة . وفي هذه
المرحلة من التنظيم التي تسبق تنفيذ الدرس يحتاج المعلم إلى التأكد من :
- توافر الأجهزة والأدوات والخامات التي ذكرها في الخطة .
- صلاحية هذه الأجهزة والأدوات للإستخدام .
- معرفته لطريقة إستخدامها أو الإستعانة بمن يحسن إستخدامها.
- التأكد من وجود التوصيلات الكهربائية وتجربة الأجهزة للتأكد من
صلاحيتها وصلاحية التوصيلات واصلاح العطل إذا وجد.
- إحضار الوسائل والمواد لغرفة الفصل بحيث تكون جاهزة
للإستعمال وقت الحاجة إليها أثناء النشاط .
- إعداد المواد التعليمية التي ستستخدم مع الأجهزة أو بمفردها, أو
إحضارها إذا كانت معدة, وتشمل هذه المواد الأفلام بأنواعها
وأشرطة التسجيل السمعية / المرئية والش ا رئح الشفافة, والمصو ا رت
والبطاقات وأو ا رق النشاط الفردي والسبو ا رت بأنواعها المختلفة :
الطباشيرية والوبرية والمغناطيسية والحبيبية والإخبارية .. الخ .
- إختيار الكتب والم ا رجع والقصص والخ ا رئط أو الرسومات والأشرطة
وغيرها من مصادر التعليم, ووضعها في مكان بارز في الركن
الخاص بها تكون بمثابة تهيئة وتوجيه للتلاميذ لموضوع الدرس .
وحتى تكون الأجهزة والأدوات ذات قيمة كوسائل معينة على تحقيق
أهداف الدرس يجب أن تتوافر فيها الشروط التالية :
- أن تؤدي الوسيلة الغرض من إستخدامها .
- أن ت ا رعى قدرة المتعلم على الق ا رءة والكتابة, وخاصة في م ا رحل
التعليم الأولى .
- يجب تنظيم عرضها واستخدامها في م ا رحل متدرجة ومرقمة.
- يجب أن تكون في متناول يد التلاميذ بحيث يستطيع إستخدامها
228
كلما إحتاج إليها .
- يجب أن تعرض بشكل جذاب تستدعى إنتباه المتعلمين وتشجيهم
على إستخدامها, فال وسائل التعليمية تأتي في مقدمة مثي ا رت
التعلم) 1 . )
تنظيم هيئة التعليم والإمكانات البشرية :
قد يبدو عنوان هذه الفقرة غريباً بعض الشيء. فّمن غير المعلم سيقوم
بالتعليم ؟ ولكن العملية التعليمية اليوم عملية مشتركة يسهم فيها المعلم أو
المعلمون والتلاميذ أنفسهم وأ ولياء الأمور وأشخاص آخرون قد يستعان بهم من
داخل المدرسة أو خارجها .
فبعد تحديد الأهداف التعليمية والإست ا رتيجية والأنشطة ومواد ومصادر
التعلم في خطة الدرس, يحتاج المعلم إلى توزيع الأدوار بحيث يعرف كلّ من
المعلم والتلاميذ دوره في العملية التعليمية التي تشملها الخطة. فكثي ا رً ما يلعب
بعض التلاميذ دور المعلم بالنسبة لزملائهم الذين يحتاجون إلى مساعدة واهتمام
خاص . أو قد يقرر المعلم أن يتخذ من طالب أو أكثر مساعدين له, وفي هذه
الحالة عليه أن يخطرهم بذلك ويعدهم للعمل المطلوب ويجيب على إستفسا ا رتهم
حول تفاصيل المهام المطلوبة منهم والهدف منها, حتى لا يظهروا بمظهر لا
يرضون عنه ويحملون المعلم وأنفسهم تبعات ذلك .
ومن وقت لآخر يجد المعلم من المناسب أن يستعين ببعض أولياء
الأمور أو بأشخاص معينين في المحيط الإجتماعي للمدرسة لتقديم موضوع في
مجال تخصصهم مثل سلامة الإنسان في المنزل, في الشارع ... عمل رجل
المطافىء,الطيار, الطبيب, البستاني أو الفلاح ... الخ . وفي هذه الحالة من
الضروري أن يكون المعلم على علم بإمكانات البيئة المادية والبشرية وأن يحسن
إستغلالها في تنشيط عملية التعلم وادخال التغيير والتشويق عليها, وتدعيم
العلاقات وأواصر الصلة والتعاون بين المدرسة وأولياء الأمور والبيئة
(1) Taylor, J.,Organising and Integrating the Infant Day. Op. Cit., pp. 25-32 .
229
الإجتماعية المباشرة . واستغلال هذه الإمكانات في البيئة يحتاج إلى تنظيم
واعداد حتى يحقق الفائدة المرجوة منه .
وفي المدارس التي تعمل بنظام معلم الفصل, وكذلك في المدارس التي
يسير فيها التدريس وفق نظام " مد رس المادة ", فإن هناك مكاناً للتعليم الفريقي
. فمهما بلغت كفاءة المعلم الفرد وقدرته, فإن قدرة مجموعة من المعلمين
مجتمعية تستثمر لتنمية مجموعة تلاميذ وتعليمهم, أفضل بكثير. ويعتبر التعليم
الفريقي من الإتجاهات التربوية الحديثة التي تستهدف م ا رعاة الفروق الف ردية بين
التلاميذ .
التعليم الفريقي ) Team Teaching )
ويقصد بالتعليم الفريقي أن يقوم بالتدريس إثنان أو أكثر من المعلمين,
وقد يصل عددهم إلى مابين 3 - 7 معلمين حسب ظروف المدرسة والمرحلة
التعليمية وطبيعة الموضوع الذي يقومون بتدريسه . ويقل عدد الفريق كلما
صغر سن التلاميذ, إذ لا يستطيع طفل المرحلة التعليمية الأولى تكوين
علاقات إجتماعية إلا مع عدد محدود من الأشخاص البالغين .
ويكن عدد التلاميذ الذين يتحمل الفريق مسئولية تعليمهم في حجم
فصلين أو أكثر من الفصول العادية. وفي هذه الحالة يستفيد تلاميذ الفصلين
من قد ا رت كل واحد من المعلمين في مجال تخصص معين ويكمل كل واحد
منهما الآخر بما ينتج عنه تحسن في الأداء .
ومن الطبيعي أن يشارك جميع أف ا رد الفريق في وضع الخطة,
فيشتركون في تحديد الأهداف واختيار المحتوى والأنشطة ومصادر التعلم وفي
إعداد الوسائل والمواد التعليمية ووسائل التقويم, ويقومون بتوزيع العمل فيما
بينهم .
وي ا رعى في هذا التوزيع التكامل بين أساليب عمل التلاميذ . إذ ينبغي
أن يخطط لأن يعمل التلاميذ أحياناً في مجموعات صغيرة يشرف على كل
واحدة منها أحد أعضاء الفريق وقد يكون أمين المكتبة أو أمين المختبر أو
مدرس التربية الفنية أو مدرس التربية الرياضية وفقاً لطبيعة النشاط ) فالفريق لا
230
يقتصر على المعلمين بل يتعداهم ليشمل جميع العاملين بالمدرسة ( . وفى
بعض الأوقات, يتجمع التلاميذ في قاعة كبيرة نسبياً للإستماع إلى محاضرة
يلقيها أحد أعضاء الفريق . كما تخصص أوقات للد ا رسة المستقلة أو التعليم
الذاتي بحيث يستطيع كل تلميذ أن يتابع د ا رسته بجهده الخاص مستخدماً في
ذلك المكتبة بإمكاناتها المتعددة والمختب ا رت والزيا ا رت والمقابلات الشخصية مع
المعلمين وغيرهم .
ومن المهم أن يتم إختيار منسق للفريق لضمان حسن توزيع العمل بين
أعضاء الفريق . ويمكن أن يتولى مسئولية الإش ا رف والتنسيق هذه كل واحد
منهم بشكل دوري . وتعتبر المرونة صفة أساسية من صفات هذه الطريقة, مع
تأكيد أهمية وجود فت ا رت زمنية طويلة نسبياً لإمكان متابعة متطلبات التعليم
التفريدي .
ويساعد التعليم الفريقي على م ا رعاة الفروق الفردية وذلك للأسباب
التالية :
- وجود وقت مخصص للدارسة الفردية مما يساعد على تنمية
مها ا رت التعلم الذاتي الذي يرتكز بالدرجة الأولى على م ا رعاة
الفروق الفردية .
- وجود فت ا رت زمنية طويلة نسبياً ليتمكن التلميذ من الإستم ا رر في
العمل دون التقّيد بمواعيد محددة كما يحدث في المدارس التقليدية
.
- تنظيم العمل في مجموعات صغيرة تتيح للمعلم التعرف على
تلاميذه بصورة أدق .
- تفرغ المعلم في بعض أوقات اليوم المدرسي يتيح للمعلم فرصاً
لتقديم المساعدة للتلاميذ الذين يحتاجون لمساعدته .
- إستخدام وسائل تعليمية حديثة يتيح للتلاميذ إكتساب خب ا رت جديدة
تتعدى حدود الكتاب المدرسي .
- إعتماد التعليم الفريقي على معلمين متخصصين في مجالات
231
الد ا رسة المختلفة يساعد التلميذ على تنمية إهتماماته الخاصة في
كل مجال من هذه المجالات .
- إرتباط هذه الطريقة بنظام " النقل المستمر" و" التقدم المستمر"
يجعل لها وظيفة مباشرة في م ا رعاة الفروق الفردية.
- المرونة في تقسيم التلاميذ إلى مجموعات, وتوزيع التلاميذ على
المعلمين واستخدام مصادر تعليمية متعددة يساعد على تنويع
النشاط التعليمي . وهذا له آثره في تقليل الملل وحفز التلاميذ إلى
مزيد من العمل .
- الحرية الممنوحة لمعلمي الفريق في تخطيط موضوعات الد ا رسة
وتنفيذها وتقويمها يدفعهم إلى التفكير في كيفية تحقيق الأهداف
المرجوة بطرق وأساليب تتفق وقد ا رت واستعدادات تلاميذهم .
- إش ا رك المعلم الجديد في فريق التدريس يثرى خبرته ويزيده ثقة
بنفسه بحيث ينعكس ذلك على تلاميذه بطريقة إيجابية .
- إعفاء المعلمين من الأعمال الروتينية التي تستنفذ جزءاً غير قليل
من وقتهم وجهدهم سيوفر لهم وقتاً يمكن إستثماره في صالح نمو
تلاميذهم .
ثالثاً التنفيذ : -
عندما يصل المُعلم إلى هذه النقطة بعد إعداده خطة منظمة تشتمل
على العناصر امائيسي مطعلي لمو اي ، وبط وشظيع ملبيئ لموطليعي ورع ل ع
يلزد عن وس ئ ورعر ش ت ع ي وبشاي ووم ي وا ر عن لمعطلد ولمعوطلد،
بط رذل رل سيشطا لمعطلد أن لميايق أع ع أفبح ول م وعع لً وع علي
رلا لموش يذ .
والقضية الرئيسية في هذه المرحلة هي تحديد الإست ا رتيجية التي ستتبع
في تنفيذ خطة الدرس .
معنى الإست ا رتيجية :
يقصد بالإست ا رتيجية التعليمية ) Teaching Strategy ( أساساً : كيفية
سير الدرس والطريقة والإج ا رءات التي يتبعها المعلم لتوجيه نشاط التلاميذ واثارة
232
دافعيتهم للتعلم, وتعزيز الإجابات والإستجابات الإيجابية, وأساليب التفاعل
اللفظي والإجتماعي داخل الفصل, وتوفير المناخ المواتي للتعلم, وحسن توزيع
الوقت بين الأنشطة المختلفة وتحديد المعلومات بما يتفق مع الهدف التعليمي
كالطرق الإلقائية أو الحوار أو الإستكشاف, وتوزيع وتنظيم التلاميذ في
مجموعات بما يتناسب وطبيعة النشاط والمستويات التعليمية لتلاميذ الفصل,
بالإضافة إلى وضع إست ا رتيجية مناسبة للتمهيد أو التهيئة للموقف التعليمي
وانهائه في الوقت والشكل المناسبين. بإختصار, الإست ا رتيجية التعليمية هى
جميع الإج ا رءات التعليمية التي يتبعها المدرس للوصول إلى مخرجات تعلم
محددة .
الحاجة إلى بدائل في إست ا رتيجيات التدريس :
لا يمكن القول بأن إست ا رتيجية معينة أفضل من غيرها بشكل مطلق,
ولكن هناك إست ا رتيجية أو إست ا رتيجيات أنسب لتحقيق أهداف في مجال معين,
أو مع تلاميذ معينين, وتستخدم من قبّل مدرس معين .
فهناك عدة عوامل تؤثر على إختيار المعلم لإست ا رتيجية دون غيرها
لعل أهمها : طبيعة الأهداف والمادة التعليمية وطبيعة المتعلمين وتفضيل
المعلم الشخصي لإست ا رتيجية ما) 1 . )
الأهداف والمادة التعليمية :
يأتي تحديد الأهداف التعليمية قبل كل شيء, بما في ذلك
الإست ا رتيجية التي يتم إختيارها من بين مجموعة بدائل . ولكن الأهداف لا
حصر لها ولهذا, تسهيلاً على المعلم فقد تم تصنيفها إلى أهداف معرفية وأخرى
وجدانية وثالثة نفسحركية وفقاً لمفهوم بلوم .
وهناك إست ا رتيجيات تصلح لتنمية التفكير لا يمكن إستخدامها مثلاً في
تنمية مفهوم ذات إيجابي أو لجعل الطفل أكثر إجتماعياً . كما أنه في إطار
(1) Eggen , P. al. Strategies For Teachers – Information Processing
Models in the Clasroom.(Englewood Cliffs, N.J. : Preentlce-Hall, Inc. 1979).
233
المجال الواحد يحتاج المعلم لأن يستخدم إست ا رتيجيات مختلفة لإختلاف طبيعة
المادة . فتعليم الإعداد لأطفال صغار لا يتم بدون الكثير من التدريب العملي,
وتعليم المفاهيم الجغ ا رفية يكون أسهل من خلال الزيا ا رت الميدانية . ومن
الصعب تعلم تذوق الشعر دون ق ا رءته والإستماع إليه, وهكذا) 1 .)
وعليه, يمكن القول بأن تحديد مخرجات التعليم ) Out-Put ( يأتي أولاً
ثم إختيار الإست ا رتيجية الأنسب من بين مجموعة بدائل متاحة .
طبيعة المتعلمين :
وحتى تكون الإست ا رتيجية مناسبة للتلاميذ لا يكفى أن يعرف المعلم
خصائص وطبيعة ومطالب نمو المرحلة, ولكن عليه أن يعرف تلاميذه :
خب ا رتهم السابقة, إهتماماتهم, لغتهم, مها ا رتهم في المجالات المختلفة والأساليب
التي تثير دافعيتهم للتعلم . مثل هذه المعلومات تساعد المعلم على تعرف
تلاميذه كمجموعة, ولكن عليه أن يعرفهم أيضاً كأف ا رد, وعندها سيجد نفسه يلجأ
إلى أكثر من إست ا رتيجية لتدريس نفس الموضوع والمادة ولتحقيق أهداف
متشابهة لتلاميذ يختلفون في إست ا رتيجيات التعلم .
خصائص وخب ا رت وفلسفة واتجاهات المعلم الشخصية :
لكل مُعلم صفاته وخصائصه الشخصية وخلفيته العلمية والعملية
واتجاهاته ومها ا رته واهتماماته الخاصة التي تؤثر بشكل أو بآخر على تفضيله
لإست ا رتيجيات بعينها على غيرها من البدائل المطروحة .
فهناك أشياء يعلمها معلم ما بصورة أفضل من غيرها,ومن الطبيعي أن
يختار المعلم الطريق الذي يعرفه ويستغل نواحي القوة فيه ويحاول التغلب على
نواحي القصور . فإذا كان المعلم من النوع الذي يحسن الشرح والتفسير
فليستخدم هذه المهارة ما أمكنه ذلك . واذا كان موهوباً في سرد القصص
ووصف الشخصيات والأحداث, لا يمل التلاميذ سماعه لساعات, فمن العبث
(1) Dean, J., Organising Learning in the Primary School Classroom (London : Croom Helm Teaching 5-13 Series, 1983), p1 108.
234
ألا يستغل هذه الموهبة في التدريس, ولكن بشروط ألا يكون ذلك على حساب
تحقيق أهداف أخرى تعتبر ذات قيمة تربوية للمتعلم ولمجتمعه .
بالإضافة إلى تفضيل المعلم لإست ا رتيجيات معينة, نجد أحياناً أن
ظروف العمل وامكانات المدرسة المادية والبشرية لا تسمح بإستخدام ما يعتبره
المعلم أفضل إست ا رتيجية . فقد يرى المعلم أن زيارة حديقة الحيوان أنسب
إست ا رتيجية لتعريف الأطفال بحيوانات الغابة, ولكنه يستبدل هذا الخيار بفيلم
عن حيوانات الغابة لعدم تمكنه, لسبب أو لآخر من أخذ تلاميذه إلى حديقة
الحيوان .
وهذا المثال الأخير يبرز أهمية أن تكون لدى المعلم ليس فقط
إست ا رتيجية واحدة بل مجموعة بدائل لتحقيق كل هدف يحدده المدرس, حتى لا
يفاجأ أثناء التنفيذ بأن الإست ا رتيجية التي تم إختيارها لم تنجح في إثارة دافعية
المتعلمين أو أنها صعبة التنفيذ في ظروف معينة أو إنها لا تناسب عدداً كبي ا رً
من أفرد الصف .
واست ا رتيجيات التدريس عديدة ومتنوعة بإمكان المتعلم أن يختار من
بينها. المهم أن تكون هناك إست ا رتيجية للدرس, وأن تكون هذه الإست ا رتيجية من
إختيار المعلم بل من إبتكاره . فكثير من المعلمين نجحوا في إبتكار طرق
واست ا رتيجيات توصلوا إليها من خلال تجريبهم لأساليب متنوعة في مواقف
تعليمية حية تحت ظروف تعلم مختلفة .
أساليب واست ا رتيجيات في التدريس
هناك طرق واست ا رتيجيات أساسية للتعليم والتعلم تتفرع منها أشكال
عديدة ومتنوعة . وهذه الطرق هي : التعليم المباشر, التعليم بالإكتشاف, التعليم
بالحوار والمناقشة, التعليم بإستخدام المواد والوسائل السمعية / البصرية والتعليم
المبكر) 1 . )
التعليم المباشر :
إن النسبة الأكبر من التعليم, خاصة في الم ا رحل التعليمية المتقدمة
(1) Dean .J.Op . Cit.
235
وتعليم الكبار, يتم بالطرق المباشرة : المحاضرة, الإلقاء, العرض وطرح الأسئلة
ولهذه الطريقة م ا زياها كما أن لها عيوبها) 1( . ويعتبر أسلوب التعليم المباشر
مناسباً في المواقف التالية :
) أ ( عندما يريد المعلم أن يعرف تلاميذه معلومات معينة ويتأكد من
أنهم حفظوها وما ا زلوا يتذكرونها, فإن الطرق المباشرة أكفأها وأكثرها إقتصاداً .
) ب ( والأسلوب المباشر أفضل طريقة لبدء الدرس والعمل على
إنهائه . ففي بداية العمل يحتاج المعلم لأن يجمع تلاميذه ويشرح لهم العمل
المطلوب ويثير إهتمامهم به, كما أنه يحتاج لأن يلم بأط ا رف الموضوع ويلخص
أهم ما توصل إليه التلاميذ, في نهاية العمل .
) ج ( وعندما يريد المعلم أن يعطى تعليمات حول السلامة أو أمور
تنظيمية مثلاً, فإنه من الضروري أن يتأكد بأن كل تلميذ قد فهم المطلوب,
وأفضل وسيلة لذلك هو الأسلوب المباشر . وان كان بعض التلاميذ يحتاجون
إلى متابعة وتعزيز لضمان إستيعابهم للتعليمات المعطاة.
التعليم بالإكتشاف :
والتعليم بالإكتشاف نوعان : الإكتشاف الحر والإكتشاف الموجه .
ويعنينا هنا الأسلوب الأخير الذي يرمى إلى توجيه المتعلمين إلى إكتشاف
شيء محدد من خلال تفاعله مع بيئته التعليمية . أنه ليس بالأسلوب السهل,
فهو يتطلب من المعلم الكثير من التفكير في خطوات التخطيط والتنظيم والتنفيذ
ليهيء في النهاية بيئة ومواقف تعليمية تساعد على الإكتشاف من قبل
التلاميذ. فلا يكفى أن تأخذ التلاميذ إلى مكان تعتقد أنه مشوق ويشجع على
التفكير والإكتشاف وتتوقع أن يتم التعليم بهذه الطريقة, حتى وان لفت نظرهم
إلى ما يجب ملاحظته . فمن السهل على التلميذ أن يرتد إلى الطرق التي
يعرفها في التعلم, وغالباً ما تكون الطرق المباشرة . إذا لم نكسبه مها ا رت التعلم
بالإكتشاف .
ويجب أن يكون أسلوب التعلم بالإكتشاف جزءاً لا يتج أ ز من العمل
(2) See Davies, I. Op. Cit., p.39 .
236
التعليمي وخاصةً مع الأطفال الصغار . وهذا الأسلوب له أهميته الخاصة في
تعليم المفاهيم . ومعظم عمليات التعليم في الم ا رحل الأولى تدور حول تعلم
المفاهيم : مفاهيم في اللغة ) الاسم/ الفعل,المفرد/ المثنى /الجمع, المؤنث, "
أداة الإستفهام" .. الخ(, مفاهيم في الرياضيات )العنصر, المجموعة, الأكثر
والأقل, الآحاد والعش ا رت, الشكل المثلث, المربع .. الخ(, ومفاهيم في العلوم
الطبيعية ) الكائنات الحية وغير الحية, حيوانات تلد وأخرى تبيض, حش ا رت
مفيدة وأخرى ضارة . الماء ضروري للحياة, المعادن تتمدد بالح ا ررة, ظروف
وشروط ض رورية للإستنبات, مفهوم " الوجبة الغذائية المتوازنة"( ... وهكذا( .
ويعتقد برونر أنه يمكن تحليل جميع المناهج إلى تدرس في المدارس
وخاصة, في م ا رحل رياض الأطفال والمدرسة الإبتدائية, واعادة صياغتها على
شكل نظم تحوى بني المعرفة, أي الأفكار والمفاهيم الرئيسية ) Concepts )
والقواعد العامة ) Rules ( التي تحكم الظاهرة أو سير العمل ) Process ( وكلما
يتقدم التلميذ عمودياً في المنهج وينتقل من صف لآخر ومن مرحلة تعليمية
لأخرى, تتاح له الفرصة لأن يعمل على نفس المفاهيم ولكن بشكل أكثر تعمقاً
وتعقيداً . وهذا ما سماه برونر بالمنهاج اللولبي ) Spiral Curriculum . )
ويذكر برونر أربع م ا زيا للتعلم بالإكتشاف : تحسن الذاكرة, وانتقال
التدريب, واكتساب مهارة حل المشكلات عن طريق الإستخدام المتكرر لطرق
الإكتشاف, وأخي ا رً زيادة الدافعية للتعلم, حيث أن عملية الإكتشاف لها مكافأتها
الذاتية, فلا حاجة للإثابة الخارجية .
ولكي يساعد المعلم تلاميذه على الإكتشاف, يوصى برونر بأن يكثر
المعلم من المواقف والمهام التعليمية التي تشجع التلاميذ على عقد المقارنات,
وتسهيل عملية إد ا رك العلاقات بين الأشياء واكتشاف أنماط حدوثها . كما يرى
برونر ضرورة إعداد وتوفير الكثير من الأدوات والوسائل المعينة لأن ذلك
يعطى الفرصة لكل متعلم لأن يختار الوسائط التي تثير إهتمامه هو وتعنيه
وتتمشى مع نمط تفكيره . كما يجب إتاحة الفرصة للمتعلم للتدرب على إختيار
مصداقيته وتخميناته, تخمينات أشبه بالحدس " الذكي" المبنى على المعلومات
237
المعطاة .
وأخي ا رً, يقول برونر أن التعليم بالإكتشاف لا يتم إلا في مناخ تربوي
يتسم " بالإنفتاح" حيث تحترم الفروق الفردية ويشجع التلاميذ على المشاركة
الحقيقية في عملية التعلم وهذا لا يأتي إلا في جو من الحرية واذا شعر التلميذ
بأنه يمكن أن يجرب وأن يخطيء ويتعلم من أخطائه, دون أن يتعرض للعقاب,
أي في جو من الطمأنينة والأمان والإنطلاق) 1 )
واست ا رتيجية برونر للتعلم بالإكتشاف وتكوين المفهومات ليست
الإست ا رتيجية الوحيدة لتنمية التفكير الإستكشافي . فجميع إست ا رتيجيات " تحويل
المعلومات" ) Information Processing Models ( تتطلب هذا النوع من
التفكير . نذكر منها نموذج التفكير الإستق ا رئي والتفكير القياسي العام
( Inductive and Deductive Models ( ونموذج هيلدا طابا ) Taba Model ( ونموذج سكمان التساؤلي أو الإستقصائي ) The Suchman Inquiry Model ( ) 2 . )
ولتنمية المها ا رت الحركية إست ا رتيجياتها الخاصة, كما أن هناك
إست ا رتيجيات متعددة ومتنوعة لتنمية النواحي الإجتماعية مثل الإتجاهات والقيم
والعادات وأخرى لتنمية الوجدان والنواحي الإنفعالية, مثل إست ا رتيجية لعب
الأدوار ) Simulation Games ( واست ا رتيجية شوتز لتنمية مفهوم الذات ) 3 . )
التعلم بالحوار والمناقشة :
لاشك أن المناقشة والحوار يساعدان على تنمية التفكير, ذلك أن
الإنسان يحتاج للتفكير ليستطيع أن يعبر عن شيء ما بالكلام . ويساعد رد
فعل وأسئلة لما نقوله على بلورة الأفكار وتعميقها . فإذا ما قرر المعلم أن
(1) Bruner, J . The Porcess of Education. Op. Cit.
(1) Eggen, p. Startegies For Teaching (Englewood Cliffs, N.J. : Pren-tice-Hall, 1979). See Also :
Joyce, B. Models of Teaching (Englewood Cliffs: N,J : Prentice- Hall, Second Edition, 1980.).
(2) Schutz, W. Jay : Expanding Human Awareness( New York : Grove Press, 1967).
238
يستخدم هذه الإست ا رتيجية عليه أن يحدد الغرض من المناقشة ومن الأسئلة التي
يواجها لإثارة النقاش .
ويحرص دائماً على الإرتقاء بتفكير التلاميذ وتعويدهم أساليب النقاش
وطرح الأسئلة ومحاولة البحث للإجابة عليها ووضع فرضيات والتأكد من
صحتها أو التعبير عن وجهة نظر والدفاع عنها, ففي ذلك تدريب فكري من
الدرجة الأولى .
وعند قيادة النقاش يجب م ا رعاة الآتي :
- تقبل وجهات النظر المختلفة ولا تستهزىء بأي منها .
- تذكر أن هناك تلاميذ على جانبي الغرفة من السهل نسيانهم, وهذا
يتطلب منك أن تجول ببصرك في أنحاء الغرفة بإستم ا رر لتكتشف
التلاميذ الذين تتم حركتهم وتعبي ا رت وجوهم بأن لديهم شيئاً يريدون
قوله .
- لاحظ الحركات التي يستدل منها أنه حان الوقت لوقف النقاش.
- تذكر أن أهم ما يقوم به قائد المناقشة إستع ا رض وتلخيص أهم
الأفكار من وقت لآخر . قبل متابعة النقاش أو الإنتقال إلى نوع
آخر من النشاط .
التعلم بإستخدام المواد والوسائل السمعية / البصرية :
يستخدم المعلم الكثير من المواد التعليمية والوسائل المعينة, ولكن
المقصود بهذا النوع من التعلم, أن هذه المواد والوسائط تقوم بعمل المعلم
وتحلل مكانه . وهنا تكمن الصعوبة لأن إنتاج وتصميم أو حتى إختيار وسائل
التعلم وتكييفها لإحتياجات ومستوى كل متعلم ليس بالعمل السهل .
ولكي تقوم المواد بعمل المعلم في التدريس, يجب أن تكون من النوع
الذي يثير دافعية المتعلم, وأن تكون مكتوبة بلغة تمكن التلميذ من متابعة التعلم
من خلالها . علماً بأن اللغة التي يستطيعها التلميذ الذي يتعلم بشكل مستقل
أقل بكثير من اللغة التي يفهمها لو أن المعلم هو الذي يقدم المواد وذلك من
حيث المفردات والتركيب على حد السواء . ويميل الأطفال إلى المواد التي
239
تتميز بالحركة والصوت, ولهذا يجب إستغلال التسجيلات السمعية أو المرئية
إلى أقصى حد في التعلم . وهنا يجب التمييز بين الب ا رمج التي تصمم لإستخدام
المعلم في التدريس والب ا رمج التي تخاطب المتعلم بشكل مباشر ويمكن أن يعمل
من خلالها بصورة مستقلة .
ويمكن للمعلم أن يسجل الكثير من مواد التعلم على أشرطة سمعية
فهذا يساعد بطيئ الق ا رءة أو الذين يعانون من صعوبات في الق ا رءة, ويدخل
الإثارة والتنويع مما يضاعف من الدافعية للتعلم .
التعليم الإبتكاري :
لم يعد الإبتكار قص ا رً على البالغين . كما كان يعتقد من قبل, فالإبتكار
يمكن أن يتم في م ا رحل مبكرة, وحتى بلوغ الطفل سن المدرسة الإبتدائية .
فالأطفال في تمثيلهم لأدوار ) Simulation Games ( وفي الد ا رما يتخيلون
أشياء حدثت في الماضي أو يبتكرون أشياء لم تحدث بعد . وكذلك في رسم
الشخصيات والأشياء أو تشكيلها . فالتعلم يجب أن يشمل النواحي الحركية
والوجدانية من النمو, إلى جانب النواحي الفكرية / المعرفية, وان كان لهذه
المجالات إست ا رتيجيتها الخاصة بها .
المهم أن يبحث المعلم بإستم ا رر عن المجالات والفرص التي تشجع
المتعلم على الإبتكار سواء في طريقة عرضه للموضوعات أو إختياره للوسائل
والمواد أو في طرحه للأسئلة وقيادته للمناقشات أو إعداده للبيئة بشكل يشجع
على الإبتكار .
ا ربعاً التقويم : –
يقصد بالتقويم إصدار حكم بشأن قيمة شيء أو عمل ما . وتقويم
التلاميذ جزء من التدريس . وعندما يقوم المعلم تلاميذه فإنه يقوم أداءهم لا
شخصياتهم وأول شيء يتبادر إلى الأذهان عند ذكر التقويم في التعليم، عملية
وضع التقدي ا رت . ولكن إلى جانب هذا النشاط, هناك أنشطة ومهام أخرى
تشملها عملية التقويم . فالتقويم ) Assessment ( يتضمن التشخيص والتوجيه
واعطاء درجات, وتحديد معدلات ومستويات وتنظيم التلاميذ وفقاً لذلك, والتنبؤ
240
بأداء التلميذ ونجاحه أو فشله في أعمال مستقبلية, وعمل تقويم نهائي للأداء .
وهذه أمثلة للأعمال التي يمكن أن يقوم بها المعلم في إطار مهمته
كمقوم التلاميذ :
- يشرح للفصل كله أو لأطفال معينين الأخطاء التي وقعوا فيها.
- ينصح التلاميذ كيف يمكن تجنب مثل هذه الأخطاء في المستقبل
.
- التعليق على الأعمال الفردية التي يقوم لها التلاميذ واعطائها
تقدي ا رت )ممتاز جيد ضعيف( . - –
- تحريك تلاميذ من مجموعة لأخرى بحيث يتمشى مستواهم مع
مستوى بقية أف ا رد المجموعة .
- التفكير, وربما التحدث إلى بعض الزملاء, بإحتمالات نجاح أو
فشل التلاميذ الأف ا رد في مواد أو مجالات معينة في السنوات
القادمة .
- مناقشة التلاميذ كفصل في مستوى وكفاءة العمل الذي تم إنجازه
( 1 . )
أنواع التقويم :
وقد كثر الحديث عن التقويم القبلي والتقويم التكويني المصاحب
( Formative ( والتقويم البعدي أو النهائي أو التجميعي الشامل
( Summative ( والواقع أن لكل واحد من هذه الأنواع مكانه في عملية التعليم
وله وظائفه وأغ ا رضه .
فالتقويم التشخيصي القبلي يساعد على تحديد المستوى المبدئي
للمتعلمين, أي ما يعرفه وما لا يعرفه التلاميذ عن الموضوعات التي يزمع
تدريسها, أو تلك التي يجب تعلمها قبل البدء في التعلم الجديد ) Pre-requisite Learning ( كما يستخدم هذا النوع من التقويم لمعرفة إتجاهات
(1) Shlpman, M. Assessment in Primary and Middle Schools. (London : Croom Helm ltd., 1983).
241
التلاميذ وميولهم فيما يتعلق بالموضوعات المخطط لتدريسها .
وللتقويم التكويني المصاحب دور كبير في تزويد كل من المعلم
والمتعلم بتغذية ا رجعة منظمة عن سير عملية التعلم والتعليم ومعدل تقدم كل
تلميذ ومستوى تحصيله والصعوبات التي يواجهها أثناء التعلم . أي أنه يوفر
تقدي ا رت مؤقتة ومستمرة لتقدم التلميذ, ويوضح لكل من التلميذ والمعلم ماذا
تعلمه التلميذ بالضبط وما الذي ينبغي أن يتعلمه حتى يحقق الأهداف التعليمية
المحددة) 1 . )
وتتعدد أساليب القياس والتقويم وعادةً ما تستخدم الإختبا ا رت في التقويم
النهائي للإجابة عن هذه الأسئلة :
- هل التلميذ مستعد لتعلم الموضوعات التي تشملها الخطوة القادمة
أو للتعلم بالطريقة المخطط لها ؟
- هل تعلم التلميذ ما أردت له أن يتعلم ؟
- كيف يؤدى هذا التلميذ عمله بالمقارنة مع زملائه في الفصل ؟
- ما هي الصعوبات التي يواجهها هذا التلميذ أو ذاك على وجه
التحديد ؟
إذا إستطاع المُعلم أن يجيب على هذه الأسئلة بالنسبة لكل واحد من
تلاميذه, فإنه يتقن مهارة التقويم .
خاتمة :
تناولنا على صفحات هذا الكتاب ما يجب أن يتحلى به المعلم من
صفات وما ينبغي أن يلم به من علم ومعرفة, وماعليه أن يفعله في كل خطوة
يخطوها منذ بداية التفكير في التخطيط لتعليم موضوع ما أو مهارة من
المها ا رت إلى أن يقوم ما حققه من أهداف, ومدى ما وصل إليه من غايات .
وتعرضنا للمها ا رت التي يجب أن يتقنها حتى يوفر لتلاميذه جواً من الأمان
( 1( جابر عبد الحميد جابر وآخرون . مها ا رت التدريس . سبق ذكره, من ص 402 - 412
.
242
والطمأنينة, وبيئة تشجع على التعلم وتعين عليه, يقوم بالتثمين القبلي ويبنى
الإستعداد ويثير الدوافع للتعلم, وينفذ إست ا رتيجيات متعددة لتحقيق نتائج متنوعة
من التعلم, يلبى حاجات المتعلم ومطالب نموه ويساعد على تنمية مفهوم
إيجابي عن الذات ثم يقوم بالتقويم الشامل لما يحققه تلاميذه من تعلم, وفي كل
ذلك هو القدوة التي تحتذى والمثل الحي الذي تتشكل على منواله كثير من
الأمثال .
وعلى الجانب الآخر, فالمعلم حاجاته ومطالبه, طبيعته وأسلوبه,
إمكاناته وقد ا رته, آماله وطموحاته, وهو بين كل هذا وذاك لا يتوقف عن
العطاء بدون حدود, يؤدى رسالته السامية, لا يسأل عما يريده هو ولكن عما
يريده تلاميذه, ولو لم يكن كذلك لما إستحق قول الشاعر :
قم للمُعلم وفه التبجيلاً كاد المُعلم أن يكون رسولا
243
الم ا رجع
الم ا رجع العربية:
-1 ابن خلدون, مقدمة ابن خلدون, القاهرة. كتاب الشعب, مطابع الشعب, )بدون
تاريخ( .
-2 أبو حامد الغ ا زلي, إحياء علوم الدين, القاهرة, مطبعة مصر, 1306 ه .
-3 جابر عبد الحميد جابر وسليمان الشيخ وفوزي ا زهر, مها ا رت التدريس, القاهرة,
دار النهضة العربية, 1982 .
-4 حسن جميل طه ويوسف عبد المعطي, تعلم لتكون عالم التربية اليوم وغدا,
الكويت, مكتبة الفلاح, 1979 .
-5 سعيد عبد الرحمن, السلوك الإنساني, تحليل وقياس المتغي ا رت, الكويت, مكتبة
الفلاح, 1977 .
-6 عبد العزيز القوصي, علم النفس أسسه وتطبيقاته التربوية, القاهرة, مكتبة
النهضة المصرية, 1978 , ط 9 .
-7 فتحي الديب, المنهج والفروق الفردية, الكويت, دار القلم, 1974 .
-8 فتحية سليمان, مذاهب في التربية بحث في المذهب التربوي عند الغ ا زلي,
القاهرة, دار الهنا, 1956 .
-9 لطفي بركات أحمد, في مجالات التربية المعاصرة, القاهرة, مكتبة النهضة
المصرية, 1979 .
-10 محمد أحمد غالي ورجاء أبو علام, القلق وأم ا رض الجسم, الكويت, مكتبة
الفلاح, 1977 .
-11 محمد عبد العزيز عيد, "طفل الرياض مشكلاته وصحته النفسية" في رياض
الأطفال فلسفتها, أسسها, ب ا رمجها, أساليب العمل فيها, الكويت, و ا زرة التربية,
1977 , ط 3 .
-12 محمد عثمان نجاتي, علم النفس في حياتنا اليومية, الكويت, دار القلم, 1975 ,
ط .
-13 محمد منير مرسي, التربية الإسلامية أصولها وتطورها في البلاد العربية,
القاهرة, عالم الكتب, 1982 .
-14 محمود عبد ال ا رزق شفشق, محمود طنطاوي دنيا, حسن جميل طه وأحمد عبد
الباقي بستان, المدرسة الإبتدائية أنماطها الأساسية واتجاهاتها العالمية
المعاصرة, الكويت, دار القلم, 1976 .
244
-15 محمود عبد ال ا رزق شفشق وسعدية محمد بهادر, معلمة الرياض إعدادها,
مشكلاتها وقضاياها, الكويت, دار البحوث العلمية, 1979 .
-16 محمود عبد ال ا رزق شفشق, حسن جميل طه, محمود طنطاوي دنيا ونجوى طارق
جاد الله, التربية المعاصرة طبيعتها وأبعادها الأساسية, الكويت, دار القلم,
1980 , ط 3 .
-17 محمود عبد ال ا رزق شفشق, الأصول الفلسفية للتربية, الكويت, دار البحوث
العلمية, 1982 , ط 4 .
-18 محمود عبد ال ا رزق شفشق, هدى محمود الناشف ومحمد محمود مصطفى,
"برنامج معلم الفصل بالكلية الجامعية للعلوم والآداب والتربية د ا رسة تحليلية",
البحرين, 1984 .
-19 مصباح الحاج عيسى ومحمود شفشق, "تجربة دولة الكويت في إعداد المعلم في
مجال التقنيات التربوية". بحث مقدم إلى ندوة خب ا رء تطوير ب ا رمج إعداد المعلم
العربي في مجال التقنيات التربوية, الرياض, المملكة العربية السعودية, مايو
1979 .
-20 هدى محمود الناشف, تقويم طفل الرياض, في رياض الأطفال فلسفتها,
أسسها, ب ا رمجها, أساليب العمل فيها, الكويت: و ا زرة التربية, 1977 , ط 3 .
-21 هدى محمود الناشف, الإتجاهات المعاصرة في تربية طفل الرياض, الكويت,
دار القبس, 1979 .
-22 يوسف الشيخ وجابر عبد الحميد جابر, سيكولوجية الفروق الفردية, القاهرة, دار
النهضة العربية, 1964 .
-23 جابر عبد الحميد جابر. سليمان الشيخ وفوزي ا زهر . مها ا رت التدريس. القاهرة
: دار النهضة العربية, 1982 .
-24 جابر عبد الحميد جابر . " كيفية صياغة الأهداف السلوكية " . البحرين :
مركز تدريب قيادات تعليم الكبار لدول الخليج, 1984 .
-25 جيرولد كيمب ) ترجمة أحمد خيري كاظم( . تصميم الب ا رمج التعليمية . القاهرة
: دار النهضة العربية, 1985 .
-26 رجاء محمود أبو علام علم النفس التربوي . الكويت : دار القلم, ط 2 , 1982
.
-27 رجاء محمود أبو علام ونادية محمود شريف . الفروق الفردية وتطبيقاتها
التربوية . الكويت : دار القلم, 1983 .
245
-28 عبد الرحيم صالح عبد الله . " رزم التعليم الذاتي ", مجلة تكنولوجية التعليم,
العدد الخامس, يونيه 1980 . الكويت : المركز العربي للتقنيات التربوية .
-29 عبد الملك الناشف . " الحقائب والرزم التعليمية ", مجلة تكنولوجية التعليم,
العدد الخامس, ينويه 1980 , ص 4 - 15 . الكويت .
-30 فؤاد البهي السيد . الذكاء . القاهرة : دار الفكر العربي, ط 3 , 1972 .
-31 فوزي أحمد ا زهر . " تصميم الب ا رمج وتطوير أساليب التدريس ". مجلة
تكنولوجيا التعليم, العدد 3, يونيه 1979 . الكويت : المركز العربي للتقنيات
التربوية .
-32 فوزي أحمد ا زهر . " الرزم التعليمية : خطوة على طريق التفريد " . مجلة
تكنولوجيا التعليم, العدد الخامس, يونيه 1980 .
الم ا رجع الأجنبية:
1- Bandura, A. Aggression : A Social Learning Analysis. Englewood Cliffs, N.J. : Prentice-Hall, 1973 .
2- Bandura, A. Social Learning Theory. Englewood Cliffs, N.J : Prentice-Hall, 1977 .
3- Beard, R. An Outline of Piaget's Developmental Psychology. London : Routiedge & Kegan Paul, 1976 .
4- Brembeck, C. Social Foundations of Education & New York : 1971, 2rd ed .
5- Brophy, J & T. Good. Teacher-Student Relationships, Causes and Consequences. New York : Holt, Rinehart & Winston, 1974 .
6- Caekhuff, R. Helping and Human Relations : A Primer for Lay and Professional Helpers. New York : Holt, Rinehart & Winston, 1969 .
7- Case, J. The Role of the Teacher in the Nursery School. New York : Pergamon Press, 1975 .
8- Davis K. Human Relations at Work. New York Mc Graw-Hill Book Co., 1962 .
9- El-Abd, H. Educational Psychology Research and the African Teacher. Cairo : Dar Al-Hana Printing House, 1973.
10- Flanders, N. Analysing Teaching Behavior. New York: Addison Wesiey, 1970.
11- Flanders, N. "Interaction Analysis and Inservice Training" in Soc. Psychol., Teach, Methods of study, U.K., 1972.
246
12- Gutzmer. W. and Hill "Evaluation of the Effectiveness of learning Through Discussion Method." In small Group Behavior. 4, 1973.
محمد عبدالخالق محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-24-2018, 11:48 PM   #59
الواعدات
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jan 2018
المشاركات: 2
معدل تقييم المستوى: 0
الواعدات will become famous soon enough
افتراضي رد: تحميل كتاب الإدارة المدرسية الحديثة محمد عابدين pdf

جاري التحميل
الواعدات غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-24-2018, 11:50 PM   #60
الواعدات
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jan 2018
المشاركات: 2
معدل تقييم المستوى: 0
الواعدات will become famous soon enough
افتراضي رد: تحميل كتاب الإدارة المدرسية الحديثة محمد عابدين pdf

ليش الكذب
الواعدات غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
محمد, المدرسية, الحديثة, الإدارة, تحميل, pdf, عابدين, كتاب


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



الساعة الآن 11:23 AM



SEO by FiraSEO v3.2 .
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

هذا الموقع يستعمل منتجات MARCO1

شد الترهلات واحة كتب