العودة   منتديات ساحرة الأجفان > مملكة التواصل الأجتماعي لأعضاء المملكة > مملكة القصص والروايات - روايات ادبيه - قصص الحب - قصص واقعيه و حقيقية - قصص غرام

الملاحظات

مملكة القصص والروايات - روايات ادبيه - قصص الحب - قصص واقعيه و حقيقية - قصص غرام مملكة القصص والروايات , روايات ادبيه , قصص الحب , قصص واقعيه و حقيقية , قصص رومانسية جديدة , قصص حب وغرام , مملكة القصص والروايات - روايات ادبيه - قصص الحب - قصص واقعيه و حقيقية - منتديات قصص , منتدى روايات , تحميل رواية جديدة , روايات رفوف , قصة mp3 - تحميل قصه mp3 - قصص جديدة pdf , فيديو كليب mp4 - جميع روايات , غزل - doc , word - txt , قصص للجوال , الجوال , موبايل , , تحميل روايات على ميديا فاير 2013 , روايات جديدة للتحميل , تنزيل قصص حلوه 2014 , اقوى القصص ,قصص واقعية روايات قصيرة جدا 2014.

تحميل رواية الثالث من آذار رقصت على قلب صديقتي الطيبةُ الغبيهpdf بقلم : جُّبيريه الجبير كامله

مملكة القصص والروايات - روايات ادبيه - قصص الحب - قصص واقعيه و حقيقية - قصص غرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-29-2016, 02:41 AM   المشاركة رقم: 1
angle girl

البيانات
angle girl غير متواجد حالياً
التسجيل: Apr 2012
العضوية: 1045
الدولة: gين مآتروح تلقآنيـے
أخر تواجد [+]
عدد النقاط: 715
angle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to behold


المنتدى : مملكة القصص والروايات - روايات ادبيه - قصص الحب - قصص واقعيه و حقيقية - قصص غرام
افتراضي تحميل رواية الثالث من آذار رقصت على قلب صديقتي الطيبةُ الغبيهpdf بقلم : جُّبيريه الجبير كامله

تحميل رواية الثالث من آذار رقصت على قلب صديقتي الطيبةُ الغبيهpdf بقلم : جُّبيريه الجبير كامله
"الجزء الأول"
رواية :
الثالث من آذار رقصت على قلب صديقتي الطيبةُ
،

في مُنتصف طريق الغفوه فتشت في حقيبتها الفوضوية عن هاتفها فلم تجده !
قررت العوده مسرعه بسيارتها إلى "الشاليه" و إلى زوجها الذي تركته و إستئمنته مع فتاه أخرى تلاعب خُصل الغُنجِ فتنةً ..
تتذمر من طول الطريق : آه.. و أخيراً وصلت !
تبادر بفتح الباب .. لكن مهلاً ..
بين التنهيده و الأرق ..
أربعة أذرع وشفتان وقمر متلصص ..
بين الباب والنافذه حكايا شغف
و دفء سكن الشراشف ..

إنه صوت زوجي وهذه الفتاه ..
صوت ضحكات تعالت سعادةً ! ..
صوت الخيانه التي قدمتها انا لهم على طبقٍ من ذهب..
كيف لا و انا من مهدت الطريق للغوص في مدائني المحظوره ..
انا من ارخيت الحبل لـ التعدي على أسوار بيت زوجيتي و إستكنان عيشتي ..
تقول في نفسها وعيناها ترفرف حزناً وحيرةً :
ماذا سأفعل ! .. ماذا سأفعل .. !
فتحت الباب بقوه .. عيناها تقاطرت ألماً وشفتاها ترتجف كلما بادرت بالحديث ويسقط حرف الكلام كلما عاودت النظر لهما ..
زوجها يقفل أزرار قميصه ويقول بإرتباك :
انا .. لا.. أقصد "لا تفهمي الموضوع غلط".. انا كنت..
ويحاول البحث عن طريقٍ يسلكه و يغطي بها فعلته.. لكن لامجال .. فينظر للفتاة التي معه .. لكن الصمت بإستحياء كان قد خيطت به ملامح وجهها المشؤوم ..

قبل هذا بـ سنتين 👆 ¦¦. . .

يتئفئف بضجر ينفث دخان آخر سيجاره ويشعل الأخرى بلا مبالاه ..
وصوت توبيخ زوجته ضم بكاء طفلتهم الأولى التي تبلغ عامها الثاني ومربيتها تعجز عن إسكات بكائها المزعج..
لحظه تشتته وتجبره على الفرار خارج المنزل دوماً ..
و أغلب وقته يلوذ بالفرار إلى المقهى مع رفيق عمله وشريكه في العمل "سعيد" و الذي يغلب عليه طابع المزاح بخفة دمهِ المرحه ..

توزع كوؤس الشاي يمنةً ويسرةً لتدفء أفواه العابرين من برودة الشتاء..
يتكئ "زيد" مع أفكاره وتبحر به بعيداً.. يرى الحياه باهتة اللون لا شي مغري فيها تدور أحداث يومه تحت روتينٍ ممل.. عمل ، غداء ، نوم ، مقهى ، نوم عمل... وهكذا ، يفتقد الأيام الماضية.. يفتقدها بشده.. و أكثر مايفتقد إهتمام زوجته و حبها..
زيد من عائله ثريه و والده صاحب شركات عالميه زيد الابن الوحيد فإن والده لم يتزوج بعد وفاة أمه و زيد كان الذراع الأيمن لوالده .. زيد أحب فتاةً تدعى إيلينا أول مره رأها فيها كانت في موطنه "بيروت"
كانت مندوبة شركه فرنسيه جاءت لترويج صفقات و وضع خطط مستقبليه تصب في مصلحة الطرفين .. أعجب فيها زيد احبها جداً .. لكن والده في البدايه عارض على علاقتهما وماسيأتي مستقبلاً من زواجٍ و إرتباط .. والسبب الرئيسي في رفضه كونها من عائله متواضعه وليست من العوائل المعروفه في لبنان .. لكن زيد بعد وفاة والده.. تمسك جداً بـ إيلينا فافاتحها بموضوع الزواج بعد فترةٍ لا تقل عن الشهرين .. وافقة عائلة إيلينا لكن كان هناك شرط بأن تترك إيلينا عملها فلا يليق بإمراة المدير أن تعمل مندوبه .. عائلة إيلينا لم تعارض و اقنعوا إيلينا بترك عملها و الاستقرار في منزل الزوجيه .. وكونها طوال عمرها "إمرأه عامله" ستجد هذا صعب.. في السنة الأولى من زواجهم كانوا أجمل زوجين يضرب مثال "الحياه الزوجيه السعيده" بهما وخاصةً بعد طفلتهم الأولى "ميمي" ..
فبدأت بالتملل شيئاً فشيئاً و أصبحت تشعر أن وجودها في الحياه لا يقل اهميةً عن أي اريكه في المنزل لا تفاد و لا منها يستفاد .. وقد يكون هذا سبباً في تمللها من زوجها زيد إذ أنها ترمي أثقال فراغها بـ إهمالها لهُ لأنها تظن أنه سبب تحطم طموحاتها وتكسر أحلامها بعد أن شرط عليها ترك عملها..
لم تعد تشاغبه بـ حلو الغزل..
لم تعد تفاجئه المساء وترتدي فستانها الأزهر ، لم تعد تسدل شعرها المُدلهم الذي يتئرجح فُروهةً لم تعد تسرق منه القبل كل صباح...
يقطع غفوته البائسه صديقه سعيد ويقول له :
زيد!!! زيد!!!
زيد : ماذا؟
سعيد : ماذا؟ أنا منذ ساعات و أنا أخبرك بما جرى لي مع صاحب المقاولات ليلة البارحه و انت "خارج التغطيه"
زيد يضحك : انا اسف لقد سهيت بفكري قليلاً .. ماذا كنت تقول؟
سعيد : ماذا كنت اقول هاه؟ هيا هيا لقد تأخر الوقت و الجو بارد أخشى أن تسهى بفكرك مرةً آخرى وتتجمد انت وفكرك ..

يعود زيد إلى منزله كالعاده ودخل وتفاجئ بوجود صديقة "إيلينا" ..
زيد : السلام عليكم ، اسف إيلينا لم أعلم بوجود ضيوفٍ عندك ..
إيلينا : هذه صديقتي سمر ، سمر هذا زوجي زيد..

سمر صديقة إيلينا منذ الطفوله و لا أجمل من صداقة الطفوله.. إنتقلت سمر إلى مدينة إيلينا لحاجتهم لمعلمةِ رقص تعبيري في بيروت و كانت سمر الخيار الأمثل كونها راقصه بارعه ولأنها كانت جميله جداً بشرتها بيضاء ذات شعرٍ قصير بلون القهوه مُسترسل تحت أُذنيها وشفتاها لونها كـ حُمرة التوت وجسدها النحيل ينحني مع كل نوتةٍ ترقص على نغمها ..
أما إيلينا كان شعرها الأسود يتوسط ظهرها وبشرتها القمحيه الصافيه تتورد بخديها..
أما زيد رجُل جاد إنعكست جديته على ملامحه تجد حاجبيه الكثيفه رُفعت إحداهما عندما يتحدث وشعرهُ مسرح للخلف بلا مبالاه و نظارته التي يرفعها نحو أنفه توحي بثقافته التي تندرج تحت كل مايهتم بعمله..

سمر تصافحه : أهلاً زيد
زيد : أهلاً ، تشرفت بمعرفتك .. انا متعب قليلاً سأصعد إلى غرفتي..
إيلينا : و العشاء؟
زيد : لا بأس ، سأرتاح قليلاً ومن ثمَّ اتناول العشاء..

صعد زيد إلى الغرفه جلس على كرسيه الخشبي أمام المدفئه يرفع نظارته إلى عِلياء رأسه ويفرك عيناه ..
وفي صخب حديث الصديقتان..
سمر : إذاً ، أين إبنتكِ ميمي أتوق لـ رؤيتها !
إيلينا : إنها نائمه مع مُربيتها "سونيا" ما رأيكِ أن نصعد ونلقي نظرةً عليها؟
سمر : لا أريد أن أعكر غفوتها.. إيلينا : لا عليكِ انا اريد أصلاً أن اوقظها لقد تأخرت بغفوتها..
كانت إبنة إيلينا ميمي جميلةً جداً صغيره بوجنتان ممتلئه وشعرها أسودٌ وكثيف كانت تنطق بمعاني الجمال الطفولي..
سمر وهي تقرص خديها : يالها من طفلةٍ جميله، حماها الله لكِ من كل مكروه ،
إيلينا : ياه يا سمر كم أتوق انا أن تتزوجي و أرى أطفالك سيأخذون جمالهم منكِ ..
إبتسمت سمر بـ ألم وتوج ألمها الصمت..
سمر : ماهو الموضوع المهم الذي اردتي أن نتكلم به ولا يصلح على الهاتف؟
إيلينا بتردد : اريد ان اختبر زيد...
سمر : تختبريه!..
إيلينا: نعم.. إنه ليس زيد الذي اعرفه لقد تغير كثيراً
وأعتقد أن في حياته امرأةٌ أخرى..
تضحك سمر: مابكِ هل جننتي.. زيد يحبك استحاله أن يرى إمرأه غيرك.. اتركي هذا الموضوع عنكِ..
إيلينا : لا لن اترك هذا الموضوع انا قررت وانتهى.. سمر: إذا انتي قررتي وانتهى لما تريدين ان تأخذي رأيي؟..
إيلينا : أريدك أن تساعدينني!..
سمر : في ماذا..
إيلينا : أنا أريد أن اختبره واريدكِ انتي أن تلعبي دور الحبيبه ل اتأكد من أنه قد يرفض ولا يرى امراةً غيري
سمر: هل جننتي!.. إستحاله أن أفعل هذا الشيء..
إيلينا : ارجوكِ سمر أن لا أستطيع أن أثق في احد ما غيركِ لاني سأستأمِنك على زوجي..
سمر : لكن!.. تقاطعها إيلينا : امسكي هذا الهاتف..
سمر : ماهذا !
إيلينا : هذا الهاتف فيه شريحة اتصال جديده لايعرفها زيد سترسلين له الرسائل على "واتساب" وإن إستجاب لكِ سيتصل عليكِ ويحادثكِ..
سمر: وإن حادثني؟ سمر: وماذا لو استجاب!
إيلينا : سأترككه وستتركينه انتي وسيخسر الطرفين..
سمر : آه لا أعلم لما انتي تفعلين هذا كله....
هناك شيء آخر!

إيلينا : سمر انتي تعلمين اني احب الرقص جداً.. لكن إنشغالي بزوجي و إبنتي حتَّم علي ملازمة المنزل وعدم التفرغ لطموحاتي ومواهبي..
سمر أمسكت بيديها وقالت : إذن لما لا تشتركي معي في معهد تعليم الرقص.. و لن أخذ منكِ فلساً لانكِ صديقتي المُقربه..
إيلينا : لا لا.. فالأمر ليس هكذا..
سمر : إذا عن إبنتك ميمي فالمربيه معها فلا تقلقي..
قاطعتها إيلينا : لا ياعزيزتي.. انا اقصد زيد.. هو لن يرضى بهذا الأمر فهو لا يستحسن الرقص ويعتبره مضيعةً للوقت.. ولا تنسي بأنه في شركةٍ كبرى وهو أصبح المدير بعد وفاة والده "إيلينا وهي تقلد صوته" انا لن أرضى بأن زوجة المدير تكون عامله مع هذا الخير الكثير .. لقد قلت له أكثر من مره لكنه في كل مره يرفض بإصرار عن المرةِ التي قبلها.. ولا تنسي شرطه قبل زواجنا أن أكون فقط مربية منزل وقد تركت عملي بعد زواجي ..
لكن عندي فكره!
سمر : وماهي؟
إيلينا : إن طلبت منه هذا الطلب و انتي موجوده.. فابلتأكيد سيوافق ..
سمر : لا لا.. ارجوكِ لا تحرجيني وتحرجينه معي أيضاً..
إيلينا : لا إطمئني ..
زيد يقاطعهم: السلام عليكم !
إيلينا : أهلاً زيد تفضل ..
سمر تحاول أن تُسكت إيلينا..
زيد : ماالامر .. مابالكم تتهامسون..
إيلينا : الصراحه زيد..
زيد : ماذا هناك.
إيلينا : هيا سمر تكلمي..
تلعثمت سمر : مـ ماذا..؟"تقرصها إيلينا" أ.. انا اقصد.. انا هناك مكان شاغر لمتدربه واحده في.. في معهد الرقص التعبيري.. فقلت لما.. لا تشترك فيهِ إيلينا.. بعد موافقتك طبعاً..
نظر زيد إلى إيلينا وعيناه إمتلئت بالغضب .. ودَّ زيد أن ينفجر به في وجهها و لا يبالي بـ وجود سمر .. لكنه تمالك أعصابه وتنفس بهدوء و قال كلمتين فقط "يصير خير" وقام من مكانه متعذراً بمكالمه هاتفيه مهمه..
عرفت سمر أنه تضايق نوعاً ما وشعرت أنه يجب أن تذهب إلى منزلها
نظرت إلى ساعتها بإستعجال وقالت : أوه .. لقد تأخر الوقت انا مضطره أن أذهب..
إيلينا : عزيزتي إن الوقت مازال مبكراً !
سمر وهي ترتدي معطفها وحقيبتها : لا بأس سأعو
ضها في وقتٍ آخر إن شاء الله ، أوصِلي سلامي لـ زيد .. وداعاً .

صعدت إيلينا إلى غرفة صغيرتها ( ميمي ) لتتفقدها مع صحبة مُربيتها التي تثق بها كثيراً وتستئمن إبنتها عندها فتحت الباب برفق كي لا توقظهما سحبت خطواتها بهدوء وقبلت ميمي أحست بها سونيا و أستيقظت وقالت : سيدتي هل تحتاجين لشيءٍ؟..
إبتسمت إيلينا وقالت : لا لابأس عليكِ أخلدي إلى النوم..
في هذه الأثناء كان زيد يجلس في الغرفه ويهز قدماه إنتظاراً لينفس عن غضبه.. ألقى نظره خارج النافذه و رأى سمر تركب سيارة الأجره وترحل ف أغلق النافذه بقوه و إلتفت ورأه إيلينا تدخل الغرفه وملامح الهدوء بانت عليها و زيد ينظر إليها بغضب جلست مُقابله للمرأه وبدأت تزيل زينتها آثار هذا الهدوء زيد فبادر بالقول : هل تتعمدين مضايقتي ؟
قالت إيلينا و هي لاتنظر إليه : لم أفهم..
زيد وهو يحاول أن يتماسك : ألم نتحدث عن معهد "الزفت" مراراً وتكراراً وقد اخبرتكِ بعدم قبولي.. فلماذا تحرجينني قبل قليل بهذا الطلب عند صديقتكِ..
إيلينا : لكني أرغب بهذا الأمر بشده!!
زيد : و انا لن اجعلكِ تصبحين راقصه على حساب مصالحي الشخصيه..
إيلينا : هل لاحظت انك تبحث عن اتفه سبب لتجادلني فقط..
زيد : وهل لاحظتي أنكِ تبحثين عن هذا السبب لتثيري غضبي؟..
إيلينا تنظر في عيناه وتقول : ألا تمل من الشجار.. لقد مللت انا يازيد .. عملي قد تركته من أجلك.. ولم اتفرغ لنفسي أبداً..ومستقبلي دمرته كله من أجلك انت.. الملل يقتلني وحدي وانت لا تبالي.. لم أعد أطيق عيشتي معك..
زيد : ولا انا عدت أطيق تصرفاتك الخرقاء المتجرده من المسؤولية.. لقد تغيرتي كثيراً.. كثيراً.. أو ربما تسرعت ب الزواج بكِ و انا لم اعرفكِ جيداً..
إيلينا : نعم لقد تسرعت.. لما كان عليكَ أن تطلب يدي من اول نظرة إعجابٍ بي.. لكن فات الأوان..الان لدي طفله تربطني بك.. فلولا الله ثم ميمي لما كنت في حياتك حتى الآن..
قام زيد وهو غاضب وسيخرج ..
فقالت : إلى أين !!
فرد عليها : إلى الجحيم !!

الساعه السابعه صباحاً و زيد خارج المنزل إيلينا بدأت تتوتر وتقضم اظافرها حيرةً فوراً وبلا تفكير إتصلت بصديقتها سمر..
سمر تغط في نومٍ عميق وهاتفها يرن بشكلٍ مزعج تكشر وتتأفف تكاسلاً وتمُد يدها لتناول الهاتف
ترى الاسم بعينٍ واحده "إيلينا"
ردت بصوتٍ مبحوح : إيلينا !
إيلينا : سمر انا اسفه.. هل ايقظتكِ؟
سمر : مالأمر إيلينا هل انتي بخير؟!
إيلينا : إطمئني إطمئني انا بخير لكن..
سمر بخوف : لكن ماذا !!
إيلينا : أ.. زيد..لقد تشاجرت معه ليلة البارحه وخرج وهو غاضب.. ولم يعد حتى الآن..
سمر بإسترخاء : اوه .. لقد اخفتِني إيلينا ..
إيلينا : أنا آسفه لكني اتصل على هاتفه لكنه لا يرد على مكالماتي ويتجاهل رسائلي ولايقرأها.. لم أعرف ماذا أفعل رأيت إسمكِ أمامي فـ إتصلت فوراً.. هل تتذكرين تلك الخطه التي سأختبر بها زيد ارجوكِ سمر لاتخذليني وساعديني ارجوكِ هذا أنسب وقت لأختبره..
سمر : لا بأس لا بأس.. ارسلي رقمهُ لي..

في البحر كان زيد يرمي الحجارة ويتمتمُ : أيا بحرُ هل تذكر؟ كنتُ أحكي لك عن جارتي الجميلةُ الخيلاء كيف تزرع في حديقتي السعادةَ من زهورِ اللوتسِ و النفلاء.. واليوم تدوس على عطر النرجسِ وباقي الزهر بلا إستحياء..

يقطع خلوته إتصال ألقى نظره على إسم المتصل إذ به "رقم غير معروف"
صوت سمر المترنِم ببحه فاتنه إلتقاء مع جهارةِ الخشونه بصوتِ زيد الرجولي ..

سمر : مرحباً ..
زيد : مرحباً..
سمر : كيف حالك ..
زيد : من المتكلم!
سمر: لا يهم، فتاه معجبه بك وارادت الإطمئنان عليك..
زيد : إذا كنتي تريدين ان تضيعي وقتي فوقتي أهم منكِ ومن تفاهتكِ..
سمر بدأت تشعر بغباء الموقف
فأقفلت الهاتف ولم تلفظ كلمه واحده..
زيد : "هاد إلي نائص..مُزعجين هالوئت"

إيلينا كانت تلتحف الإرهاق أمام المدفئه .. ولكن يوقظها صوت مربية إبنتها "سونيا" : سيدتي!.. سيدتي!
إستيقظت إيلينا بسرعه وعيناها كحلت بحمرة السهر : سونيا؟ ما الأمر هل ميمي بخير..
سونيا : لا إطمئني إنها بخير.. لكني رأيتكِ تجلسين أمام المدفئه وقلت أوقظكِ لكي ترتاحين بغرفتكِ..
إيلينا : زيد لم يأتي حتى الآن صح؟
سونيا : لا ياسيدتي ، هل تحتاجين لـ شيءٍ ما؟
إيلينا : لا سونيا ، شكراً لكِ تستطعين الذهاب.
صعدت إيلينا إلى غرفتها تنظر إلى شاشتها لربما تجد خبرٌ يريح التساؤلات التي تضج بداخلها..

كان زيد جالساً على كرسي مكتبه هدوء ممل حتى كوب قهوته يشعره بالملل بحث عن شيء يطفي هذا الملل..
لكن الملفات التي تحتاج لتوقيع وقعها كلها لا إجتماعات لا مناقصات لا شي يستحق البقاء في مكتبه لهذه الساعه نظر إلى هاتفه فرأى رسائل كثيره من إيلينا بعضها إعتذار والآخر عتاب.. تجاهل كمية الرسائل تلك وتذكر إتصال البارحه والصوت الذي لايزال نبراته تضج بمسمعه ك'سمفونيةٍ هادئه..
فمر بأن يعاود الإتصال مرةً أخرى..
لكن ماذا سيقول؟
فكر بحجةٍ ما فأتصل،
كانت سمر تستعد للذهاب للمعهد في منزلها..
كانت تشرب قهوتها وهي "بالبيحاما" وتتصفح هاتفها..
فإذا به يرّن..
نظرت سمر للرقم فإذا به زيد!!
كانت متوتره جداً فردت : أ.. أهلاً..
زيد : ماهكذا المعجبون يقطعون الوصال..
توترت سمر أكثر فإستجمعت قواها فقالت :
مالذي غير مزاجك في ساعةٍ واحده قبل قليل كدت أن تلتهم الهاتف من شدة الغضب..
ضحك زيد فقال : كلما تذكرت صوتك ِ تحسن مزاجي.. إذا كان هذا الصوت فكيف الهيئة والشكل..
سمر احست بإستحياء فقررت أن تصارحه :
رويدك يازيد.. انا صديقة زوجتك..
يعدل زيد جلسته : من انتي؟
سمر بدأت تحك رأسها حيرةً : أنا.. انا..
زيد بغضب : قولي من!!
سمر بتوتر: أنا سمر.. سمر..
احس زيد بشيءٍ من الخجل والغضب فقال :
مالغرض من هذه الفعله ياسمر!
سمر بتبرير : انه اختبار من إيلينا سأحكي لك كل شي لكن ليس على الهاتف!..
نظر زيد لساعته : بعد نصف ساعه من الآن في كوستا كوفي..
سمر : حسناً.. انا أيضاً سأذهب للمعهد بعد ساعتين.. وقتٌ مناسب..
قال زيد بجديه : لايهمني أمناسب ام لا سأراكِ هناك.. فأقفل الهاتف..
نظرت سمر و للهاتف فقالت : يالهُ من متعجرف!!

في مكانٍ آخر يتبادلان أطراف الحديث في نسمةٍ صباحيةٍ هادئه..
زيد بغضب : لا أدري متى هذه المرأه تترك أفعالها الطفوليه تلك ..
سمر : انا اعاود التأسف لك فأنا لم ارد ان افعل مافعلته لولا إصرارها..
زيد : لا بأس فأنتي لا دخل لكِ وإعتذاركِ مقبول..
سمر تتحدث برويه دافئه : يازيد أنتم تمرون بمرحلةِ مللٍ يمر بها أي زوجان بعد فترةٍ من زواجهم فعليك أن تذيقها من كأس الحب مرةً أخرى عليك أن تعشقها وكأنك لم تعشق من قبل علمها سبل الغرق في الهيام ربت على حزنها كلما دمعت مقلاتاها بألوانٍ رماديه عانقها وفجر حُبك في عناقها حينهاستباغت عناقكم إبنتكم الصغيره وهي تصرخ وانا أيضاً يا بابا.. انت تبقى لها وفياً حتى بعد التجاعيد الرقيقه في زاوية عيناها وهي تبقى طفله حتى بعد أن يناديها طفلٌ بـ جدتي ..
زيد يرى في عينا سمر موجة حنين ثائره فقال وهو يضحك : هلاّ أطرح عليكِ سؤالاً..
سمر بتوتر: تفضل..
زيد : هل عشقتِ من قبل..
سمر : ولما هذا السؤال ؟
زيد وهو يضحك : انتي تتحدثين عن الحب وكأنكِ تسردين روايةً إسطوريه لطفلٍ في فراش نومه لا أحد من عشاقها يخون الآخر ، يبقون سعداء في بداية الروايه لـ نهايتها .. وكأنكِ تريدين محاربة كوابيس النوم بـ إكذوبة السعاده الزوجيه..
هي تتهرب من الإجابه : عندي دروس رقصٍ في هذه الساعه .. تمنَّ لي الحظ الجيد .. وداعاً..
قال لها زيد : لحظه..!!
نظرت إليه بتوتر... فقال : أجهل أن أمراةً بجمالك الباذخ هذا لم تتزوج بعد.. لكن هناك خلف جبروت انوثتك الطاغيه قصةٌ ما... هكذا أخبرني لمعان عيناكِ عندما تحدثتي عن الحب..
شعرت سمر بالتوتر لم تنطق بكلمه.. هربت فوراً وتركت في صدره علامه كبيره معكوفه بأسفلها نقطه بوسع المحيط.. ( في المعهد - في صف الرقص )
موسيقى كلاسيكيه تنحني عليها خاصرت فتيات فاتنات تترأسهُن سمر : أحسنتن .. بدايه موفقه للراقصات الجدد .. لقد أنهينا الدروس اليوم نكمل في الغدِ أن شاء الله.. ذهبن جميع الراقصات المتدربات.. ماعدا فتاةً شقراء جميله بـ أخر الصف مازالت ترقص بإحتراف على انغامِ الموسيقى .. أبتسمت و قالت ما أسمكِ انتي ؟
الفتاه : أنا إسمي رؤى ! ..
الفتاه : عُذراً أنستي.. هل هناك شيء..
سمر : لا لا.. إستمري فرقصكِ ابهرني بجماله.. في الواقع افكر أن تكوني مدربه مثلي أن إجتزتي هذا الكورس ستكونين بجانبي في تعليم الرقص..
الفتاه بفرح : حقاً ! .. شكراً أنستي..
فجأه رن هاتف الفتاه "روئ" فقالت عُذراً.. فردت على هاتفها : أهلاً حبيبي.. نعم.. أ.. هل أنت بـ الخارج.. حسناً دقائق وسأخرج من المعهد.. فأقفلت الهاتف.. وقالت لـ سمر : أنستي أريد أن أخرج الان فزوجي ينتظرني في الخارج.. لقد أنهيت جميع التمارين المطلوبه..
سمر : نعم بـ الطبع عزيزتي..
إبتسمت وقالت : إذن وداعاً..
سمر : في امان الله .. اراكِ غداً..
حملت الفتاه المدعوه روئ حقيبتها و خرجت مسرعه وهي مبتهجه.. تتابعها سمر بالنظرات وتقول في نفسها لابد بإنها تحب زوجها كثيراً مادامت بكل هذا السرور.. لكن هل ياترى يبادلها زوجها نفس مشاعر الحب.. ألقت سمر نظره من شرفة الصف لترى زوجها.. رأت روئ تركض مسرعةً نحو سيارته.. وهو ينزل منها ليعانقها بحب....
تدمع عيناها دون سابق إنذار.. وضعت يدها على فمها لتحبس بكائها..
لا مجال للنسيان.. فذكريات الماضي تنتثر أمامها كخرزات العقد المنثور.. تجهش بالبكاء فتلعن الحظ وتمقت الخائنين.. ترى في نفسها فتاةً وفت! فـ إستُغلت..
تكره بكاءها الدامي لا أحد ينصت لها سوى جدران وحدتها فتردد صدى الماضي الذي له وقعٌ شنيع على أذنها :
أنا آسف لن نستطيع فعل شيء..
تجيب سمر بغضب والدموع تملأ عيناها : انت كاذب.. "وبنبرةٍ تغيرة"سأذهب لـ أفضل الأطباء بـ العالم.. وسيعالجونني.. وسأنجب.. لم تكمل جملتها إلى وقد سقطت مغشياً عليها..
من هُنا إبتدئت قصة سمر..
قبل 15 سنه..
في ممر المشفى ..
الأطباء : هيا ساعدونا في نقل المرضى من سيارة الإسعاف .. ضجيج الناس وضجيج شارة الإسعاف و كلامٌ مواسي : لا حول ولا قوة الا بالله .. الله يشفيهم.. ما بظن حدا عايش.. بتوقع كلهم ماتوا.. إنا لله.. الله يكون بعونهم..

تعرضت سمر وعائلتها لحادث مروري شنيع .. توفي أباها و اختها الصغرى مرح ..
سمر تفتح عيناها ببطئ وهي على سرير المشفى.. تقول : أين أنا؟.. ماهذا المكان.. ماهذا الصوت؟.. إنه صوتُ بُكاءِ امي!.. تصرخ سمر بصوتٍ متعب : أمي.. أمي.. تتذكر الذي حدث كيف كانت أختها تلعب معها و اباها يلتفت نحوهم ويضحك فتصرخ أمها : إنتبه سياره !!!..

تبكي سمر بخوف فتصرخ .. أبي !.. مرح!!..

والدة سمر توفيت أيضاً بعد معاناةٍ مع المرض "مرض السرطان في الدم"
أصيبت سمر بالاكتئاب المزمن و كانت تتناول الأدوية فأكثرت في جرعات الإكتئاب .. و راجعة المشفى
و الذي "كسر ظهرها" تحاليل الأطباء حول إستحالة إنجابها بعد كل هذه الجرعات لأنها تسببت لها في عُقم .. هذا الخبر أغلق جميع الأبواب في وجهها .. لا شي مغري في الحياه أصبحت سوداويه بالنسبة لها..ليس لديها إلا صديقه واحده تدعى إيلينا.. تشاركها همومها وحزنها ..كانت صديقة دراستها.. إلى أن إنتقلت بعدها إيلينا إلى بيروت .. كانت تشعر بالوحده بعد رحيلها.. إلى ذاك اليوم الذي دخل في حياة سمر رجل! .. عشقت سمر فتىً وسيماً من جيران الحي إسمه "رامز" كانت تتنفس عشقاً به كانت تحبه جداً وتغمره بألوان الغزل..
لكن للأسف تسلى معها لمدة ثلاثة سنين وتركها لم تكن تصدق ماقاله لها بـ جملته "بنوقف لعب على بعض".. لعب؟ انا لا أصدق انا كلامك لي كان كله أكاذيب.. كانت تجهل هذا العالم الخبيث كانت تظن أن الجميع ملائكه بالشعور مثلها .. كانت تبتلع الأرق كل ليله كان يراودها طيفه مصطحب ذكراه وتلك الكلمات التي لا تنساها " إسمعيني ياسمر! انتي عقيم ومن المستحيل أنكِ بنتجبي أطفال و انا مستحيل انو اتخلى عن شعور الابوه الي كنت بحلم اني حس فيو.. كنتي بتعتئدي اني بتزوجك وانتي عندك هَيّْ المشكله؟
سوري بس انتي الغبيه المفروض انك عارفه من البدايه اني بتسلى معك.. بدك الصراحه؟ كنت بعتئد أن إثنينا بنتسلى مع بعض وعارفين هالشي بس ساكتين كرمال متعتنا بس بعد ماشفت دموعك سدئت إنو سدائتي إني بحبك حب حئيئي ... صحيح أنك بنت جميله وحبابه وكِل الصفات الحلوه بتجتمع فيكِ بس مو لدرجة اني بعيش طول عمري وانا ماحسيت بطعم الأبوه.. وتعي بدي إلك .. انا حبيت صبيه تانيه وهي كمان بتحبني.. و مو مطولين بـ الزواج"
سمر لم تتخلى عنه بهذه السهوله.. حاولت مراراً وتكراراً أن تتصالح معه..تقول له انا سامحتك لكن ارجوك.. لا تتركني... كانت تقنعه انهم سيتبنون طفل أو اثنان أو حتى عشر كانت تقول له سنعيش سعداء صدقني... كان رامز يستهزء دائما بكلامها الغير منطقي بالنسبة له.. لا بل كان يضحك ضحكاً هستيرياً من غبائها.. لكن سمر كانت تبكي بحرقه وتذرف الف دمعه بسببه.. وحده الله يعلم حجم خيبتها و وسادتها التي اختزنت دموعها.. بعد أشهر من الفراق ومحاولاتها الفاشله في إعمار علاقتها برامز..فقدت الأمل بعدما قرأت بطاقة دعوة زواج إبتدأت بإسم رامز .. وقتها سمر لم تتحمل هذا الخبر فغابت عن الوعي من شدة الصدمه.. لأنها حقاً أحبته من قلب صادق..
إنتقلت بعدها سمر من المدينه التي تحمل كل ذكرى موجعه.. من وفاة والدتها.. إلى خيباتها مع رامز... 'لكنها حملت معها حملاً يثقل على كاهلها كلما سُرد شريط الذكرى الموجعه أمام عيناها ..

إيلينا بغضب : كيف تخرج من المنزل ولا تخبرني أين ستذهب و انا طوال الليل لم انم بإنتظارك !.. كيف تفعل هذا بي ..
زيد ببرود : سأذهب لأستلقي قليلاً انا متعب.. أجلي عتابكِ المزيف لحين نهوضي ..
إيلينا : مزيف؟ .. زيد هل تعتقد أنني أزيف مشاعري نحوك ولماذا قد تفكر بأنني افعل شيءً كهذا..
زيد : ههههههههههههه لا لا انا لم أفكر فيه حتى.. هذا الكلام يعتبر تزييفاً وتناقضاً مع ماقلتِه ليلة البارحه.. أم أنكِ نسيتي؟
إيلينا : انت تعلم أني كُنت غاضبه ليلة البارحه.. كلانا يعرف أننا نقول أشياء وقت الغضب لا نقصدها..
زيد : ومالمطلوب مني انا؟ أن أُجرح بكلامكِ و أتعامل معكِ كأنا شيئاً لم يكن .. !
إيلينا : أنا آسفه زيد..
قال : آسفه؟ ونظر إليها فمضى ذاهباً..
شعرت إيلينا بالإستياء من زيد تحادث نفسها هل يعقل أن كلامه صحيح.. هل يعقل أني جرحته دون قصد.. لكنه هو من بدأ.. هو من جرَّ الكلام الجارح بكلماته المستفزة لي.. أخذت إيلينا هاتفها و إتصلت على صديقتها المقربه سمر..
سمر : أهلاً إيلينا..
إيلينا بدون مقدمات : لا تعلمين ماحدث ياسمر بيني وبين زيد.. هذا الأمر يحتاج رؤيتك لأخبرك بالتفاصيل .. أين أنتي..
سمر تغمض عيناها من شدة الصداع وتقول : إيلينا أنا في المعهد سأخرج بعد قليل ونتحدث لاحقاً ..
إيلينا : لا لا الأمر لايحتاج لتأجيل انا أتيه للمعهد.. "أقفلت الهاتف"
سمر : .. الو.. الو..( تتأفف) وتقول في نفسها انا لست متفرغه لمشاكلك الآن يا إيلينا..

بينما زيد كان مستلقياً في غرفته و ضجِر من أفعال إيلينا يقول في نفسه.. ان أعجز عن فهم هذه المرأه كلما إقتربت منها أبتعدت أكثر.. لا.. وتقول لي صديقتها تلك إعشقها وكأنك لأول مرةٍ تعشقها.. هههههههههههه ليتني أستطيع أن أكمل يومي أولاً دون الشجار بيننا وسيكون كل شي على مايرام .. غريبه تلك الفتاه التي تدعى سمر يجرني الفضول لمعرفتها أكثر.. يا ترى ماقصتها ومالذي يجعلها تتحدث عن الحب بهذه الطريقه.. ياترى هل عشقت من قبل.. إستحاله أنه لا يوجد رجل أغرم بجمالها أو بأسلوبها المنمق و إهتمامها بنفسها..
فجأه سمع زيد صوت بكاء طفلته ميمي.. قال في نفسه ميمي حبيبتي كم اشتاق لها.. نهض من سريره و ذهب لغرفة صغيرته وعندما بادر بفتح الباب سمع مكالمه هاتفيه بين المربيه سونيا و أحدٌ ما وهي تبكي : أرجوك .. لا تجرني لفعل أشياء إلا أريدها..
فتح زيد الباب.. إرتبكت سونيا.. أقفلت الهاتف.. وقالت : أهلاً سيدي ..
قال زيد وهو يحمل ميمي : أتيت فقط لأرى إبنتي المدلله.. و أخذ يغرقها بالقبل و الأحضان.. سونيا !
نظرت إليه سونيا : نعم سيدي !
قال زيد : من كنتي تحادثين ؟
تلعثمت لم تعلم ماذا تقول : في الواقع..
قاطعها زيد : أعطيني هاتفك.. دقيقه لو سمحتي..
بدأ جسم سونيا بالتعرق ووجهها يصفر و آثار القلق والخوف بانت عليها ..
بادر بأخذ الهاتف ..
فجأه يرن جرس المنزل !
خادمة المنزل كانت في طريقها لفتح الباب لكن قال زيد : أنا سأفتح .. من ياترى يأتي بهذا الوقت من الظهيره .. ترك الهاتف و ذهب ليعرف من بالباب ..
فتح زيد الباب !
أوه أهلاً سعيد ..
سعيد : يارجل أين أنت ! من البارحه و انا أتصل على هاتفك فلا ترد.. و اليوم لم تأتي للعمل.. قلقت عليك.. ما الأمر ياصاحبي؟
زيد : قصه طويله.. تفضل بالدخول و إحتسي مع الشاي.. وبعدها لكل حادثٍ حديث ..
أخذت سونيا الهاتف بسرعه ! .. وبتوتر مسحت بعض الرسائل النصيه والمكالمات الأخيره .. و ارجعت الهاتف مكانه..

سعيد : هههههههههههههههههههه
زيد : مالمضحك؟
قال سعيد وهو يحاول تمالك نفسه من الضحك :
يارجل قلنا لك لاتتزوج.. لا تتسرع.. "توك إستمتع بشبابك" لكن انت! كنت مصراً.. أريدها أريدها إنني أحبها وسأعيش سعيداً معها طوال عمري < قالها وهو يقلد صوته فقهقه ضحكاً مجدداً ..
ضربه زيد بالوساده وهو يضحك وقال : أنا لا أعلم لما اخترت صديقاً مثلك " أخذ الدنيا وأمورها كلها ضحك" لا تلتفت للجانب الجدي ولو قليلاً والذي يراك يقول بأنك اسعد إنسان على وجه الأرض ..
سعيد : يجب علي أن لا أعير حزني اي إهتمام لكي لا يتمكن مني ! صحيح اني فقدت والدي منذ صغري و أصبحت انا رجل البيت و عوناً لـ أمي و اخواتي .. لكن الحمدلله ها أنا إنسان ناجح في حياتي .. و رجل أعمال معروف في لبنان ولا ينقصني أي شيء ..
زيد يضحك ( )
سعيد : ما الأمر .. مالذي يضحكك؟
زيد : و أخيراً تكلمت معي بجديه لأول مرةً عرفتك فيها !
سعيد : هههههههههههههههه يالك من غبي < نظر لساعته .. حسناً انا ذاهب.. أتيت فقط لأطمئن عليك.. لا تطل الغياب حسناً؟
رافقه زيد نحو الباب وصافحه و قال : حسناً.. أراك غداً ..
جاءت فجأةً إيلينا .. تدخل و هي مستأه وتحادث نفسها "بطق مشوار من هون للمعهد ومابلئ حدا"
زيد بذهول : إيلينا !!
سعيد : أ.. حسناً وداعاً زيد..
زيد قال : وداعاً ..
ذهب سعيد..
أمسك زيد بكتف إيلينا بقوه : أين كنتي؟ وكيف تخرجين دون علمي !
إيلينا تصرخ : أتركني !! .. انا لم اسئلك في يومٍ من الايام أين تذهب وأين تأتي .. فلذلك لا يحق لك سؤالي.. لان هذا ليس من شائنك ..
زيد يصرخ : أووووه ! الحديث معكِ ضائع! .. و خرج صاعداً لغرفته.. في المساء :
الساعه ٠٠ : ١٢ ..

الجميع في المنزل قد غطا في النوم العميق ماعدا سونيا التي كانت تحادث الهاتف بصوتٍ خافت :

حسناً .. قلت لك حسناً ألا تفهم !
لكن الوقت الآن جداً متأخر لا أستطيع الخروج.. وأيضاً الصغيره لا استطيع تركها .. حسناً.. حسناً لأ تصرخ.. قل لي.. أين سأراك ؟ .. ولما هذا المكان؟.. حسناً انا أتيه..
بين سحب الخُطى خطوةً خطوه نحو الباب قلب سونيا لا يكف عن الإرتجاف خوفاً وقلقاً بأن يلاحظ أحداً غيابها عن المنزل..
كانت الشوارع هادئه و قد ملئت برذاذ الأمطار ..
و سرعان ماعاود المطر الهطول مرةً أخرى..
جرّت الخطئ نحو "كراجِ السيارات"..
تمشي بخوفٍ شديد وقبعتها القطنية تسيل من أطرافها قطرات المطر ..
وأطراف اصابعها إحمرت من البرد..
توقفت سونيا.. تنظر حولها ..
و فجأه..
من خلفها امسك بكتفها ويقول بصوتٍ خشن :
أهلاً سونيا.. لقد تأخرتي..
تلتفت سونيا بخوف :
حسّان؟ لقد اخفتني !
يضحك بخبث ويقول : مازلتي تخافين الخروج وحدكِ؟
ترتبك سونيا : المهم ! ماذا تريد بسرعه قبل أن يلاحظ أحداً غيابي ..
حسان : سونيا سونيا لا تتغابي معي وتتصنعين الدور بأنكِ لا تعرفين ما أريده ..
سونيا : قُل ! ماذا تريد بالضبط ..
يقول وهو يضحك : و ماذا أريد غير المال .. و طبعاً المنزل الذي تعيشين فيه يكاد يتقيئ من كثرة الأموال و المجوهرات و التحف الثمينه التي فيه ..
سونيا : أنا لا أستطيع السرقه مرةً أخرى .. ألا تذكر آخر مره نجونا فيها بأعجوبه لولا أنني هربت قبل أن يقبضوا الشرطة علي لكنت في السجون الان اطلب العفو..
يمسك بكتفها بقوه ويقترب منها ويقول وهو يشد على أسنانه : سونيا !! إياكِ والتحاذق معي.. انا من انقذكِ تلك المره و سأنقذك مرةً أخرى إذا تطلب الأمر.. انا لم ارسلكِ في المنازل لتكوني أماً مربيه وتنسي عملنا الرئيسي .. و لما انا افعل كل هذا هاه؟ أليس من أجل أطفالنا الذين يكادون أن يموتوا جوعاً و أوس الذي يحتاج للعمليه !
سونيا : أنا سأدبر الأمر فراتبي يكفي و..
يقاطعها ويقول : أيتها الغبيه ! إذا كنتي ستعتمدين على راتبكِ "الي مابيوكل عيش" فعليك الانتظار مئة سنه لتجمعي ثمن العمليه .. لكِ الخيار سونيا .. بعد يومان حجزت تذكرة قطار .. سأغادر لـ"كفرحونه" للإطمئنان على الصغيرين وعليكِ إحضار المبلغ افهمتي؟
تبكي سونيا : حسناً.. لكن ارجوك اريد السفر معك.. أريد رؤية أبنائي..
يمسح دموعها : سونيا.. عليكِ إنهاء مابدئتي به .. ومن ثما عليكِ فعل ماتريدينه انتي ..
و الآن الجو بارد إذهبي .. أراكِ غداً ..
تمسح دموعها : حسناً.. سأعود للمنزل .. وداعاً ..
تمشي بسرعه فيصرخ : سونيا !
تلتفت له فيقول وهو يجمع صوتهُ بكفيه : احبك !
تبتسم وتعاود الجري في إنهطال المطر..
====================

في اليوم التالي - مساءً :

يجلس زيد هو وإيلينا أمام شاشة التلفاز ،
إيلينا : زيد عزيزي !
زيد : نعم؟
إيلينا : ما رأيك أن نخرج هذه الليله لمطعم ونتناول العشاء فيه ولابد أن تخرج مع العائله لتخفف ضغط العمل عليك مارأيك ؟
زيد : مممم حسناً .
إيلينا : زيد أريد أن أدعو صديقتي سمر أيضاً ..
زيد: ولماذا تدعينها عزيزتي؟
إيلينا : إنها جديده في مدينة بيروت ولا تعرف احد سوانا وفي نهاية الأسبوع ستشعر بالملل وحدها ..
زيد : طبعاً لا بأس..
إيلينا تبتسم : شكراً عزيزي .. أحبك..
يبتسم زيد : وانا أيضاً..
إيلينا : إذن سأذهب لأخبر سمر و أحضر نفسي و صغيرتي ميمي ..
زيد : حسناً ..
- سمعتهم المربيه سونيا .. فترجع لغرفتها
تقول في نفسها : إنها فرصه .. فرصه ثمينه لأنفذ سرقتي ..
تدخل إيلينا : سونيا عزيزتي .. ضعي في الحقيبه الأشياء الضروريه لميمي .. سنذهب للعشاء في الخارج ..
سونيا : سيدتي .. هل ستأخذينها معكم؟
إيلينا تحمل ميمي وتقبلها : نعم سونيا .. نحتاج لجلسه عائليه متكامله .. نحتاج أن نجتمع مجدداً ..
سونيا : حسنا سيدتي ..
=================
ذهبت العائله بصحبة سمر ..
فوراً سونيا إنتهزت الفرصه أخذت الهاتف و إتصلت بزوجها حسان ..
سونيا : حسان.. أين أنت ؟
حسان : أنا في المنزل ، مالأمر؟
سونيا : ذهبت العائله للعشاء في الخارج .. سأنفذ السرقه لكن أريدك أن تساعدني ...
حسان : حسناً سونيا انا اتي ..
سونيا : لا لا .. إياك أن تأتي المنزل قبل اتصالي المنزل ليس فارغاً .. إنه يضج بالخدم .. أريد أن اسرق المجوهرات ومن ثما اعطيك إياها لتهرب بها لكي لا يشكو بي ..
حسان : حسناً.. لكن سونيا! إرتدي قفازات حتى لا يتعرفون على بصمتك ..
سونيا : لا تقلق لا احتاج لتذكير
- أقفلت سونيا الهاتف..
ذهبت مشياً على أصابع قدماها إلى غرفة إيلينا ..
فتحت الغرفه ..
يا إلهي أين قد تخبئ اشيائها القيمه ..
فتشت بالأدراج من حولها ..
عبثت بالحاجيات ..
لكنها لم تجد شيئاً يوحي بقيمته الثمينه ..
فتحت "باب خزانة الملابس"
وجدت صندوقاً صغيراً في آخر الخزانه ..
فتحته إذ به مُلئ بالمجوهرات والعقود الثمينه ..
أخذت مافي الصندوق ووضعته في جيبها..
ارجعت الصندوق مكانه..
بادرت بالخروج
إذ بإحدى الخادمات تدعئ "إنجي" دخلت الغرفه ..
الخادمه إنجي : سونيا؟ ماذا تفعلين في غرفة السيده إيلينا؟
سونيا إرتبكت : إنجي ! مـ ماذا تريدين انتي بهذه الغرفه؟
الخادمه إنجي : اودُ تنظيفها .. لكن انتي ماذا تريدين؟ سونيا إرتبكت أكثر : كنت.. كنت أبحث عن شي لكنني لم أجده ..
إنجي تشك بوضعها : وماهو هذا الشي ربما أنا أعرف مكانه !
سونيا: لا دخل لكِ إنجي.. إهتمي بشؤونك ..
فذهبت سونيا فوراً..
أقفلت عليها غرفتها ..
تأكدت بإنشغال الخدم ..
فإتصلت بـ حسان
و اعطته المجوهرات من نافذة غرفتها
فلاذ بالفرار فوراً ..

- في المطعم ..
كان الجو هادئاً والعائلة تقضي وقتاً ممتعاً ..
وطاولتهم تطل على منظر جميل والهواء نقي يتخلله نسمه بارده ..
قال زيد مجاملةً :
تبدين جميله بهذا الفستان الليله ..
إيلينا بخجل : "كلك زوء" ..
زيد : أ.. ألن تأتي صديقتك سمر .. لقد طلبت العشاء أخشى أن يأتي وهي غير متواجده ..
إيلينا : اوه .. سأتصل بها ..
عندما بادرت بالإتصال ..
إذ بها تراها أتيه من بعيد ..
إيلينا : هاهي .. لقد أتت ..
سمر ألقت السلام : آسفه هل تأخرت عليكم ؟زحمة السير .. لقد اخرتني ..
زيد : لا بأس .. تفضلي ..
إيلينا : لا بأس عزيزتي .. لقد طلبنا الأكل وخشينا ألا تأتي ..
سمر : شكراً لكم ...
جاء الطعام وتناولوا العشاء
وبين الحديث والضحكه ..
ملامح خرساء .. يقرأها زيد في وجهِ سمر ..
سمر لاحظت شرود عينا زيد اللائِراديه ..
تتخبط بالكلام وتتعثر بالنظر .. تحاول الهروب بفكرها بعيداً فلا تستطيع ..
إيلينا : عن إذنكم .. سأذهب لدورة المياه مع ميمي .. سمر : هل أتي معك؟
إيلينا : لا لا داعي سمر ..
سمر : حسناً..
زيد يقبل ميمي : إنتبهي لأميرتي الصغيره .. و انتي يا ميمي إنتبهي لأميرتي الكبيره ..
تنظر إيلينا لسمر فتبتسم خجلاً وتذهب ..
تضحك سمر بصوتٍ خفيف وتقول لزيد : "يخليكو لبعض"
يبتسم زيد : شكراً ..
سمر : زيد .. هل تحب إيلينا؟
زيد : ممم .. اجيبي انتي أولاً عن سؤالي ..
سمر ب إستغراب : اي سؤال؟
زيد : سؤالي الذي تركتيه نقاطاً وفراغ .. لقد سألتكِ .. وسأعيد السؤال مرارا .. هل احببتِ من قبل؟
تضيع ملامِح سمر إرتباكاً : أ .. ولما قد يهمك الجواب؟ زيد : في الواقع انا لا اعلم .. فضول غريب يجذبني نحو الإجابه ..
تنظر سمر حولها ..
لا مجال للهرب ..
لا مجال للهرب بعيداً ..
تلتفت للأمر الواقع ..
تخبر زيد عن ماضيها الأليم .. من وفاة عائلتها إلى خيبات رامز..
بين الكلمه والكلمه غصة بكاء محبوسه ..
بين الذكرى و وجوه الراحلين إفتقادٌ ابكم ..
تحاول حبس دمعتها الفائضه من زوايا الألم ..
لكنها لم تقدر جهشت بالبكاء لأول مره أمام زيد ..
زيد لم يعرف ماذا يفعل.. صف كرسيه بجانب كرسيها ..
ربت على كتف وجعها .. لكنها مازالت تبكي ..
بادر بتردد بالعناق .. عانقها فشدت عليه وعانقته وبكت ..
زيد احس برجفه لم يحسُّ بها من قبل ..
رجفة شعور غريب يتخلله "إرتياح" ..
سمر لم تشعر بشعور الإنتماء هذا من قبل .. تغمض عيناها بأريحيه وتبتسم ..
نظر في عينيها ومسح على خدها..
نظرت في عينيه..
تأملت شفاه السكوت..
أحست بتوتر وسحبت نفسها ..
كفكفت الدمع المنسدل وقالت : أنا آسفه ..
تأثرت قليلاً أعذرني ..
زيد : لا.. لا بأس ..
تأتي إيلينا ..
أحست سمر بإرتباك ..
إيلينا : زيد ! سمر ! ..
هيا لنذهب ..
سمر بتوتر : نذهب؟ .. نذهب إلى أين ..
إيلينا : ههههههههههههههههه مابكِ سمر.. نذهب إلى المنزل ! انظري لساعتك إنها الثانية عشر. . لقد تأخرنا ..
سمر : اوه.. انا اسفه.. هيا بنا ..
في السياره وفي الطريقِ إلى المنزل..
كانت سمر لازالت متوتره لأنها عانقت زيد..
زيد كان يلاحِظ توترها كان يسترق النظر إليها من المرآه الجانبيه وكانت في عالمٍ بعيد بتفكيرها..
أوقف السيارة ..
تنظر إيلينا لـ سمر : سمر.. سمر.. فتصرخ هيييييه سمر ! ..
تلتفت سمر : ماذا؟
إيلينا : لقد وصلنا لمنزلك ..
سمر تلتفت حولها : أنا.. انا اسفه سهيت بفكري قليلاً .. تنزل من السياره وتودعهما : وداعاً إيلينا.. فتنظر لزيد .. وداعاً زيد ..
زيد : و.. وداعاً ..
يحرك زيد السياره ويذهبون ..
إيلينا : ياترى مابها سمر؟ إنها غير طبيعيه لابد أن هناك مشكله تواجهها في العمل ..
ينظر إليها زيد : ربما .. كان الله بعونها ..
يقول زيد في نفسه ..
ماهذه الرجفه التي خالجتني عند عناقها..
لم أشعر بهذا الشعور حتى مع إيلينا ..
كان شعور جميل يصعب وصفه ..

تدخل سمر منزلها ..
ترمي حقيبتها جانباً..
وتخلس حذائها ومعطفها ..
تجلس على الاريكه..
تبتسم وتعيد ذاك الشعور مع نفسها ومع طيف زيد..
أكملت بخيالها ماكان سيحدث بعد العناق..
تفتح عيناها برفض الموقف :
ماذا بي .. انا لست هكذا..
محال أن ان افعل هذا بصديقتي ..
اخونُها .. مع زوجها ..
لا.. انا لست بهذه الحقاره ..
يالي من خرقاء ماذاك الموقف الذي وضعت نفسي فيه..

- في منزل زيد ؛

إيلينا أمام مرآتها تمشط شعرها ..
زيد مازال ساهياً ويفكر ..
إيلينا : زيد ! .. عزيزي مابك؟
ينظر زيد إليها : لا .. لا شيء ..
إيلينا : عزيزي .. كانت ليله جميله حقاً .. و الأجمل وجود سمر ..
"فز" قلب زيد ونظر إليها ..
مسكينه هذه الفتاه . فقدت عائلتها وأصيبت بالأكتئاب.. وأمومتها مستحيله وايضا.. تخلي عشيقها عنها ..
زيد : كيف إستطاعة تجاوز كل هذه الأمور ..
إيلينا : ومن قال إنها تجاوزت .. إنها تعاني.. وتعاني بصمت .. و أي شخص يستطيع لمس هذا الحزن في عيناها ..
زيد يشعر بالحزن : كان الله بعونها ..
أنا سأخلد للنوم أشعر بالتعب ..
إيلينا : تصبح على خير..
يتوسد زيد التفكير : ياترى هل هذا الشعور الذي احسسته تجاهها هو شعور شفقه؟ ..

================
بعد يومان
صباح جديد .. صباح يشرق على سمر ؛ في المعهد ..

بإبتسامة سمر المعهوده : صباح الخير !
الطالبات بصوتٍ متفاوت : صباح الخير انستي ..
سمر : هل أنتن مستعدات لبدء الرقص ؟
الطالبات : أجل ..
سمر : اليوم بإذن الله تعالى سنتدرب على الانحناء والليونه في الجسد هذان الموقمان هما من الأساسيات للتعلم بعد حب الرقص ..
يقطع الصف طرقة الباب ..
سمر : تفضل !
"سكرتيرة"السيده رجاء مديرة المعهد :
عذراً آنسه سمر .. السيده رجاء تريدك في مكتبها ..
سمر : حسناً .. دقائق وسألحق بكِ ..

تذهب سمر لمكتب السيده رجاء وفي طريقها تفكر...
ياترى ماذا تريد بي ؟ هذا غريب ان تستدعيني دون سابق إنذار ..
تطرق باب المكتب ..
السيده رجاء : تفضل!
تدخل سمر وتلاحظ انه يوجد رجل في المكتب رجل في الخمسينات من عمره .. وفتاه ذات شعر أشقر طويل بجانبه ..
سمر : مرحباً !
السيده رجاء : أهلاً سمر تفضلي .
تجلس سمر والتساؤلات تلازمها : خيرٌ سيدتي .. هل طلبتني..
تبتسم السيده رجاء : خير .. كل خير ياسمر ..
هذا السيد حمزي منظم ومنسق حفلات مسرح وبـ الأخص المسرح الشعبي ..
تمد سمر يدها لتصافحه : أهلاً بك !
السيد حمزي يصافحها : أهلاً ..
السيد حمزي : في الحقيقه نحن ننظم حفلاً مسرحياً شعبياً ومن ضمن الفعاليات والأنشطة التي سنقدمها هو الرقص التعبيري في المسرح اللبناني بالأخص وكنا نبحث عن راقصه موهوبه أو بالأحرى محترفه في الرقص التعبيري فلم نجد غيركِ كي يمثل مدينتنا حق تمثيل بعد ترشيحك من طرف السيده رجاء..
هذه إبنتي "ميلسا" تمد يدها وتصافحها : مرحباً انا ميلسا سأكون مشرفه على الحفل وسأغطي كافة إحتياجاتكم من ملابس ومكياج وغيره الكثير من إكسسوار المسرح وإضاءه إلخ انا أيضاً سأشرف على الرقص والاغنيه المختاره .. في المساء عليك الحضور لعمل البروفات الخاصه وأخترنا فترة المساء تضامناً مع المشاركين لأن أغلبهم لديهم عمل صباحاً..
السيد حمدي : أود إخباركِ أيضاً أن الحفل سيحضره ضيوف مهمين يرأسهم محافظ المدينه الأستاذ بركات .. إذن ماقولك؟
سمر مُندهشه : أنا حقاً لا أعلم ماذا أقول .. لكنه لشرفٌ لي أن تضع ثقتك في انت والسيدة رجاء..
السيد حمزي : هل هذا يعني أنك موافقه؟
سمر بفرحه غامره : طبعاً !

في مكانٍ آخر ،

إيلينا أمام المرأه تضع زينتها وتسرح شعرها ..
يدخل زيد : مرحباً عزيزتي ..
إيلينا : اهلا... رجعت مبكراً هذا اليوم..
زيد : نعم.. شعرت بالتعب بعد إنهاء جميع المهام فرجعت..
إيلينا : حسناً.. سأذهب لأقول لهم أن يضعوا الغداء..
لكن دعني انهي زينتي أولاً..
تبحث إيلينا عن صندوق مجوهراتها..
تفتش يمنةً ويسرةً لكن لا تجده !!
أين ياترى قد يكون...
بحثت في كل مكان في الغرفه لكنها لاتجد..
تصرخ : زيد لقد إختفى صندوق مجوهراتي !
















من مواضيع angle girl
عرض البوم صور angle girl رد مع اقتباس
قديم 04-29-2016, 02:49 AM   المشاركة رقم: 2
angle girl

البيانات
angle girl غير متواجد حالياً
التسجيل: Apr 2012
العضوية: 1045
الدولة: gين مآتروح تلقآنيـے
أخر تواجد [+]
عدد النقاط: 715
angle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to behold


كاتب الموضوع : angle girl المنتدى : مملكة القصص والروايات - روايات ادبيه - قصص الحب - قصص واقعيه و حقيقية - قصص غرام
افتراضي

الجزء الثاني :
زيد : ماذا تعنين بـ إختفى؟
إيلينا : اقول لك انا لا أجده بحثت في كل مكان.. في كل مكان في ارجاء هذه الغرفه لكني لا أجده !
زيد : عزيزتي تذكري ربما وضعتيه في مكان آخر لكن نسيته ..
إيلينا : لا لا زيد انا متأكده أنني وضعته هنا آخر مره ذهبنا فيها للعشاء خارج المنزل ! ..
زيد : هل تعنين ..
إيلينا : نعم يازيد أظنه سُرق !
زيد : ومن قد يكون السارق؟
إيلينا : زيد طبعاً سيكون من كان في المنزل بالطبع انهم الخدم .. انا متأكده !
زيد : يا إلهي الخدم عندنا معروفون بأمانتهم منذ زمن يعملون عندنا ولم نرى منهم ضراً ..
تقاطعه إيلينا : لكنهم بشر ويحبون المال ومستعدين لفعل أي شي للحصول عليه ..
زيد على الفور بدأ بالتحقيق معهم واحداً تلو الآخر ..
إنجي : سيد زيد انا اريد ان اخبرك انت والسيدة إيلينا أنني رأيت المربيه سونيا خارجه من غرفتكم ذاك اليوم الذي كنتم في خارجاً وعندما سألتها عن حاجتها في غرفتكم لم تجبني بل بان عليها التوتر وقالت إنه لا دخل لي وذهبت ..
إيلينا : لكن ..
يصرخ زيد : سونيااااااا ..
جاءت سونيا وهي مطأطأه رأسها فقالت: نعم سيدي ما الأمر ..
أخذ زيد يخبرها بكلام إنجي ..
هل صحيح ماقالته إنجي !
سونيا مرتبكه : أنا.. نعم نعم كنت في غرفتكم..
زيد بعصبيه : وماذا كنتي تفعلين فيها أجيبي ..
سونيا بخوف : كنت.. كنت أبحث عن شي لكني لم أجده ..
زيد : وماهو هذا الشي؟
سونيا توترت : كنت أبحث.. كنت أبحث عـن ..
تقاطعهم إيلينا : لابد انها كانت تبحث عن ملابسي القديمه التي لم أكن بحاجتها لقد أخبرت سونيا أن تأخذها لها بعد رحيلي من خزانة ملابسي لكنني أرسلت الملابس للتنظيف فلابد انها لهذا السبب لم تجدها..
سونيا وكأن الفرج نزل عليها : نعم نعم هذا صحيح ماقالته السيده إيلينا..
إيلينا: إطمئني يا سونيا انا إستحاله أن اشك فيك أبداً ..
زيد : حسنا سونيا تستطيعين الذهاب ..
ذهبت سونيا لغرفتها وأخذت تبكي وتقول في نفسها : لقد وثقت فيني السيده إيلينا لكنني لم أكن قدراً للثقه كيف فعلت هذا بإمراةٍ كانت تستئمنني كل شي وحتى إبنتها ..
طرقت إيلينا الباب ودخلت : سونيا؟
سونيا : نعم !
إيلينا : هل تبكين؟
سونيا تمسح دمعها : لا.. لا..
إيلينا تجلس بجانبها :
سونيا إطمئني انا لا أشك فيك أبداً ولا يمكن أن يحصل هذا ، ثقتي بك كبيره ..
نظرة سونيا ل إيلينا بحزن ..
إيلينا : و.. انا اسفه لأن زيد كان قاسياً معكِ عزيزتي ..
سونيا : لا لا .. لا بأس ..
إحتضنتها إيلينا وضمير سونيا زاد تأنيبها ..

=================

في المسرح ؛

ميلسا : عليكِ أن تختاري ملابس غير مبتذله وأيضاً توحي بالأنوثه لكن أهم مانركز عليه هو البساطه في الشكل الخارجي لأن التركيز سيكون على الأداء ولا نريد تشتيت الحضور بالملابس المزكرشه والملونه وخاصةً أن لايكون اللون لوناً فاقعاً ..
سمر : حسناً.. لكن هل اختار ملابسي بنفسي؟
ميلسا : لا.. نحن سنستعين بمصممة أزياء مسرح وستساعدننا في هذا الأمر لا تقلقي ..
سمر : حسناً ..
ميلسا : انتي جميله ولن تكون الملابس مشكله كما يقولون "القالب غالب" ..
سمر تضحك : لا انا لست متخوفه من هذا الجانب لكن انا لأول مره سأقف على خشبة مسرح ..
ميلسا : لا تقلقي مع البروفات ستتعودي على هذا الأمر و رهبة المسرح تذهب فور إبتدائك "بالشو" لا تخافي .. حسناً؟
سمر تبتسم : حسناً ..
ميلسا : أنا فكرت بإختيار اغنيه ستكون مناسبه جداً !
سمر : وماهي؟
ميلسا اغنية ماجده الرومي "لا مارح إزعل" هذه الأغنيه من كلمات ماجده الرومي وألحان الملحن الكبير مروان خوري هذه الأغنيه ليست قديمه جداً مممم لقد غنتها في عام ٢٠١٢ لكنها مازالت من الأغنيات الرائعه حتى الآن ..
شغلت ميلسا الاغنيه : إسمعيها ياسمر ستكون جداً مناسبه لرقصك التعبيري وسيكون الرقص بنكهةٍ لبنانيه لأن هذه الأغنيه لبنانيه أيضاً ..
سيكون هناك فِرق فرنسيه سيحييون العرض وكثيرون من الفنانين المشتركين في هذا العرض لا تنقصهم المؤهلات ايضا. "ببوي طونيو"، راقص "البريك" البارع وبطل المباراة السنوية في فن رقص "البريك" في فرنسا عام 2013 ،قد تأهل ايضا للنهائيات الدولية التي ستجري في تشرين الأول/أكتوبر القادم في ألمانيا.
أن متأكده ان العرض سيكون في منتهى الروعه عليكِ انتي فقط أن تتمرني جيداً .. والإحتفال سيكون بعد ثلاثة أسابيع وسيكون لديك وقت كافي يخولك للإستعداد ..
سمر : أنا متحمسه جداً ومتشوقه وبإذن الله سأبذل كل جهدي ..

سمر فعلاً بذلت كل جهدها بين شغفها وحماسها كان هناك طموح تودُّ الوصول إليه كانت تحمل التعب على كفوف راحتها لكن لا تبالي عندما تتذكر بصيص حلمها المرتقب تنفض عن اكتافها هذا التعب وتبدأ بحماسٍ أكثر يعطيها طاقةً للوصول قُدماً ..

- بعد ثلاثة أسابيع وقبل العرض بيوم ؛

ميلسا : يا إلهي مرت الأيام سريعاً وغداً سيكون اليوم المرتقب ..
سمر : نعم لم أكن أعلم اننا سنجتاز ما إجتزناه من التمارين ..
السيد بركات : مرحباً ..
ميلسا تركض نحوه : أبي!! .. اهلا وسهلا بك ..
سمر : أهلاً سيد حمزي !
السيد حمزي : اهلا بكم .. طمنوني كيف العمل؟
ميلسا : إطمئن كل شي على مايرام وبالأخص سمر انه على أتم إستعداد ..
السيد حمزي : رائع رائع .. لكن أود انا اعطيكِ ياسمر تذاكر دخول مجانيه لعائلتك لكنني أعلم بما حل بعائلتك ..
سمر تبتسم بحزن ..
يحاول السيد حمزي تغيير الموضوع : لكن خذي سأعطيك إياها وأعطيها من تشائين من اصدقائك ..
سمر : شكراً سيد حمزي ..
ميلسا : بابا وانا أيضاً اريد بطاقات دخول مجانيه !
السيد حمزي يضحك : بالطبع وانتي ستعطينها لزوجك..
ميلسا : آه ابي وددت حقاً أن يكون موجود ليحضر هذا هذا العرض المسرحي لكنه للأسف قد سافر بالأمس ..
السيد حمزي : حسناً سأعطيك بطاقات لأصحابك ..
ميلسا تضحك : شكراً لك ..
السيد حمزي : حسناً انا أراكم غداً .. والآن وداعاً..
ميلسا : لحظه ابي أود الذهاب معك.. وداعاً سمر أراكِ غداً ..
سمر : وداعاً عزيزتي..

بدأت سمر تفكر لمن ستعطي البطاقات ..
بالطبع إيلينا و زيد .. لكن هل سيوافق زيد على المجيء وخاصه أن لديه عمل وعمله لا ينتهي ..
أخذت الهاتف و إتصلت على إيلينا ..
سمر : مرحباً إيلينا !
إيلينا : اهلا عزيزتي كيف حالك ..
سمر : أنا بخير عزيزتي..
لكني أردت انا أذكرك أن غداً سيكون العرض لاتنسي ..
إيلينا : إطمئني لم أنسى ..
سمر : أ .. إيلينا هل زيد سيأتي ..
إيلينا : لا أظن هذا فلديه غداً إجتماع هام لا يستطيع تأجيله ..
احست سمر بحزن : حسناً لا بأس .. أ.. إسمعي إيلينا لدي تذاكر مجانيه لكِ لا داعي للشراء ..
إيلينا : حسناً هذا جيد .. أراكِ غداً عزيزتي .. وداعاً ..
سمر : وداعاً ..
تنهدت سمر لما لم يأتي هذا الإجتماع إلا بتوقيت هذا اليوم.. اوووفففففف .. تمنيته حقاً أن يأتي ..

و في يوم العرض في مسرح بونرو ببيروت ؛

بدأت الكراسي بالإمتلاء شيئاً فشيئاً من جمهور وضيوفِ شرف وعلى رأسهم السيد بركات والسيدة رجاء وبعضٍ من ضيوف الشرف من فرنسا وكان يتوج هذا الحفل السيد جوليان والذي حضر خصيصاً من فرنسا ليحضر هذا الحفل مع الفرقه الفرنسيه
بعضٌ من الكراسي مازالت شاغره ترتقب سمر من خلفِ ستار المسرح وتسترق النظر شعور غريب ينتابها من توتر ورعشه وبرودةٍ في الأطراف إلى الفرح الذي يراقص شقها الأيسر ..
الأضواء الساطعه وإكسسوار المسرح كان يناغِم المكان ميلسا مهتمه بأدق التفاصيل الصغيره إختارت لوناً مخملي مع لونٍ فاتح يطغى ببساطته ..
كان متناسقاً جداً لما ترتديه سمر فكانت ملابس سمر تطغى ببساطتها أيضاً فهي ارتدت تنوره بيضاء فضفاضه بقماشٍ خفيف يُسهل عليها حركتها في الرقص وفُتحه من ساقها تبرز خلخالها وشعرها القصير ينساب من بين خديها أما "الميك آب"كان جداً بسيط ويثير الفِتنه لون حمرتها العِنابي الذي قد تجانس مع بياضها السنووايتي الفاتِن ..
ميلسا : سمر !
سمر بإلتفتة توتر : ماذا؟
ميلسا : مابكِ عزيزتي تسترقين النظر هنا من بين الستار ..
سمر : كنت أراقب الحضور .. إن عددهم كبير .. لم ارقص أمام جمهور بهذا العدد من قبل ..
ميلسا : إطمئني عزيزتي ستنهال عليك العروض من بعد هذا العرض .. ولماذا انتي خائفه هكذا؟ .. لاتنسي بأنكِ معلمة رقص فلماذا الخوف؟
سمر : معلمة رقص مبتدئه .. وليس محترفه ..
ميلسا تضحك : انتي تكبرين الموضوع جداً .. اووووه ارئيتي لقد انسيتني ماذا كنت أريد أن أقول لك ..
سمر : ماذا؟ اهناك شي ما؟
ميلسا : لا .. لكن أصدقائك حضرو وطلبوا مني رؤيتك ..
سمر : اصدقائي؟ هل تعنين إيلينا؟
ميلسا : لا أعلم من يكونوا اذهبي لهم بسرعه قبل إبتداء العروض ..
سمر : حسناً ..
جرت سمر بين صخب الزحام تبحث عن إيلينا..
سمر تعانقها: إيلينا !
إيلينا : آآآه سمر ! ماكل هذا الجمال لم اعرفكِ !
سمر تضحك : اسكتي! انا متوتره جداً لو تعلمين قدر التوتر امسكي يدي انظري كيف ترتعش!
إيلينا تضحك : اهدئي أيتها الحمقاء مابكِ..
سمر : إيلينا إيلينا ! يا إلهي انا...
يقطع عليها الحديث صوت من خلفها : مرحباً !
تلتفت سمر : زيـ .. زيد !!!
إيلينا : مارأيك بهذه المفاجئه لقد حضر للتو واستئذن من عمله..
سمر : أنا .. انا سعيده جداً بحضورك ..
زيد : وهل يعقل أن لا أ'أتي؟
تبتسم سمر بخجل : أهلاً بك .. أ.. انا.. انا سأذهب.. أراكم بعد نهاية العرض .. تمنوا لي الحظ الجيد ..
إيلينا : حظاً موفق عزيزتي ..

بدأ الحضور بالأكتمال شيئاً فشيئا والفرح يخالج شعور سمر لأن زيد حضر والتوتر إزداد عليها
تقدم مذيع الحفل وقال :
بسم الله الرحمن الرحيم
معهد العالم العربي
يقدم هذه الاحتفالية مع حضور ضيوفنا الكرام من فرنسا ،
وسنقدم لكم
عرض لصالح النجدة الشعبية الفرنسية
"Secours Populaire Français"
بالمشاركة مع معهد العالم العربي
برعاية السيد بركات
و السيد جوليان Lauprêtre،
رئيس النجدة الشعبية الفرنسية
واليونسكو في لبنان
ووزارة الثقافة اللبنانية
مشهد كوريغرافي للرقص العربي المعاصر
والأفريقي والجاز والحضري والمعاصر
و أما الآن مع الفرقه الشعبيه الفرنسيه والراقصه: سمر عز الدين في صراخ جسد ..
والحضور يصفقون بحراره والسيد بركات والسيد حمزي متشوقون لرؤية العرض التالي ..
و زيد يبتسم من بعيد ويشارك الجميع التصفيق..
بدأ صوتُّ التصفيق بـ التوقف والوجوه ترتقب ..
وقفت سمر بتناوب هؤلاء الأفراد فوق خشبة المسرح, تارة افرادا وطوراً ثنائياً أو ثلاثياً أو رباعياً. نراهم يتلاقون, يحتكون, يتصادمون او يتفادون بعضهم البعض حتى يصلوا بالنهاية الى تنسيق حركاتهم ورقصهم ويبلغوا الانسجام الكلي بفضل اللغة المشتركة التي تجمعهم اي لغة الرقص العالمية..
نظرت سمر للجمهور وأحست بتوتر لكن عندما سمعتّ بداية نغماتِ أغنية ماجده الرومي بدأت تراقص الأغنيه نغمةً نغمه وبدأ صوت رنين خلخالها يثير الفتنة بين الحضور كانت تحلق بجسدها على أنغام ماجده وتمجد أحلامها بـ "لا ماراح إزعل ع شي" :
لا ماراح ازعل

لا ما راح ازعل ع شي
ما راح ابكي ع شي
ما راح اندم ع شي
لا ع الحب اللي عذبني
لا ع القلب اللي خان
لا ع الحلم اللي فارقني
لا ع الحال كيف كان

ما جيت صادق دموع
ولا بين الظلام
جيت اهدي العتمه شموع
حب ودوب بسلام
لا امبارح ما في رجوع
بكره احلا الايام
لاانكسر ممنوع
لااستسلم حرام

بحلف غير الحال
بامن الله بيعين
كل عتمه خلفها هلال
بيكمل حتى بتشرين
ما راح ابكي ع الاطلال
باسم الماضي الحزين
الصفر اللي كان ع الشمال
راح زيدوا ع اليمين ع اليمين
لو بقي من عمري نهار
بحلف لو شو ما صار
حقق هالانتصار
ا

ختمت سمر رقصتها بحرفيةٍ و إتقان حتى نالت تصفيقاً بحفاوه مجيباً عن إعجاب الحضور ..
بحثت في وجوههم عن مرفئِ الحزن الدفين ..
بحثت عن زيد الذي بلمعان عيناه وتصفيقه الحار يبدي إعجابه ..
تبتسم له وكأنها تحاكي لحظة الشعور فتزهر ألوان الطيف بإبتسامته الخفيه ..
تركع للجمهور وتهربُ خلفَ ستار فؤادها ..

ميلسا : كنتي رائعه ! رائعه لدرجةٍ لا تتصوريها ..
سمر : أ'حقاً .. هل ابليت حسناً ..
ميلسا : "كِنتي ف ض ي ع ه" فضيعه بشكل بيجنن !
سمر : الحمدلله ..

بعد إنتهاء العرض حضر الجميع لإبدا رأيهم في سمر والسيدة رجاء كانت فخوره بها كونها كانت عند حسن ظنها .. السيد بركات أيضاً أشاد بموهبة سمر وأبدا إعجابه الشديد بما قدمته من فنٍ راقٍ وطلب من السيد رمزي بتبني موهبتها وجعله حلقة وصل للوصول لمرادها ..

إيلينا : كم مرةً علي إخبارك بأنكِ كنتِ رائعه ؟
سمر : لا تلوميني ارجوكِ انا متوتره وسعيده فإذا اختلط هذان الشعوران أكاد أجن ..
زيد : لا انتي حقيقةً كنتي مبدعه بمعنى الكلمه ولولا إبداعك لما رأينا السيد بركات يشيد بموهبتك .. والعرض؟ كان مُمتع حقاً ..
سمر : شكراً لك .. شرفٌ كبير لي أن مثل السيد بركات "بيمدحني" بهذا الشكل ..
زيد ينظر لساعته : أنا علي الذهاب الآن ..
إيلينا : حسناً عزيزي انا سأبقى قليلاً مع سمر وستأخذني بسيارتها ..
زيد : حسناً..
سمر : زيد !
يلتفت إليها ..
تمد يدها لتصافحه : شكراً لمجيئك ..
يصافحها ويترك بقايا عطر الكلام بين يداها ..

في طريقِ العوده :
إيلينا : اتركينا من هذا كله لو تعلمي ماذا حصل معي!
سمر بترقب : ماذا؟
إيلينا : سرق صندوق مجوهراتي كله من منزلي..
سمر : يا إلهي !
إيلينا : اوقفي السياره هنا لحظه !
سمر : مابكِ!
إيلينا : أحتاج غرض من "السوبرماركت"
سمر تضحك : حسناً بسرعه حتى تكملي لي قصة مجوهراتك..
إيلينا : حسناً ..
نزلت إيلينا من السياره .. وفجأه رن هاتف إيلينا ..
نظرت سمر للمتصل إذ به "حبيبي زيد"
فكرت بأن ترد لكن لا حتمت عليها أولوياتها وقيمها أن لا ترد..
عادت إيلينا ..
سمر إرتبكت : زيد إتصل عليكِ ..
إيلينا : حقاً ! .. لابد أنه يريد أن يعرف هل عدت أم لا..
دعينا منه اريد ان اخبرك عن تلك السرقه ..
أخذت تروي لسمر ماجرى معها وسمر؟ في عالم آخر..
الثالثه صباحاً كانت سمر مصابه بالأرق بين إحساسها الغريب نحو زيد وبين مشاعر صديقتها فلم تستطع النوم ..
ظلت تتصفح في هاتفها الشخصي وتتسكع بين وسائل التواصل الإجتماعي ..
دخلت " الواتس آب" ..
ظلت تقرأ المحادثات وتعيد إرسال بعضها ..
ذهبت لـ جهات الإتصال فوجدت رقم زيد قد أضيف إلى قائمة الأصدقاء ..
فتحت صورة عرضه فوجدته قد وضع صورته بمكتبه الشخصي .. قرأت الحاله الخاصه به "مشغول"
يا إلهي و انت من متى ستصبح غير مشغول حياته كلها متعلقه بالعمل ..
فكرت ألف مره قبل أن تحادثه ..
قالت : سأجرب إن لم يرد الآن فلن أرسل له مرةً أخرى لأنه في هذا الوقت طبعاً سيكون قد غطا في نومٍ عميق ..
لكن زيد كان مستيقظاً أيضاً وكان على هاتفه أيضاً..
وصلته رساله من رقمٍ مجهول : هاي ..
يحدق زيد بالرقم ويقول من المزعج الذي يرسل في هذا الوقت المتأخر ..
رد زيد : مين معي ..
سمر إرتبكت لم تتوقع أنه سيرد في هذا الوقت ! رمت جهازها جانباً وتغطت بلحافها .. فكرت قليلاً اه يجب انا أرد عليه لا يضر هذا بشيء ..
ردت سمر : كيفآك زيد شو عامل؟
رد زيد : أنا منيح بس مين معي !
سمر ردت : أنا سمر بتمنى مابكون زعجتك بهالوئِت؟
زيد احس بإرتباك فخرج من الغرفه وذهب للصالون ليرتاح بالمراسله أكثر ..
رد زيد : اهلين سمر لا إزعاج شو بالعكس ..بس ماسجلت رقمك..
سمر ردت : بالعكس شو؟
زيد رد : بئصد إنو مازعجتيني
سمر ردت : اهاه
رد زيد : إنتي من وين جبتي رئمي ؟
سمر ردت : آممممم اخذتو من موبايل إيلينا لايكون زعجك هالشي؟
رد زيد : لاءه مو هيك بس فضول حبيت اعرف بس
ردت سمر : اهاه ..
مائلتلي كيف كان العرض اليوم عجبك ؟
رد زيد : أيه بدي إلك كنتي بتجنني العرض الي اليوم كان روعه وكنتي كتير مبدعه برئصك بتمنى إنو تكملي حتى توصلي للي بدك ياه ..
ردت سمر : بشكرك زيد كلك زوء ❤
رد زيد : ولو
ردت سمر : وانتا شو مصحيك لهلاء؟
رد زيد : مابعرف والله 😂 وإنتي شو السبب
سمر ردت : ممممممم حسيت انو بدي حاكيك
رد زيد : وليش؟
سمر ردت : شي غريب بيجذبني تجاهك بحس انو بعرفَك من وقت طويل يعني هالشي حسيتو لما حضنتك وبنفس الوقت فيه حاجز مابئدر اتجاوزو ..
رد زيد : ممممممم انا تحت امرك بـ أي وقت بس مابعرف شو ئصدك بالحاجز بس بدي إلك إكسري هالحاجز شو ماكان لازم تكسريه ..
ردت سمر : مابئدر هالحاجز إن كسرتو رح ينكسر من وراه قلوب ..
رد زيد مافهمت عليكِ ليش بتضلك تتكلمي بالألغاز هيك ؟
سمر ردت : عن إذنك بدي نام !
رد زيد : طيب ع راحتك تصبحي ع خير ❤
ردت سمر : و إنتا من اهلو 🌷❤❤
عندما بادرت سمر بإطفاء هاتفها جاءت رساله أخرى من "الواتس آب"
دخلت سمر بسرعه ظناً منها أنه زيد ..
إذ به صديقتها إيلينا ..
إيلينووو ❤ : هاي سموووره شِفتك "متصل الآن" ئلت بحاكيكِ وبفضفض 😢
سمر : مرحبا حبيبتي خير ان شاء الله شوبيك..
إيلينووو ❤ : لا تخافي بدي إلك شي مابيخوف أبداً مادام زيد مش موجود
سمر : ليش وين راح هِوا
إيلينووو ❤ : مابعرف شفتو رايح من الغرفه هوا وموبايله بظن مكالمة عمل وماحب يزعجني ويصحيني بس بدي إلك شي راح يفرحك
سمر : شو إحكي !
إيلينووو ❤ : سموره لو بتعرفي زيد صاير بيحبني كتير تغير عن أول الحمدلله كنا نتخانئ على أتفه الأسباب بس هلأ صاير يسمعني حكي حلو وبيئلي انو ندمان ع كل شي وعلى خنائنا ع الطالعه والنازله ويئول خلص بعد اليوم مافي إيشي هيك حبيبتي وكتير إشيا بحكيليك إياهون لما بشوفك
سمر : اهاه
إيلينووو ❤ : شوبيك اهااااااه 😐إنتي مشغوله شي؟
سمر : إيلينا حبيبتي ماعلش تخلي الحكي لبوكرا بدي نام لانو ع الصبح بدي فِل عندي مشاوير كتاااااار
إيلينووو ❤ : مافي مشكلة حبيبتي أصلاً خلَص! خلصت حكياتي كلياتون بس كان بدي إلك هيك
تصبحي ع خير ❤
سمر : طيب حبيبتي وانتي من اهلو..
رمت سمر هاتفها وأحست بغيضٍ شديد..
توقفت برهةً مع نفسها ..
و انا مادخلي !
لما لهذه الدرجه تضايقت وكأن الأمر يعنيني ..
لكن لما أخذت رقم هاتفه ..
ولما يشغل تفكيري لهذه الدرجه !
بين كلام التفكير المُبتذل والآخر من جانبِه اللين نامت سمر بين احلامِ وسائدها الورديه ..

رنين هاتِف مُزعج و يدٌ تتخبط بحثاً عنه ..
يرد بصوت تثاقل نوماً : مرحباً ..
سعيد : زيد ! أين أنت لقد تأخرت على الإجتماع والجميع في إنتظارك !
يفضُ من فراشه وينظر لساعته ١٠:٠٠ ص
حسناً حسناً دقائق وسأكون هناك !
يقفل هاتفه ويرميه جانباً .. إيلينا ! إيلينا !!
إيلينا تأتي مسرعه : مابكَ عزيزي لما تصرخ هكذا !
زيد وهو غاضب : لما لم توقظيني اليوم لقد تأخرت على الإجتماع !!!
إيلينا : لقد رأيتك تعِباً ولم ارد ازعاجك و..
يقاطعها زيد : اووووووه ! هذا ليس وقت اعذارك لقد تأخرت ..
يسرع جرياً ويخلس ملابسه ويذهب للإستحمام ..
إيلينا بصوت عالٍ : أنا آسفه زيد صدقني لم أعلم أن لديك إجتماع مهم زيد انا ..
زيد : دعي اعذارك جانباً لو كنتي مهتمةً حقاً لسئلتني قبل أي شيء ..
تشعر انا الخيبه تتغلغل فيها فتمضي بعيداً ..

في المعهد،
سمر : و متى سيأتي زوجكِ ؟
ميلسا : لا أعلم لكن أظنه سيأتي بعد شهرٍ على الأقل ..
سمر : آوه .. لكن ألا يبدو الشهر كثيراً جداً ..
ميلسا : بلا .. لكن عمله في مصر يلزمه بذلك ..
سمر : ولما لاتعيشين معه هناك ..
ميلسا : لا أستطيع ترك بلدي أولاً وعملي وأذهب.. لي اولوياتي حتى زوجي لا يقارن بها .. وأيضاً هو شهر لا اكثر وسيرجع فلا داعي للذهاب ..
سمر : اها ..
يرن هاتف سمر..
تنظر إليه "زيد"
سمر : عن إذنك ميلسا ..
ميلسا : لا بأس "خذي راحتك" ..
سمر تبتعد ..
ترد : مرحباً !
زيد : أهلاً سمر .. كيف حالك ..
سمر : أنا بخير و انت؟
زيد : بخير .. أنا في طريقي للذهاب للعمل قبل أن أصل أحببت الإطمئنان عليك بعد ليلة البارحه ..
سمر تبتسم بلطف : لا بأس انا بخير ..
تنظر لساعتها : ألا يجدر بك الذهاب للعمل قبل هذا الوقت !
يتنهد : بلا ! لكن الانسه إيلينا لم توقظني ..
سمر تضحك : حسناً سأتركك الآن ..
زيد : حسناً .. وداعاً
سمر : وداعاً ..
تقفل الهاتف وتجر خطاها نحو الكرسي وتجلس وغيمات الفرح تحلق بها ..
ميلسا تنظر إليها بتعجب : لابد أن هذا المتصل مايسمى بـ الحبيب !
تلتفت برعشة توتر : من؟ .. انا ..
ميلسا تضحك: نعم انتي .. هل كان هذا المتصل مممم ماذا يسمونه "الحُب"؟
سمر : ومالذي يجعلك تعتقدين هذا !
ميلسا : في الواقع هذا الثغر الذي لا يكف عن الابتسام حتى الآن ..
سمر : لنقل أنه شعور جميل ينتابني لهذا احب انا أحادثه لأشعر بجمال هذا الشعور ..
ميلسا : ومِن مَن يبزغ هذا الشعور؟
سمر : من شخص اعتقد أنني وقعت بغرامه لكن هذا الشخص تتشاركه معي اعز صديقاتي ..
ميلسا : ماذا؟
سمر تبتسم بحزن
ميلسا : عليك الإعتراف لصديقتك بأنكما تحبان بعضكما قبل أن تعتقد أنه سيرتبط بها قولي لها بأنكما ..
تقاطعها سمر : لكنهما قد إرتبطا !
تتلعثم ميلسا : لم أفهم ماذا تقصدين؟
سمر تمسك يدا ميلسا :
ارجوكِ اسمعيني ولا تسيئي الظن بي.. ان قد اعتبرتك من الآن من أعز صديقاتي لهذا سأفصح لكِ عما بداخلي ..
سمر : زوج صديقتي رجل مثالي تحلم به أي أخرى لكني وجدت فيه شيء غريب يجذبني .. انا لا استطيع ان أجزم حتى الآن أنه يبادلني نفس هذا الشعور الجميل.. لأنه لم يفصح لي..
ميلسا متفاجئه : ماذا ! زوج .. زوج صديقتكِ؟
سمر تحاول التبرير : لا .. أعني.. انا فقط معجبه بإهتمامه.. معجبه بأدق تفاصيله.. انا... انا لا اعلم ان كنت احبه ام لا انا..
تقاطعها ميلسا : نعم.. نعم .. ربما قد يكون هذا الشعور شعور صداقه أخوه ربما لايكون حب .. ارجوكِ سمر لاتتسرعي وتقدمي على شي لن تستطيعي تحمله .. هل تعرفين ماذا يسمى ماتفعلينه؟ هذا يسمى.. يسمى خيانه!!! خيانه ياسمر !
سمر وهي تحاول التبرير : لا .. لا.. طبعاً انا لن اخون صديقتي .. أعني انه مجرد صديق لا أكثر .. إطمئني ..
تنظر إليها بشك : أنا أتمنى هذا ..
سمر تنظر لساعتها :
أنا سأذهب للمعهد لدي درس الآن !
ميلسا : حسناً ..

في مكانٍ آخر.. بين افواهِ التوتر يقبع الخوف.. خوفُ الضمير .. وخيبة الثقه العمياء..
سونيا : حسان !
حسان : أهلاً عزيزتي ..
سونيا بشهقات بكاء : حسان انا.. انا.. انا لا استطيع النوم ليلاً.. ضميري يعذبني حد الهلاك...
حسان : سونيا ! عزيزتي مابكِ؟
سونيا : كلما رأيت السيده إيلينا .. أتذكر أنني خُنت ثقتها فيني.. هي تظل تعاملني جيداً..تعاملني وكأنني اختها.. وأنا ماذا فعلت.. ماذا فعلت.. لقد سرقتها وخنت ثقتها ..
حسان يتنهد : سونيا سونيا ! انتي تبالغين.. وكأنكِ أجرمتي بحقها.. ههه وكأنكِ لأول مره تسرقين !
سونيا : نعم انا لا أنكر سرقاتي العديده.. لكن إيلينا مختلفه ! إيلينا تعاملني بلطف ولا ليس ك مربية لإبنتها ..
حسان : لا تخدعكِ إنها مثل الأخريات تعاملك هكذا لئلا تفعلي مكروه بإبنتها الوحيده ..
سونيا : لا حسان.. انا أستطيع التمييز بين هذا وذاك..
حسان يتئفئف بضجر..
سونيا : أنا سأعترف للسيده إيلينا بكل شيء.. انا واثق بأنها ستتفهمني..
حسان : ماذا؟؟ هل جننتي !! سونيا !!!
سونيا : أنا لا أستطيع أن أعيش مع تأنيب الضمير.. انا آسفه حسان..
وقبل أن يتفوه بحرف أغلقت الهاتف فوراً ..
ركضت لغرفة إيلينا ..
إيلينا تغلق هاتفها تواً..
سونيا؟ مابكِ .. هل ميمي بخير !
سونيا : نعم سيدتي.. إنها نائمه ..
إيلينا : هذا رائع .. تعالي سأخبرك عن أمرٍ يهمك..
سونيا : وانا أيضاً أود إخبارك بشيء مهم للغايه ..
إيلينا : ماهو؟
سونيا : موضوعي ينتظر.. قولي انتي ماعندكِ..
إيلينا : حسناً.. لقد وجدنا صندوقاً من صندوق مجوهراتي ملقا أرضاً في حديقة المنزل.. لابد أن السارق اسقطه .. ارسلناه للمختبر لتحليل البصمات.. و لقد إتصلو علي تواً أخبروني خرجت تقارير فحص البصمات قد أرسل لمركز الشرطه وسيأتون فوراً مع الأوراق وسنعرف السارق قريباً ..
سونيا : مـ ماذا..
إيلينا : .. آه كم أود أن أعرف من يكون هذا السارق اقسم أنني لن ادعهُ يهتني بحياته لحظه؛ واحده.. انا إستئمنته على داري ومنزلي والآن هه يخونني ! انا لا تهمني المجوهرات... انا يهمني أن أعرف من يكون هذا السارق الذي إستئمنته على منزلي..
سونيا إرتبكت قليلاً ..
عاودة إيلينا القول : من تتوقعين أن يكون هذا الشخص يا سونيا؟
سونيا تلعثمت بالحديث : ا.. من... انا لا...
إيلينا : كائن من يكون سنتعرف عليه قريباً ..
سونيا : لكن.. لكن..
إيلينا : لكن ماذا؟
سونيا : ماذا.. لو كان هذا الشخص قريباً لقلبكِ؟
إيلينا تقترب من سونيا : اقسم انه لو كان هذا الشخص اختي لما سامحتها على فعلتها هذه..
ترتبك سونيا : سيدتي ... انا علي الذهاب لأن ميمي.. اعتقد انها افاقت..
إيلينا : حسناً .. إذهبي..
تدخل سونيا غرفتها وتتخبط بالحيره : ماذا أفعل! ماذا أفعل!
تأخذ هاتفها تجد مكالمات هاتفية فائته من حسان..
تتصل عليه : حسان!!!
حسان : سونيا! .. أين أنتي.. ماذا فعلتي ياحمقاء أيعقل أنكِ افشيتي بكل شيء !!
سونيا : لا... لا لا! إطمئن لم أخبرها بشيء لو اخبرتها لماكنت احادثك الان... لقد وجدو صندوق مجوهرات ملقا أرضاً أظنني اسقطته ولم انتبه.. ارجووووووك حسان ساعدني!! الشرطه بطريقهم إلى هنا مع البصَمات!! قل لي ماذا أفعل!!!
حسان : إهدئي سونيا إهدئي ! أيتها الغبيه هل نسيتي!
سونيا : ماذا تعني! نسيت ماذا!
حسان يضحك : ألم تكوني ترتدين قفازات في ذلك الوقت! هذا يعني أنه إستحاله أن يجدوا آثار على الصندوق.. افهمتي؟
سونيا تمسك رأسها تناسياً : يا إلهي!! كيف.. كيف نسيت هذا الأمر..
حسان : أنا لا أعلم كيف نسيتي هذا الأمر... آهه يا سونيا! وكأنكِ تسرقين لأول مره!
سونيا : أنا.. انا إرتبكت لم أعلم ماذا أفعل نسيت كل شي.. كل مافكرت فيه انه سيُقبض علي..
حسان : وانا خفت أيضاً ..
سونيا : خفت؟ من ماذا...
حسان : خفت أنكِ قد اخبرتيها بكل شي.. كنت افكر بأطفالنا .. أين سيعيشون وماذا سيأكلون..
سونيا تتنهد والدمع في محاجر عيناها : إطمئن أن لن أعاود هذا الأمر ثانيةً انا... انا سأظل اسرق.. لعيش أبنائي ..
يبتسم حسان ..
سونيا : حسنا.. وداعاً السيده إيلينا قادمه..
حسان : وداعاً عزيزتي..
. يغلق حسان الهاتف ويتنهد بأريحيه ..
وبصوت براءة إبنه الصغير أوس : بابا.. انا جائع ..
حسان : حبيبي أين خالتك رودينا؟
أوس : لقد ضربتني وقالت بأن لا اكل لي هذا اليوم..
حسان : عزيزي لابد أنك شاغبت قليلاً..
يدخل إياس إبنه الأكبر الذي يبلغ من العمر ١٥ عاماً ويقول غاضباً : انا لم أعد أطيق العيش معك !
حسان : تأدب ياولد ! مابك !
يقترب إياس من أبيه ويصرخ قائلاً : زوجتك الموقره رودينا لقد ضربت أوس ولم تدعه يكمل طعامه "يقول ساخراً" يا.. يامن تسمي نفسك أب لما تسكت عن ماتفعله بنا.."فيصرخ" أهذا خوف منها أم ماذا !!
يصفع حسان إبنه إياس فيسقط أرضاً !!
يبكي أوس خوفاً.. أوس الذي يبلغ من العمر ٥ سنوات فقط..
حسان : إسمع ياولد! أقسم لك أن عاودت التلفظ على أمك بهذه الطريقه..
ينظر إليه بعينان إمتلئت دمعاً ويصرخ في وجهه : رودينا ليست أمي هل تفهم! ليست أمي! انا امي سونيا ! سونيا يا أبي ولا احد غيرها !
يعاود حسان صفعه ويفرك أذنه : أمك سونيا ماتت! ماتت! هل تفهم هذا ! إياك وانا أسمع إسمها على لسانك مرةً أخرى أتفهم؟
تدخل رودينا فتصرخ هيا الأخرى : مابكم ! لقد سئمت من أصواتكم التي تقلق راحتي ..
حسان بخوف : لا.. لا ليس هناك شيء عزيزتي إطمئني.. إذهبي وأكملي غدائكِ انتي ..
رودينا : لا !! انا لم اعد اريد تناول أي شيء أنت و وأولادك لاتطاقون أبداً !!!
حسان : عزيزتي..عزيزتي.. عليكِ تحملهم فأنتي بمثابةِ أمهم..
رودينا تصرخ : لست أمهم !!!
إياس يقول ساخراً : أظن أنها الآن قد أوضحت أن لا أم لنا سوى أمي سونيا ..
تزمجر رودينا غاضبه : أصمت ! لا أريد سماع هذا الإسم وصاحبته القذره في منزلي !
إياس : امي ليست قذره !
تضحك رودينا بغرض إغاضته : لا.. لا بالطبع.. بل إنها أقذر إنسانه عرفتها إنها تتسول في المنازل وتخدم فيها ومن ثما تسرق أهلها وتهرب..
يمتلى الدمع في عين إياس من غيضه وهو يعلم أن هذه الحقيقه لكن حسان اجبرها على هذا الفعل ليكسب من ورائها مصدر يأمن حياته هو وزوجته ..
حسان : رودينا !!! هذا يكفي !
رودينا بتأفف : آووووه هذه الحقيقه .. أقول لك! تعال لغرفتي أريدك بموضوع مهم ..
يركض خلفها حسان كحيوانٍ يُجر من رقبته بحبل رغماً عنه .. تاركاً خلفه أبنه إياس الذي دموعه لا تكف عن الإنهمار معبره عن ألمٍ وقهرٍ يحترق بين محاجر عيناه .. يحتضن أخاه الصغير الذي يبكي خوفاً ويطبطب عن وجعه والوجع الحقيقي وجع الفراق عن أمه ..
سونيا لا تعلم بزواج حسان من إمراءه أخرى غيرها هي لا تعلم أنه يستغل عملها الذي يصب في مصلحته من نهبٍ وسرقه وهذا كله تخطيطٌ مسبق منه هي تظن أنه يتقاسم الحب معها ومع أولادها فقط وتظن أن هذا العمل من مصلحتها ومصلحتهم .. هي تظن .. وهي أيضاً لاتعلم ..

في مسرح مونو ببيروت كانت سمر على ضوء خصرها المجنح تغمض عيناها وترقص بإنسجام..

صوت تصفيق يأتي من آخر كراسي الجمهور..
تلتفت سمر بفضول فترى زيد مبتسماً..
سمر : زيد؟
زيد : أنا آسف لكن عندما أتيت لم أكن أريد إزعاجك فجلست فوراً دون أن أحدث ضجه..
سمر تبتسم..
زيد : على فِكره.. رقصك جميل.. جميل جداً..
سمر تبتسم خجلاً : شكراً لك..
زيد : هلأ تشاركيني الرقص!
سمر: ماذا؟ ومن متى تتقن الرقص!
زيد : من هذه اللحظه..
تضحك سمر : ماذا تعني؟
زيد امسك بإحدى يديها ويده الأخرى طوق بها خصرها : أعني أنني أحببت الرقص منذ أن عرفتك وسأحبه أكثر أن شاركتني هذه الرقصه..
على وقعِ نوتات الخجل وحيرة خطوات الأرجل..
رقصة سمر معهُ على كلماتِ نزار قباني التي يلتحفها صوتُ ماجده الرومي ،
يُسمعني حـينَ يراقصُني
كلماتٍ ليست كالكلمات
يأخذني من تحـتِ ذراعي
يزرعني في إحدى الغيمات

والمطـرُ الأسـودُ في عيني
يتساقـطُ زخاتٍ زخات
يحملـني معـهُ يحملـني
لمسـاءٍ ورديّ الشُـرفـات

وأنا كالطفلـةِ في يـدهِ
كالريشةِ تحملها النسمـات
يهديني شمسـاً يهـديني صيفا ً
وقطيـعَ سنونوَّات
يخـبرني أني تحفتـهُ
وأساوي آلافَ النجمات
و بأنـي كنـزٌ وبأني
أجملُ ما شاهدَ من لوحات

يروي أشيـاءَ تدوخـني
تنسيني المرقصَ والخطوات
كلماتٍ تقلـبُ تاريخي
تجعلني امرأة ً في لحظـات
يبني لي قصـراً من وهـم ٍ
لا أسكنُ فيهِ سوى لحظات

وأعودُ أعودُ لطـاولـتي
لا شيءَ معي إلا كلمات

بين جدران الغفله تنظر إيلينا للتقويم الهجري ، تبتسم بتمعُن بعد ٦ ايام سيكون عيد زواجهما الثالث هي و زيد ..
تفكر انها أنسب طريقه لبدء صفحه جديده من حياتهما ستحتاج شيئاً مميزاً ليولد الحب وينهض من مهدهِ
تحتاج شيء ملفت كرقصة بحيرة البجع أو شيئاً ساحر يوقظ نشوة الحُب من سباته تحتاج ربمآ لقبله خاطفه على شفتان غافله لتنهي الحرب بسلام ..

تركض نحو هاتفها لا شيء سيساعدها بالتنسيق في مثل هذا اليوم أكثر من صديقتها المقربه سمر فهي تمتلك ذوقاً خاصاً يتفرد بجماله ،

على طاوله يتقابل فناجنين من القهوه يتقابلا كخصومِ حربٍ في ملحمة حُب تاريخيه أحد الفنجانين لُطِخ بحُمرة أنثى ثائره والآخر يقفِ مرتجلاً بروية الحكماء..
هدوء الليل ونسمات الشتاء تراقص خُصل شعرها القصير وتنتهي الرقصه بخصله هاربه في زاوية شفتاها ..
يرن هاتِف سمر ويقطع خُلوتها هي و زيد ،
تنظر للرقم وتقفل الهاتف مجدداً بإنزعاج ،
زيد : من المتصل؟
سمر : غير مهم..
زيد يعدل جلسته المنعقدة بكفاه فيسأل : وماذا بعد؟
سمر : ماذا ! ..
زيد اما حان الوقت لنضع النُقط على حروف الأحجيه ونحُلها سوياً ..
سمر تضحك بخجل : ماذا تقصد؟
زيد : تعلمين جيداً ما اقصده .
سمر : لا لا أعلم .. انت تتكلم ب الألغاز لـ اخسر وتفوز انت بهذه اللحظه المُخلده ..
زيد : حسناً .. ومالذي يجعلك تعتقدين انها ستكون مخلده؟
سمر : "ألبي دليلي"
زيد : إذاً إلفظي مايقوله قلبك ..
سمر : هههههههههه هل تعلم أن كلامك في كل مره يقنعني ويستدرجني للهاويه وانا مغمضة العينين لكن هذه المره لن أقع في شَرَك حديثك ..
زيد : وإن قلت لكِ أغمضي عيناي انا ايضا!..
سمر : لن استطيع..
زيد : ولِما؟
سمر : كابوس إيلينا سيطاردني ماحييت..بإختصار لا أستطيع أن أخسر صديقتي لأجل رجل ..
زيد : وهل انا أيُ رجل؟..
تصمت سمر وتكمل : هذا سهل بالنسبة لك لكنني..
يمسك يداها : وإن قلت لكِ سأتركها من أجلك..
تسحب يداها : هل جننت؟!..
يطيل الرد: أنا أحبك سمر.. نعم أحببتك مُذ اول مره وكأن حياتي لونت بعد رماديةِ ايامٍ مضت..
حُبي لإيلينا ليس إلا طيش شباب تسرعت وحكمت عليه بأنه الحب أنتي الشيء الضائع في حياتي و وجدتكِ لا أريد أن اخسرك واعيش ضائعاً بقية حياتي..
سمر تتوتر وبين حيرة الموقف تقفُ بغضب : ارجوك توقف !..
يقفُ هو الآخر : فكري بكلامي جيداً.. انا بإنتظار ردك..
سمر تاخد حقيبتها وتسرع لسيارتها وملامح التوتر بانت عليها ..
وطوال الطريق ذاك السؤال مازال يتهجم على مبادئها "كيف اخون صديقتي"؟...
تعاود الإتصال إيلينا بها ..
تُرد بتوتر : أهلاً إيلينا ..
إيلينا : سمر اريد ان ا'اخد رأيك بموضوعٍ ما
سمر تُئتئِ بتساؤل : موضوع؟.. ماهو!
إيلينا : لا الموضوع هام اريد ان أراكِ ..
سمر :"اوكِ بُكرا بشوفك بالكوفي المئابيل بيتك" ..
في وسط هذا الهدوء تركض بصوت كعبها لتصنع ضَجيج مُلتبس بين صوت الرخام الكلاسيكي المُبتذل، تختبى خِلسه في غرفتها لتجري مكالمتها ..
الخادمه إنجي تتلصص خلف ابواب ِ الحقيقه وتهمس بينها وبين نفسها "إزا ماطلع وراكِ شي مابكون إنجي"..
يرِنُ هاتف حسان لكن لا أحد يرد..
إياس فيما هو مارٌ بين زوايا المنزل يسمع هاتف أباه يرِنُ..
إياس ينادي : بابا.. بابا
لكن لا جدوى.. ينظر إياس للهاتف ويرد : مرحباً !..
تجيب امهُ سونيا : إياس .. إبني .. أهذا انت؟!
بدهشة الفرحه : امي!.. أمي نعم نعم انا إياس..
سونيا تبتسم بدموع الحنين : إياس حبيبي كيف حالك إني اشتاق لك جدًا انت واخوك أوس كيف حالكم صغيراي..
إياس بحزن : نحن بخير امي.. لا ينقصنا سوى وجودكِ بيننا متى تأتين امي ؟..
"تفصل رودينا سلك الهاتف المحمول من محله وتقطع الوصال بينهما "..
سونيا تنادي: آلو.. آلو.. إياس.. إبني..
رودينا تصرخ : إلى من كنت تتحدث!!
إياس ينظر إليها بشراسه ويرمي سماعة الهاتف حتى كادت أن تنكسر، ويذهب لغرفته..
رودينا تهمس :" بيّو بصل وأمّو توم، ومن وين بدها تجي الريحة الطيبة؟"
تقلق سونيا من وراء سماعة الهاتف وتعاود الإتصال مراراً وتكراراً دون جدوى وحاسة الأم السادسه تتهكم راحتها،
تفتح رودينا الباب فترى إنجي تقف أمامها مُكتفة الأيدي رافعةً حاجب التساؤلات ..
إنجي : إلى من كنتي تتحدثين على الهاتف؟
بمحاولة تظليل السؤال تقول سونيا: هل كنتي تتلصصين علي!
إنجي : إذاً لن تقولي إلى من كنتي تتحدثين على الهاتف!
سونيا: ومن انتي لـ اجيبك عن هذا السؤال!
إنجي : أنا التي ستفضح سرك واعلم أنكِ من سرقتي السيده إيلينا واعلم أن المتصل هو الطرف الثاني أو علي القول اللص الثاني الذي ساعدكِ..
تحاول سونيا أن تخبى توترها بإنكارها :
أظن أن لا جدوى للحديث معكِ.. انا سأخبر السيده إيلينا عن مضايقاتكِ لي وإتهامك لي للمرةِ الأولى تغاضيتُ عنه لكني لن اغفر لكِ هذه المره..
إنجي وهي ذاهبه : "الحجر التقيل ما بينهزّ من مطرحه" ورينا شو بدِك تعملي .

بين الحُب وحواجز وفاء الأصدقاء تقف سمر مُبهمه بتفاصيل الحيره تقطع حبل أفكارها ميليسا وهي تنادي : سمر !
سمر وهي مشغوله بديكور المسرح : نعم..
ميليسا : اعرفك ِ على زوجي رامز.. رامز.. سمر..
تلتفت سمر والدهشه بانت عليها..
تتوسع حدقة عيناها..
رامز!!
أيعقل..
أنا لا أصدق..
ظلت في دهشة الموقف.. لا حراك.. لا كلام.. لا سلام.. و رامز تترتب أوراق الماضي أمام عيناه ويرجع للخلف وشفتاه لا تقوى على تجميع الأحرف..
تركض سمر للخارج وتناديها ميليسا : سمر! إلى أين؟
تقف وتقول وهي لا تدير وجهها : أنا ذاهبه لدي بروفه مهمه مع الراقص جوليان الآن ..
تنظر ميليسا لساعتها : لكن باقي ساعتان من الآن ..
سمر وهي تكمل طريقها : لا بأس بالتبكير.

ميليسا تتسائل: لما تفاجئت بك لهذه الدرجه! ..
يقول رامز بتحجج : آوه نسيت ان أقفل الباب الخلفي لسيارتي.. سأعود حالاً عزيزتي..ويترك ميليسا تغرق بالتساؤلات أكثر...
يركض للخارج ليلحق بسمر ويبحث عنها بعيناه التي إمتلئت بدموعٍ ثائره من الماضي..
يراها فيصرخ وهو جامع كفيه حول فمه: سمر!!
تلتفت له والدموع أغرقت وجهها الجميل
يركض لها بسرعه وهو يدافع جموع الحواجز..
رامز : سمر..
سمر تصرخ : ماذا تريد!.. أغرب عن وجهي أيها الحقير لا أريد رؤيتك..
رامز بتبرير : اسمعيني سمر انا احبك لم اُرد يوماً اذيتك.. أحببتك حقاً..
تقاطعه سمر وهي تبكي : شششش.. اسكت.. اسكت.. كنت أريد أن أسمع منك هذه الكلمه فيما مضى وكنت احتاج إلى قائلها لكن الآن.. لا احتاج لها.. ولا لقائلها.. انا أقوى انا أقسى..
يمسك منكبيها ويهزهما وهو يبكي : سمر!.. صدقيني انا نادم على كل مامضى سامحيني ارجوكِ.. ارجوكِ..
تصفعه سمر وكأنها بصفعتها تعيد تصفية حساباتها :
اسامحك؟.. هل اسامحك؟...
أنا اكرهك.. اكرهك أكثر من طبيبي النفسي الذي حاول التحرش بي فيما هو يدعي معالجتي.. اكرهك أكثر من جارتنا خيريه التي كانت تنعتني "بالمجنونه" فيما كنت ارتب العاب اختي واحادثها بدلاً عنها..
اكرهك أكثر من صديقة امي التي وعدتها ألا تتركني وحيده بعد رحيلها وتركتني بحجة اني كبرت.. انا اعلم انها كانت تخاف أن تنام معي ليلاً لاني كنت أرى امي حيه وابحث عنها في أرجاء المنزل ..
أنا اكرهك لأنك انتشلتني من كل هذا وارجعتني إلى نقطة البدايه .. انا اكرهك لأنك أثبت لي أن البشر جميعهم متشابهون جميعهم خائنون..
يبكي رامز : أنا لم اذق الراحه بعد رحيلك.. كنت مراهقاً متسرع وطائش كنت كل يوم بحضن فتاه وبعدها تزوجت بميليسا حتى بعد زواجي لم أترك هذه العاده كنت كل ليله اتعرف على فتاه واواعدها حتى أحسست بتعبٍ وهوان يلازمني طيلة الوقت حرارة جسمي في إرتفاع دائم اتعرق كثيراً أثناء النوم ذهبت للطبيب أخبرني أن الطحال عندي في تضخم دائم ولقد سافرت لمصر بحجة العمل فقط ل أشخص عن مرضي وابحث عن علاج لكن دون جدوى.. انا.. انا مريض بالإيدز ياسمر..
تتسع حدقة أعين سمر وتبعد يداه عنها وتتنفس بصعوبه..
يعاود القول: لم تكن إحداهن تشبه حبك لي فلقد كانوا يتقربون مني لمصلحه ماديه.. أما انتي كنتي تحبينني بصدق وخذلتك وها أنا اعاقب على فعلتي .. فليسامحني الرب..فليسامحني الرب.. فليسامحني..
جهش رامز بالبكاء وركع على ركبتيه وهو متمسك بطرف فستانها : ارجوكِ سامحيني.. سامحيني سمر.. ركلته عنها بقدمها و ركبت سياراتها ونظرة إليه بإحتقار : مش بالساهل سامحاك.. بتستاهل كل الي صارلك.. بتستاهل يارامز ..
تركته يبكي وحركت سيارتها وكأنها تتحرك معركه انتصرت فيها وكأنها شُفيت من غليل الخيانه.. لكنها مازالت تعض أصابع الندم وتبكي على تسليم قلبها للشخص الخطأ..
في هذا الموقف لم تكن تعرف ماذا تفعل كانت ضعيفه جداً إنسلبت منها قوتها كما تسلب الدول من حكامها أصبحت وحيده ضعيفه لا تملك شيئاً من كل هذا العالم كانت تحتاج شخص يطبطب على جروح ماضيها.. ان يضمد الجروح النازفه من فؤادها..
فكرت ان تقبل عرض زيد!..
هو رجل لن يتكرر فلقد سلمها قلبه قبل أن يسلب قلبها..
لما عليها دائماً ان تكون الحلقه الأضعف لما عليها التضحيه في سبيل سعادة الغير..
عليها ان تضحي من أجل سعادتها أيضاً وسعادتها لن تكتمل إلا بوجود زيد في حياتها حتى ايلينا لن تكون سبب في ردع هذا الشعور الذي يتملكها نحو زيد..

عادت إلى منزلها ليلاً ألقت حقيبتها وحذائها ألقت كلما تستطيع إلقائه من مبادئ وعادات فإتصلت به..
زيد بفرحه : اهلاً..
سمر : كيف حالك..
زيد : كيف سأكون!.. أنا ضائع من دونك..
سمر تبتسم بخجل : زيد..
زيد يترقب : "عيونو لزيد"
سمر : أنا لا أنكر الشعور الذي جرفني نحوك لا أستطيع تجاهل تلك الرجفه كلما حادثتك لا اتحكم بخفقان قلبي المتسارع عندما تنظر لعيناي تخور بي قواي كلما فكرت بإيلينا وتخور قوى قلبي إن فكرت بِك .. عندما يتعلق الأمر برجل دائماً يخونني الحظ وعندما وفا حظي هذه المره وجدت رجلاً أحبه ويحبني لكن لا أملكه..
تنهد زيد فقال : إسمعيني انا عندي الحل!
سمر يترقب : حلّ؟ ..
زيد يبتسم : سأطلق إيلينا قريباً..
تقاطعه سمر : لكن..
يكمل زيد : أنا وإيلينا لم نكن متفقين منذ البدايه وانتي لستِ سوى سبب من مئة سبب للطلاق وهذا القرار من أجلي ومن أجلها حتى من أجل ميمي فلا يمكنها أن تعيش في بيئه تضج بالمشاكل فهي مازالت طفله ومن حقها أن تعيش..

في الليله التاليه :
في مطعم "كوستا كوفي"
كانتا بمحاذاة طاوله واحده وقلب رجل واحد..
إيلينا : ماذا قلتي!
سمر : في ماذا..
إيلينا : آوه! مابكِ لستِ معي!
سمر : آسفه فالبارحه لم آنم جيداً..
إيلينا قالت والقلق بأن عليها: سمر هل هناك شي لا اعرفه.. هل انتي بخير!
سمر : لا.. لا عليكِ انا بخير ..
إيلينا : عزيزتي انا اعرفكِ جيداً هناك حُزن في عيناك مابكِ..
سمر : قلت لكِ انا بخير لا تقلقي مجرد ضغط عمل..
تنظر إيلينا لها بشك
تحاول سمر تأكيد انها بخير وتعاود القول :
حسناً انظري لي! انظري جيداً انا.. بخير.. اطمئني..
تضحك إيلينا : حسناً هذا يعني أنكِ ستأتين!
سمر : إلى أين؟
إيلينا بخجل : بعد ٥ ايام سيكون الثالث من آذار ..
سمر : وماذا يعني!..
إيلينا : في هذا التاريخ إنربطت حياتي بـ زيد..
سمر : حـ.. حقاً..؟
إيلينا : نعم وسأحتفل معه وسأحاول انا ابدأ معه حياه بعيده عن المشاجرات والمشاكل سنرسو انا وهو وميمي على بَرْ السلام..
تحزن سمر بشده وتبتسم لها
تعاود القول وهي تضحك : إن زيد يوهمني انه نسي هذا اليوم وأنه غير مهتم له وأنا على ثقه أنه يحضر لي مفاجأه أو هديةٍ ما..
سمر تنظر إليها وتعلم أنها ستكون في إنفلاق وحدة هذه العائله وتعلم انها ستشتت شملهم بلحظه أن فعلت ماساتفعله ..

إيلينا : لقد إستئجرت شاليهات في سوليمار ببيروت لثلاثة أشخاص!
سمر : ثلاثه؟..
إيلينا : نعم أنا و زيد و انتي..
سمر : أنا؟!
إيلينا : تمسك يداها انا اعلم أنكِ وحيده في بيروت لكنكِ اصبحتِ بمثابة اخت لي يجب علي أن اشارككي لحظاتي الجميله بتفاصيلها التي لاتكتمل إلا بوجودك جانبي..
تبعد يداها وتقول : اوه ايلينا كفي عن هذا اكره لحظات الضعف هذه..
تضحك إيلينا : ألن تكفي عن المراوغه
سمر وهي تشرب العصير : ايت مراوغه!
إيلينا : انتي بدلاً من أن تشكي همومك ِالعاطفيه وتبكين حُرقةً لصديقتكِ المقربه! تشربين العصير المثلج بلا مبالاه..
سمر تضحك : مشاكل عاطفيه؟! خيالكِ واسع..
إيلينا : أنا اعرفك ِ جيداً لاتحاولي التهرب.. "مين هوا؟" ..
سمر بتساؤل : "مين إلي مين هوا"
إيلينا : الذي خطف عقلك وقلبك وكيانكِ..
تضحك سمر بقوه فينظر جميع من في المكان لها فتقول لهم وهي تأشر ل إيلينا : أنا اسفه فصديقتي تجيد إلقاء النُكت ولا استطيع السيطره على ضحكي..
تنظر إيلينا للجميع بخجل وتقول: اعتذر عن هذا..
سمر تخرج محفظتها وتضع النقود على الطاوله وتقول على : سأذهب للمعهد الآن.. وداعاً..
إيلينا : لحظه.. ماذا.. تعالي هنا...
تذهب سمر على إستعجال وهي تقول : أراكِ لاحقاً..
سمر تجهش بالبكاء في سيارتها وتمطر السماء وكأنها تشاركها لحظة حزنها والليل بظلمته يستر مايُستر من حيرةٍ وضعفِ فؤادٍ متيمٍ ..
تنبُذ ضعفها وتنبُذ تارةً قلبها..
كيف لي..
كيف لي أن اخونها.. كيف لي..
اعطتني الكثير والكثير..
لم تؤذيني بقدر ماكانت بجانبي عندمآ احتجتها..
تمسح دموعها ويصمت ضميرها لبرهه..
فيستيقظ عنفوان الأنانيه..
أنا أحبه! ليس ذنبي..
هذا المُقدر!..
ليس ذنبي.. ليس ذنبي..
إنه ذنبها.. هي من جعلتهُ طُعماً لأصطاده
وانا صيادٌ حذِق!
صياد لا يُفرط بفريسته..

في صباح الثاني من آذار في ذاك اليوم المشؤوم إتسيقظت إيلينا بحماسٍ غير معهود إبتسمت لزيد وهو يغط في نومٍ عميق وقبلتّه بهدوء وذهبت بشغفها لتستحم وتستعِد للخروج ..

أما في مكانٍ آخر في كأبه الغرفه وإنسدال الستائر البيضاء يخرج نور الشمس فيصِبُ لونه الذهبي على عيناها التي فسُدت من البكاء لمدة ليلةٍ كامله ..
تفتح عيناها ببطىء حتى نور الشمس يزعجها بعدما كان يراقصها فرحاً لبدء يوم جميل في الشيء الذي كانت تعيش من أجله وهو الرقص..
دفنت رأسها بين الوسائد وأكملت غفوتها..
إذ برنين الهاتف يرن معهُ صوت الضمير الذي يقلق راحتها وإن صح القول يقتلها يمزقها إرباً إرباً من الداخل ..
إيلينا : سمر!..
سمر بصوتٍ مُتعب : أهلاً عزيزتي..
إيلينا : أما زلتي نائمه؟
سمر : نعم..
إيلينا : هيا إستيقظي.. هيا...
سمر : بالمناسبه.. انا لا استطيع ان أأتي معكم هذه الليله.. إنني متعبه جداً.. جداً
إيلينا : لا لا عذركِ غير مقبول..
سمر : إسمعيني إيليـ..
تقاطعها : سأمر عليكِ بعد ساعتان من الآن.. وداعاً..
تقفل إيلينا هاتفها وهي تبتسم :
اعذارها لاتنتهي لأنها تعتقد أنها حِمل ثقيل علي لكن لا! سأثبت لها العكس وانا لن اقبلها اعذارها في مثل هذا اليوم..
سونيا تطرق الباب..
إيلينا : تفضل..
سونيا : سيدتي..
إيلينا : نعم سونيا.. تفضلي عزيزتي..
تبلع ريق الخوف فتقول : هل.. هل ستذهبين اليوم إلى مكانٍ ما.. انا لا أعني التطفل لكن من أجل ميمي هل ستذهب معكِ لكي أستعد لها..
إيلينا وهي تبتسم : ميمي بأمانتك..
نحن سنذهب إلى "الشاليهات " بمناسبة عيد زواجنا وقد نتأخر ليومين أو أكثر إذا راق لنا الجلوس ..
سونيا : يومـ.. يومان؟..
إيلينا : نعم عزيزتي..
تبتسم سونيا : حسناً سيدتي. اتمنى لكم وقتاً ممتعاً..
تبتسم إيلينا : شكراً لكِ..

تركض سونيا فوراً لغرفتها وهي مبتسمه فرحاً..
تنظر لمرآتها وتضحك..
تقول : أخيراً.. أخيراً...
ستتسنى لي الفرصه ل أنفذ خطتي الأخيره..
سأسرق آخر سرقه واهرب من هذا المنزل للأبد ..
سأعيش في كنف عائلتي وأبنائي.. آه كم أشتاق لهم.. كم أشتاق.. وسيتعافى صغيري اوس بإذن الإله..
تجلس على سريرها وتمسك بهاتفها لتتصل بحسان..
أخذ الهاتف يرن مراراً وتكراراً لكن الجميع نائم سوى إياس الذي أستيقظ على رنين هاتف أباه..
بينما حسان كان يغط في نومٍ عميق..
دخل غرفته نظر وبعيناه بحث عن رودينا لكنها ليست هنا... إنتهز الفرصه واخد هاتف أباه وذهب لغرفته فعاود الإتصال بسونيا..
سونيا : الحمدلله هاقد إتصل !!
سونيا : آلو .. حسان..
بفرحٍ عامر : امي..!
سونيا تبتسم : إياس.. حبيبي أهذا انت..
إياس : امي نعم انا إياس اشتاق لكِ جداً.. جداً..
سونيا : أنا أتيه قريباً..
إياس : ينظر حوله ليتأكد من عدم وجود أحد :
امي..! احقاً ستأتين!
سونيا : نعم نعم.. لكن علي أن انهي مابدئته من عمل وبعد يوم سأأتي.. ولن نحتاج إلى أن نتسول كما كنا سنعيش في بيت متكامل انا وانت واباك "تبتسم بحزن" وطبعاً واوس بعد أن يخرج من المشفى ياعزيزي..
يفكر إياس أن يخبرها بالحقيقه أن يفضح أمر أباه أن يقول بأن أباه استغلها واوهمها بأن اوس مريض وهو بأفضل حال لتسرق من أجله بأن يكشف ستار الخيانه ويخبرها بأنه تزوج بإمرآه متسلطه طول الوقت عليه هو واخاه..
لكن فكر مجدداً أمه لن تصدق إلا إذا رأت بعيناها فحبها لأبيه قد اعماها فكر إياس بأن ينتقم بدمٍ بارد ثم قال : امي.. إذن مارأيك أن نفاجئ أبي ولانخبره بقدومكِ..
سونيا : أ.. كيف؟
إياس : صدقيني امي انا سأحفظ السر.. صدقيني لن أخبره سنفاجئه.. أ.. سيفرح كثيراً.. لكن عديني..؟
سونيا تبتسم : أعدك.. لكن بماذا؟
إياس : احفظي السر انتي أيضاً..
سونيا تضحك : بالطبع عزيزي.. فكره رائعه.. ممم حسناً انا موافق واعدك.. إذا كان هذا الشيء سيسعد أباك..
يبتسم إياس : سيسعده.. سيسعده.. انا متأكد
















من مواضيع angle girl
عرض البوم صور angle girl رد مع اقتباس
قديم 04-29-2016, 02:51 AM   المشاركة رقم: 3
angle girl

البيانات
angle girl غير متواجد حالياً
التسجيل: Apr 2012
العضوية: 1045
الدولة: gين مآتروح تلقآنيـے
أخر تواجد [+]
عدد النقاط: 715
angle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to beholdangle girl is a splendid one to behold


كاتب الموضوع : angle girl المنتدى : مملكة القصص والروايات - روايات ادبيه - قصص الحب - قصص واقعيه و حقيقية - قصص غرام
افتراضي

الجزء الثالث والأخير :
إستيقظ زيد وهو يفرك عيناه نعاساً تدور عيناه يمنةً ويسرةً يبحث عن هاتفه..
تتشكل غيمه سوداء حوله..
لا رساله.. لا إتصال.. وجملة "إن الهاتف المطلوب مغلق.. " في كل مره يعاود الإتصال ..

تدخل إيلينا : زيد!.. عزيزي هل استيقظت..
ينظر إليها بلا مبالاه ويقول :
أنا متأخر علي الذهاب للعمل..
إيلينا : عزيزي متى ستعود..
زيد : لا أعلم..
يتناول ملابسه من الخزانه ويذهب للاستحمام..
إيلينا : ممم زيد!
يلتفت : ماذا..
إيلينا : فكرت ان نقضي نهاية هذا الأسبوع في شاليهات سوليمار ..وفكرت أن أدعو سمر ونستمتع هذه الليله إذا لم تمانع..
يشُح ناظريه عنها ويقول : بالطبع لا مانع..
تبتسم إيلينا : حاول ألا تتأخر ارجوك..

بين خفايا السلبِ والدس
قلبٌ هش..
يرتقب اللقاء بعنفوانيةِ الحدس
ضميرٌ غش..
بالوفـاءِ وإختبئ خلف الشمس
هنا نجد سونيآ!..
تتأمل صور أطفالها بإبتسامه
وتارةً تبكي!..
حين أعلن القلب إنشراده..
تُربت على حنين الأم المُنتشي
بأمالِ ِ طيفهم المنـعوي..
تقول :
هذه المره علي أن اسرِق شيئاً ثمين، شيئاً مخلداً لاينتهي.. ولا يعد ولا يحصى.. ماهو ياترى ماذا سيكون في هذا المنزل ثمين لهذه الدرجه؟..

تدخل إيلينا وتقطع تدابيرها :
سونيآ !
سونيآ : نعم سيدتي؟
تدخل إيلينا وبحوزتها صندوقٌ كبير تكاد ألا تحمله من ثقل ماحواه..
تجلس إيلينا على الآريكه وتقول :
هلاَّ جلستي اريد ان أحادثك عن أمرٍ مهم.
تجلس سونيآ وهي تبلع ريق الخوف :
خيراً سيدتي..
إيلينا : خيراً.. خيراً..
أنا سأخرج من المنزل هذه الليله وقد أطيل ليوم أو يومان أو ربما أكثر..
تعلمين أن آخر حادثه للسرقه كانت داخل منزلي والسارق لابد أن يكون من منزلي أيضاً..
تقول وشفتاها ترتعش توتراً :
ماذا تعنين سيدتي؟
إيلينا : أعني أن السارق سيكرر فعلته في ليلة خلو المنزل من أصحابه واريدكِ أن تراقبي الأوضاع لحين عودتي..
تنظر سونيآ بدهشه : أنا ؟!
إيلينا : نعم أنتي.. لحسن الحظ ان المرة الأولى سُرق عقدي ولم يكن شيئاً أثمن منه..
سونيآ بترقب : شيئاً أثمن؟.. مثل ماذا..
إيلينا تقول وهي تطرق الصندوق :
ارئيتي هذا الصندوق.. بداخله جواهر ثمينه انتي تعلمين أن زيد هو الوريث الوحيد هذه الجواهر فيما سبق كان لوالدته "رحمها الله" والآن لايمتلكها سوى عائلة زيد إنها تورث لأجيال أجيال زيد وابنائنا ولكل شخص من عائلتنا له حق فيها بإختصار أن هذه الجواهر تُقدر بمليارات الدولارات..
تتسع حدقتا سونيآ : مليارات!!
تضحك سونيآ : نعم.. مليارات.. أريد أن أطلب منكِ طلب ياسونيا !..
سونيآ : بالطبع سيدتي..
إيلينا وهي تسلمها الصندوق : اريدكِ أن تحفظي هذا الصندوق بغرفتكِ أخشى أن يعاود السارق سرقته وافقد أغلى ماملكت هذه العائله..
تبتسم سونيآ بخبث وتقول بنفسها : هاد جاء مايعيشني انا وابنائي لآخر الدهر.. جائني من غير حولٍ مني ولا قوه..
إيلينا : ماقولكِ؟ هل ستحفظين الأمانه؟..
ترد سونيآ بفرح : إعتمدي علي سيدتي..

زيد في سيارته وفي طريقه للذهاب للعمل يظل يعاود الإتصال حتى كاد أن ينفذ صبره، ترد عليه سمر بصوتٍ كسير : مرحباً..
زيد: سمر! مابكِ.. لما لاتردين على إتصالاتي ورسائلي لما تركتيني احترق وصالاً لكِ؟..
سمر : اعذرني.. انا أمر بتضارب مشاعر بداخلي لا أعلم أيهما الصائب..
زيد: "رجعنا لنفس الموال"؟ ..
سمر: ارجوك زيد تفهم موقفي..
زيد : إسمعيني ياسمر انتي لا دخل لكِ فيما يحصل بيني وبين إيلينا.. نحن لم نتفق أبداً في حياتنا حتى قبل أن اعرفك..
تتنهد سمر : لكن..
يقاطعها : ارجوكِ لا تكملي.. انا سأكمل فصل حكايتنا وانهيها الليله..
سمر: ماذا تعني؟
زيد : حجزت إيلينا لثلاثة أشخاص هذا المساء في "الشاليهات" وعليكِ الحضور انتي أيضاً اجبارياً من أجلي.. وانا سأنهي مابداته مع إيلينا..
سمر: ماهو اليوم؟
زيد : إنه الثاني من آذار !..
سمر : ألا يذكرك هذا التاريخ بشيء ما؟
زيد: مممم لا..
سمر: إنه..
يقاطعها زيد : سمر أحادثك لاحقاً لقد وصلت لمكتبي
سمر بتردد : حسناً..
زيد: أراكِ الليله عزيزتي.. وداعاً..
سمر :وداعاً..

من نظراته الشرسه إلى نظرات الشرود
من إبتسامته الخبيثه إلى عبوسٍ مشين
من ثرثرته الكاذبه إلى شفتان لايقبع عليهما سوى الصمت والهدوء..
هنا يجلس رامز يشرد بعيداً في مستقبله الذي لم يبقى سوى حذاريف منه..
تطرق ميلسا غرفته وتدخل :
عزيزي؟..
رامز : أهلاً ميلسا.. تفضلي..
ميلسا تنظر له : هل انت بخير؟..
رامز وهو يسعل : أنا بخير مجرد انفلونزا .. مابكِ؟..
ميلسا : في الحقيقه ينتابني الفضول حول أمرٍ ما..
رامز : وماهو؟..
ميلسا : عِدني أن تجيبني بصدق دون تهرب..
رامز : حسناً.. أعدكِ..
ميلسا : في الواقع.. عندما رأيتك انت وسمر وذاك الوضع المريب الذي كان يطرأ على كليكما وكأنكم.. وكأنكم تعرفون بعضكم من قبل..
فكر رامز انه لا مجال للهرب لامجال للكذب فالعمر لم يتبقى منه كثر مامضى، فأخبرها من بداية الوفاء بحبها له إلى النهايه الوخيمة لها..
جلست ميلسا على الكرسي من شدة صدمتها وعيناها قد تبلورت بالدمع : كيف؟.. كيف؟..
انا لا أصدق..
رامز يبكي : اتمنى فقط أن تسامحني لكنها أبت.. أبت..
ميلسا : اصمت.. اصمت أيها الحقير.. وأيضاً ذهبت لها لترتجي سماحها؟ .. وانا.. ماذا أعني لك.. ألم تفكر في مشاعري.. انا زوجتك.. وهي بلا استحياء تعمل معي وكأنها لاتعرفني فقط لتقترب منك يالها من حقيره ويالي من غبيه عددتها اختاً لي..
رامز : لا لا.. صدقيني هي لم تعلم أنكِ زوجتي لهذا تفاجئت فور رؤيتي..
تقاطعه بتهكم : كاذبه.. كاذبه.. لقد استطاعت أن تخدعك وتخدعني بتمثيلها..
يجهش رامز بالبكاء وميلسا نظرات الاستغراب بانت عليها : لمآ تبكي؟.. أما زلت تحبها.. أما زلت تريدها؟..
يقول رامز ومازال يبكي : أريدها فقط أن تسامحني..تسامحني..
تغضب ميلسا وتصرخ وتوبخ رامز بكلامٍ بذيء وجارح..
ورامز بأن عليه التعب والإعياء.. فسقط مغشياً عليه ..
نقل فوراً بسيارة الإسعاف للمشفى ..
ظنت ميلسا أنه كان يتهرب وتصنع الإغماء لتكف هي عن مواجهته بحقيقته..
جاء الدكتور فقال : هل تقربين المريض؟
جاوبت ميلسا : نعم انا زوجته.. وليتني لم أكن..
قال الدكتور وهو يتنهد : يجب عليكِ أن تراعي حالته الصحيه طبيعي ردة فعلكِ بهذا الغضب وأغلب أسر مرضى الإيدز وخاصةً ازواجهم بنفس الانفعال لكن كان عليكِ أن تمنعيه أو ربمآ كان عليكِ...
تقاطعه ميلسا وهي تحاول أن يكون ماسمعته خطأً : إيدز؟.. لا.. لا.. ان المريض بهذه الغرفه يدعى رامز.. الدكتور : نعم سيدتي انه المريض رامز وقد اتانا قبل يومين بعد أن يئيس من علاجه في مصر.. وأمرته بالأعتناء بصحته لكنه على ما اظن لم ينفذ ماطلبته..
ميلسا وهي تبلع ريقها وتحاول أن تجد نفسها : دكتور.. دكتور إسمعني إسمعني.. هو.. هو يعاني من انفلونزا فقط.. و.. واظنه إنهيار عصبي.. لأنه.. لأنه كان هناك موضوع صارحني به.. و..
الدكتور : أظنه لم يخبركِ بالأمر.. انا آسف لم أعلم أنه لم يخبركِ.. سيدتي.. ان زوجكِ مصاب بالإيدز.. وعليك تقبل الأمر..
ذهب الدكتور وتركها في حيرة المشهد..
تمسك رأسها ذهولاً بما سمعت فتجهش بالبكاء..
تدخل غرفته..
فإذ به على سريرٍ ابيض في غرفةٍ بارده لاصوت فيها غير صوت جهاز نبضات القلب التي تمنت أن يتوقف..
تنظر إليه وهي تتنفس بسرعه وتعض أطراف شفتاها قهراً فتصرخ : أيها الحقير!..خائن.. خائن!!.. كيف فعلت هذا بي.. كيف؟.. تبكي وتحاول كتم بكائها بكفيها فتصرخ مجدداً : اكرهك!.. اكرهك!..
ينظر إليها رامز ويحاول أن يبعد الأكسجين حتى يستطيع أن يتكلم لكنه في كل مره لاتساعده بنيته الضعيفه في هذا..
تقول ميلسا : هل أحسست بالعجز؟.. هل أحسست بالضعف.. انا احس أضعاف هذا الشعور.. أضعافه يارامز..
تعاود البكاء فتقول وهي تمسح دموعها : "مابتستاهل دمعه مني.. وبتستاهل كل شي بيصرلك.. بتستاهل"
فتخرج من غرفته وتمشي في ممرات المشفى وفي كل مره تخطو بها إلى الأمام حاولت الرجوع بخطاها للوراء لغرفته لتخفف من ألمه لتطبطب على أوجاعه لتحضنه وقد يكون الحضن الأخير لها معه وفي كل مره كان يمنعها كبريائها وتوبخها الكرامه فهو لم يفكر بها للحظه عندما فعل مافعل.. فتكمل طريقها نحو الأمام دون تراجع ..
في الثاني من آذار لونان يطغيان على المكان الأحمر يتوسد أطراف الجوري وسجادة الصالون والأبيض يضفي رونقاً على أنيات الطاوله وستائر النوافذ والإضاءه الخافته توحي بشاعرية المكان والشموع الموقده بدفء تترأس هذه المناسبه..
تنام عقارب الساعه على السابعه والنصف ولاترضى الإستيقاظ من عنفوان الفرح الذي يسكنُ فؤداها تتأنق بفستان مخملي يطغى جمالاً بلونه العنابي و وشاح الفرو بلونٍ يوحي بدفئه.. : آه.. متى يأتي اريد ان ارى ملامحه تثور بلأهازيج فور رؤيته للمفاجأه..
أما سمر بأناقتها لاتقِل شأناً من إيلينا فهي ترتدي فستاناً قصير بارد اللون كمشاعر الصداقه التي تكنُها لإيلينا وشعرها مموج بفروهةٍ وجمال :
ألم تخبريه بالموعد تحديداً ..
إيلينا تجيب : بلى أخبرته ..
سمر تنظر لساعتها : مازالت السابعه والنصف أظنه لن يأتي قبل التاسعه ..
إيلينا : وماادراكِ انتي؟..
سمر : أ.. انتي.. انتي قلتي لي انه دائماً ينهي العمل في هذه الساعه..
إيلينا تضحك : اوه صحيح.. لا أعلم لما انا متوتره وخائفه هكذا.. حتى اني نسيت متى ينتهي من عمله..
سمر تبتسم بحزن وهي تنظر للمكان : لقد بذلت إيلينا جهداً جهيداً لهذه المناسبه علي ألا افسدها ماكان علي الذهاب.. سأقول لزيد أن ينهي مابينهما في وقتٍ لاحق لكن ليس هذا اليوم.. ليس هذا اليوم.. فهي لاتستحق..
تبادر بالخروج إذ بزيد يدخل وملامح الذهول بانت عليه : ما.. ما كل هذا..
تركض نحوه إيلينا وتحضنه : لم أكن أتوقع مجيئك في هذا التوقيت!.. عيد زواج ٍ سعيد عزيزي..
خُيطت شفتاه ولم ينطق بحرف بعد دقيقتان من الصمت : اليوم.. اليوم يكون عيد زواجنا؟..
ترجع سمر شعرها خلف اذنها وهي تنظر للأسفل وتكمل طريقها..
تنادي إيلينا : سمر!
تتوقف دون إلتفات..
إيلينا : إلى أين؟
سمر : اعتذر فلدي عمل مهم اريد الذهاب.. وأيضاً هذا عيد زواجكما.. يستحسن أن تقضوه لوحدكما.. انا ذاهبه..
تمسكها إيلينا : عزيزتي اريد ان تشاركيني فرحتي.. لاتذهبي ارجوكِ..
زيد : سمر ارجو منكِ البقاء.. من أجلي..
سمر بتوتر : حسناً.. إذاً انا.. انا سأذهب خارجاً لبعض الوقت.. إستمتعا.. بهذه اللحظه..

كانت سونيا تفرك يداها وهي تتلصص بالنظر يمنةً وشمالاً تحاول إستقصاء الأوضاع والتأكد أن لا أحد موجود بالمنزل خرجت بعد غطت ميمي بالنوم لتقطع تذكرة قطار لـ قريتها "كفرحونه" كانت تتوق ل أن ترى أبنائها بعد غياب طال كانت تستثقل الليل ارادته أن يمر بسرعه ليشرق الصباح، تزاحمت عيناها بالنوم والسهر فغفت وهي تبتسم على أمل الغد ..

في شاليهات سوليمار موسيقى شاعريه تداعب أطراف الحديث التي تُجر بين أفواه الخجل..
إيلينا : هل تشاركني هذه الرقصه..
لايعرف هل يجيبها بالتخلي أم يواسيها بهذه الرقصه ليختِم بحسنْ الرحيل ..
تمسك يداه : ارجوك لاتخجل..هيا..
يقف ليحوِط خصرها بيداه : انتي تعلمين أنني لا أجيد الرقص..
تذكر أنه اجاده مرةً فقط عندما راقص سمر في تلك الليله.. اغمض عيناه وتخيل انه مع سمر فبدأت خطواته ترتكز على الإحتراف..
تبتسم إيلينا : إنك تجيد الرقص فعلاً!..
تدخل سمر لأنها نسيت هاتفها فتباغت تلك اللحظه تنظر لزيد وهو مغمض عيناه ويستنشق شذى إيلينا وإيلينا تضحك خجلاً..
بادرت بالخروج فيراها زيد وعلِم انها رأته..
يفلت يدا إيلينا ويقول : يستحسن أن نكتفي بهذا القدر..
تضحك إيلينا : يالك من خجول..
لمآ لا نتناول العشاء؟
زيد : طبعاً.. انا جائع..
إيلينا : حسناً سأذهب لأدعو سمر..
زيد : إنتظري.. انا.. سأدعوها..
إستريحي انتي ياعزيزي..
تبتسم خجلاً : حسناً..
يركض زيد لينتهز الفرصه ويحادثها..
ينادي : سمر..
تلتفت : أهلاً زيد..
بتبرير : أعلم أنكِ رأيتني وانا ارقص مع إيلينا.. صدقيني..
تقاطعه : ارجوك لاتكمل ولا تبرر لقد رأيت كل شيء.. يقول : بلى سأكمل وستسمعينني..
صدقيني حتى عندما كنت ارقص معها كنت اتخيل أنني معكِ في كل لحظه.. صدقيني..
تبتسم : ارجوك اريد ان اطلب منك طلب.. وهو ألا تنهي الذي بينك وبين إيلينا في هذا اليوم لأنك ستكسر فرحتها وتكسرها أيضاً..
يقول : لكِ هذا.. والآن هيا لنتناول العشاء.. تعالي..
السابعه صباحاً بالتوقيت المحلي لأحداث الثالث من آذار عُقرب الدقائق ينام على صدرِ الخمس دقائق إستيقظت المربيةُ سونيا ونظرت للساعه فأسرعت بإستعجال لتوضب باقي حقيبتها أخذت طبعاً صندوق المجوهرات الموروثه فهذا اول شيء قد تتأكد بأنه معه تلبس منديل شعرها وتعقده على رأسها وتخرج تاركةً خلفها "العيش والملح" ..
أما العيش والملح الذي نُثر على مائدة الخيانه يُحق أن يقال عنه إمتهان للأيدي التي قدمته بنخوةِ الصداقه ..
إيلينا : آه كم كانت سهرةً جميله البارحه..شكراً لأنك ِ شاركتني هذه اللحظه..
سمر تبتسم : أليس علينا الآن أن نخلد للنوم..اعذريني فأنا أشعر بتعب شديد..
إيلينا تضحك : لا لا انا الأسفه البارحه سهرنا الليل بطوله ونسيت أمر النوم.. تعالي معي هناك غرفه للضيوف في الأسفل سنوضبها معاً لكي تنامي..
يأتي زيد : إيلينا..
تقول وهي تلتفت : عزيزي مالأمر..
زيد : لقد اتصلت بالمربيه سونيا لكي اطمئن على ميمي كما امرتني لكنه رنَّ كثيراً وفجاءه أقفل لأنه خارج نطاق التغطيه..
إيلينا بحيره : خارج نطاق التغطيه؟.. لكنها لم تقل لي بأنها ستذهب لأي مكان.. وانا من البارحه اعاود الإتصال لكنها لاترد..
زيد : قلت لكِ أنني لا ارتاح لهذه المربيه..
قاطعته : زيد!.. أرجوك كفا عن هذا.. انا سأذهب للمنزل لأطمئن عليهما..
زيد : تذهبين؟..
إيلينا : ليس لدي خيار آخر.. وإلا لن اطمئن على ميمي.. عزيزتي سمر إخلدي للنوم انا سأذهب..
سمر : الطريق.. طويلٌ من هنا ليس عليكِ الذهاب..
إيلينا : لا بأس سمر يجب أن اطمئن على ميمي ولن يهدأ لي بال قبل ذلك..
زيد : كوني أكثر حرصٍ في الطريق..
إيلينا : حسناً وداعاً..

كانت سونيا تسند رأسها على نافذة القطار وتغمض عيناها وهي تتخيل اللحظه التي سترى فيها زوجها وأبنائها..
أما إياس إستيقظ باكراً وهو مبتسم على غير عادته نزل ليتناول الإفطار مع أبيه وزوجته أيضاً على غيرعادته قبل رأس أباه : صباح الخير..
بملامح الدهشه يقول حسان : إياس؟..
يقبل يدا رودينا : صباح الخير خالتي..
يجلس على كرسيه ويقضم الخبز بشراهه..
رودينا تلتفت لحسان بإستغراب : مابالهُ إبنك يبدو وكأنه لم يأكل منذ شهر..
يبتسم إياس : لا شيء شهيتي مفتوحه لأنني فقط سعيد.. سعيد جداً لأن هذا اليوم سيحدث شيء سيفرحكم جميعاً..
حسان : جميعنا؟.. ماذا.. أهو مناسبةً أو ماشابه..
يضحك إياس ويقف ويفرد يداه كلتاهما : شيءٌ أكبر.. أكبر ياوالدي!!!
رودينا تصرخ : كُف عن هذا وإجلس!!!
يجلس ويقول وهو يبتسم : جميعنا سنكف عن كل هذا إنتظري فقط..
بان عليها الخوف : أ.. أين أخاك أوس أما يزال نائماً؟..

في هدوء تلك الغرفه البارده بكاء طفله مفقودة الأحداث في فوضى هذه الروايه .. طفله جهشت ليله كامله دون أن يسمعها أحد سقطت من فوق سريرها وراحت تمشي وتبكي في أرجاء المنزل تبحث عن شخص يلتفت لجوعها وهلعها رغم إمتلاء هذا الحشد من الخدم إلا أنهم نائمين بحجة أن صاحبا المنزل غير موجودان، خرجت ميمي للحديقه وهي تتهادى من بكائها رأت المسبح أمامها حاولت ببراءة اي طفله أن تمشي فوق الماء لكنها سقطت فيه دون سابق إنذار أو حتى صرخه تشعرها بأهمية وجودها في هذه الحياه حاولت المقاومه بشفتاها الصغيرتان كانت تبتلع الماء وتارةً تزفره حتى لاقت حدفها غريقةً ولم يأبه لصياحها أحد ..

في زوايا تلك الغرفه كان الشيطان يترأس سقفها .. أين المفر فكل ما هُنا يمهِد هذه اللحظه.. برودة الشتاء وعطش المشاعر وخلوة العاشقان.. أين المفر..
في مُنتصف طريق الغفوه فتشت إيلينا في حقيبتها الفوضوية عن هاتفها فلم تجده !
قررت العوده مسرعه بسيارتها إلى "الشاليه" و إلى زيد الذي تركته و إستئمنته
مع من؟ مع فتاه أخرى تلاعب خُصل الغُنجِ فتنةً ..
تتذمر من طول الطريق : آه.. و أخيراً وصلت !
تبادر بفتح الباب .. لكن مهلاً ..
بين التنهيده و الأرق ..
أربعة أذرع وشفتان وقمر متلصص ..
بين الباب والنافذه حكايا شغف
و دفء سكن الشراشف ..

إنه صوت زيد! وسمر ..
صوت ضحكات تعالت سعادةً ! ..
صوت الخيانه التي قدمتها انا لهم على طبقٍ من ذهب..
كيف لا و انا من مهدت الطريق للغوص في مدائني المحظوره ..
انا من ارخيت الحبل لـ التعدي على أسوار بيت زوجيتي و إستكنان عيشتي ..
تقول في نفسها وعيناها ترفرف حزناً وحيرةً :
ماذا سأفعل ! .. ماذا سأفعل .. !
فتحت الباب بقوه .. عيناها تقاطرت ألماً وشفتاها ترتجف كلما بادرت بالحديث ويسقط حرف الكلام كلما عاودت النظر لهما ..
زيد يقفل أزرار قميصه ويقول بإرتباك :
انا .. لا.. أقصد "ماتفهمي الموضوع غلط".. انا كنت..
حاولت سمرالبحث عن طريقٍ تسلكه و تغطي به فعلتها.. لكن لامجال .. فملامحها خيطت بالصمت..
وإيلينا تمشي للخلف وتقول كلمه واحده فقط :
للوراء.. للوراء.. للوراء..
سمر تركض نحوها وهي تبكي وتصرخ :
صدقيني لم يكن ذنبي.. أحببته رغماً عني وعنكِ..
تعاود القول ووجهها إحمر بكاءً :
للوراء.. للوراء..
سمر : مابكِ إيلينا !!
تعاود القول بصوتٍ أعلى وهي تغمض عيناها :
للوراء.. للوراء..
سمر تهز كتفيها : كفي عن هذا.. كفي.. هيا
إيلينا تصرخ وهي تنظر للسماء :
اريد العودة للوراء.. ارجعني يارب.. للوراء!!للوراء!!
فتبادر بالخروج فتمسكها سمر يدها وتضرب بها نفسها وهي تصرخ في وجهها :
اصفعيني! وبخيني! .. إفعلي اي شيء! ..لكن لاتذهبي.. لاتذهبي هكذا ..
تمشي خارجاً إيلينا وكأنها جسدٌ بلا روح.. لا انفعال لا كلام لا حتى دموع..
تركض سمر خلفها وهي تبكي : إيلينا إنتظري!! ارجوكِ إيلينا!! إنتظري لاتذهبي..
زيد يصرخ : سمر هذا يكفي إتركيها!!
تضحك إيلينا بحزن وتركب سيارتها..
تركض نحوها سمر : لا لن اتركها!.. إيلينا.. إيلينا.. أرجوك لاتذهبي! ..
تقفل إيلينا زجاج السياره فتطرقه سمر بشكلٍ جنوني حتى كادت تكسره وهي تصرخ : لا.. لا!!! لن تذهبي! توقفي!.. قلت لكِ توقفي!!
يمسكها زيد : سمر.. مابكِ!.. توقفي عن هذا فهي لن تسمعك ولن تلقي لكِ بالاً إنها غاضبه منا..
تقود سيارتها وترحل وسمر تركض خلفها وهي تجهش ببكاءٍ مرير..
ومازالت إيلينا تردد وعيناها كأنها وطن هُدم من هولِ حربٍ مُدمره : للوراء.. للوراء..
للماضي للبعيد..
للزمن السعيد..
لن أكون سوى اخرى
لا تثق وتسيء الظن!
ألف مره ومره..
لن أكون بنيتي ساذجه
سأكون إمرأه حاذقه..
يارب للوراء.. للوراء
وسأكون إمرأةً أخرى.. أخرى..

بخطى ثابته تنزل قدماها تحت عُشبٍ كثيف وحقيبتها التي تجرها خلفها، تقف لبرهه حولها الينابيع وغابات الصنوبر والسنديان، تتنفس بعمق.. رائحة الثمار كل من التفاح والكرمة والزيتون تصنع بشذاها عبق الماضي الجميل إنها رائحة الوطن رائحة الإنتماء والسلام..
هاهو المنزل أمامها منزل الزوجيه الذي لم تمكث به طويلاً.. منزل الزوجيه الذي جُرد من أهم أفراد العائله وهي الأم سونيا..
تطرق الباب طرقتان بإستعجال وطرقه بحنان اللقاء..
حسان : إفتحي الباب رودينا..
إياس : أنا سأفتح خالتي..
حسان : ربما منظف المداخن قلت له أن يأتي..
رودينا بغضب : لا.. ربما أحد صديقاتي قالت ستأتي لي هذا المساء.. انا سأفتح..
فتحت رودينا الباب ورأت إمرأه بإبتسامتها العريضه تكاد أن تسع فرحتها الكون بأسره..
رودينا : من انتي؟..
سونيا : أنا.. بل انتي من تكونين؟..
رودينا بغضب : أنا؟ أنا صاحبة المنزل.. ماذا تريدين انتي تكلمي..
سونيا تضحك : عفواً.. انا صاحبة هذا المنزل..
رودينا بإستغراب : مـ ماذا؟.. ماذا تقولين أيتها السيده..
سونيا تعاود النظر لخارج المنزل:
ربما أكون اخطئت بالمنزل.. ربما انتقلوا من هنا..
رودينا بفظاظه : من تريدين انتي؟!
سونيا : اعتذر لكِ.. انا اريد السيد حسان انا.. زوجته.. زوجته سونيا.. لكن لابد أنني اخطئت بالمنزل..
تقف رودينا ذهولاً دون حِراك : سـ.. سونيا !
قالت : هل تعرفيني.. أو تعرفين زوجي واولادي..
يصرخ حسان وهو بطريقه للباب : من عند الباب يارودينا.. هل هو منظف المداخن؟..
سونيا : حسان!..
تجري نحوه وتحضنه : عزيزي إشتقت لك جداً.. جداً..
يصمت حسان في حضرة الذهول :
سونيا !!
قالت : مفاجأه جميله أليس كذلك؟..
إياس : امي !!
تبكي سونيا وهي تاخذ طفلها بالاحضان :
إياس.. حبيبي..
ينزل اوس الصغير من غرفته : ماما؟..
سونيا وهي تقبله : اوس!!.. عزيزي.. هل خرجت من المشفى؟.. انت بخير أليس كذلك؟..
تنظر لرودينا : من هذه ياحسان..
قال بخوف : هذه.. هذه.. إنها..
يصرخ إياس : قل لها من هي !
سونيا بتوتر : عزيزي إياس لاتصرخ على أباك بهذا الشكل مابك؟..
قل لي من هذه ياحسان؟.. تكلم !
إياس : أنا سأخبركِ.. إنها زوجته.. زوجته يا أمي..
سونيا : مـ.. ماذا؟..
يعاود القول إن والدي إستغلكِ كي تعيش هيَّ.. حتى أن اوس بخير..نعم امي هو لايعاني من أي مرض هو إستغل كل هذا ليخدعك.. إستغل امومتك.. وإستغل كل الظروف.. وقد اخبرتكِ أن تأتي سراً دون أن يعلم كي تريه على حقيقته المشينه..
سونيا تبكي : هل هذا صحيح؟.. هل استغليتني..وانا كالخرقاء كنت اركض نحو رضاك؟..
رودينا : اوووووه! نعم نعم.. كل هذا صحيح
فتحت الباب..
والآن اخرجي من منزلي.. هيا !!
سونيا : منزلك!
قالت وهي تضحك : "وكتبو حسان بإسمي بدِّك تتأكدي بجيبلك الورئه"؟..
سونيا تنظر لحسان بإستحقار تمسح دموعها وتصرخ:
إياس!.. اوس!.. هيا تعالوا معي..سنذهب من هنا..
حسان : لكن!..
تقاطعه وهي تخرج بهما :
إياك.. إياك أن تمنعني..
رودينا :" فِلي من هوّن الدرب الي بيودي ومابيرد"
ترِن إيلينا جرس المنزل وقدماها لاتقوى على حملها تفتح الخادمه إنجي وهي متفاجئه : سيدتي !..
لقد عُدتي باكراً..
تصعد سلالم الدرج فتقف دون إلتفات وتسأل :
أين سونيا؟..
إنجي : سيدتي.. أظنها في حجرتها..
إيلينا وهي تتابع المشي : قولي لها أن تحزم اشيائها هي وميمي سنخرج من المنزل..
إنجي : حسناً سيدتي..
تنظر في نفسها بالمرآه فتصرخ : غبيه!!.. غبيه!!!..
فتكسر زجاج المرآه بقبضتها ومازالت تصرخ..انا إمرأه غبيه.. غبيه.. غبيه..
ندخل إنجي الباب دون طرقه وتقول بهلع: سيدتي!!
إيلينا : ما الأمر إنجي؟!
تقول وهي تفرك اصابعها خوفاً : إن.. إن.. إن سونيا غير موجوده واغراضها ومستلزماتها الخاصه أيضاً..
إيلينا وقد تبلورت عيناها : و.. ميمي.. أين.. هي..
إنجي : لم.. لم أجدها أيضاً سيدتي..
إيلينا تصرخ : ماذا تعنين بلم أجدها!!!..
تنزل في أرجاء المنزل وتبحث عنها تجري وتبكي وتنوح وهي تصرخ : ميمي!.. ميمي!..
إنجي : سيدتي.. سأتصل بالشرطه.. ربما.. خطفت أو ماشابه! ..
إيلينا بهلع : خـ.. خطفت!!
لا لا.. أرجوك.. يارب.. لا!..
بعد ربع ساعةٍ من الوقت وصل زيد أصبح المكان يضج برجال الشرطه والمحققين والمفتشين والأسئله المتكرره التي لاتتوقف..
صاح أحد رجال الشرطه الذي يقف مذهولاً أمام المسبح : حضرة الضابط ! وجدت شيئاً..
أصبح يهمس الضابط وهو يشيح ناظريه :
"لاحول ولا قوة الا بالله"
راحت تركض إيلينا وقد اعياها التعب :
ماذا.. ماذا وجدت..
تنظر لرجال الأمن وهم يخرجون جسدٍ صغير من المسبح ببراءة وجهها وشفاتن مزرقه قد فارقت الحياه..
وراحت ترتجف وتصرخ :
لا !!! .. لا !!!
يركض لها زيد ويمسكها :
إيلينا إهدئي .. إهدئي..
تلطم خداها وهي تنوح :
أغرب عن وجهي !! .. أغرب !! ..
فصرخت وهي تبكي وتارةً تنوح..
ركضت عند طفلتها ووضعتها في حجرها وبدأت تهزها وهي تنشد وهي مبتسمه : "دوها يادوها.. وميمي ماما وبابا حبوها.. لعبوها وربوها.."
جهشت بالبكاء ثم أكملت : "ماما وبابا تركوها.."
الضابط بحزن : سيدي أظن أن زوجتك ليست بخير سأطلب لها الإسعاف..
قال وهو يجلس بعد أن طال به الرجاء :
ميمي !! ..
هناك خلف أسوار المنزل كانت تراقب سمر كل مايحدث وهي تبكي بضميرٍ وصل بتأنيبه للرحيل..
قالت لـ نفسها هل ارحل؟ ..
هل أبكي هل انوحُ هل اندم؟..
هل اجثي بركبتي عندها واعتذر؟..
هل ستسامح هل ستسمعني هل ستقدر؟..
رددت بضيق المُتسع : يارب!! الخلاصُ الخلاص..

أصبح يومٌ جديد..
يومٌ بجعبته حزنٌ مديد..
هُنا خلف أسوار هذا المشفى..
مشفى النور لعلاج الحالات النفسيه المستعصيه ولحالات الأمراض العقليه كانت إيلينا حافية القدمين برداء ابيض مستلقيه على سريرها البارد تحضن دميه محشوه..
فتحت سمر مقبض الباب برويه وهي خائفه وخلفها زيد الذي يشجعها على الدخول..
سحبت كرسي وجلست أمام إيلينا ودموعها سابقت الكلام وهي تمسح على رأسها : إيلينا..
تفتح إيلينا عيناها ببطئ وبنظرتها الشاحبه تقول :
من انتي..
سمر بتردد : أنا؟ .. انا صديقتك..
تستيقظ وتعدل جلستها وتضع يدها على فمِ سمر وتقول وهي تضحك : "إشششششش" .. لا.. لا.. انتي لستِ صديقتي!.. الصديقه لاتخون.. لاتخون..
تنظر سمر لـ زيد وهي تبكي..
زيد : لا بأس قال لي الطبيب إن حالتها العقليه مستعصيه..
تضحك إيلينا بقهقه : كم أن هذا الطبيب غبي.. إن الذين في هذا المشفى حالتهم "تمام التمام" تشير بإصبعها الذي لا يكف على الإرتجاف : انت.. انت.. وهي.. حالتكم جداً مستعصيه.. جداً.. هل تعلم لما؟..لقد مات ضميركما وإنسانيتكما.. فلهذا حالتكم جداً مستعصيه.. جداً..
سمر وهي تمسك يداها وصوتها تغيرت نبرته من البكاء : سامحيني.. ارجوكِ إيلينا..
تسحب يدها ونظرت للدميه : كفي عن البكاء!! ستستيقظ ميمي.. وإذا استيقظت لن تنام الليل بطوله ولن تجعلني انام انا أيضاً..
سمر تضع يدها على فمها وتبكي..
تضحك إيلينا : ماذا.. لما تبكين.. تريدين ان توقظيها صحيح.. لكن ايقظي نفسك أولاً.. تعاود الضحك فتقول : أن هنا لأعتني بإبنتي ليس لأني جننت بما فعلته ياصديقتي ويازوجي.. انا هنا لأعوض الوقت الذي تركت إبنتي فيه لأجل أن اركض خلف رضاك وانت ركضت خلف هذه العاهره يالها من قصه يستحق أن يطلق عليها "المضحك المبكي" ..
زيد : هيا لنخرج من هنا ياسمر..
سمر : لكن..
زيد : الآن هيا..
إيلينا : هيا.. هيا.. اخرجوا..ستنام ميمي.. وبدأت تضع الدميه في حضنها وتهزها وتارةً تضمها..وهيا تردد "دوها يادوها"..

خرجت سمر وقد إنهارت بالبكاء من حالة إيلينا ومن ضميرها الذي يمزق بقاياها من الداخل..
رَّن هاتفها ..
فإستجمعت قواها ومسحت دموعها ردت قائله :
مرحباً ..
ميلسا : عزيزتي سمر اريد ان توقعي على مُستند مهم هلَّ حضرتي مكتبي فوراً ..
تجيب : حسناً.. سأكون بطريقي إليكِ ..
تقفل هاتفها وتتابع سيرها فيوقفها زيد :
إنتظري .. أريد أن أتي معكِ ..
ترد عليه قائله وهي لا تقوى على الكلام :
لا داعي لهذا .. أريد أن أبقى وحدي ..
يقول : لكن..
تقاطعه : فضلاً إحترم رغبتي ..
فتمشي وكأنها تجر خلفها حبالاً
مُعلقه بعُنقها
مكلله بحزنٍ
يُثقل كاهلها،
ويبطء خطاها ..

تصِل للمعهد وجميع من بالعهد يتهرب منها وعندما ألقت السلام لم يردوا عليها..
تطرق طرقتان على باب مكتبِ ميلسآ فترد :
تفضّل !
تدخل وقد بان عليها الشحوب :
مساء الخير ميلسآ..
تُدير ميلسآ كرسيها : أهلاً أهلاً.. "مساء الخيرات" تفضلي بالجلوس ..
فردت وهي تجلس :
أهلاً بك.. قلتي أنكِ تريدنني ما الأمر..
ميلسآ وفي وجهها حُمقة غضب :
أن أكون صديقتك ِ لا يعني أن اتهاون معكِ في هذا التأخير.. وأيضاً لم تحضري للمعهد صباح اليوم..
سمر : أنا أعتذر.. فقد ذهبت لزيارة صديقتي في المشفى و..
تقاطعها :تعنين صديقتك ِ التي سرقتي منها زوجها؟ ..
تنظر سمر إليها : ماذا تقولين ميلسآ..
ميلسآ : لا بأس فجميع من فالمعهد علِموا بهذا الشأن.. لكن أتعلمين؟.. جُراةٌ منكِ أن تزوريها بعدما فعلتي بها.. "بتئتلي الئتيل وتمشي بجنازتو"..
تقف سمر غاضبه : إلزمي حدودكِ يا ميلسآ.. انتي صديقتي ولا أريد أن اتهجم بكلامي عليكِ..
تقف هي الأخرى وتقول ساخره :
صديقتي!! .. صديقتي!!.. ماذا أن تفعلي بصديقتكِ التي أمامك.. اتريدين أن تفعلي بها مافعلتهِ بـ إيلينا؟...
سمر وهي تحاول حبس إنفعالها :
ماذا تعنين؟...
تضحك لإستفزازها وتقول :

"حبيبتي سمر حاج تمثلي.. حاج"
سمر : لكن .. ماذا.. انا امثل؟...
تضرب ميلسآ يدها بالطاوله بقوه وتقول :
أنا أعلم أن بينكِ وبين زوجي رامز علاقه.. أعلم بكل شيء لكن بعد ماذا !.. بعدما شبعتما من بعضكم؟.. وانا كنت مثل الخرقاء..
سمر بتبرير : صدقيني علاقتي انا ورامز قديمه جداً.. قديمه وقد انتهت قبل أن اعرفكِ..
تصرخ : كاذبه !! .. كاذبه !!.. اتعنين أن كل ماحدث بمحض الصدفه؟ علاقتي انا وانتي وعملكِ بهذا المعهد كل هذا صدفه! دون تخطيط مسبق..
ان لست غبيةً لهذه الدرجه ياسمر!!..
سمر : ميلسآ.. قلت لكِ الحقيقه.. وإن صدقتي ام لم تصدقي.. فهذا لايعنيني..
ميلسآ : لا أريد حتى أن أفكر بهذا الأمر..
ناولتها ورقه : امسكي ياسمر..
سمر : ماهذا !! ..
ميلسآ : وقعت على قرارِ فصلك من هذا المعهد..
سمر : اتطريديني ياميلسا ؟..
ميلسآ : طبعاً أن لن انتظر حتفي إلى أن ينتهي بي الحال في مشفى المجانين وانا ابكي لأنك سرقتي زوجي مثلما فعلتي بصديقتك..
سمر : انتي لا تملكين الحق في طردي!.. وحدها السيده رجاء..
تقاطعها وهي تضحك : لاني لا أريد أن اتعبك واعنيك حق المشقه للذهاب للسيده رجاء.. انا من طلبت هذا القرار منها وهي وافقت فوراً عندما طلب والدي السيد بركات خصيصاً هذا الأمر..
تقول وهي تحبس بكائها :
هل السيد بركات يعلم بهذا الأمر..
تقول وهي تعِدُ على اصابعها : وأيضاً السيده رجاء.. والطلبه.. وأهاليهم..
سمر تقول في نفسها :
هذا يفسر سلوكهم الغريب تجاهي..
تناولها الورقه : تفضلي وقعي..واخرجي من هذا المعهد.. انتي.. مطروده ياسمر.. خرجت سمر من المكتب وقد ظُلمت وأُهينت من قبل الجميع تمشي والجميع بنظرته يشكل غمام من سوء ظنه نظراتهم لها بإستحقارٍ وهوان إخترقت جُل قوتها تمنت أن تقف وتبرر للجميع تمنت أن تهز اكتافهم وهي تقول "انا لست هكذا كل ماقيل عني كذب" تمنت أن تدافع عن نفسها لكن لا مجال إلا للهرب..
ذهبت للمنزل لتستريح لكن أين ستجد الراحه من بعد كل ماحدث نامت وهي تجهش من البكاء نامت هرباً من الحياه..

شخصٌ غريب يدخل لغرفة إيلينا وهو متلثم بمعطفٍ طويل قاتِم ونظرات ٍ تخفي ملامحه ..
بان هذا الشخص كـ سيده من طلاءِ الأظافر البراق..
تفتح إيلينا عيناها : هيه! .. من.. من انتي..
تخلس نظارتها وقد شوه وجهها بحرقٍ فضيع .. من حاجبيها المحروقه ورمشا عيناها الذي إختفى فلم تبقى إلا عيناها التي إهترئت من جِلدها الميت..
كادت إيلينا لا تتعرف عليها إلا من صوتها عندما قالت وهي تبكي : سيده إيلينا.. أعلم أنني كنت السبب في موت إبنتك.. و ها أنا قد لقيتُ جزأي..
تجلس إيلينا وهي مُبهمه بوجهٍ شاحب :
سـ .. سـ.. سونيا؟! ..
تعاود القول :
نعم .. انا سونيا.. جئت اطلب العفو منكِ..
إنقضت إيلينا على سونيا وخنقتها بيداها وكانت تصرخ : "بِدي موتِك متل ماموتي بنتي.. بِدي موتِك !!"
قاومت سونيا إيلينا وهي تبعد يداها عنها لكن إيلينا بيداها التي برزت بعروقٍ إرجوانيه أحكمت قبضة يداها وهي ترجف..وسونيا تحشرجت بنفَسِها وحاولت إستقطابه وهي تتنفس بصعوبه.. حاولت الوصول بيداها لجرس الخدمه فقرعته بإستمرار.. إلى أن جاءت الممرضه تجري لها.. فحاولت أن تخلصها من إيلينا .. فقد سحبت يدا إيلينا واعطتها إبره مُهدئه حتى نامت وهي تقول : حتى انتي ياسونيا خُنتيني ..لماذا ياسونيا..
صرخت الممرضه : اخرجي من هنا .. هذه المريضه حالتها مستعصيه.. وتمنع عنها كل الزيارات ماعدا عائلتها.. لو سمحتي اخرجي من هنا..

سونيا الذي احترق منزلها الجديد بما فيه هيَ فقد كانت نائمه هي وأبنائها ونست أنبوبة الغاز مفتوحه وسرعان ماإندلعت النار في كل مكان وجاء الجيران لمساعدتهم، رمت أبنائها الواحد تلو الآخر من النافذه لكن عندما جاء دورها سقطت خشبه عليها فأفقدتها الوعي وماكانت لتعيش لولا وصول رجال الإطفاء في الوقت المناسب..

قررت بعد يومان من العزله والتفكير أن تستعيد قوتها أن تستعيد طاقتها من جديد أن تذهب لزيد فلم يتبقى لها في هذه الحياةِ سواه.. هرعت لهاتِفها وكتبت له رساله مضمونها إعتذار :
أنا اسفه على مابدر مني لم أكن بكامِل وعيي..
هلأَ إلتقينا عند الغداء..
رد هو :
حسناً أراكِ هناك..

بعد ساعتان..
نظرت سمر لساعتها فقالت :
هناك وقتٌ كافي لزيارة إيلينا ..
أخذت معطفها وإنتعلت حذائها وخرجت..

في المشفى بادرت بفتح باب غرفة إيلينا لكنها وجدت شخصٌ مستلقٍ برأسهِ وممسك يد إيلينا وهي نائمه وهو أيضاً كان نائماً وقد بان التعب عليه..
صرخت سمر بداخلها : زيد!!
كان زيد قد سهر الليل بطوله عند إيلينا وقد كان يتمتم ب كلامٍ وهو نائم قائلاً : أحبك .. أحبك إيلينا..سامحيني

كانت سمر في حالةٍ يرثى لها كانت ترتعش وتبكي.. ربما برودة الجو هذا الصباح كانت كافيه لأن تُثلِج وتحنِط كل ماتبقى لها من أشخاص في حياتها.. أو ربما ارتعاشها كان حُزناً قد ثار من كبتِه طويلاً.. خرجت من الغرفه بهدوء وهي تجرُ قدماها ضعفاً وخيبه وهوان ..

الساعه الواحده ظهراً :

كان زيد في سيارته ينتظر سمر أمام بيتها قد طال التزمير .. وطال الإنتظار .. في كل مرةٍ يتصل بها "الهاتف مغلق" ..
قرر النزول من سيارته والصعود لشقتها.. طرق الباب وطرقه.. لكن لا فائده لا مُجيب..
قال في نفسه : "ممكن تكون مو بالبيت "
فعاود الإتصال بها.. لكنه سمع رنين هاتفها داخل الشقه.. فتأكد انها بالداخل..
قرر أن يكسِر الباب فقد طال إنتظاره..
همّا بركله مره ومرتين وثلاثاً حتى فتح الباب..
صار يجري في المنزل ففتح غرفة سمر..

وكانت المفاجأه.. كانت الصدمةُ وتلك الإنهياره..
كانت سمر في السقفِ مُعلقه بحبل مشنقه يلتفُ حول رقبتها وعيناها شاهقتانِ للسماء وجهها الشاحب المليئ بسوادِ كُحلتها تحت عيناها.. وقدماها ويداها المُزرقه تتدلى للكرسي المرمي أرضاً لتعلن رحيلها المأساوي، إنهار زيد وجثى بركبتيه فصرخ وهو يمسك رأسه من هول الصدمه :
لا !! .. سمر.. لا !!.. ماذا فعلتي!!...

بعد ساعتان من وصول البحث الجنائي والشرطه عما المكان بضوضاء الجيران والعمال الذين في العُماره وجدوا رجال الشرطة ورقه مُلقاه عند مسرح الجريمة تحت الكرسي بالضبط فتح الورقه المفتش وبدأ يقرأها :

صديقتي الطيبةُ الغبيه..
التحيه وبعد،
لقد احسستُ بشعور الخيانه عندما سمعتُ زيد قد لفظ دون وعيٍ منه كلمة "احبك إيلينا".. شعرتُ بإحساس الخيانه.. أعلم أنكِ تضحكين الآن لأنه لا حق لي في أن اعتبرهُ شعور" خيانه" فهي كلمه يقولها الزوج لزوجته التي تحبه ..لكن الغريب أنكِ كنتي تبادلينه تلك الكلمه لكن دون لفظها كنتي بشدّةِ يداكِ على يداه قد قلتي ألف أحبك واحبك..
عزيزتي إيلينا أيتها الطيبةُ الغبيه..
إياكِ أن تثقي برجُل والأغبى أن تثقي بصديقه إياكِ إياكِ.. ان تُلدغي مرتان..
فهناك خاسرٌ واحد في هذه القصه هو انا..
قد تصرخين انا الخاسره لا انتي.. لكن لا..
انتي خسرتي إبنتكِ وقد تنجبين أخرى وتسمينها "ميمي" وتنسين الأولى ببساطه..
أما أنا لا يمكنني فأنا كما تعلمين "عقيم"..
أنا الخاسره ليس انتي..
فقد تقولين خسرتُ زوجي..
لا إيلينا فزيد مازال يحبك اكثر من ذي قبل..
أما أنا؟.. قد قررت انا انسحب من هذه المنافسه بشرف ..
أنا الخاسره ليس انتي..
قد تقولين خسرتُ صحتي" مابئدر قوم ع حالي"..
لا إيلينا عزيزتي
تستطيعين أن تستعيدي صحتكِ وقوتكِ وعقلك أيضاً هذا ما أخبرنا به الطبيب أن هناك أمل في شفاؤك ..
أما أنا؟.. لم اخسر صحتي فحسب!
فقد خسرتُ عملي وثقتُ اصدقائي في العمل ظلماً فليس لي طاقه في تخطي كل هذا الكمِ من الفشل..
أنا الخاسره ليس انتي..
صديقتي الطيبةُ الغبيه..
اريد ان اقول لكِ ابدئي من جديد أعلم أنكِ لن تستطيعي البدء من جديد لأني بحياتك.. أعلم أنكِ تدعين المرض لكي تهربي من الواقع فأنا واقعك ِالذي تهربين منه وقد هربت الآن ورحلت واعدكِ لن تريني مجدداً.. فأرجوكِ لاتلفتين للوراء وانظري للأمام وإمضي..
قبل ما أنهي هذه الرساله عيدني بخنصر الشرف كما كنا نفعل سوياً في طفولتنا وعد بريئ بتعانق أصابعنا الصغيره كان وعدُنا أن نتشارك السعادة والأمل وارجوحة الشجره ولعبة الدومينو ودُمى باربي لكن لا أذكر وعد المشاركه برجل واحد!..
يبدو أنني تخبطتت ذاكرتي فلم أعد أرى شيئاً سوى نفسي.. إياكِ أن تخوني الوعد كما فعلت..
الآن عِديني :
"إياكِ والبكاء علي .. إياكِ وان تظنين أنكِ سبب إنتحاري"..
فقد إنتحرت لأن لا جدوى لوجودي بهذه الحياه التي لم تنصفني يوماً التي كانت توقعني بشراكِ خيباتٍ متواصله..فقد فكرت فيما مضى ألف مره لأقدم على الانتحار لكن لم تكن الأسباب كافيه!
في كل مره امزق حبل المشنقه واقول سأكافح للعيش، لكن هذه المره سؤال واحد جعلني أُقدم على فعلتي دون تردد وهو "من بقي لي" فقد صفعتني تلك الإجابه "لا احد"..
فلفيتُ حبل المشنقه على رقبتي وانا ابتسم بخيبه مؤلمه..
فتأنيب الضمير أقسى"عذاب" في هذه الحياه..
لن يتركني ابتسم حتى مجاملةً لأنه سبّاق في تهشيم جُل فرحتي..

صديقتي الطيبةُ الغبيه..
كوني بخير وزمليني بلطف دعواك ..
التوقيع : صديقتك ِ المُحِبه الخائنه.. سمر..

هكذا تزفر الخيانات اخر الفاظها بخيبه تنحدِر منها دموع الرحيل, فخيانة الصديق كسوف كلي لحبهما فهو أشبه بصخره لن تتحطم إلا بمطرقة الخيانه,
وهكذا يُغلق السِتار بنصف العرض إذا أخطأ الراقص وضع قدماه في غير موضعها, فسمر أخطأت وضع قلبها في غير موضعه و اُغلق الستار الذي يحول بين راحتها واستكنان عيشتها ..
فنحن الرواية والرواة
ونحن بين سطورها ..كنّا وما زلنا الضحايا ... والجناة
ميلادنا في موتنا.. وحياتنا / بعد الحياة ..

كُتبت هذه القصه بقلم جُّبيريہ الجبير بإلهامٍ من قصه واقعيه.. لا أُبيح نقل الروايه دون ذكر مصدرها أو إسم الكاتب على الأقل,
















من مواضيع angle girl
عرض البوم صور angle girl رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
آذار, من, الثالث, الخبير, الغبيهpdf, الطيبةُ, تحميل, بقلم, جُّبيريہ, رواية, رقصة, صديقتي, على, قمة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



الساعة الآن 12:44 AM



SEO by FiraSEO v3.2 .
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

هذا الموقع يستعمل منتجات MARCO1

منتدى روعه احساس -